أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - عاصفة - الحزم -















المزيد.....

عاصفة - الحزم -


داخل حسن جريو
الحوار المتمدن-العدد: 4822 - 2015 / 5 / 30 - 10:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاصفة "الحزم "
أ.د. داخل حسن جريو
عضو المجمع العلمي العراقي


يعود تاريخ تأسيس المملكة العربية السعودية إلى العام 1902 م عندما إستولى الأمير عبد العزيز آل سعود على مدينة الرياض ,بعد أن استطاع هزيمة قوات آل رشيد( أمراء حائل القائمة سلطتهم على القوة العسكرية لقبيلة شمر وحلفائها) في قصر المصمك, وذلك بمساعدة بريطانيا التي كانت تتدخل في شؤون شبه الجزيرة العربية سعيا منها إلى إضعاف اعتماد الإمارات المحلية فيها على الدولة العثمانية وإخضاعها للحماية البريطانية, أعلن بعدها أن عبد العزيز آل سعود حاكما للرياض. وابان الحرب العالمية الأولى وافق ابن سعود على الحماية البريطانية واستلم معونات شهرية من الحكومة البريطانية , مدعيا بأن ذلك مجرد جزية كالتي كان المسيحيون يدفعونها للخلافاء الأوائل.
إهتم الحلفاء بالشريف حسين شريف مكة في الحرب العالمية الأولى أكثر من اهتمامهم بأمير نجد أبن سعود. كانت سياسة الشريف حسين مرتبطة بنهوض حركة التحرر الوطني في المناطق العربية من الإمبراطورية العثمانية , حيث ظهرت في مطلع القرن العشرين في الإمبراطورية العثمانية مختلف الجمعيات والمنظمات للدفاع عن حقوق العرب . كان الكثيرون من القوميين العرب في بداية القرن العشرين يتصورون أن بريطانيا وفرنسا يمكن أن تساعدا العرب في التحرر من نير الأتراك, إلاّ أن آمالهم قد خابت بمرارة .كانت رغبة الشريف حسين في أن يتزعم بمساعدة بريطانيا الدولة العربية المستقلة التي من شأنها أن تضم جميع المحميات العربية في شبه الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ( عدا مستعمرة عدن ). أعلن الشريف حسين في العام 1916 أنه ملك البلدان العربية.
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ظلت نجد مجرد دولة من عدة دول في الجزيرة العربية . وظلت قائمة إمارة جبل شمر ، ولم تكن عسير قد ضمت إلى نجد بعد . وكانت الحجاز تسعى للهيمنة على الجزيرة العربية كلها. شرع بعدها عبد العزيز يالإستيلاء على معظم مناطق نجد الأخرى بعد إنتصاره على أبن رشيد في بلدة الدلم القريبة من الخرج.وإستمرت قوات عبد العزيز في حروب شبه مستمرة مع إمارة حائل إلى أن سقطت إمارة جبل شمر عام 1921 م , وبذلك أنهت حكم أسرة آل رشيد في حائل وشبه الجزيرة العربية, وإعلنت قيام سلطنة نجد التي حظيت بإعتراف الحكومة البريطانية وسلطانها عبد العزيز آل سعود ومن يخلفه من ذريته. عند حلول عام 1923 غدا واضحا أن الاصطدام بين الملك حسين والسعوديين بات وشيكا . وفي عام 1924 دخل أبن سعود مكة المكرمة وإعلن سيطرته الكاملة على الحجاز عام 1925,وبذلك إستكمل نفوذه على الأحساء وجبل شمر وعسير وتهامة والحجاز,وأعلن عن تأسيس المملكة عام 1932 تحت اسم "المملكة العربية السعودية",وإتخاذ مدينة الرياض التي كانت تسمى حينذاك "بالعارض" عاصمة للمملكة.
إعتمد السعوديون الإسلام بمفهومه الوهابي منهجا لحكم دولتهم. وفي عام 1927 أصدر العلماء الوهابيون ، فتوى تطالب عبدالعزيز بمنع الشيعة من أداء الصلاة في الأماكن العامة, وأن على الشيعة أن يدرسوا الدين على وفق كتاب محمد بن عبدالوهاب. ودعوا إلى هدم كل الأضرحة الشيعية , وإعتبروا ان شيعة المنطقة الشرقية "كفارا" ومن أهل الذمة.ولم تقف الأطماع السعودية عند هذا الحد,بل كانت أنظارها متجهة نحو بقية المناطق في سلطنة عمان وسواحل الخليج العربي التي كان بإمكانها إبتلاعها بسهولة , لولا كونها كانت خاضعة للحماية البريطانية التي حالت دون ذلك.
أن ما قصدناه بهذا الإيجاز التاريخي , هو بيان أن المملكة العربية السعودية قد تأسست نتيجة غزوات قام بها آل سعود لمناطق شبه الجزيرة العربية , تمكنوا من خلالها الإستيلاء على معظمها وطرد حكامها ,بالتواطئ مع الحكومة البريطانية , وبالتعاون مع الحركة الوهابية, وهي بذلك قد أقامت نظاما سياسيا قائما على أساس حكم العائلة السعودية المطلق لدرجة تسمية البلاد بأسرها بإسم الأسرة الحاكمة وهي حالة فريدة في عالمنا المعاصر , يهيمن أبناء الأسرة الحاكمة على جميع المناصب القيادية في الدولة ,ولا ينعم أهلها بأي قدر ولو يسير من الحريات تحت أي ظرف وبأي شكل كان , وذلك من منطلق مفهوم الطاعة العمياء لحكامهم ذوي الأمر منهم,ومصادرة أبسط حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا وإنسانيا ,مثل حرية الرأي أو المعتقد أوممارسة الطقوس الدينية , ما لم تكن متوافقة تماما مع الفكر الوهابي ومنهج السلطة الحاكمة.
وبلد بهذه المواصفات هل يعقل أن يكون نصيرا للبلدان الأخرى التي تسعى شعوبها للإنعتاق من كل اشكال الظلم والإستبداد ونهب ثرواتها, ونبذ التطرف والكراهية والتزمت الديني أو الطائفي , وإقامة مجتمعات مدنية تقوم على أساس المواطنة والتعايش بين الأديان والطوائف وحرية الرأي والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الإقتراع,والإنصياع لحكم القانون المدني بدلا من قانون القبيلة, وأن يكون الشعب لا الحاكم مصدر السلطات, كما تروج لذلك وسائل الإعلام السعودية ووسائل الإعلام العربية والدولية الممولة سعوديا لتبرير التدخل السعودي السافر في شؤون الدول العربية والإسلامية الأخرى كما هو حاصل اليوم في سورية ومصر والبحرين وليبيا والعراق ولبنان ,بتمويلها جهات إرهابية مسلحة لزعزعة أمن وإستقرار هذه الدول لمجرد كونها لا تنصاع لإرادة المال السعودي ومشاريعه التدميرية في المنطقة , وكأنها تريد بذلك إستكمال غزواتها التي إبتدأتها مطلع القرن المنصرم بوسائل وأسلحة فتاكة حديثة وفرتها لها أموال النفط الهائلة, إن لم يكن لتوسيع مملكتها , فليكن لتوسيع نفوذها ووأد أية تجربة ديمقراطية حية في الوطن العربي, كما نجحت في الأمس القريب بوأد جميع التجارب الوطنية والقومية في بعض الدول العربية بعد تحررها من الهيمنة الإستعمارية وتخلصها من سطوة الإقطاع والرجعية في منتصف القرن المنصرم.
ونأمل أن لا تكون هجمتها على اليمن الشقيق ضمن هذا الإطار عبر ما أطلقت عليه عاصفة "الحزم" , وكأنها إتخذت من عاصفة الصحراء سيئة الصيت التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل خليجي, ضد العراق مطلع عقد التسعينات من القرن المنصرم,التي ما زالت فصولها وآثارها مستمرة حتى الآن , من ترويع وقتل ودمار وتجويع وتشريد شاخصة للعيان , نبراسا تهتدي به بعاصفة حزمها الهوجاء هذه في الشكل والمضمون,وكأنها تقول للآخرين بأنها لا تجيد غير تصدير العواصف الهوجاء لتحرق الأخضر واليابس على خطى الولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت المنطقة العربية هباءا منثورا.نتمنى أن لا تكون هذه العاصفة السوداء مقدمة لعواصف أخرى تهب على بلدان عربية أخرى موظفة أموالها الهائلة وتجنيد المرتزقة للعبث بأمن وإستقرار هذه البلدان.
ورب قائل يقول أن عاصفة الحزم هذه جاءت دفاعا عن أمن المملكة وبلدان الخليج وهو أمر لم تشعر به سلطنة عمان البلد العربي الذي يرتبط بحدود واسعة مع اليمن, ولا يملك قدرات مالية او بشرية او عسكرية كتلك التي تملكها المملكة السعودية,كما لم تبد أي من الجهات اليمنية المتصارعة أي تهديد لدولة خارجية ,إذ كيف يمكن لليمن البلد الفقير الذي تمزقه الصراعات السياسية وتعبث بأمنه الجماعات الإرهابية التي تحضى بتأييد وتعاطف جهات كثيرة داخل المملكة وخارجها , أن يهدد أمن المملكة ,إذ أن جلّ ما حدث في اليمن هو صراع على السلطة بين قوى يمنية متنافسة شأنها بذلك شأن البلدان العربية التي شهدت أحداثا دامية مؤسفة فيما أطلق عليه زورا وبهتانا "بالربيع العربي", مع فارق أن القوى اليمنية كانت تجري حوارات متواصلة فيما بينها ,تحت رعاية الأمم المتحدة في إطار ما أطلق عليه مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي,وكادت هذه الأطراف أن تتوصل إلى حلول ترضي جميعها, لولا إجهاضها بعاصفة "الحزم" , كما أعلن ذلك مبعوث الأمم المتحدة الذي قدم إستقالته في أعقاب ذلك بعد أن أفشلت العاصفة السعودية جهوده السلمية .
تتدعي وسائل الإعلام السعودية أن عاصفة "الحزم" جاءت لمساندة الحكومة الشرعية في اليمن,بينما ضربت عرض الحائط شرعية حكومة الإخوان المسلمين الذين إستلموا حكم مصر عبر صناديق الإقتراع التي شهد العالم أجمع بنزاهتها, بدعمها الإنقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة الإخوان, بمليارات الدولارات ,وهي ما زالت تفعل الشيئ نفسه بتدخلها في الشؤون الداخلية السورية, بدعمها الجماعات المسلحة الإرهابية في سورية من منطلق طائفي للإطاحة بحكومتها المدنية التي تضم جميع أطياف الشعب السوري.وهنا نحن لسنا بمعرض الدفاع عن نظام معين بعينه,ذلك أن الأنظمة العربية بمجملها أنظمة فاسدة ومستبدة بدرجات متفاوتة ,إلاّ أن كلمة حق لا بد أن تقال ,هي أن النظام السياسي السوري بكل سلبياته, أكثر رقيا وتقدما من النظام السعودي وأي نظام خليجي آخر,وكان على مرالزمان ملاذا آمنا لجميع المضطهدين والمشردين العرب من جميع الأديان ولأطياف,حيث إستقبل ملايين العراقيين بعد أن سدت بوجههم الأبواب في ظروف الحصار الظالم وفي أعقاب غزو العراق وإحتلاله عام 2003 والتي كان للمملكة السعودية ودول الخليج الدور الأكبر بهذا العدوان الصارخ على شعب العراق.
وجدير بالذكر أن هذه هي ليست المرة الأولى التي تشن فيها المملكة عدوانا غاشما على اليمن , إذ سبق لها أن شنت حربا شعواء عليه في منتصف عقد الستينات من القرن المنصرم,في محاولة فاشلة منها لإعادة إمام اليمن المخلوع سيف الإسلام البدر الذي أطاحت به الثورة اليمنية وإعلانها قيام الجمهورية,التي رأت المملكة بقيامها خطرا داهما على نظامها السياسي,فشنت حربها بدعوى إحتواء المد الناصري المتصاعد حينذاك في المنطقة العربية,كما هي دعواها الآن بالحد من النفوذ الإيراني المزعوم في المنطقة.أن من يريد أن يحد من نفوذ الدول الأخرى عليه بالتوجه المباشر إلى تلك الدول , بدلا من تصفية حساباته مع تلك الدول في حروب الإنابة في دول أخرى ضعيفة لا ناقة لها ولا جمل في تلك الحسابات . كما أن إنزعاج المملكة السعودية من توافق الدول الكبرى وإيران لتسوية برنامجها النووي , الذي ربما يتيح آفاق تعاون أوسع بين إيران وتلك الدول, لا يبرر لها شن عدوان غاشم على اليمن لمجرد إتهامها لبعض الجماعات اليمنية بالتعاطف مع إيران.
وفي جميع الأحوال نقول أنه لا يحق لأحد كائنا من يكون التدخل في شؤون الدول الأخرى ويجعل من نفسه قيما على الآخرين تحت أية ذريعة كانت,ولا يحق له إختراق القوانين والأعراف الدولية بالتعامل مع الدول الأخرى,حيث أن عاصفة الحزم لا تستند إلى أية شرعية عربية أو دولية.ويتوهم كثير من يعتقد أن "عاصفة الحزم" ستسهم بحل القضية اليمنية , إنما العكس هو الصحيح حيث ستربك الوضع الأمني أكثر وستزيد الأمور تعقيدا , وقد تجعل منه بؤرة للإرهاب الدولي , فضلا عن الدمار الهائل الذي سببته في الممتلكات والبنى التحتية اليمنية المتهالكة أصلا , وإدخال البلاد والعباد في نفق مظلم يعلم الله وحده متى ستخرج منه.أما كان الأجدر بحكومة المملكة السعودية توظيف قدراتها ونفوذها لدى الأطراف اليمنية المختلفة لتشجيعها على الحوار ونبذ العنف وحل خلافاتها بالوسائل السلمية وبما يضمن حقوقها جميعا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وأن مصلحة اليمن فوق مصلحة أي فريق .
وفي الختام نقول إذا كانت المملكة السعودية تملك كل هذه القدرات العسكرية التي تستعرضها بحربها على اليمن ,أليس الأجدر بها لو أنها وظفتها لحماية الأمن العربي, وصيانة الشرف العربي الذي تنتهكه إسرائيل جهارا نهارا يوميا في فلسطين, إذ لم يعرف عن المملكة مشاركتها الفعلية بأية عمليات عسكرية ضد إسرائيل منذ تأسيسها حتى يومنا هذا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مل العراق الأخيراذ
- المرأة .... العمل اللائق والتنمية
- ما مغزى التسليح المباشر لقوات البيشمركة الكردية ؟
- أعلى مرجعية علمية عراقية في طي الإهمال والنسيان
- المكاشفة والمصالحة الوطنية... ضمان وحدة العراق
- قراءة موضوعية في التشكلية الوزارية العراقية الجديدة


المزيد.....




- هذا الرجل وراء استخدام أول سلاح كيميائي
- بعد 10 أيام من ولادتها، -مايلي- أصغر طفلة تحضر جلسة لمجلس ال ...
- فريق صيني يصل عدن لتأهيل محطة كهرباء مصفاة النفط
- السفير الروسي لدى الولايات المتحدة يلتقي مستشار الأمن القومي ...
- جامعة أميركية تساهم في دعم التعليم بالعالم العربي
- ترامب والعبادي وبن سلمان في قائمة الأكثر تأثيرا في العالم
- صواريخ تصيب مطار معيتيقة خلال زيارة مسؤولين دوليين لليبيا
- الرئيس السوداني عمر البشير يقيل وزير الخارجية إبراهيم غندور ...
- مقتل أربعة من الأمن السعودي بهجوم في عسير
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تشارك في وقفة تضامنية دعماً للأ ...


المزيد.....

- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي
- داعش: مفرد بصيغة الجمع: إصلاح ديني أم إصلاح سياسي؟ / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - عاصفة - الحزم -