أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - التأثر الموضوعي في القضايا الإجتماعية : من ملامح التاريخ الإجتماعى الذي يتفق مع المقدمة















المزيد.....



التأثر الموضوعي في القضايا الإجتماعية : من ملامح التاريخ الإجتماعى الذي يتفق مع المقدمة


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 4936 - 2015 / 9 / 25 - 20:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


( ق 2 ف 2 ) التأثر الموضوعي في القضايا الإجتماعية : من ملامح التاريخ الإجتماعى الذي يتفق مع المقدمة
كتاب مقدمة إبن خلدون: دراسة تحليلية
القسم الثاني : قراءة في مقدمة إبن خلدون
الفصل الثاني : مدى تأثر إبن خلدون بعصره في المقدمة منهجيا وموضوعيا

التأثر الموضوعي: في القضايا الإجتماعية : من ملامح التاريخ الإجتماعى الذي يتفق مع المقدمة
التحايل والعلم اللدني
1 ـ وإدعاء العلم اللدني ومشتقاته هو الأساس في ممارسة الصوفية للتحايل ، وإذا راجعنا أقاويل الصوفية المشهورين في عصرنا المملوكي أيقنا أنهم لا يختلفون عن باقي المشعوذين ، فالدسوقي يقول " إذا كمل العارف في مقام العرفان أورثه الله علما بلا واسطة وأخذ العلوم المكتوبة في ألواح المعاني ففهم رموزها وعرف كنوزها وفك طلسماتها وعلم إسمها ورسمها ، وأطلعه الله تعالى على العلوم المودوعة في النقط ، ولولا خوف الإنكار لنطقوا بما يبهر العقول. وكذلك لهم من إشارات العبارات عبارات معجمة وألسن مختلفة ، وكذلك لهم في معاني الحروف والقطع والوصل والهمز والشكل والنصب والرفع ما لا يحصر ولا يطلع عليه إلا هم ، وكذلك لهم الإطلاع على ما هو مكتوب على أوراق الشجر والماء والهواء وما في البر والبحر وما هو مكتوب على صفحة قبة خيمة السماء وما في جباه الإنس والجن مما يقع لهم في الدنيا والآخرة ، وكذلك لهم الإطلاع على ما هو مكتوب بلا كتابة من جميع ما فوق الفوق وما تحت التحت "
2 ـ وكان أبو العباس المرسي " يتحدث في العقل الأكبر والإسم الأعظم وشعبة الأربع والأسماء والحروف ودوائر الأولياء وإمداد الأذكار ومقامات الموقنين والأملاك المقربين عند العرش وعلوم الأسرار وإمداد الأذكار ويوم المقادير وشأن التدبير وعلم البدء وعلم المشيئة وشأن القبضة ورجال القبضة وعلوم الأفراد وما سيكون يوم القيامة من أفعال الله مع عباده .. الخ وكان يقول " لولا ضعف العقول لأخبرت بما يكون غدا ، وكان يمسك بذقنه ويقول لو علم علماء العراق والشام ما تحت هذه الشعرات لأتوها ولو سعيا على وجوههم .
3 ـ وادعى أفضل الدين الشعراني أنه إستخرج من سورة الفاتحة مائتي ألف علم ونيفا وأربعين ألف علم ،
4 ـ وإبراهيم المتبولي ، كان صوفيا أميا ومع ذلك يقول أعطيت إستخراج العلوم من القرآن العظيم من فقه وأصول ومعان وبيان وجدل وعروض وغير ذلك ، فلو جلس إلى مصنف نظيف القلب من الأدناس خال من الحسد لبينت له مادة كل علم وأوضحت له ذلك حتى لا يبقى عنده في ذلك شك ويقول المتبولي أيضا " لا يكمل الرجل عندنا حتى يعلم حكمة كل حرف تكرر في القرآن ويخرج منه سائر الأحكام الشرعية إذا شاء " .
علوم وهمية للتحايل
1 ـ لقد ادعى بعضهم علوما وهمية لا جود لها إلا في مخيلته ، واخترع لها العناوين مثلما فعل الدسوقي والمرسي ،وآخرون ادعوا علوما محددة وثيقة الصلة بادعاء العلم اللدني مثل علم الحرف والسيمياء والاسم الأعظم والمطالب والرمل ، هذا بالإضافة للكيمياء وهي بدورها وثيقة الصلة بادعاء الكرامات .
2 ـ وقد وصف الكثيرون بمعرفة تلك العلوم مجتمعة فقيل عن الشيخ أمين البرهان الطيب ت 743 أنه كان عالما بالكيمياء " إلى غير هذا مما كان مغري به من الروحانيات واعتقاد ما يقال من المخاطبات النجومية " وكان شيخ الطريقة إبن الشاهد المنجم ت 801 " عارفا بحل الزيج متقنا لكيفية عمله في كتابه التقاويم وكان يعرف الضرب بالرمل وغير ذلك من الأمور الغيبية مع سلامة فيه وملازمة لبيته " أي مع اتصافه بالصفات الحسنة كان يدعي علم الحرف ويضرب الرمل وعلم الغيب ، وبسبب معرفة أحدهم بالرمل وغيره – كما يقال عن إبن الميقاتي ت 801 قربه الظاهر برقوق وجعله شيخ طريقة .
أما إبن زقاعة ( 724 – 816) فقد كان مشهورا – في اعتقاد عصره – بكونه " إماما بارعا متفننا في علوم كثيرة ولا سيما معرفة النبات والأعشاب والرياضة والتصوف " مع علم الحرف ومعرفة الإسم الأعظم والنجوم والكيمياء وحين تجرد إبن بهادر ت 816 للتصوف وتعلم علم الحرف وأقام بمنزله قصده الناس لتعلم علم الحرف على يديه خصوصا وقد كان يدري " طرفا من الشعوذة والكيمياء " على حد قول إبن حجر . وقال السخاوي عن الشيخ بلال الحبشي ت 876 " تعانى علم الحرف واشتغل بالكيمياء مع إلمامه بالتصوف ومحبته في الفقراء والخلوة " وكان إبن قرقماس الحنفي ت 882 يدعي معرفة علم الحرف وعلم الكيمياء وهو شيخ لتربة الظاهر خشقدم وتأثر الكثيرون بما أحدثه التصوف من رواج لهذه العلوم الوهمية فوصف كثيرون بمحاولة تعلمها ، فالمقريزي المؤرخ المشهور قال عنه السخاوي أنه كان يعلم الرمل والإصطرلاب والميقات .
3 ـ وإذا كان كبار الصوفية يجعلون من ضرب الرمل مجديا في معرفة الغيب إلى درجة أن يتأثر المقريزي نفسه بذلك فإن المنتظر أن يكون العامة أكثر اعتقادا في ضرب الرمل ، ولابد حينئذ أن يكثر مدعو علم الرمل ، وقد كان ذلك قبل عصر المقريزي الذي ذكر بنفسه في السلوك أن الناصر محمد منع الجالسين في الطرقات لضرب الرمل والتكسب بذلك " وكان ذلك في حوادث سنة 735 ، وبعدها بقرنين إنتشر الدجالون مدّعو هذه العلوم الخرافية ، واكتشف الناس أمرهم فاستنكف الشعراني منهم ، فالشعراني يفتخر بكراهيته منذ صغره لتعلم علم الحرف وعلم الرمل والهندسة والسيمياء وغيرها من علوم الفلاسفة وزجر أصحابه عن تعلم ذلك " فإنها أمور إنما يفعلها المفلسون من صفات الصالحين فيريدون أن يكون لهم تأثير في الوجود تشبها بالصالحين ".
علم الحرف
1 ـ تكلم إبن خلدون عن ارتباطه بقسمة الطبائع من الماء والهواء والنار والتراب وبالأعداد ، وذكر طريقة حساب النيم وهي حساب للحروف الأبجدية من الواحد إلى الألف آحادا ، وعشرات ومئات وألوفا . فلكل حرف عدد يساويه ومن مجموع حروف إسم الشخص يمكن جمع القيمة العددية ويعرفون طالعه كما يزعمون .
2 ـ وقد ظل علم الحرف تقليدا صوفيا معمولا به حتى أوائل هذا القرن يقول أحمد أمين " يزعمون أن لكل حرف سرا وأن أسرار القرآن كلها وضعت في سورة الفاتحة لأن سر الفاتحة وضع في البسملة وأن أسرار البسملة وضعت في حرف الباء وهكذا . وكل حرف له خواص وله أعداد ، ومن ذلك حروف الجمل وتقابل أبجد هوز ، الخ فالألف بواحد والباء بإثنين ، ويقولون أن بعض هذه الحروف ناري والآخر ترابي ، وهوائي ومائي والأعداد للحروف كالأجساد للإنسان وللحروف قوة في باطن العلويات ولها هوة في باطن السفليات ، وبعضهم يجعل للحروف طبائع فبعضها حار وهي ا، و ، ن ، م ، ع وبعضها يابسة وهي س ف ب ج وبعضها رطبة وبعضها باردة وللحروف إتصالات بالبروج معقدة تسبب العداوة والبغضاء والسعادة والشقاء ولهم في ذلك حساب طويل وكتب خاصة " .
3 ـ ووضحت تطبيقات علم الحرف فيما كتبه أحمد أمين آنفا ، وذلك ما كان معمولا به في العصر المملوكي كمحاولة لمعرفة الغيب ، فشاع إستخدام الحروف وإعدادها ، فالسلطان الظاهر تمربغا المملوكي الرومي الأصل ت879 كان يتوهم طول مدته في الحكم وأن الأمر عاد إلى الروم وأخذ ذلك من قوله تعالى " سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ"حيث كانت الباء باثنتين والعين بسبعين والضاد بثمانمائة ، بل زعم أن طالبا شاميا أخبره أنه سمع بسلطنته في مدينة غزة ، وانه أخبر بدمشق بمشاهدة درهم عتيق مسكوك باسم الظاهر تمربغا ، ويعلق السخاوي قائلا : فالله أعلم . وقال شيخ الرباط بالخانقاه البيبرسية ، كان أول خروج تيمورلنك في سنة عذاب " يشير إلى أن أول ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة لأن العين بسبعين والذال المعجمة بسبعمائة والألف والباء بثلاثة ، وعد إبن حجر هذه المقالة من لطائف شيخ الرباط وقالوا عن السلطان العزيز يوسف بن برسباي " كانت مدته أربعة وتسعين يوما " ومن الإتفاق الغريب أن عدة حروف عزيز بالجمل أربعة وتسعين مع أن مدة سلطنته فيها شك كبير .
وقال إبن إياس عن إنقراض الدولة القلاوونية " وقد صح ما أخبر به أرباب الملاحم " ووفق بين تاريخ إنقراض الدولة ، وأبيات من الشعر قيلت في ذلك بعد قيام الدولة البرجية ومعناه أن أصحاب علم الحرف كانوا يحاولون إثبات دعواهم بشتى الطرق .
4 ــ ومن مشاهير الأولياء الصوفية المعتقدين أصحاب علم الحرف كان شرف الدين الإخميمي ت 648 ، وأبوذر 780 الذي قدم القاهرة وكان يعرف علم الحرف ويدرس كتب إبن عربي فاعتقده الناس ، ومثله شهاب الدين أبو العباس الذي كان معاصرا له وقدم مصر وأقام بها مدة وتردد إليه الناس " وكان ينسب إلى علم الحرف وكان عنده التصوف كما ينبغي " ، ثم هناك آخرون مثلهم مثل البستي ونصر العجمي وأبوبكر الجبرتي العابد ، وإلى علم الحرف نسب الشيخ محمد بن على" الحرفي " ت806 الذي كان من خواص الملك الظاهر . وكان علم الحرف من ضمن العلوم التي درسها زكريا الأنصاري ، أخذه عن إبن قرقماس الحنفي وقال الشاعر إبن نباته :
عندي غلام بعلم الحرف مشتغل وأي حرف إلى الفحشاء منحرف
أحكي الأنام لدال في تفاجعه وأنفق الناس من ميم على ألف
5 ـ وبعضهم ساعدته الظروف فوصل بعلم الحرف إلى الشهرة لدى الحكام ، ومنهم إبن زقاعة ت 816 الذي " كان عارفا بالأوفاق وما يتعلق بعلم الحرف مشاركا في القراءات والنجوم وطرف من الكيمياء ، وقد عظمه الظاهر – برقوق – جدا بحيث كان لا يسافر إلا في الوقت الذي يحدده له " والناس فيه فريقان فريق على أنه ولي ويحكي عنه خوارق ، وفريق يزعمون أنه مشعوذ " وظهر تحايله لدى السلطان برقوق فأعرض عنه ثم ما لبث أن علا نفوذه لدى إبنه السلطان الناصر فرج حتى كان لا يخرج إلى الأسفار إلا بعد أن يأخذ له الطالع ، إلا أن السلطان التالي المؤيد شيخ نقم عليه وأهانه ثم أعرض عنه فترك القاهرة .
وقال المقريزي عن الشيخ الزعيفريني ت 830 " كان يزعم معرفة الحرف ويستخرج من القرآن ما يريد معرفته من الأخبار بالمغيبات " أي أن المقريزي لا يصدقه ويعتبره محتالا ، وذلك ما قاله عنه السخاوي المؤرخ " كان يزعم أنه يعلم علم الحرف ويستخرج من القرآن ما يعلم به علم المغيبات ، وخدع بذلك طائفة من الأمراء في الأيام الناصرية وغيرهم من الأكابر " والخداع معناه الحصول على أموال كثيرة يقول عنه إبن حجر " كان يتكلم في علم الحرف ويخبر عن المغيبات لذلك مال إليه جماعة من الأكابر وأثرى " .
وقال إبن حجر عن الشيخ جلال الدين الروياني ت 833 " تجرد وبرع في علم الحكمة والتصوف ، وقدم القاهرة مجردا واتصل بأمراء الدولة ، وراج عليهم لما ينسب إليه من معرفة الحرف وعمل الأوفاق ، وله عدة تصانيف في علوم الحرف والتصوف منها ، "غنية الطالب فيما اشتمل عليه الوهم من المطالب" ، و" إعلام الشهود بحقائق الوجود " وتحدث إبن حجر عن وسيلته في الشهرة ، " وكان مفضالا مطعاما للفقراء فهرعوا إليه ولازموه ، وقام بأمرهم فصيرهم سوقه التي ينفق عليها وينفق بها " واستخدم في ذلك " الغرباء الذين جمعهم حوله ينفق بهم واستخلص بسبب ذلك الأموال من الأمراء وغيرهم ، حتى كان كثير من الأمراء يفرد له من إقطاعه أرضا يصيرها رزقه ثم يسعى هو حتى يشتريها " .
وبعضهم لم يكن في براعة جلال الدين الروياني مثل الشيخ أصلم شيخ خانقاه سرياقوس، أعظم الخوانق في العصر وشيخها هو شيخ الشيوخ ، وقد ادعى معرفة علم الحرف وتحايل على السلطان برقوق فعزله وصادره .
6 ــ وقد وقف بعض الفقهاء من علم الحرف موقف المعارضة ، فيقول عنه الذهبي " إن الدخول في علم الحرف ينافي طريق السلف ، وهو في شق وما جاء به الرسول في شق وهو في حرمة الله تعالى بقوله : وإن تقولوا على الله ما لا تعلمون ، وقال النبي (ص) إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، وعلم الحرف يشبه الكهانة والنجوم ، بل هو شر منه فنسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا " .
" السيمياء ":
من تطبيقات علم الحرف وتخصصت كما يقول السبكي في إحداث المرض أو المحبة أو البغض أو التفريق بين الزوجين على وجه الحقيقة ، أو تكون تخييلا لا حقيقة له ، ويفرق بينها وبين الشعوذة في أن الأخيرة مبنية على خفة اليد والأخذ بالبصر ورأينا اتصاف الكثيرين بعلم السيمياء ، ومن ذلك ما يقال عن الهرماس الصوفي أنه " كان يعرف أشياء عن السيمياء " .
المطالب :
1 ـ وهي عبارة عن طلب إستخراج الكنوز المدفونة في باطن الأرض من آثار الفراعنة ، وطالما أن العصر المملوكي يعتقد في علم الصوفية بالغيب فمن المنتظر أن يكون " علم المطالب " من ممارسات الصوفية وطرقهم في التحايل .
2 ــ وقبل العصر المملوكي زار مصر المؤرخ الطبيب عبداللطيف البغدادي وقال عن آثارها " ومازالت الملوك تراعي بقاء هذه الآثار وتمنع من العبث فيها والعبث بها وإن كانوا أعداء لأربابها .. وأما في زمننا هذا فترك الناس سدى وسرحوا هملا وفوضت إليهم شئونهم فتحركوا بسبب أهوائهم وجروا نحو ظنونهم وأطماعهم .. فلما رأوا آثارها هائلة راعهم منظرها وظنوا ظن السوء .. وكان جل انصراف ظنونهم إلى معشوقهم .. وهو الدينار .. فهم يحسبون كل علم يلوح لهم أنه على مطلب وكل شئ منظور في جبل أنه يفضي إلى كنز ، وكل صنم عظيم أنه حاصل لمال تحت قدميه ، فصاروا يعملون الحيلة في تخريبه ويبالغون في تهديمه ، ويفسدون صور الأصنام إفساد من يرجو عندها المال .. وينقبون الأحجار نقب من لا يتماري أنها صناديق مقفلة على ذخائر .. ومن كان من هؤلاء له مال أضاعه في ذلك ، ومن كان فقيرا قصد بعض المياسير وقوى طمعه وقرب أمله بأيمان يحلفها له ، وعلوم يزعم أنه استأثر بها دونه وعلامات يدعي أنه شاهدها " .
وقد وضح في هذا النص ما عاينه عبداللطيف البغدادي من تدمير للآثار الفرعونية بحثا عن الكنوز والمطالب ، وكيف أضاعوا الأموال في ذلك البحث المحموم ، والسلطة الأيوبية لم تتدخل في الأمر وتركتهم وشأنهم ، وأن بعض الفقراء – أي الصوفية – كانوا يخدعون الأثرياء ويطمعونهم بتمويل عمليات البحث ويدّعون العلم اللدني .
3 ـ وقد كثر عددهم في عصر إبن خلدون ، فقال عنهم " كثير من صغار العقول يحرصون على استخراج الأموال من تحت الأرض ويبتغون الكسب من ذلك ويعتقدون أن أموال الأمم السابقة مختزنة كلها تحت الأرض .. مختوم عليها كلها بطلاسم سحرية لا يفض خاتمها ذلك إلا من عثر على علمه واستحضر ما يحله من البخور والدماء والقربان " أي أنهم بعد أن عجزوا عن الوصول للكنوز الفرعونية التي أجاد أصحابها اخفاءها وجدوا المخرج في الإدعاءات الصوفية في الطلاسم والبخور والدماء والقرابين أي استرجاع بعض الممارسات الفرعونية ، وبذلك إزداد إرتباط المطالب بالتصوف والتحايل .
وبازدياد الصوفية إزداد عددهم، يقول إبن خلدون " وجدوا لهم سوقا رائجة في مصر ، حيث قبورالقبط منذ آلاف السنين مظنة لوجود توابيت الذهب فيها لذلك عني أهل مصر بالبحث عن المطالب حتى أنهم حين ضربت المكوس على الأصناف آخر الدولة ضربت على أهل المطالب ، وصدرت ضريبة على من يشتغل بذلك من الحمقى والمتهوسين فوجد بذلك المتعاطون من أهل الأطماع الذريعة إلى الكشف عنه والتذرع باستخراجه وما حصلوا إلا على الخيبة في جميع مساعيهم ".
4 ــ والدلجي – من تلاميذ إبن خلدون – يبحث إمكانية العثور على المطالب بالطرق الصوفية فيقول " وأما المطالب فلا بحث في إمكان أن يجد الشخص دفينا جاهليا أو إسلاميا على الإتفاق والصدف ، وإنما البحث في أن تحت الأرض مساكن وعمارات مبنية وفيها كنوز وأموال عظيمة وعليها موانع وطلسمات ، ولتلك الموانع طرق تزول بها ، وعلى تلك المطالب علامات وأمارات يتوصل بها إلى أمكنتها ويستدل عليها بها ، فهذا من مخارق المحتالين " .
5 ــ وقد أشارت الحوليات التاريخية إلى بعض ما ذكره البغدادي وإبن خلدون والدلجي . فيذكر إبن حجر أن بكتوت القرماني ت749 كان " مغري بالمطالب والكيمياء مع كثرة أمواله " وحين سافر الغوري سنة 918 للتنزه عند الأهرامات أشاعوا أن هذه " بسبب مطلب " ورويت حكاية عن بعضهم مضمونها العثور على كنز ذهبي بجوار الأهرام .
وبعضهم أضاع أمواله في المطالب دون جدوى مثل الشيخ شمس الدين الصالحي ت843 الذي " كان مولعا بالمطالب ينفق عليها مع التقتير على نفسه " وإبن قاسم العاجلى 835 الذي " غلب عليه حب المطالب فمات ولم يظفر بطائل " ومثله أبو البقاء الشيباني 935 .
وفي القرن العاشر حين أيقن البعض من عبثية الحصول على المطالب بالطرق الصوفية قال مقالة الشعراني " الفقراء الصادقون في غنية عن عمل الكيمياء وفتح المطالب " إلا أن الأغلبية كانوا يقعون فريسة لتحايل الصوفية من مدعي فتح المطالب وفك الطلسمات السحرية ، وكانوا يقدمون لأولئك المحتالين ما يريدون حتى الطعام والشراب والزنا بالزوجات يقول الشعراني " وبعضهم يقول للرجل عندك في بيتك مطلب ما يفتح إلا أن تخلي أجنبيا بإمرأتك سبعة أيام وأكثر ، وينام ويصبح معهما ، ويخدمهما بنفسه ويطعمهما أطيب الطعام حتى يأتي لهما بالخمر ، وبعضهم يقول : لا يفتح إلا أن مكنتني من زوجتك على باب المطلب ، ونحو ذلك " .
6 ــ واحتل جامع الحاكم مرتبة هامة في عقيدة الباحثين عن المطالب ، ربما لنسبته إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي الذي ادعى الألوهية وأحاطت الأسرار بنشأته وحياته ومقتله وآمن بعضهم برجعته بعد موته ، وكان من حوادث سنة 841 أن بعضهم أقنع السلطان برسباي بأن إحدى الدعامات في جامع الحاكم مملوؤة ذهبا ، وركب السلطان إلى الجامع فعلم عجزه عن ذلك وقال " إن الذي نأخذه من الدعامة يصرف على عمارة ما نهدمه ولا ينوينا غير تعب السر " .
وفي سنة 857 أمر السلطان بهدم مكان مبني على يمين محراب جامع الحاكم لأن شخصا قال للسلطان : عندي ما يدل على أنه بالموضع الفلاني صندوق بللور فيه أوراق تدل على خبيئة بالجامع المذكور ، يقول أبو المحاسن " فأمر السلطان يهدمه في حضرة الشخص المذكور فلم يجدوا إلا التعب وانتشار القالة " .
وفي سنة 871 أخبر مغربي جيران جامع الحاكم أن به كنزا عظيما ، وعلامة ذلك أن يجدوا بعد الحفر قبة كبيرة ، وذكر أنهم وجدوا القبة وتحتها ما يشبه القاعة .
وفي سنة 914 يذكر إبن أياس أن بواب جامع الحاكم طلع للسلطان وذكر له أنه رأى في المنام قائلا يقول له : قل للسلطان أن في جامع الحاكم في بعض دعائمه تحتها دنانير ذهب لا ينحصر عددها ، فمال السلطان لكلامه ، وأرسل خاير بك الخازندار والمحتسب والمهندسين ، وسألوا البواب فقال لا أعلم الدعامة التي تحتها الذهب ، فقال المهندسون ما يظهر ذلك حتى نهدم جميع الدعائم التي هنا ، فاجتمع الناس وكثر القيل واللقال ولم يوافق السلطان على هدم الجامع .
7 ـ وفيما عدا جامع الحاكم ذكر إبن إياس أنه احتال تاجر إسمه إبن القماح على صاحب قيسارية وأوهمه أن في بئرها كنزا واستطاع بذلك أن يسرق القيسارية . . ومعناه أن التحايل في المطالب لم يعد قصرا على الصوفية .
8 ــ ولا يزال التحايل بالمطالب مستمرا على فترات متقطعة ، فلا تزال المطالب تعيش في الضمير الشعبي لإرتباطها الديني بالتصوف وكونها حلما يداعب خيال الناس ، ويأتي المثل الشعبي في عصرنا يقول في حصيلة المطالب " كل مطلب وعليه مهلك " ويقول فيمن نزلت عليه ثروة لا يستحقها " كلب أجرب وانفتح له مطلب " .
وإلى جانب العلم اللدني كان إشتهار الصوفية بالكرامات . وعن طريقها كان التحايل على الناس بالكيمياء .
الكيمياء ( إدعاء قلب الأشياء ذهبا ):
بين الكيمياء والتصوف
يتردد في الكرامات الصوفية إدعاء قلب الأشياء ذهبا ، وقبل التصوف كان الحلم المشهور يراود الجميع بإمكانية تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب ، وعلى هذا الطريق سارت الكيمياء حتى إكتسبت ذلك المفهوم ، ولما تعذر الوصول إلى هذه النتيجة أمل الباحثون إلى الوصول إلى إمكانية التحقيق عن طريق القوة النفسية أو ما يعرف بالكرامة في عصور التصوف .
يقول إبن خلدون عن الكيمياء " علم ينظر في المادة التي يتم بها كون الذهب والفضة بالصناعة " ، ويشرح العمل الذي يوصل إلى ذلك " فيتصفحون المكونات كلها بعد معرفة أمزجتها وقواها لعلهم يعثرون على المادة المستعدة لذلك حتى من الفضلات الحيوانية . . فضلا عن المعادن " ثم يشرح الأعمال التي تخرج بها تلك المادة من القوة إلى الفعل مثل حل الأجسام إلى أجزائها الطبيعية بالتصعيد والتقطير . . " وفي زعمهم أنه يخرج بهذه الصناعات كلها جسم طبيعي يسمونه الإكسير ، وأنه يلقى على الجسم المعدني المستعد لقبول صورة الذهب أو الفضة . . بعد أن يحمى بالنار فيعود ذهبا إبريزا ، وكلامهم في الكيمياء ألغاز ورموز" أي كأي علم قائم على غير أساس .
وفي فصل بعنوان " في إنكار ثمرة الكيمياء وإستحالة وجودها وما ينشأ من المفاسد عن إنتحالها " يقول إبن خلدون " وأعلم أن كثيرا من العاجزين عن معاشهم تحملهم المطامع على إنتحال هذه الصنائع ويرون أنها أحد مذاهب المعاش ووجوهه وأن اقتناء المال منها أيسر وأسهل على مبتغيه " " وتحقيق الأمر في ذلك أن الكيمياء إن صح وجودها فليست من باب الصنائع الطبيعية ولا تتم بأمر صناعي ، وليس كلامهم فيها من منحى الطبيعيات، إنما هو منحى كلامهم في الأمور السحرية وسائر الخوارق ، وما كان ذلك للحلاج وغيره . . ومن طلب الكيمياء . . ضيع ماله وعمله لأنه تدبير عقيم واقع مما وراء الطبائع والصنائع كالمشي على الماء وامتطاء الهواء ، ونحو ذلك من كرامات الأولياء الخارقة للعادة ، والكيمياء ربما يؤتاها الصالح وغيره فيكون عملها سحريا ".
فإبن خلدون بفكره الثاقب نفي عن الكيمياء في عصره صفة العلم وألصقها إما بكرامات الأولياء التي يؤمن بها أو بالسحر ، وتلميذه الدلجي يتابعه في رأيه فيقول " أما الكيمياء فلا بحث في إمكانها على يد ولي من قبيل الكرامات وخرق العادات ولا في الوصول إلى تصحيح صيغها ظاهرا على وجه التلبيس والغش كما يفعله الفساق ، وإنما البحث في تصيير النحاس ذهبا حقيقة على طريقة صناعية مطردة ، فهذا مما لا أعتقد صحته ، وقد صنف الشيخ تقي الدين إبن تيمية رسالة في إنكارها وكذلك إبن القيم الجوزية كما حكاه هو عن نفسه في كتابه المسمى مفتاح دار السعادة.
ومن الطبيعي أن يقف العقليون هذا الموقف من الكيمياء طالما إرتبطت بالتصوف والخرافة ، وفي الرسالة التي أشار إليها الدلجي يقول إبن تيمية " فصار كثير من الناس لا يعلمون ما للسحرة والكهان وما يفعله الشياطين من العجائب وظنوا أنها لا تكون إلا لرجل صالح فصار من ظهرت له هذه يظن أنها كرامة فيقوى قلبه بأن طريقته هي طريقة الأولياء . وإبن تيمية يظن أن الكيمياء يمكن أن تؤتي ثمرة ويجعلها إحدى الخوارق التي يؤمن العصر بإمكانية وقوعها على يد الولي الصوفي أو السحرة والكهان .
واليافعي يتحسب لذلك الخلط بين السحر والكرامة فيقول " فإن قال قائل : تشبه الكرامات بالسحر فالجواب ما أجاب به المشايخ العارفون العلماء المحققون في الفرق بينهما إن السحر يظهر على أيدي الفساق والزنادقة والكفار . . أما الأولياء فهم الذين بلغوا الدرجة العليا ، فافترقا . ثم إن كثيرا من المنكرين لو رأوا الأولياء والصالحين يطيرون في الهواء لقالوا هذا سحر أو قالوا هؤلاء شياطين، فواعجبا كيف ينسب السحر وفعل الشياطين إلى الأولياء "
والشعراني حاول أن ينزه طريقه الصوفي من الكيمياء وما شاع حولها حين تكاثر منتحلوها في القرن العاشر ، فروي أن أخاه افضل الدين الشعراني أمره بعدم الإصغاء " إلى كلام من يزعم من فسقة المتصوفة أنه يعرف علم الكيمياء ‘ ، فإنه كافر " وأمره بأن يزجر أصحابه الذين يشتغلون بالكيمياء وقال له " كيمياء الفقراء هو أن يعطيهم الله تعالى حرف كن " ، يعني يقول للنحاس مثلا كن ذهبا فيكون بدون تعب .
ولا أدل على ارتباط الكيمياء بالتصوف من أشهر علماء الكيمياء العرب وهو جابر بن حيان وصف بالصوفي ، وكان من أوائل من تسمى بذلك ، كما أن عثمان بن سويد الأخميمي الصوفي كان من تلامذة جابر بن حيان ، وكان في نفس الوقت وثيق الصلة بذي النون المصري الصوفي الرائد ، وكان ذو النون المصري من ناحية أخرى في طبقة جابر بن حيان في صناعة الكيمياء .
الصوفية وإدعاء الكيمياء
والشاذلي حكى عن نفسه " لما كنت في إبتداء أمري أطلب الكيمياء وأسأل الله فيها ، فقيل لي ( أي جاءه الوحي ) الكيمياء في بولك اجعل فيه ما شئت ، يعود كما شئت فحميت فأسا ثم طفيته في بولي ، فعاد ذهبا " وهي طريقة عجيبة في الإدعاء ، ولكنها تتكرر في المصادر الصوفية عن الشاذلي فيقول في موضع آخر " كنت أطلب الكيمياء فقيل لي : الكيمياء في بولك " .
وتلميذه أبو العباس المرسي لم يجد بعد كلمة الشاذلي إلا أن يقول " ماذا أصنع بالكيماء ؟ والله لقد صحبت أقواما يعبر أحدهم على الشجرة اليابسة فيشير إليها فتثمر رمانا للوقت ، فمن صحب هؤلاء الرجال ماذا يصنع بالكيمياء ؟ .
وبعضهم لم يكتف بالتسابق في ادعاء الكرامات الكيميائية ، وإنما طرق مجالا جديدا فأشاع – أحمد الزاهد – عن نفسه أنه تعلم الكيمياء فصنع منها خمسة قناطير ذهبا ثم نظر إليها وقال: أف للدنيا ، ثم رماهها في سراب جامعه ، وصدقه الناس لأنه ولي فلقبوه بالزاهد بسبب هذه الخرافة .
لذلك كان الولي الصوفي إذا اشتهر بالولاية أو بعلم الكيمياء يتوافد عليه المريدون أملا في تعلم الكيمياء وما يعنيه ذلك من أحلام طيبة ، فالشاذلي يقول "صحبني إنسان.. فقلت له ياولدي ما حاجتك ولم صحبتني ؟ قال ياسيدي قيل لي إنك تعلم الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك " .
وجاء رجل إلى شمس الدين الحنفي ليعلمه الكيمياء لأنه " فقير ذو عيال " ، وإتهم بدر الدين النوري بعمل الكيمياء " فخدمه لذلك جمع من الأمراء منهم تغري بردي رجاء أن يتعلموا منه " .
وحكى الشعراني أنه إدعى لأحد الأولياء أنه يعرف علم الكيمياء فصار يخدمه وتبعه على أن يعلمه إياها ، وبعد مدة قال له الشعراني " هيهات كيف أعلمك شيئا يشغلك عن الله تعالى فما زال يقسم عليه فلا يجيبه ، ثم قال له الشعراني : يا شيخ محمد إن شهرتك في الزهد وأنت تحب الدنيا " .
وافتخر الشعراني بأنه لا ينصب على الناس ويوهمهم بأنه يعرف علم الكيمياء ليجتذبهم إلى صفه ويرشدهم إلى طريق القوم " كما عليه جماعة ممن برزوا في هذا الزمان من فقراء العجم ، وقد أتلف هذا الباب خلائق لا يحصون ، وصار أصحابهم يجلبون أولاد المباشرين والتجار والعلماء إلى أشياخهم ، ويقولون شيخنا يقلب الأعيان ويجعل الرصاص ذهبا فيتركون الاشتغال بالعلم أو التجارة التي هي قوام معاشهم ويصير أحدهم يجعل له عذبه وجبة بيضاء " .
وتصوف كثيرون واشتهروا بالكيمياء مثل إبن عبدالرحمن المطري ت 822 وكان إبن الجابي خطيبا واعظا مشهورا يقصده الناس لسماع خطبته من حسن صوته " وكان مهووسا بعلم الكيمياء " بل كان الفقيه المشهور إبن دقيق العيد أيضا " مهووسا بعلم الكيمياء معتقدا صحتها "
إضاعة الأموال على الكيمياء
وبعض أولئك المهووسين بالكيمياء أضاعوا عليها أموالهم وأعمالهم كما يقول إبن خلدون ،ومنهم منصورالجناني الذي "كان أكثر ما يحصله يصرفه في عمل الكيمياء " وكان الشيخ الطبري ت 800 إماما بجامع الطيبرسي " وفتن بصناعة الكيمياء فأفنى عمره وماله فيها ولم يحصل على طائل " وانشغل إبن الأبله ت886 في الكيمياء " فكان ينفق ما يحصله من كد يمينه . . بحيث يصير مملقا وربما ليم على ذلك وهو لا ينكف " وقال الشعراني " بلغني أن جماعة من الفقراء وطلبة العلم باعوا كتبهم وأمتعتهم في طلب علم الكيمياء ، وفتح المطالب وكان عاقبتهم الحرمان " وكان علي الأسكندراني ت 802 أشهرهم جميعا قالت عنه المصادر التارريخية " أفنى عمره في الكيمياء تصعيدا تقطيرا ولم يصعد معه شئ .
وذلك يعني أنهم مارسوا الكيمياء العملية بالتصعيد والتقطير للحصول على الذهب دون جدوى ، أي لم يكتفوا بادعاء الكرامات وغيرها . وفي طرق الكيمياء كتب شرف الدين المقدسي ت 712 كاتب الإنشاء تخميسا لشذور الذهب في صنعة الكيمياء . ولكن بعض الصوفية أفتوا ببعض الوصفات ضمن إدعاءات الكرامات الكيماوية الذهبية ففي كرامة للشيخ الفرغل كان يعلم فيها بعضهم الإكسير الذي " إذا وضع درهم منه على مائه درهم من النحاس الأحمر يصير ذهبا والرصاص يصير فضة " ، وكان الشيخ المحلي إذا أتاه فقير يستعين به في شئ من الدنيا يقول له : هات ما تقدر عليه من الرصاص فإذا جاء يقول له ذويه بالنار فإذا أذابه يأخذ الشيخ باصبعه شيئا يسيرا من التراب ، ثم يقول عليه بسم الله ويحركه فإذا هو ذهب " . وماأسهلها طريقة ، وما أنظفها بالمقارنة بطريقة الشاذلي المشهورة !!
وكان إعتقاد الناس في جدوى الكيمياء راسخا مهما قال إبن خلدون والدلجي ومهما رأوا أنه لا فائدة منها ، وذلك لارتباط التصوف بها ، إذ كان الناس على استعداد للتصديق بأي كرامة أو بأي خبر عن نجاح عملية كيمياء بل إنهم كانوا ينسبون هبوط ثروة على شخص ما بأنه يعرف الكيمياء ، إذ أن الخواجا إبن القبيش البرلسي حين شرع في بناء زاويته قال أعداؤه أن هذا المصروف العظيم إنما هو من الكيمياء .
ومات التاجر الثري ناصر الدين الكارمي ت 776 وخلف أموالا كثيرة فقال عنه أبو المحاسن " خلف أموالا كثيرة من المتجر وعمل الكيمياء ، بحيث أنه لم يكن أحد من أهل عصره أكثر مالا منه " .
وعاش الصوفي إبن سلطان طويلا في أرغد عيش فاتهمه بعض الناس بمعرفة الكيمياء أو طرف منها خصوصا وأنه لم يكن يقبل من أحد شيئا إلا نادرا حسبما يحكي أبو المحاسن وبعض الصوفية إدعى أنه كان ينفق من الغيب من كوة في بيته أو من تحت البساط يمد يده فيخرج المال – كما جاء في مناقب المنوفي – فاتهموه بعمل الكيمياء ، فشق ذلك على بعضهم وقالوا له : يقولون عنك إنك تعمل بالكيمياء ، فلم يتأثر بذلك بل قال : نعم نحن نعمل الكيمياء وهي تقوى الله . . .
وقيل في ترجمة محمد التوزي ت 930 " كانوا يقولون أنه يعرف الكيمياء وكان يعلم أنهم لا يعظمونه إلا لذلك " .
التحايل بالكيمياء
واتخذت الكيمياء وسيلة للتحايل على البسطاء من الناس وأكل أموالهم بحجة تحويل الأشياء لذهب أو فضة ، وفي حوادث سنة 872 ورد أن أحمد المكناسي أتلف أموال بعضهم بالكيمياء " وعمل له قرصا إدعى أنه فضة فضربه الداودار الكبير وجرّسه " وحدث ذلك أيضا مع إبن حمادة ، وطبيعي أن المراجع التاريخية لم تذكر إلا من ظهر أمره وتعرض لعقوبة الضرب والتشهير والتجريس .
وبعضهم لم يكتف بالتحايل على البسطاء وإنما خدع السلاطين ، فأوسعت له المصادر التاريخية مثل يوسف الكيماوي ت 731 الذي اشتهر بالكيمياء فطلبه الناصر محمد وأحضر له الأدوات فأخرج له سبيكة جيدة عن طريق الحيلة فانخدع به الناصر وقربه ، إلا أن الخدعة إنكشفت ففر ، وانتهت حياته مسمرا مشهورا على جمل .
وتكررت الحادثة سنة 852 في سلطنة جقمق ، فالشريف الأعجمي أسد الكيماوي " تغير عليه السلطان جقمق " لكونه أتلف عليه مالا كثيرا ولم يظهر لما ادعاه أثر ، وكان قد نصب على التاجر ابن الشمسي حتى أخذ منه جملة من المال بإيهامه الكيمياء وتنازعا أمام السلطان فصدقه السلطان ونصره على التاجر وقربه ، واستغل الكيماوي هذه الصلة بالسلطان فأغراه بنفي التاجر ، وكان أسد الكيماوي أيام صحبته للتاجر قد أغراه بطلاق زوجته ، لأنها كانت تحذره منه ، وتقول له إذا كان يعرف الكيمياء فلن يحتاج إليك وإلى غيرك ، وعندما لم يظهر أثر لمحاولات أسد أمر السلطان بسجنه بالمقشرة ، وتغير السلطان على المحتسب يار على العجمي ، وعزله وقبض عليه ، لأنه كان الواسطة بينه وبين الكيماوي ، وأنه الذي أشاد به عنده .
الإتهام بالكيمياء
لذا كانت ممارسة الكيمياء إتهاما في بعض الأحيان فيقال إتهم الشاذلي عند السلطان بأنه كيميائي " ، كما إتهموا الشيخ حسين أبو علي بعمل الكيمياء ، وكان بعض الصوفية يأمر باخراج من يتهم بعمل الكيمياء من الزاوية ، بذلك أمر المنوفي والشعراني القائل " أخذ علينا العهود ألا نمكن أحدا من إخواننا بأن يشتغل بعلم جابر الملقب بالكيمياء ، ويجب إخراج من يفعل ذلك من الزاوية ، لئلا يفسد حال الفقراء " .
وانتهى العصر المملوكي ولم تنته مؤثرات التصوف ومنها الكيمياء فيقول كلوت بك " وفي مصر جمع غفير من المشتغلين بالكيمياء يضيعون أموال السذج والبلهاء في البحث عن الحجر الفلسفي الذي يحول المعادن إلى ذهب ، ويعتقدون أنهم سينجحون في ذلك إذا استطاعوا أن يقضوا سبعة أيام بلياليها من غير نوم مطلقا وهذا هو التجديد الذي جاء به التصوف في العصر العثماني .
الكيمياء والسحر
إرتبطت الكيمياء بالسحر حتى أن إبن النديم في الفهرست عد جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة ، وفسر كيمياء جابر بقوله : لأن إحالة الأجسام النوعية في صورة أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية ، فهو من قبيل السحر . . .
وقال إبن خلدون في الكيمياء " والكيمياء ربما يؤتاها الصالح وغيره فيكون عملها سحريا " أي يعبر عن الرأي السائد ، وهو أن الخوارق إذا ظهرت على يد ولي صوفي فهي كرامة ، وإذا ظهرت على يد غيره فهي سحر ، وأدى ذلك الإرتباط بين الكرامة والسحر والكيمياء إلى إنتشار الإعتقاد في السحر واتخاذه وسيلة للتحايل عن طريق الإيهام بقيام أعمال سحرية والإتصال بالجان .
وكانت بعض الغرائب تفسر في ضوء السحر ، فيقول إبن الفرات أن إبن البرهان كان يقع له عجائب فيظن بعضهم أن له رئيا من الجن يخبره ، وفي إحدى الفتن كانت السهام تطيش حول الأمير يلبغا المجنون ، يقول أبو المحاسن " واختلف الناس في أمره ، فمنهم من يقول كان معه هيكل منيع ، ومنهم من يقول كان يتحوط بأدعية عظيمة ، ومنهم من يقول كان ساحرا " .
وفي سلطنة جقمق إختفى السلطان المعزول العزيز بن برسباي فثارت فتنة ، وكالعادة فتشوا البيوت وأخذوا المظلوم بذنب الظالم ، وكان من المظلومين امرأة مسكينة " تزعم أن لها تابعا من الجن يخبرها بما يكون ، فتتكسب بذلك من النساء وجهلة الرجال ما يقيم أودها ، وذلك أنه وشى بها " في الفتنة فاعتقلت . أي كان الناس يذهبون إلى محتالين يزعمون السحر والإتصال بالجان ، وكان السحر وسيلة هامة في مكائد النسوة لأنهن بالطبع أميل لتصديق الخرافات ، ولم تسجل المصادر التاريخية إلا أخبار المشهورات من النساء ، ففي سنة 802 ادعت والدة الناصر فرج أن إحدى جواريها سحرتها وماتت الجارية ومعها نصراني تحت العذاب . وفي سنة 852 طلق السلطان جقمق زوجته خوند الكبرى مغل لأنه إتهمها بأنها سحرت جاريته المحبوبة سورياي الجركسية .
إذن كانت السلطة المملوكية تعتقد بجدوى السحر ، وكان عنصرا في المؤمرات السياسية ، ففي حوادث سنة 843 إتهم الزيني عبدالباسط بأن معه الإسم الأعظم أو أنه يسحر السلطان ، فإنه كلما أراد عقوبته صرف عن ذلك ، وفتشوه فوجدوا في ثيابه أوراقا فيها أدعية ونحوها .
وقيل في سبب موت محمد بن جقمق ت 847 أنه سُحر فمرض من ذلك السحر ومات .
واتهموا يحيي بن الأتابكي أزبك بأنه قتل والده بالسحر عن طريق شخصين كان عاقبتهما القتل .
ولأن الشائع أن الساحر يجب أن يقتل ، فقد وقع أحدهم في جريمة قتل ولكي يبرئ نفسه إدعى أن القتيل كان ساحرا ، وإن العلماء أفتوا بقتل السحرة .
والمقريزي مع عقليته الناضجة فقد كان يعتقد بجدوى السحر ، وقال أنه بوسع المرأة أن تمنع سقوط المطر إذا تجردت من ثيابها ورفعت رجليها وباعدت ما بينهما وهي نائمة بشرط أن تكون حائضا .
وكان طبيعيا أن يزداد الإعتقاد في السحر في بيئة تؤمن بالتصوف ، ولذلك إنتشرت التمائم ، ومنها فائدة لوجع الرأس " جربت مرارا وهي أن يكتب الصورة الآتية ويككتب حولها إسم سيدي أحمد البدوي وسيدي إبراهيم الدسوقي وسيدي محمد الحنفي ثم توضع الورقة على محل الوجع " .
واستمر الإعتقاد في جدوى السحر في العصر العثماني ، يقول كلوت بك " ومسلمو مصر يعتقدون أن بالإمكان القيام بالإجراءات السحرية بحسب مبادئ الخير أو الشر وتسمى نظريتهم في الحالة الأولى بالعلم الروحاني ، وفي الحالة الثانية بالعلم الشيطاني ، فالسحر الروحاني . . يعمل بقصد محمود ، لأنه يعتمد فيه على الوسائل غير المنافية للدين " . والبيئة الشعبية لا تزال تعتقد في السحر ، فيقول المثل الشعبي معبرا " روحي ياساحرة لا نايبك دنيا ولا آخرة " .
وحتى الآن لا يزال الناس معتقدين في الأعمال السحرية ومنتحليها الذين يوصفون بالمشيخة ، ويطاردهم القانون بتهمة الإحتيال ، وبالتصوف أصبح أولئك المحتالون أشياخا ، يرتدون العمامة ويتمتعون باعتقاد المثقفين من المصريين . وفي جريدة الأخبار في 11/11/1978 عنوان يقول " إعترافات دجال : لماذا يقبضون علىٌ ومعظم زبائني من المثقفين ؟" وهو تساؤل في محله ، والإجابة عليه بالرجوع إلى تصوف العصر المملوكي واشياخه الذين خلطوا الشعوذة والسحر بالدين ، ونقرأ ما يقوله الشعراني عن نفسه مفتخرا : " ومما أنعم الله تبارك وتعالى به علىّ إعتقاد كثير من الإنس والجن واليهود فيّ الصلاح وإجابة الدعاء .." وإذا علمت ذلك فمن جملة إعتقاد المسلمين في أنني أعطي أحدهم القشة من الأرض ، إذا طلب مني الدعاء لمريضة أو كتابة ورقة واقول له بخّر المريض بها ، فيفعل فيحصل له الشفاء . . فأعرف أنه لولا شدة إعتقاد أحدهم ما شفي الله تعالى مريضه بدخان تلك القشة ، فإن الأمور تجري بها المقادير الإلهية سرعة وبطأً بحسب قوة الإعتقاد وضعفه . . ووقائعي في ذلك كثيرة وشهيرة ، ومن جملة إعتقاد اليهود والنصارى أنهم يطلبون مني كتابة الحروز لأولادهم ومرضاهم ، فأعطي أحدهم القشة فيبخر بها مريضه فيحصل له الشفاء ، فأتعجب في إعتقادهم مع إختلاف الدين ، وكثيرا ما أقول لهم : لم لا تسألون رهبانكم وعلماءكم ، فيقولون : أنت أعظم عندنا من البترك ومن جميع أهل ديننا "
السحر في القرآن الكريم
وحقيقة السحر أنه مجرد إعتقاد أو إيحاء ، فالساحر يؤثر على المجال البصري للمشاهدين الذين يعتقدون فيه ، أو على إستعداد لتصديقه ، أو يتمنون أن ينجح في عمله ويقنعون أنفسهم أنه ناجح فيما يفعل . وبمعنى آخر فإن الساحر لايستطيع أن يحول العصا والحبال إلى ثعابين تسعى ، إذ تظل تلك الحبال مجرد حبال ، ولكنه ينجح في التأثير البصري على المشاهدين حيث يقتنعون أن تلك العصي والحبال قد تحولت إلى حيات وثعابين تتلوى وتتحرك . وهذا ما كان عليه سحرة فرعون مع المصريين الذين كانوا مقتنعين ومعتقدين في السحر والسحرة . ولم يكن موسى عليه السلام بعيدا عن هذا التأثر والتأثير بالثقافة المصرية ، لذلك فإنه وقع تحت تأثير السحرة ، ويكفينا أن نتدبر آيات القرآن ، يقول تعالى عن حال المشاهدين "ْ{ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ : الأعراف 116}أي أن سحرهم إنصب على أعين المشاهدين وسيطر عليهم بالإيحاء وبالترهيب فكان بذلك سحرا عظيما . فالسحر العظيم هو السيطرة الكاملة على عقول المشاهدين وإقناعهم بأن الجماد قد تحول لكائن حي ، ويقول تعالى في نفس الموضوع يصف حال موسى { فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىَ َفَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى : طه 66: 69 }. إذن سيطر سحرهم على موسى نفسه فتخيل أن العصا والحبال قد تحولت إلى ثعابين مما أخافه واستلزم الأمر أن يأتيه الوحي يثبته ويؤكد له أنه مجرد سحر ستقضي عليه معجزته الحقيقية ، ولذلك فإن السحرة حين رأوا عصا موسى قد تحولت إلى ثعبان حقيقي يأكل العصا والحبال ، فإنهم سجدوا إيمانا وتسليما بأن موسى نبي وليس ساحرا محتالا .
وهكذا فالسحر مجرد تحايل يثمر مع ضعاف العقول ممن لديه إستعداد للتصديق والتأثر بالإيحاء . ولذلك فإن مجال تأثيره الأكبر ليس في الإيهام بقلب الأشياء إلى كائنات حية ، ولكن يتجلى أكثر في التاثير على المشاعر النفسية بتحويل الحب إلى كراهية ، والعكس ، وهذا ماأشار إليه القرآن في سحر هاروت وماروت : { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّه : البقرة 102 } والتفريق بين المرء وزوجه يستطيعه كل إنسان خبيث ، وليس السحرة فقط ، ومع ذلك فإن الأمر يتوقف أساسا على مشيئة الله تعالى . وهكذا فالسحر مجرد وهم لا حقيقة له ، ولا يؤثر نفسيا إلا على من يصدقه ويؤمن به ، ولذلك يفلح السحر في عصرنا مع ضعاف العقول في شتى الطبقات ، خصوصا في الريف ، حيث يمارس الدجالون " الربط "الجنسي للرجال ليلة الزفاف طبعا الرجال الذين يؤمنون بهذا الدجل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,515,065,631
- بيان من المركز العالمى للقرآن الكريم : الى متى يستمر قتل الح ...
- ( ق 2 ف 2 ) التأثر الموضوعي لابن خلدون فى المقدمة في القضايا ...
- التأثر الموضوعي : المعارف الجغرافية بين المسعودي وإبن خلدون ...
- ابن خلدون بين المنهج العقلى والصوفى
- ( ق 2 ف 2 ) ابن خلدون والمنهج القرآنى
- ( ق 2 ف1 ) أثر التصوف في الحركة العلمية في العصر المملوكي:عص ...
- (ق2 ف1 ) بعض نواحي الإتفاق بين اللاهوت عند (المسلمين) واليون ...
- (ق2 ف1 ) المنهج الفكري اليونانى وتأثيره فى الحضارة العربية
- عمرو بن معد يكرب فارس العرب فى الجاهلية والفتوحات العربية ( ...
- ( ق 2 ف1 ) المنهج القرآني للفكر الإسلامي
- هذا الغرب المسلم .!!
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف 45 :51 ) الشعر والنثر
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف37: 44)علوم النحو والبلاغة واللهجا ...
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف28: 36) عن عبثية الشروح والمتون وط ...
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف24: 27 ) علم الكيمياء والفلسفة وال ...
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف21: 23) ماوراء الطبيعة والسحر وعلم ...
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف17: 20 )علم المنطق والطبيعيات والط ...
- عرض مقدمة ابن خلدون:ب6:(ف13: 16)العلوم العقلية والعددية واله ...
- عرض مقدمة ابن خلدون: ب6:(ف11: 12)التصوف وتفسير الاحلام
- سقوط الرافعة فى الحرم وسقوط آل سعود معها


المزيد.....




- وزير الشئون الإسلامية السعودي: مصر من أهم ركائز الأمن والاست ...
- زعيم تنظيم الدولة الإسلامية البغدادي: العمليات اليومية تجري ...
- زعيم تنظيم الدولة الإسلامية البغدادي: العمليات اليومية تجري ...
- الأمم المتحدة: أقلية الروهينغا المسلمة مهددة بالإبادة في ميا ...
- مقتل 6 جنود في هجوم شنّه عناصر بوكو حرام في شمال الكاميرون ...
- مقتل 6 جنود في هجوم شنّه عناصر بوكو حرام في شمال الكاميرون ...
- انتخابات الكنيست تكشف الشرخ بين الأحزاب الدينية الإسرائيلية ...
- مقتل 6 جنود في الكاميرون بهجوم لـ-بوكو حرام-
- لأول مرة.. نتنياهو يتعهد بضم -المناطق اليهودية- في الخليل
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - التأثر الموضوعي في القضايا الإجتماعية : من ملامح التاريخ الإجتماعى الذي يتفق مع المقدمة