أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - جبار جمعة اللامي - إلغاء قوانين الطوارئ في الدول العربية ركيزة أساسية للإصلاح ونشر الديمقراطية















المزيد.....



إلغاء قوانين الطوارئ في الدول العربية ركيزة أساسية للإصلاح ونشر الديمقراطية


جبار جمعة اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 1348 - 2005 / 10 / 15 - 03:58
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


الباحث القانوني
المحامي / جبار جمعة اللامي

تقـديــم :
حينما تلجأ الدول الى أعلان قانون الطوارئ والأحكام العرفية فأنها تعرف جيداً أنها تخاطر بالحريات العامة وحقوق الإنسان في بلدها الا أنها تبرر لجوئها الى هذا الخيار بحجج كثيرة على رأسها المصلحة الوطنية العليا وسلامة وأستقرار البلد الا اننا لو تفحصنا الأمر جيداً لوجدنا أن هذه الحجج لا تعدو في كونها تختزل في مصلحة النظام الحاكم وبالأخص مصلحة الرئيس أو الملك فلا فرق في الدول الدكتاتورية وعلى رأسها الدول العربية بين المصلحة الوطنية العليا ومصلحة بقاء الرئيس أطول فترة حتى لو كان ذلك بفرض قانون الطوارئ طيلة فترة بقاء ذلك الرئيس في السلطة والتي كما نعرف من بعض الأمثلة ربما تزيد عن نصف قرن وفي دول أخرى يعيش الشعب فيها حالة طوارئ مضاعفة بدون حاجة لأصدار قانون للطوارئ وهنا المشكلة أكبر ففي أدبيات ذلك النظام أنه على رأس قائمة الدول الديمقراطية ، عموماً فأن حقوق الإنسان هي دائماً الضحية الأولى والأخيرة لمثل هذه الأنظمة الرجعية ، فالعبرة في أنتصار الحريات والحقوق ليس بما يعلن أو يقرر في الدستور بل بما ينفذ ويطبق بالفعل تجنباً في أضطرار الإنسان الى التمرد على الظلم والأستبداد وأندفاعه في أعمال أنتقامية تؤذي الضمير الأنساني وتعرقل مسيرة البشر .
الباب الأول
1- مفهوم حالة الطوارئ :
حالة الطوارئ أو ما يسمى بالأحكام العرفية أو الظروف الأستثنائية تتحقق اذا ما نشأت في تلك الدولة ظروف وعوامل تجعل السلطة التنفيذية فيها عاجزة وغير قادرة على أعادة فرض الأمن والأستقرار وبالتالي فأنها أي ( السلطة التنفيذية ) وتبعاً لذلك تخرج عن حكم القانون الأساسي والقوانين العادية الأخرى وتلجأ الى فرض إجراءات وأوامر وقرارات خطرة تكون في الغالب ماسة بحقوق الإنسان الأساسية للفرد ، والغاية من لجوء السلطة أو الحكومة الى أعلان قانون الطوارئ والأحكام العرفية يتمثل في أن القوانين المعمول بها في ظل الظروف الطبيعية أصبحت عاجزة عن جعل السلطة والحكومة قادرة على مواجهة ما أستجد من ظروف أستثنائية في ظل تلك القوانين ومن بين هذه الظروف الأستثنائية المستجدة نشوب حالة حرب مع دولة أخرى أو حالة حرب أهلية في داخل الدولة نفسها لأسباب عرقية أو دينية أو طائفية أو من أجل الأنفصال أو أضطراب الأمن وألأستقرار أو حصول حالة فتنة أو أنتشار كارثة بيئية أو مرضية وغيرها من الظروف ، وفي كل الأحوال أعلان قانون الطوارئ يصدر من قبل الدولة بتشريع أو مرسوم جمهوري أو ملكي وليس بالضرورة أن يأخذ هذا المرسوم التشريعي في أصدار نفس آلية صدور التشريعات العادية ومراحل أصدارها المتمثلة في عرضها على البرلمان أو مجلس الوزراء أو عرضها في أستفاء شعبي وبالتالي نرى أن أعلان حالة الطوارئ أو أعلان الحرب تكون بمثابة قرار حصري بيد رئيس الدولة وهذا شأن أغلبية الدول العربية ودول العالم النامي وفي كثير من الحالات يكون أعلان حالة الطوارئ يقتصر على المنطقة التي تقع فيها الكارثة أو الفتنة فمثلاً تعلن حالة الطوارئ في الأقليم الذي حصل فيه زلزال مدمر أو فيضان أو حرب أهلية دون غيره من الأقاليم الأخرى ، في نفس الدولة بأستثناء حالة الحرب فأننا نجد أن حالة الطوارئ تعلن في كافة أرجاء البلد .
2-مفهوم حالة الطوارئ في المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان :
تناولت بالبحث أغلب المعاهدات والصكوك الدولية حالة الطوارئ ومنها الأتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 التي نصت المادة الرابعة منها على (( في حالات الطوارئ الأستثنائية التي تهدد حياة الأمة والمعلن عن قيامها رسمياً يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع تدابير لا تتقيد بالألتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد شريطة عدم منافاة هذه التدابير للألتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم أنطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العراق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الأجتماعي )) .
ونصت الفقرة (1) من المادة (15) من الأتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950 على ما يلي : (( في حالة الحرب أو الخطر العام الذي يهدد حياة الأمة يجوز لكل طرف سام متعاقد أن يتخذ تدابير تخالف الألتزامات المنصوص عليها في هذا الميثاق في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع وبشرط أن لا تتناقض هذه التدابير مع بقية الألتزامات المنبثقة عن القانون الدولي .
أما الأتفاقية الأمريكية لحقوق الأنسان لعام 1969فقد أكدت المادة(27/1) منها على أنه لا يمكن للدولة الطرف في أوقات الحرب أو الخطر العام أو سواهما في الحالات الطارئة التي تهدد أستقلال الدولة أو أمنها أن تتخذ من أجراءات تحد من التزامها بموجب الأتفاقية الحالية ولكن فقط بالقدر وخلال المدة التي تقتضيها ضرورات الوضع الطارئ شريطة أن تتعارض تلك الأجراءات مع التزاماتها الأخرى بمقتضى القانون الدولي ولا تنطوي على تميز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الأجتماعي .
3-المفهوم السليم لقانون الطوارئ ((هل هو قانون عادي أم استثنائي )) :
لا يمكن أعتبار قانون الطوارئ والأحكام العرفية قانون عادي بل هو قانون أستثنائي وهذا هو وصفه السليم رغم الأصوات التي تنادي بأعتباره قانون عادي فهي مخطئة في هذا الوصف الذي تنقصه الدقة فالقوانين العادية ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية يحتوي على العديد من الضمانات والحقوق التي يمنحها للأشخاص كالمهتمين ، ومنها قاعدة ( توجيه التهمة ) للمتهم مباشرة عند أعتقاله والقاء القبض عليه في حين نرى أن هذه الضمانات في ظل قانون الطوارئ قد تهدر وتكون عرضة للضياع فنجد الكثير من الأفراد يلقى القبض عليهم ويتم أيقافهم دون أن توجه لهم أي تهمة ولمدة طويلة في بعض الأحيان وبالتالي فأن قانون الطوارئ قد عمل على أضعاف وأنقاض حقوق مضمونة في ظل القوانين العادية عليه فأي قانون ينقص من هذه الضمانات للأفراد هو
( قانون أستثنائي ) .
الباب الثاني
أثر قانون الطوارئ على حقوق الأفراد والحريات العامة
لقانون الطوارئ أثر كبير على مدى أحترام حقوق الأفراد التي كانت مصونة شيء ما في ظل الظروف الأعتيادية حيث كانت القوانين تحميها ويتجلى هذا الأثر لما ينقص من ضمانات الأفراد في تشريعات الطوارئ والأحكام العرفية فعلى صعيد الحريات الفكرية والأدبية والصحفية فأنها تتأثر كثيراً فليس من الغريب أن نجد السلطة تبدأ بمراقبة الصحف والمجلات ودور النشر والصحافة وتمارس عليها رقابة شديدة تصل الى درجة أغلاق أماكن طبعها ومصادرة المطبوع منها ومنع بعضها من الصدور بحجج أنها تثير الأشاعات وتحرص على أعمال العنف أو تحرض ضد السلطة وأما ما يخص أثر قوانين الطوارئ على حرية أنتقال الأفراد فهذا أثره واضح فيما اذا قامت السلطة بغلق بعض المناطق من البلاد ومحاصرتها وعزلها عن غيرها كذلك تقوم بأخلاء بعض المناطق وتعيق المواصلات وتضع قيود صارمة على حرية أنتقال الأفراد وتحديد أوقات معينة لفتح وأغلاق المحال العامة وتحديد أوقات لحظر التجوال في الأماكن العامة وفي الشوارع والمدن وفيما يخص القضاء فيكون لأعلان قانون الطوارئ أثر كبير على مبدأ أستقلالية القضاء والفصل بين السلطات ففي ظل قانون الطوارئ تعطي بعض صلاحيات القضاء في الأعتقال والحجز الى أفراد السلطة الأدارية فنرى مثلاً قائد الشرطة في ظل قانون الطوارئ يملك صلاحيات قاض التحقيق من توقيف للمشتبه بهم وأحالتهم على المحاكم الأستثنائية والعسكرية التي تشكل في هذه المرحلة وهذا ما يدعو الى القول بأن الضمانة الوحيدة ( ) . لأحترام الحريات والحقوق العامة تكمن في تشبث الشعب بهذه الحريات وتلك الحقوق وتمسكه بها كما يدعونا في نفس الوقت الى القول بأن العبرة في أنتصار الحريات والحقوق العامة ليست بما يقنن أو يعلن أو يقرر في الدستور أو في القانون بل بما يتم وينفذ ويطبق بالفعل وذلك لتجنب أضطرار الإنسان الى التمرد على النظام وأندفاعه الى أعمال أنتقامية تؤذي الضمير الإنساني وتعرقل مسيرة البشر للتمتع بما يلزمه من حريات وحقوق عامة أرتفاعاً بمستوى هذه الحريات والحقوق .
الباب الثالث
أثر قانون الطوارئ على سير عمل القضاء
يتأثر عمل القضاء بشكل كبير في ظل حالة الطوارئ وذلك للخل الذي يصيب قاعدة أستقلالية القضاء ومبدأ بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية حيث تجعل الأوامر والقرارات التي تصدرها الدول في ظل قانون الطوارئ ( السلطة القضائية ) عرضه للتدخل من قبل السلطات الأخرى ويظهر بشكل واضح أستحواذ السلطة التنفيذية على بعض مهام السلطة القضائية ويكون الأمر على الشكل التالي :
أ-في مجال التحقيق الأبتدائي والأستجواب :
في ظل الظروف الأعتيادية تقوم بواجبات التحقيق والأستجواب محاكم التحقيق والنيابة العامة والأدعاء العام وبمعاونة أجهزة الشرطة حيث يتمتع المتهمين بكافة الضمانات الأساسية حيث لا يجوز أعتقال شخص الا بعد توفر أدلة وقرائن لأعتقاله في حين توجه التهمة للمتهم بعد أعتقاله مباشرة حيث لا يجوز أن يبقى أي شخص معتقل دون أن توجه له تهمة ، هذا في ظل القوانين الأعتيادية أما في ظل حالة الطوارئ فالأمر مختلف حيث تعطي بعض صلاحيات القضاء للحاكم العسكري ( العرفي ) ومنها أصدار أمر القبض على المشتبه بهم الخطرين على الأمن والنظام وأعتقالهم وتفتيشهم والأماكن التي يرتادونها ومن الممكن جداً أن يبقى الشخص معتقلاً دون أن توجه له تهمة لفترة طويلة ، وتهمل ضمانات أخرى أثناء التحقيق الأبتدائي والأستجواب في ظل حالة الطوارئ لأسباب منها
( سرية التحقيق ) وعدم علانيتة وكذلك عدم حصول المتهم على المساعدة القانونية التي يحصل عليها في القوانين الأعتيادية كحصوله على محامي دفاع يدافع عنه أمام السلطات المعتقلة له وغيرها من الضمانات الأساسية التي تهدر في ظل حالة الطوارئ بدافع الضرورات الأمنية والمصلحة العليا ...؟.
ب- في مجال المحاكمة والحكم :
في ظل حالة الطوارئ وأعلان الأحكام العرفية تشكل محاكم أستثنائية وخاصة ومنها المحاكم العسكرية حيث تصدر قرارات من السلطة التنفيذية بأحالة المتهمين الى هذه المحاكم والتي تسمى في بعض الدول بمحاكم أمن الدولة وتكون عادة تشكيلة هذه المحاكم من أحد القضاة وعضوية ضابط أمن وضابط عسكريين من الجيش أو الحرس الوطني أو حتى ضباط مخابرات ومما لا شك فيه أن أعضاء هذه المحاكم لا يتوفر فيهم المؤهل القانوني اللازم لتولي منصب القاضي حيث لا يشترط في عضوية هذه المحاكم غير شرط الولاء السياسي للنظام الحاكم وهذا شأن أغلب الدول العربية التي تعمل بقوانين طوارئ ومنها جمهورية مصر حيث أجازت المادة (7) من قانون الطوارئ المصري لرئيس الجمهورية تشكيل محاكم أمن الدولة من عنصر قضائي وعنصر عسكري وفي ظل الأحكام العرفية تكون الأحكام عادة قطعية وغير خاضعة الى رقابة المحاكم العليا كمحكمة الأستئناف ومحكمة التمييز الا اذا وجد نص يخالف ذلك . وفي بعض الدول يتولى وزير الدفاع أو الداخلية أو حتى رئيس الدولة صلاحية الأمر بالقبض على المتهمين أو أطلاق سراحهم قبل أو بعد المحاكمة كإصدار قرار بالعفو .
الباب الرابع
الضمانات والحقوق التي لا يجوز تعطيلها في المواثيق الدولية
والقانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ .

من بين هذه الحقوق حق الإنسان في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب والعقوبة القاسية وهذه من الحقوق والألتزامات المتأصلة في معاهدات حقوق الإنسان الدولية( ) . أضافة الى حقه بعدم التعرض للأسترقاق والرق وعدم التعرض للسجن لمجرد العجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي بعدم التعرض لحرية الفكر والدين وغيرها من الحقوق التي لا يمكن تعطيلها في حالة الطوارئ وقد عالج العهد الدولي في المادة (4/2) والمادة (27) من الأتفاقية الأمريكية والأتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان في المادة (15/2) وهذه الحقوق تكون أكثر عرضة للأنتهاك من غيرها فحق الإنسان في الحياة يتجلى في عدم تورط السلطة في أعدام الأشخاص تعسفاً أو خارج نطاق القانون وتبرز هنا أهمية رجال القضاة من قضاة ومدعين عامين ومحامين في رصد وأيقاف هذه الأنتهاكات ومراقبة مدى تناسب أستعمال القوة مع الضمانات الواجب عدم تجاوزها .
الفصل الثاني
الباب الأول
صدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية في العراق
واعلان حالة الطوارئ
نظراً للظروف الأمنية والتداعيات العصبية التي ما برحت تعصف بالعراق في هذه المرحلة وضرورة التصدي الحازم للعابثين بالقانون وأنطلاقاً من التزام الحكومة المؤقتة بحماية حق المواطن في الحياة الحرة الكريمة وضمان حقوقه السياسية والمدنية والألتزام بتهيئة الأجواء الأمنية المناسبة لأجراء أنتخابات حرة ديمقراطية كما يمليه قانون أدارة الدولة للفترة الأنتقالية وتدعيماً لسيادة دولة القانون ولاستقلالية القضاء وفاعليته ومنعاً للتعسف في أستخدام القوة في الظروف الأستثنائية ولغير ذلك من الأسباب المعروفة أصدرنا هذا الأمر ..هكذا جاءت الأسباب الموجبة لصدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية في 6/7/2004 .
نظراً لكون هذا القانون يعتبر أعلان لحالة الطوارئ في العراق في الفترة الحالية التي يعيشها القطر حيث جاء في المادة الأولى منه : لرئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالإجماع إعلان حالة الطوارئ في أية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر جسيم يهدد الأفراد في حياتهم وناشئ من حملة مستمرة للعنف من أي عدد من ألأشخاص لمنع تشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق أو تعطيل المشاركة السياسية السليمة لكل العراقيين أو أي غرض أخر .
عليه فأنه من المناسب هنا أن نتناول هذا القانون كونه ملائم لموضوع البحث ويمثل نموذج خاص لحالة من حالات الطوارئ المعروفة في بعض البلدان
العربية لما يشكله من تقييد لحقوق والحريات التي تتمتع بها الأفراد والمكفولة بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية وبالتالي يعتبر عائقاً في طريق أشاعة مظاهر الديمقراطية .
الباب الثاني
السند القانوني لصدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية
جاء في مقدمة القانون ما يلي : أستناداً لأحكام القسم الثاني من ملحق قانون الدولة العراقية للفترة الأنتقالية وأحكام المادة (25) من القانون أعلاه وبالتوافق مع أحكام الباب الثاني من هذا القانون أصدرنا هذا الأمر .
من هنا نلاحظ أن السند القانوني لصدور هذا القانون كماء جاء سلفاً هو قانون أدارة الدولة العراقية / القسم الثاني من الملحق والمادة (25) من أصل القانون . عليه فلو رجعنا الى نص المادة (25) لوجدناها تتعلق باختصاصات الحكومة الأنتقالية وجاء في الفقرة (ب) من هذه المادة : (( وضع وتنفيذ سياسة الأمن الوطني بما في ذلك أنشاء قوات مسلحة وأدامتها لتأمين وحماية وضمان أمن الحدود والدفاع عن العراق )) .
أن لجوء الحكومة الأنتقالية الى هذا النص لتبرير صدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية أمر خاضع للنقاش وينطلق ذلك النقاش من سؤال يطرح نفسه وهو
(( هل أن الحكومة الأنتقالية لها الصلاحية والمشروعية في إصدار قانون السلامة الوطنية )...؟
أن المادة (25) هذه لا تعطي الحكومة المؤقتة سلطة وصلاحية إصدار قانون الدفاع عن السلامة الوطنية باعتبارها أن الفقرة (ب) من المادة(25) لم تتطرق صراحة الى منح الحكومة العراقية حق إعلان حالة الطوارئ بل العكس ، أكدت هذه الفقرة على أنشاء قوات مسلحة وقوات حدود للدفاع عن أمن البلاد ومن هذه العبارات نلاحظ أن الحكومة ملزمة بالبناء الأمني للسيطرة على الوضع الصعب الذي تمر به البلاد وبالتالي فأن لا أجد أن نص المادة (25) يعطي للحكومة المؤقتة حق إعلان الأحكام العرفية والطوارئ .
ومن نفس القانون وبالتحديد في المادة (15) نجد أن الفقرة (ط) تنص
على : (( لا يجوز محاكمة المدني أمام محكمة عسكرية ولا يجوز أنشاء محاكم خاصة أو أستثنائية )) من خلال هذا النص نرى أن قانون أدارة الدولة العراقية يمنع أنشاء محاكم خاصة أو أستثنائية والتي تعتبر صورة من صور حالات الطوارئ وبالتالي نجد دليلاً أخر على عدم صلاحية الحكومة العراقية في إعلان حالة الطوارئ وأعتقد أن إعلان حالة الطوارئ مستقبلياً في العراق بالأستناد الى قانون السلامة الوطنية وقانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الأنتقالية أجراء غير صائب وغير مبرر وفيه خرق لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان .
الباب الثالث
قانون السلامة الوطنية في ميزان حقوق الإنسان
بالتأكيد أن قانون الدفاع عن السلامة الوطنية هو قانون أستثنائي ومن هنا فأنه ينقص من ضمانات وحقوق الأفراد في القوانين الأعتيادية وبالتالي يعارض حقوق الأنسان وخصوصاً من جهة أنه يمهد لأعلان حالة الطوارئ هذا كقاعدة عامة الا أننا لو قرأنا هذا القانون لوجدنا أن هذا القانون فيه من الضمانات التي لا توجد في غيره من قوانين الطوارئ لدول أخرى ، وسوف أفصل هذه الضمانات وكما يلي :
1- خضوع قرارات وإجراءات رئيس الوزراء لرقابة محكمة تمييز العراق ومحكمة التمييز في أقليم كردستان فيما يتعلق بإجراءات الطوارئ في نطاق الأقليم وأنتهاءاً بالمحكمة الأتحادية العليا وللمحاكم المذكورة تقرير الغاء تلك القرارات والأجراءات وتقرير بطلانها وعدم مشروعيتها أو أقرارها ، المادة (9) ثانياً من القانون .
2- أن قرارات إعلان حالة الطوارئ محصورة بمدة محددة أمدها (60) يوماً أو تنتهي بزوال الخطر ويجوز تمديد هذه المدة (30) يوماً بصورة دورية المادة (2) من القانون .
3- فيما يخص توقيف الأشخاص وأحتجازهم أو وضع قيود أخرى ، فرض القانون عرض المتهم أمام قاضي التحقيق خلال (24) ساعة من الأعتقال المادة (4) من القانون .
4- لا ينفرد رئيس الوزراء بإتخاذ القرار بإعلان حالة الطوارئ وأنما الزمه القانون موافقة هيئة الرئاسة وبالأجماع ، المادة(1) من القانون .
أن هذه الضمانات تجعل قانون الدفاع عن السلامة الوطنية يعطي ضمانات للأشخاص والأفراد فيما يخص أحترام حقوق الإنسان ، وعدم أنتهاكها وبالتالي يجعل القانون مختلف عن غيره من قوانين الطوارئ في بعض البلدان العربية .
الباب الرابع
رؤية في أيجاد حل للوضع الأمني في العراق
بعيداً من أعلان حالة الطوارئ
تردت في الأونة الأخيرة أصوات عديدة من بعض مسؤولي الحكومة المؤقتة الجديدة تدعو الى إعلان حالة الطوارئ في بعض مناطق العراق بدعوى أنها الحل الأمثل لضبط حالة الأنفلات والسيطرة على الوضع المأساوي الذي يمر به البلد في ظل حالة العنف المتنامي وقد بررت هذه الأصوات بأعتبار أن هذا الخيار هو الذي سوف يعيد ترتيب الأوراق في البيت العراقي ويحقق له الهدوء والسكينة والغريب في الأمر أننا نسمع مثل هذه الطروحات من قبل مسؤولي البنية القانونية والإنسانية في البلد كوزير حقوق الإنسان ووزير العدل الذي ينبغي أن يكونا هما أكثر الناس دفاعاً عن حقوق الإنسان وبالتالي ينبغي أن يكونا من أكثر الوزراء رفضاً لفرض حالة الطوارئ ومن أجل أغناء الموضوع نرى أن حالة الطوارئ أو ما يسمى بالأحكام العرفية تتحقق اذا ما قامت ظروف تحتم قيام السلطة التنفيذية الأدارية بالخروج على حكم القانون الأساسي ( الدستور ) للدولة والقوانين الأخرى وذلك بفرض أجراءات وأوامر خطيرة تكون عادة ماسة بحقوق الإنسان والحريات العامة للفرد وبمعنى أخر أن حالة الطوارئ تفرض أذا ما أصبحت القوانين والقواعد القانونية العادية عاجزة عن جعل السلطة الأدارية قادرة على مواجهة الظروف الأستثنائية والتي منها الحروب والفتن وأضطراب وأنتشار الأوبئة وفي ظل حالة الطوارئ تنزل كفة الأوامر والقرارات والأعمال الأدارية التي تصدرها السلطة التنفيذية وما يترتب عليها من إضعاف صفة المشروعية على هذه القرارات رغم أنتفاءها عنها في ظل الظروف العادية ولكي لا نبعد كثيراً عن الموضوع نوضع أنه كيف التعارض بين فرض حالة الطوارئ وتقييد الحريات وحقوق الأنسان ...؟ ، فأين حقوق الإنسان أذا ما أمرت السلطة بأخلاء بعض المناطق وعزلها وتقييد المواصلات ووضع القيود على حرية الأنتقال والمرور في أماكن ومناطق معينة وأوقات معينة والقبض على المشتبه به لمجرد الشبهة وأين حقوق الإنسان اذا ما تحول مدير الشرطة الى قاض يصدر الأحكام وأين حقوق الإنسان أذا قررت السلطة منع الصحف والمنشورات والمطبوعات وإغلاق أماكن طبعها وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وأغلاقها وتحديد أوقات لحضر التجوال في الشوارع والمدن وغيرها من القيود وبالنتيجة فأني لا أرى سوى عودة الى الوراء ، الى زمن القمع والتقييد ، وإساءة بالغة لمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الوقت الذي يصبو فيه العراق نحو ناحية الحرية والديمقراطية التي تدفع الشعب العراقي ثمنها غالياً ولتلافي حالة الأنفلات الأمني وتحقيق الأستقرار الجزئي ربما كمرحلة أولى نلجأ الى بعض الحلول ومنها :
تفعيل حالة أستلام الملف الأمني من قبل الأجهزة الأمنية العراقية وأعطاء بعض الوقت الكافي لهذه الأجهزة لأثبات جدارتها بعد زوال الحاجز المعنوي لدى أفراد الأجهزة الأمنية من شرطة ودفاع مدني وجيش وغيرها والمتمثل بتحررها من أوامر سلطات الأحتلال وتمتعها بأستقلالية إتخاذ القرار وكذلك دعم أنشاء القوات المسلحة الوطنية وأعادة بعض أفواج الجيش العراقي السابق والقوى الأمنية الشريفة وحضر أنتشار المليشات العسكرية وشبه العسكرية داخل وخارج أطار القوات المسلحة ، وكذلك من المعالجات الحية أطلاق عنان المصالحة الوطنية بين كافة المكونات السياسية في المجتمع العراقي بكافة أطيافه واشعار الجميع بأنهم شركاء رئيسيون في العملية السياسية وعدم تجاهل أي شريحة أو فئة أو تيار وأنهاء حالة ألأقصاء والعمل مع الجميع وفقاً لمعيار ( المواطنة ) والعمل على جدولة أنسحاب القوات الأجنبية من العراق وعقد أتفاقيات مع دول الجوار لضبط الحدود ومنع التسلل من والى العراق والى أخره من المعالجات الوافية والكافية عن فرض حالة الطوارئ وبالتالي فأننا ضمنا الأحترام الكامل لحقوق الإنسان وعدم أنتهاكها وفي نفس الوقت حققنا ولو جزئياً كمرحلة أولى حالة من الأستقرار وأستباب الأمن وضمان مبدأ سيادة القانون .
الخاتمة
نستنتج مما سبق أن قانون الطوارئ هو قانون أستثنائي تصدره حكومات بعض الدول عندما تتعرض لظروف تعتبر غير أعتيادية من حيث تعرضها لحرب أو كارثة أو فتنة ... وأن تقيم هذه الظروف من كونها خطرة وغير أعتيادية مسألة تكون الى درجة كبيرة سياسية أكثر من أي شيء أخر فأغلب الدول التي تذهب الى أصدار قوانين للطوارئ يكون قصدها الأساسي هو من من أجل الحفاظ على مصلحة أخرى لم يعلن عنها وفي ظل قانون الطوارئ تتعطل العيد من القوانين الأعتيادية مما يؤثر على حقوق الأفراد الأساسية التي تكفلها تلك القوانين ويظهر تدخل السلطة التنفيذية في مهام السلطات الأخرى بشكل واضح وخصوصاً عمل السلطة القضائية حيث تظهر حالات الأعتقال الكيفي لمجرد الأشتباه وبدواعي أن هذا الشخص يمثل خطر على المصلحة العامة وتنتقل صلاحيات رجال القضاء الى الحاكم العرفي ومعاونوه الا أنه وتبعاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والأعراف الدولية هناك حقوق لا يمكن تعطيلها أثناء سريان قانون الطوارئ وعلى رأس هذه الحقوق الحق في الحياة وهنا تظهر معادلة التوازن بين ضرورة تطبيق قرارات وأوامر الحاكم العرفي وبين حق الأفراد في أن يكون هذا التطبيق مناسباً من حيث القوة والصرامة مع خطورة الظروف وتأثيره بحيث لا يمكن أن تكون أجراءات الطوارئ أكثر صرامة من خطورة الكارثة بحيث تهدد حياة الأفراد بسبب ذلك ، أما فيما يخص قانون الدفاع عن السلامة الوطنية العراقي فأني أستنتج من أحتواءه على العديد من الضمانات والتي تجعله يتميز عن غيره من القوانين وعلى رأسها حق مراقبة المحاكم العليا على القرارات التي تصدر من رئيس الوزراء وغيره من المسئولين وإمكانية إلغائها أو تعديلها الا أنه من وجهة نظر أخرى أرى أنه يمكن الأستعانة ببدائل أخرى عوضاً عن أعلان حالة الطوارئ ومنها تفعيل دور القوات المسلحة وقوى الأمن والشرطة وإعادة افراد الجيش العراقي السابق وتفعيل المصالحة الوطنية بين كافة الفصائل والفئات ودعم الجهاز القضائي في تحقيق الأمن والاستقرار .
مصادر البحث
1- كتاب( أزمة حقوق الأنسان ) في الوطن العربي ، مركز أتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات القانونية ، مجموعة من الدراسات المختارة لسنة 1979-1985 .
2- كتاب حقوق الإنسان ، المجلد الثالث ، دراسات تطبيقية عن العالم العربي أعداد د. محمد شريف بسيوني ، د. محمد الدقاق ، د. عبد العظيم وزير ، دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الأولى .
3- وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 .
4- حقوق الإنسان في مجال أقامة العدل ، دليل بشأن حقوق الإنسان للقضاة والمدعين العامين والمحامين ، الأمم المتحدة .
5- قانون الدفاع عن السلامة الوطنية العراقي .
6- قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الأنتقالية .
7- الأتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950
8- الأتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,034,473
- دراسة حول مسودة الدستور العراقي الجديد


المزيد.....




- بحثت عن طفل صغير
- ترامب يتوعد تركيا: لم تتصرف كصديق.. وسترون ما سيحدث
- إعمار سوريا.. مهمة معقدة تنتظر التنفيذ
- المساعدة العسكرية الأميركية للجيش الأفغاني المشاكل القديمة ت ...
- مستشار أردوغان: لن نتراجع عن الإمبراطورية التركية الروسية
- الجزائر.. بوتفليقة يعزل اثنين من كبار قادة الجيش
- زلزال قوي يضرب إندونيسيا
- -بلا قيود- مع رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية ...
- عمران خان يصبح رئيس وزراء باكستان
- السلطات النيجيرية: حافظوا على الأشجار في عيد الأضحى


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - جبار جمعة اللامي - إلغاء قوانين الطوارئ في الدول العربية ركيزة أساسية للإصلاح ونشر الديمقراطية