أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد عزيز - السعادة














المزيد.....

السعادة


محمد عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4799 - 2015 / 5 / 7 - 07:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الكل يطلب السعادة، يتمناها الصغير والكبير الملك والفقير، كل الناس يتمنون أن يعيشوا حياة سعيدة لذلك كان هدف كل البشر والأديان والفلاسفة هو تحقيق السعادة. إلا أننا نفهم السعادة بمعادلات وتصورات تختلف من شخص لآخر.
*السعادة هي حسن العيش والحياة الكريمة بامتلاك المال والثروات وتلبية الرغبات.
*السيرة العطرة والحياة الكريمة والمتوازنة والسلوك الفاضل.
فالسعادة يراها كل واحد حسب خصاصه: الفقير يرى سعادته في الثروة و المريض في الصحة و الذليل يراها في الجاه و السلطة.
فكيف يتحدد تمثل الناس للسعادة؟ كيف نصل إلى السعادة؟ كيف نحققها؟ أهي إشباع لنزوات الجسد؟ أم إقناع للعقل؟
في لسان العرب لابن منظور السعادة مشتقة من فعل(سعد) أي فرح و استبشر,و السعادة هي اليمن و هي نقيض النحس و الشقاوة.
والسعادة وفق الدلالة اللغوية تبقى مرتبطة كإحساس بالرضا التام يتحقق عبر أو بواسطة الإشباع والتدبير: الإشباع للفرد والتدبير داخل الجماعة.
و السعادة كمفهوم فلسفي تتأسس على جملة من التقابلات: سعادة/شقاء, فضيلة/ رذيلة ,خير/ شر و السعادة فلسفيا حالة إرضاء تام للذات يتسم بالديمومة و يعرفها أرسطو بقوله:.
اختلف الناس في تحديد طبيعة السعادة و أصلها فمنهم من يحصرها في اللذة البدنية و البعض في اللذة السياسية و آخرون يعتبرون اللذة العقلية الأمثل و الأسمى.و الذين اختاروا العيش في سجن المتعة المادية هم حسب أرسطو
يعتبر أبيقور أن اللذة هي المبدأ الأكبر والمرجع الأهم الذي على أساسه ينبغي أن نرتب جميع التيارات فهو يقول :<كل لذة هي في ذاتها خير>. إلا أن هذا المعنى لا يفيد الإسراف في المتعة الجسدية بل المقصود هي التي تتميز بانعدام الألم في الجسم والاضطراب في النفس.
أما سينيكا فيرى أن السعادة تكمن في الاستقلال عن العامة:<لا وجود لشيء أكثر تعاسة من الحياة وفق المحاكاة, لا وفق العقل,و لا وجود لدواء أفضل من الاستقلال عن العامة.>
يميز ابيتيكيت بين مجالين: مجال الأشياء الحرة التي تتوقف علينا ولا يملك أحد إزالتها كمواقفنا ورغباتنا ومجال الأشياء التي لا تتوقف علينا كجسمنا وأفعالنا. و هي ضعيفة و عرضة للاعتراض و الاغتراب و يكون الإنسان سعيدا إذا استطاع أن يوفق في هذا التمييز و عمل على احترامه و ذلك بالتصرف فيما يملك هو فقط و يترك ما يملكه الآخرون لأصحابه.
يقول ابكتيت:<لا أحد يمكنه أن يرغمك على أن تفعل ما تريد , لن تشكر الناس و لن تتهم أحدا , و لن تفعل شيئا مرغما أو مكرها, ولن يصيبك أي مكروه >.
أما كانط فقد ربط السعادة بالالتزام بالواجب الأخلاقي أي أن خضوع الإنسان للقوانين التي تحكم الطبيعة و المجتمع تشعره بأنه في كامل الإحساس بالسعادة.
ويعتبر ابن مسكويه السعادة أشرف الأمور وأكرمها ومحلها النفس لا البدن ومن ظفر بها لن يضره إن تعطلت بعض وظائف جسده. يقول ابن مسكويه:<أما الفقر والخمول وسقوط الحال وسائر الأشياء الخارجة عنها فليست بقادحة في السعادة البتة>.
أما الرازي فقد اعتبر اللذة الجسدية لذة بهيمية في مقابل اللذة الحقيقية وهي اللذة العقلية كلذة تامة وشريفة. يقول الرازي مهاجما من يحصرون السعادة في اللذة الحسية:<الاشتغال بقضاء الشهوات ليس من السعادات والكمالات بل هو من دفع الحاجات فلو كانت السعادة تتحقق بقضاء الشهوات لكان الحيوان أكثر سعادة من الإنسان>.
و يتفق الفارابي مع الرازي في كون السعادة لا ترتبط بالبدن و ليست إشباعا للذة البدنية باعتباره فعلا مشتركا مع الحيوان لذا يصبح العقل هو ما يميز الإنسان,فالسعادة لا ترتبط بعالم الحس بل إنها لذة عقلية.
كما أكد الفلاسفة المسلمون على أن الدنيا ليست دار السعادة الحقيقية,الدنيا حياة مؤقتة,مهما صار فيها من سعادة لابد و أن تأتي معها مصائب و كوادر أقلها الموت.
لقد اختلف الفلاسفة و المفكرون على كل شيء تقريبا إلا أمر وحيد هو أن أعلى درجات السعادة يأتي من العطاء و ليس من الأخذ,السعادة ليست شيئا ماديا ,السعادة فكر يتحول إلى مشاعر, السعادة ملك أيدينا لا يستطيع أن يتحكم بها أحد ,السعادة انعكاس لأفكارنا,السعادة هي أن نستمتع بكل ما نعمل, السعادة رحلة و ليست محطة فنحن لا نحقق السعادة عندما نصل بل نحققها حتى في الطريق.
يقول ابن تيمية: <ماذا يفعل بي أعدائي؟ إن سعادتي في قلبي، إن سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,494,779





- نصيحة -قبل الإفطار-.. كيف تختار الحلويات في رمضان بذكاء؟
- المفاوضات في السودان تتجه نحو تثبيت مستويات الحكم الثلاثة وص ...
- ليبيا.. خشية من تأجج أعمال العنف بعد وصول أسلحة تركية إلى طر ...
- ترامب وإيران: لا نريد الحرب ولكن مستعدون لها
- قطر تؤكد تزويدها الإمارات بشحنات من الغاز المسال رغم المقاطع ...
- الدفاع الروسية: المنظومات الدفاعية تصدت لهجمات إرهابية على ق ...
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- مقتل مدنيين بغارات روسية في إدلب
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- -نظرية الرجل المجنون-...هل يدخل ترامب أمريكا في حرب على غرار ...


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد عزيز - السعادة