أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - دهام العزاوي - ما كثر المتسولين وقلة المتعففين















المزيد.....

ما كثر المتسولين وقلة المتعففين


دهام العزاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4855 - 2015 / 7 / 3 - 19:50
المحور: حقوق الانسان
    


مااكثر المتسولين وقلة المتعففين
د.دهام العزاوي
الظاهرة التي باتت تؤرق كثير من العراقيين في الشارع وامام المساجد وفي محلات التسوق وفي تقاطعات الطرق هي كثرة المتسولين في ظاهرة لم يألفها المجتمع العراقي الذي عرف بعزة كرامة اهله وتعفف الكثير من ذوي الحاجة عن سؤال الناس رغم حاجة بعضهم للمساعدة ولكن ذهب المتعففون باخلاقهم واستباح المتسولون مجتمعنا بضعف قيمهم ، الاكثر ايلاما هو ان المتسولين بدأوا يطرقون ابواب بيوت الناس ويفسدون عليهم قيلولتهم وخصوصياتهم ، بل ان بعضهم باتت له طرقه وفنونه الخاصة في الكسب غير المشروع واستدرار عواطف الناس . واذا كان العراق يعاني اليوم من ازمات الارهاب والبطالة والفقر والنزوح فاننا نؤكد بانه بات يواجه ازمة اجتماعية ليست هينة في تاثيراتها السلبية مستقبلا على قيم المجتمع وموروثه الاجتماعي وهي ازمة التسول ، صحيح انها نتيجة وليست سببا لكنها باتت في ذاتها سببا لنتائج كارثية على ثقافة وتفكير الانسان العراقي فهناك افواج من العراقيين ارتضت لنفسها ان تنحرف بسلوكها عن المالوف وتنتهج طريق التسول كوسيلة للاثراء والتكسب غير المحمود ، اليوم وبكل اسف اصبح التسول ظاهرة اجتماعية بل وثقافة وسلوك اجتماعي تعود عليه الكثير من الافراد بعد ان اخذ يدر عليها اموالا طائلة ليس من السهولة التخلي عنها بل ان التسول اخذ يرتبط باللصوصية بعد ان تم ضبط عصابات مختصة بتجنيد المحتالين وتدريبهم على وسائل استدرار عطف الناس واستمالة مشاعرهم ، ولطالما ضبطت اجهزة الدولة اشخاصا متسولين تكشف التحقيقات لاحقا انهم من اصحاب العقارات والمزارع والمطاعم في ظاهرة غير مالوفة في المجتمع . قد يجد البعض ان التسول ظاهرة طبيعية في اغلب المجتمعات المتقدمة والمتخلفة ، الفقيرة منها والغنية لانها مرتبطة بحاجة الانسان الى كسب المال للعيش ، ففي المجتمعات الغربية يفترش كثير من المتسولين الارض ليطلبوا المال من المارة لاجل لقمة العيش والسكن ، لكن متسولي الغرب ليس كمتسولينا فاغلب المتسولين هناك يحملون شهادات دراسية وكثير منهم يعتمد في التسول على تقديم مواهب معينة كالعزف على الكيتار او الغناء او القيام بحركات بهلوانية وبعضهم يقوم برسم صورة لك وغيرها من الفنون الاستعراضية لكن الامر مختلف في واقعنا فوسيلة الاجبار او الكذب او المبالغة باتت معتادة في اقناع المعطي ، واذا افلت الشخص من المتسول فلن يفلت من السباب والشتم والغيبة . ان ابتكارات التسول في العراق اخذت تظهر بوضوح وربما نشهد بعد مدة احتجاجات من متسولي الهند او البرازيل او مصر على حكوماتهم لاستيراد النموذج العراقي في التسول ، فعذر المرض واليتم وفقدان الاموال مع الحلف الكاذب بجميع الاولياء والائمة ولبس الثياب الرثة لم تعد اعذارا مقنعة ، فقد اخذ بعض المتسولين يتحدثون عن طلب موبايلات وساعات وبعضهم يطلب بالدولار وغيرها من ابتكارات عصر التسول العراقي . يعزوا كثير من الباحثين الاجتماعيين ارتفاع ظاهرة التسول في العراق الى اسباب سياسية واخرى اقتصادية وبعضها اجتماعي وتربوي ، فازمة الارهاب الذي يخلف عشرات ومئات والاف الضحايا من ايتام وذوي اعاقة وارامل وزوجات مفقودين ومانجم عنها من نزوح جماعي لملايين العراقيين وتركهم لاملاكهم ومزارعهم ومصالحهم جعل كثير منهم في حالة من العوز والحرمان ، ما دفع كثير منهم الى التسول بعد ان صرفوا كل مدخراتهم واموالهم وفقدوا اي وسيلة مشروعة تؤمن بها حياتهم . اما الاسباب الاقتصادية فتبرز في مقدمتها البطالة المنتشرة ولاسيما في قطاع الشباب ، اضافة الى الفقر المدقع الذي تعيشه فئات اجتماعية عراقية واسعة ، والفقر في العراق تجاوز حدود المألوف في بلد معروف بثرائه وقوة اقتصاده ، فبلغت حسب احصائيات وزارة التخطيط لسنة 2014 ، 19% وبكل تاكيد فان هذه النسبة ازدادت كثيرا بعد ازمة النزوح التي حصلت في المحافظات التي يسيطر عليها الارهاب . ان ضعف الميزانية الاتحادية وبالتالي عدم قدرة الحكومة ممثلة بوزارتي التخطيط والعمل على تشغيل العاطلين ومعالجة الفقر وتوفير حدود دنيا للعيش الكريم لشرائح كثيرة من الناس تبقي ازمة التسول ظاهرة ماثلة للعيان ولاتوجد حلول سريعة لهذه الازمة المستفحلة . واضافة الى ماذكر لايمكن لاي باحث اجتماعي ان ينكر دور التفكك الاسري والمشاكل الاجتماعية داخل بعض الاسرالعراقية وانعكاسها على الاطفال من حيث الحرمان واستخدام العنف ضدهم وهو مايدفعهم للتسول تامينا لمعيشتهم . فضلا عن تصاعد وتيرة هروب الاطفال من المدارس وضعف الرقابة الاسرية على ابناءهم والتاثر برفقاء السوء ، ولعل الخلل الاهم هو ضعف الرقابة او التهاون من قبل الاجهزة التنفيذية حيال هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة كوزارة الداخلية ووزارة العمل ، فضلا عن عدم وجود تشديد بتطبيق قانون العقوبات العراقي حيال هذه الظاهرة واعتبارها جنحة للبالغين ومخالفة لمن هم دون سن الرشد بل ان قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 لايوجب اي عقوبة رادعة . فمجمل مايقتضيه القانون للمتسول البالغ هو الحبس من شهر الى سنة واقل من ثلاث اشهر لغير البالغين وفق المادة 390 ، بل حتى الاب او الام الذي يحث ابنه على التسول لايوجد قيد قانوني مشدد عليه بل ان المادة 391 من قانون العقوبات تعطي صلاحية للمحكمة والقاضي بابدال الحكم بايداع في دور الاصلاح او دور العجزة . لقد باتت ظاهرة التسول قنبلة اجتماعية لاتقل خطورتها عن قنبلة الارهاب بل انها باتت احد عناصر تمويل الارهاب فالحاجة والعوز وقلة المؤونة تجعل الكثير من الشباب عرضة للانحراف والانخراط في مشاريع تخريبة ضد امن المجتمع وسلامته ، ولهذا لابد من معالجة سريعة وفعالة لهذه الافة الخطيرة والمتفاقمة تبدأ بشقين الاول هو الشق المجتمعي الذي يتركز بعدم تجاوب المجتمع مع هذه الظاهرة ، فكثير من العراقيين يتعاطفون مع المتسولين بطريقة فطرية وعفوية في تفسير خاطيء لمفهوم الاحسان ، ولو تعاطى العراقيون مع هذ الظاهرة بطريقة حضارية وشرعية واعطوا اموالهم بابواب الخير الاخرى لقلت هذه الظاهرة ، ولكن بكل اسف فان المجتمع العراقي نتاج فهم خاطي لثقافة دينية واجتماعية تشجع على التسول . ويبقى الاهتمام بمعرفة اسباب وصول الاطفال الصغار الى الشارع للتسول في غاية الاهمية بهدف تصعيد اهتمام الاسرة والمجتمع بالاطفال ورعايتهم وضمان حقوقهم الاساسية لمنع انزلاقهم الى الشارع ، فضلا عن الاهتمام بالاسرالفقيرة وتحسين واقعها وبما يمنع عنها الانزلاق في مهالك الفقر ودروبه الخطرة ، وتبقى مسؤولية الدولة كبيرة في تشديد قوانين العقوبات بحق المتسولين مهمة للغاية للحد من هذه الظاهرة فضلا عن تعزيز فرق التفتيش والمراقبة من قبل دوائر وزارتي الداخلية والعمل لمسك المتسولين وتنفيذ العقوبات بحقهم ومداهمة اوكارهم ، وتعزيز دور وزارة التربية في منع ظاهرة التسرب من المدارس باعتبارها احد مسالك التسول ، وكذلك القيام بحملة اعلامية توعوية تحذر المجتمع من خطر التسول وتزيد من ثقافة المجتمع في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي اخلت بقيم المجتمع العراقي وموروثه الحضاري .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,664,370
- السلم المجتمعي .. الضرورة الغائبة في العراق
- ما احوجنا الى كايزن عراقي
- الديمقراطية الاثنية في ظل العولمة


المزيد.....




- الأمم المتحدة: المساعدات الغذائية وصلت لعدد قياسي في اليمن ت ...
- السودان يعود بفاعلية إلى المنصات العالمية من بوابة الأمم الم ...
- الأمم المتحدة تحذر من صراع ضخم في الخليج ستترتب عليه نتائج ك ...
- واشنطن تطرد دبلوماسيَّين كوبيَّين بالأمم المتحدة بتهمة تنفيذ ...
- واشنطن تطرد دبلوماسيَّين كوبيَّين بالأمم المتحدة بتهمة تنفيذ ...
- واشنطن تطرد دبلوماسيين كوبيين يعملان في الأمم المتحدة
- اعتقالات ودعوات للتظاهر.. لجنة الانتخابات تطلق رسميا سباق ال ...
- خلاف حول المعتقلين العرب في إقليم كردستان العراق
- إسقاط أحكام إعدام عن متمردين في دارفور
- الولايات المتحدة تطرد موظفين اثنين من بعثة كوبا لدى الأمم ال ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - دهام العزاوي - ما كثر المتسولين وقلة المتعففين