أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار سعدون البدري - مشروعية التغيير والاصلاحات السياسية في حكومة العبادي














المزيد.....

مشروعية التغيير والاصلاحات السياسية في حكومة العبادي


عمار سعدون البدري

الحوار المتمدن-العدد: 4893 - 2015 / 8 / 11 - 12:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




في حقيقة الامر , تُمثّل مطالب التغيير المشروعة التي عبرت عنها التظاهرات الاحتجاجية التي تجتاح العراق منذ الشهر الماضي مظهراً من مظاهر الاضطرابات التي عاشها الشعب العراقي واختمرت على مدى سنوات، حيث لم يعد ممكناً تحمّل الوضع الراهن. الامر الذي يجعل حكومة رئيس الوزراء حيدر العبأدي امام خيار: إما أن يقود عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي من أعلى الهرم، أو يرى ذلك يحدث في الشارع العراقي من أسفل الهرم.

حتى وقتنا هذا، كانت ردود فعل وزراء الحكومة وروؤساء الكتل السياسية واعضاء مجلس النواب على الأحتجاجات الشعبية في ساحة التحرير ومحافظات العراق مخيبة للآمال تماماً.وعلى الرغم من ان العديد منهم قد تورط بالفساد ونهب المال العام واستغلال النفوذ السياسي ,الا ان المتابع للاحداث يرى ان الجميع يؤيد هذه التظاهرات الشعبية ويدعوا الى محاربة الفساد والاقتصاص منهم في مسرحية كوميدية هزيلة في محاولة للضحك على ذقون ابناء الشعب العراقي بكل اطيافه , ابطال هذه المسرحية هم من بعض السياسيين الذين جاءت بهم المحاصصة الطائفية والولاء الحزبي على حساب الولاء الوطني الى المناصب الحكومية .

العراق ومنذ عملية التغيير الديمقراطي عام 2003 وحتى الان يعاني من نخبة سياسية متخندقة. فقد خلق النظام السياسي الجديد في العراق هذه الطبقة من المجتمع بهدف دعم حكمها، وصنع قادة الكتل السياسية أنظمة ريعية، واشتروا الولاء عبر تقديم الخدمات. هذه النخب المتحجرة، التي لاتريد التخلي عن حياتها التي تعج بالامتيازات، سوف تقاوم كل الإصلاحات السياسية والاقتصادية من أسفل الهرم، وتعارض أيضاً القادة الوطنيين بمجرد تفكيرهم بالقيام بإصلاحات. وقد تلجأ هذه النخب السياسية بحكم خبرتها التي اكتسبتها طوال هذه السنين الى القيام بتغييرات تجميلية في النظام السياسي وتقديم العطايا والصدقات في خطوة لامتصاص نقمة الشعب عليهم للبقاء في مناصبهم التي احتكروها.


ان محاولة تغييرالوزراء وترشيق الحكومة وفضح قضايا المفسدين لن يكون كافيا للاسهام في تسريع وتيرة الإصلاحات, وفي نفس الوقت ليس كافيا لايقاف شرارات الاحتجاجات الشعبية, وعلى الرغم من ان الشعب العراقي لم يعودوا يثقون في قدرات حكوماتهم على تقديم إدارة أفضل للأمور السياسية والاقتصادية. الا ان حكومة العبادي مازالت تمتلك فرصة قوية مدعومة من قبل المرجعية الدينية والدعم الشعبي والاعلامي للبدء بعمليات إصلاح سياسي حقيقية ومستدامة بصورة تدريجية، لأن هذه الاصلاحات لايمكن ان تحدث بين عشية وضحاها، ولاينبغي إنجاز الأمور بوسائل تقود الى التصادم بين الشعب والنظام ربما تخدم اعداء العراق من الارهابيين الذين يحاولون النيل من اللحمة الوطنية.

بناءا على ذلك يتعين على حكومة العبادي المدعوم من قبل الشعب والمرجعية الدينية ، البدء في إقامة برلمان أكثر قوة من خلال إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية بما يجعل الانتخابات أكثر نزاهة والبرلمان أكثر تمثيلاً. والعمل على ترشيق الحكومة والغاء جميع مناصب النواب في جميع الوظائف الحكومية, وترسيخ استقلالية القضاء من اجل محاسبة المفسدين، الابتعاد عن المحاصصة في تولي المناصب الحكومية ومجالس المحافظات, ومحاربة المفسدين بعد تطبيق "من اين لك هذا" واحالتهم الى القضاء العادل , ترسيخ ثقافة المواطنة والتعايش السلمي والتسامح , واخيرا العمل على ايجاد سياسات وبرامج اقتصادية تساهم في رفع المستوى المعاشي والصحي والتعليمي للمواطن .

الاصلاحات السياسية وتحسين الواقع الاقتصادي والخدمي ستبقى مطالب مشروع تنادي به الجماهير في ساحات الاحتجاجات في عموم محافظات العراق,وعلى حكومة العبادي الاسراع في تنفيذها وايجاد الحلول الناجعة لها للخروج من الازمة التي قد تعصف بالحكومة والبلاد بعيدا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,664,436





- قدم في تل أبيب وأخرى في طهران.. مع من تتحالف الإمارات؟
- واشنطن توافق على مبيعات -إف 16- لتايوان رغم احتجاج بكين
- جونسون: على الهند وباكستان تسوية وضع كشمير بشكل ثنائي
- وقعها قبل يومين من انتحاره.. وصية الملياردير إبشتين تكشف حجم ...
- ترامب يدعو -آبل- إلى مغادرة الصين
- بعد خروجها منه.. الولايات المتحدة تدرس تصنيع صواريخ مختلفة ح ...
- خوفا من تراجع شعبيته.. أردوغان -يضحي- بالسوريين
- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار سعدون البدري - مشروعية التغيير والاصلاحات السياسية في حكومة العبادي