أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار سعدون البدري - اشكاليات قانون الاحزاب الجديد المخالفة للدستور العراقي














المزيد.....

اشكاليات قانون الاحزاب الجديد المخالفة للدستور العراقي


عمار سعدون البدري

الحوار المتمدن-العدد: 4918 - 2015 / 9 / 7 - 09:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اشكاليات قانون الاحزاب الجديد المخالفة للدستور العراقي
عمار سعدون البدري
قانون الأحزاب هو عبارة عن مجموعة من القوانين التي تضعها الدولة,والذي تحدد بموجبها مشروعية وقانونية الأنشطة السياسية الحزبية. ومن ألاهداف الرئيسية لقانون الأحزاب هي تحديد عناصر الحزب السياسي ,تحديد أنواع الأنشطة التي يفترض الحزب السياسي ان ينخرط بها؛ بالاضافة الى تحديد الأشكال المناسبة للمنظمة الحزبية والسلوك السياسي. على الرغم من أن الدستور العراقي يؤكد على ضرورة التعددية، الا ان هذه التعددية عانت من غياب قانون الأحزاب في العراق منذ ازالة نظام صدام عام 2003. وظلت التعددية في العراق تعمل بقانون الهيئات السياسية والأحزاب رقم 97 لسنة 2004 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة. وقد أدى هذا العدد الكبير من الأحزاب السياسية من دون وجود قانون منظم الى حالة من الفوضى والارتباك في كثير من وظائف المؤسسة البرلمانية في العراق.
على الرغم من ان البرلمان العراقي صوت على قانون الاحزاب تحت ضغط التظاهرات الشعبية التي اجتاحت شوارع بغداد والمحافظات والتي طالبت بالاصلاح وايجاد قانون احزاب ينظم الحياة السياسية في العراق, الا ان هذا القانون تضمن العديد من المخالفات الدستورية والهفوات بالصياغة ومشاكل في التعريفات القانونية ومنها على سبيل المثال المادة 44 التي تنص ان تتولى دائرة الاحزاب او تنظيمات سياسية توزيع المبلغ الكلي للإعانة المالية على الاحزاب او التنظيمات السياسية وفقاً للنسب الآتية:(20 %) عشرون بالمائة بالتساوي على الاحزاب او التنظيمات السياسية المسجلة وفق أحكام هذا القانون و (80 %) ثمانون بالمائة على الاحزاب او التنظيمات السياسية الممثلة في مجلس النواب وفقاً لعدد المقاعد التي حاز عليها مرشحوها في الانتخابات النيابية. ان هذه المادة مخالفة للمادة 16 من دستور جمهورية العراق والتي تنص على ان (تكافئ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين) وذلك لان هذه المادة منحت احزاب السلطة مايساوي 80% مما تتكفل به الدولة من منح مالية للاحزاب التي لها تمثيل بالبرلمان اما الاحزاب التي ليس لها تمثيل في مجلس النواب فقد منحها هذا القانون نسبة 20% من هذه المنح المالية ". ونتيجة لذلك العديد من الخبراء والمتخصصون في القانون الدستوري يعدّون قانون الأحزاب هذا مفصّلاً على مقاسات الكتل السياسية الكبيرة المهيمنة على المشهد السياسي . مما يجعل نصوص قانون الاحزاب الذي صوّت عليه مؤخراً باغلبية اصوات النواب الحاضرين بالجلسة لا تتناسب مع المرحلة السياسية الحالية والتجارب الديمقراطية الدولية.
من الماخذ التي اخذت ايضا على هذا القانون أنه يحمّل الدولة اعباء مالية اضافية، ويؤدي إلى زيادة الاحزاب في العراق بنحو كبير,بسبب كون نصوص هذا القانون سمحت لمن لا يقل عمره عن 20 عاماً أن يترأس حزباً سياسياً،وبالتالي القانون سوف يفتح الابواب لزيادة الاحزاب بنحو مطرد”.اضافة الى ذلك تمويل الدولة للاحزاب وفقا لهذا القانون يختلف في سياقه عن اكثر دول العالم تطوراً كالولايات المتحدة الاميركية وبعض الدول الاوربية ,حيث يجبر هذا القانون الدولة على دفع المزيد من النفقات في الوقت التي تعاني فيه الدولة من ازمة اقتصادية حادة دفعتها الى انتهاج سياسات تقشفية نتيجة تدني اسعار النفط.
والاسوء من ذلك ان نص القانون على عدم وجود الاحزاب على اسس طائفية وعنصرية وقومية يتناقض مع واقعه الحالي , حيث اغلب الاحزاب المهيمنة على السلطة تحمل هذه الصفات، وبالتالي يجب أن تعمل خلال عام وفقاً لما ورد في القانون على تكييف نفسها مع بنوده، وخلافاً لذلك يجب أن تُحل هذه الاحزاب.

ان تشريع قانون الأحزاب في الظرف الحالي يمثل خطوة ايجابية تستحق الثناء بعد ان كان هذا القانون معطلا لاكثر من 12 عاما منذ تغيير نظام صدام في التاسع من نيسان 2003بسبب الخلافات بين الكتل السياسية. الا ان هذه الخطوة لم تكن بمستوى المسؤولية ولم تحقق طموحات الشعب العراقي الذي كان ينتظر قانوناً اكثر نضجاً يتعامل مع المرحلة الراهنة بنحو متطور”، فاكثر نصوصه جاءت مخالفة للدستور ووفقا لاهواء الكتل السياسية الحاكمة والمهيمنة على المشهد السياسي. ان التجربة ديمقراطية في العراق لاتعيش او يكتب لها النجاح والاستمرارية دون معالجة وازالة التناقضات لنصوص هذا القانون المخالفة للدستور العراقي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,443,490
- مشروعية التغيير والاصلاحات السياسية في حكومة العبادي


المزيد.....




- غريفيث يدين تصرفات -الانتقالي الجنوبي- في اليمن
- منشطات "ترامب" و"بوتين" تغمر النوادي الل ...
- منشطات "ترامب" و"بوتين" تغمر النوادي الل ...
- صنعاء بين الغارات الجوية ومصير مجهول
- تفاصيل مثيرة عن خوف جنود إسرائيليين من الاشتباك مع فلسطيني ق ...
- بالصور... رغد صدام حسين تنشر رسالة خطية نادرة لأبيها
- يوسف الشاهد يعلن التخلي عن الجنسية الثانية استعدادا للانتخاب ...
- سياسي سوداني: محاكمة البشير -هزلية-
- الجيشان الأمريكي والإسرائيلي يتدربان على عملية عسكرية في أرض ...
- بعد توصياته الأخيرة... هل يدفع البرلمان حكومة الأردن لقطع ال ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار سعدون البدري - اشكاليات قانون الاحزاب الجديد المخالفة للدستور العراقي