أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - هشام عميري - مجرد غضب















المزيد.....

مجرد غضب


هشام عميري

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 01:32
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


وأنت تتجول مع حبيبتك في حديقة المدينة المتلاشية ،والتي فقدت بريقها رغم كونها من أغنى المدن من حيث حمولتها الثقافية والإقتصادية ،وتقوم بقطف وردة وتهديها إلى حبيبتك كعربون المحبة على حبكم الزائف ،تذكر بأن لك أم لاتريد منك وردة ،ولكن تريد منك فقط إبتسامة الصباح ولا تغضب منك إذا قمت بإهانتها بل حبيبتك هي التي تغضب إذا قمت بإهانتها.

تشعر بالغضب وأنت ترى الشارع مكتظ بالمتسولين والعاطلين وبنات الليل ، تريد أن توفر لهم فرصة عمل في شركتك ، لكن تجد نفسك أنت كذلك عاطل عن العمل ، رغم أنك حاصل على الإجازة والماستر... بالإضافة إلا مجموعة من الشواهد والدبلومات التي لاتسمن ولاتغني من جوع في نظر وزارة البطالة.
تشعر بالغصب وأنت تمر من أمام قبة البرلمان فتظهر لك بناية الحق ومحكمة الشعب من الخارج كتاج محل ، لكن عند دخولك إليها تجدها عبارة عن مسرحية عنوانها الشعب، وفصولها الأحزاب السياسية المختلطة يتنازعون فيما بينهم ويدافعون عن مصالحهم عوض مصالح الشعب ،لكن فالأخير تنتهي المسرحية ويبدأ فصل آخر وذلك عند مطلع كل انتخابات ،والتي يكون دائما عنوانها الشعب الذي لايساهم في تقسيم الإرث.
تشعر بالغضب وأنت تمر وسط المدينة فترى القوات العمومية تقوم بطرد الباعة المتجولين والفراشة من شوارع المدينة وساحتها المتسخة التي تحمل أسماء المستعمر بدل أسماء من حرروا البلاد ، فتنظر إلى الأمام وتطرح مجموعة من الأسئلة على نفسك لا مجيب عنها إلا لسانك لأن لاحياة على من تنادي ،هل سيقوم هؤلاء الباعة بالإنتحار أم بتشكيل عصابة للتسول والسرقة ،أم للقيام بالهجرة إلى ماوراء البحار إلتحاقاً بداعش...؟
ولكن لا مجيب على أسئلتك التافهة لأنك أنت مواطن أحمق غير معترف بك تفكر في أشياء لاتخصك.
تشعر بالغضب وأنت ترى المساجد فارغة مغلقة والمقاهي والملاهي ممتلئة عن أخرها،وتريد أن تعلن الثورة على مفتي يحلل الحرام ويحرم الحلال.
تشعر بالغضب وأنت ترى وتسمع الأب يغتصب إبنته ، والإبن يضرب والده ،والزوجة تسرق أموال زوجها ،والإبنة تدخن في الشارع ،والفتى يقبل في صديقته في الشارع العام. فتقول أين هو القانون؟ فتجد نفسك محاصر بذئاب الشارع المغربي يحاربون القانون.
فتريد أنت كذلك أن لاتتزوج لكن هذه هي سنة الحياة في نظر أصحاب الكراسي.
تشعر بالغضب وأنت ترى نواب الشطب الذين قاموا بتشطيبنا من ساحة دفاترهم المتسخة ، نائمون يسرقون "يحكون " في شعرهم من جراء قملة لعستهم لأنهم ليس لهم حتى الوقت من أجل تنظيف شعرهم بأغلى مواد التجميل من صندوق الشعب "الله يحسن في العون".
بل يختفون ولا يظهر لهم إي أثر إلا عند مطلع كل قافلة إنتخابية كالقمر، رغم أن القمر يظهر عند بداية كل شهر أما هم فلا يظهرون إلا عند مرور كل خمس سنوات.
تشعر بالمرض والغثيان وأنت تقوم بزيارة بسيطة لصديقك في المستشفى، فتريد أن تموت أنت كذلك ،وذلك من جراء القطط والحشرات والأوساخ ...التي تزين مستشفياتنا الجميلة بطاقمها الطبي الممتاز وبأجهزتها التي هي من صنع مغربي تعود إلى سنوات القحط.
تشعر بالغضب وأنت ترى ، سامحيني وخلود وحريم السلطان...، تلك الأفلام التافهة بثقافتها الأجنبية تغزو مجتمعنا وتغسل أدماغ شبابنا ،فتريد أن تكسر التلفاز فتجد نفسك لا تقدر على فعل دلك لأنك أنت في حاجة إلى حنان إعلامنا الذي رفع شعار أنا شارلي ولم يرفع شعار كلنا ضيا وسير ورزان ،لأنك أنت في حاجة إلى رضاعة الإعلام المغربي " باش تلاهى".
تشعر بالألم وأنت ترى شرطيا يحاكم بسبب 20 درهما لأن أجره هزيل، وترى وزيرا لايحاكم رغم أن أجره كثير، فتفكر بأن يكون لك منصباً في الحكومة المقبلة أو أن تكون برلمانيا حتى تتمع أنت كذلك بالإمتياز القضائي وبالحصانة البرلمانية ،لكن تجد نفسك تحلم لأنك لاتقدر على إمتهان الكذب والنفاق على أبناء جلدتك.
وأنت جالس في الحديقة تشعر بالغضب ،وذلك عندما ترى الجالسين في الحديقة يتسابقون على الكراسي وعلى الأرصفة ويحدقون في بعضهم رغم أنهم لا يحملون بينهم بطاقة تعارف ،لكنهم يحدقون في أعين بعضهم لأنهم أصحاب مشاكل وألام ستكون بالكاد مشتركة على بطاقة واحدة وهي بطاقة "هذا لمكتاب".
تشعر بالغضب وأنت ترى إبنك لايعرف القراءة ولا الكتابة ،رغم أنه يدرس في المستوى الثانوي لأن الأستاذ يحكي لهم قصة حياته بذل أن يعلمهم الحكايات والعلاقات المنصوص عليها في المقرر الدراسي ،فتريد أن ترفع دعوى قضائية ضد التعليم المغربي ،فتجد نفسك أنك أنت كذلك عندما كنت تلميذاً كنت تمارس الشغب داخل القسم مما يجعل الأستاذ يحكي لكم علاقة جحا بالسياسة ،فتقرر أن تحفر قبراً لمنظومة التعليم بدون غسل وبدون كفن لأنه توفي شهيدا في معركة حربية إمتدت لسنوات طويلةخرج منها ميتاً..
تنظر في الحرم الجامعي ،فتجد طالبا يلبس حذاء من البلاستيك وقميص ممزق ،فتحس آنذاك بالحسرة على المنحة الجامعية التي تعتبر مجرد صدقة من الوزارة الوصية على القطاع إنه مجرد غضب.
تتمنى أن تعود إلى الوراء ،أن تعود إلى الإبتدائي أن تسرق الطبشور من مكتب الأستاذ وأن تغامر بحياتك في الأوحال و قطرات الأمطار و أن تصطاد الأسماك من الأنهار وأن تقوم بتكوين عصابة سياسية ترفع شعار " العصبية القبلية " ،وتتراشق بالحجارة في ساحة المدرسة أنت وأصدقائك ، وأن تلعب " البي و الغميضة " . تتمنى أن تعود إلى زمن جدول الضرب وأن تحمل قنينة ماء غير صالح للشرب وأن تذهب إلى المدرسة ، لتعود في المساء إلى المنزل ووجهك أحمر من جراء الصفعة التي قدمها لك المعلم لأنك لم تنجز التمارين عفوا لأنك لم تجلب للمعلم البيض ،الآن والدك قام ببيع البيض في السوق الأسبوعي وذلك من أجل أن يجلب لك منه الخضر والخبز والقلم عفوا القلم كنت تقوم بسرقته من صديقك المجتهد الذي أصبح مهندسا ،أما حبيبتك التي كنت تناديها بالوردة فقد أصبحت طبيبة وتزوجت بصديقك الذي أصبح محامي وكنت تناديه هو كذلك بالأصلع . أما أنت فكانت نتيجتك الضياع و الرعي وسرقة العنب من الضيعة التي يملكها المعلم انتقاما منه لأنه كان يصفعك دائما لأنك كنت لا تنجز التمارين عفوا لأنك لاتقوم بإضافة حصص الدعم عنده. تتمنى أن تعود إلى الوراء لكن تجد في الماضي أشياء كثيرة جعلت منك شخص فاشل وفي نفس الوقت هناك ذكريات مكتوبة بأقلام من ذهب ، لكنه مجرد غضب .
إننا نشعر بالفرح ،عندما نرى أكثر من 40 حزبا بالمغرب ونحس بالديمقراطية التعددية ،لكن نرى العكس عندما نجد الأحزاب هي مجرد أحزاب عائلية وتسير على نفس المنهج وعلى نفس التركيبة البشرية والوعود المنافقة الكاذبة وعلى الكلام الساقط " ديالي لكبير عليك..." ، فنشعر حينئذ أننا لازلنا نحلم بالديمقراطية وبالإنتخابات التي تحقق أحلامنا ،وهي أحلام جد بسيطة منها إصلاح منظومة التعليم وقطاع الصحة وإعطاء كل ذي حق حقه...
فلا تلموا حكومة عبد الإله بن كيران ودعوه يعمل دعوه يمر كباقي الحكومات السابقة والحكومات المقبلة ، فلأننا إنتظرنا طويلاً أن تقوم الإنتخابات البرلمانية والجماعية على توقيع على مجموعة من الإستقالات في صفوف ثلة من الوجوه السياسية المعروفة من مهمتهم النبيلة في هذا الوطن الحبيب ويتركون مناصبهم للشباب ، لكن حلمنا كان مجرد رياح عابرة ،وخير دليل على ذلك هو القرار الأخير للحكومة إذ سمحت هذه الأخيرة بأن يجمع الوزير بين الوزارة ورئاسة الجماعة أو الجهة أوماشبه ذلك ، مما يعني أننا أمام شبح يشجع البطالة عوض محاربتها وطرد الحاصلين على الدبلومات وعلى الشباب من التدبير الشأن المحلي والسياسي لهذه البلاد السعيدة فلا للتعدد في المناصب ،"وخليوا أبناء الشعب يخدموا".
إنه مجرد غضب سيزول بزوال أصحاب الكراسي ، فلا تغضبوا ولاتثورو لأنكم أنتم الذين إبتسمتم في وجوههم وإستقبلتوهم بالتمر والحليب وهم إستقبلوكم بالكلمة الطيبة ،وفي النهاية السعيدة قدموا لكم التهاني في طبق من الغدر فلا تغضبوا إنه مجرد غضب وإنها مجرد مسرحية تتجدد فصولها رغم تجدد أبطالها فإن عنوانها سيبقى دائما الشعب ولكن هذ المرة " ندبوا ماشي غير تغضبوا هاهي الإنتخابات جية كدوور وفي الزنقة كدور...".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,990,208





- الحكومة العراقية لـRT: عبد المهدي سيتخذ قرارات صارمة بحق من ...
- حزب العمال يدين الاعتداءات على النقابيين ويطالب الرئيس الجدي ...
- رئيس الحكومة العراقية يعلن نتائج التحقيق الخاص بقتل المتظاهر ...
- تيسير خالد : يدعو الى عدم تسييس القضاء أو الزج به في متاهات ...
- رسالة تضامن من CCOO في كتالونيا للانتفاضة الشعبية في لبنان و ...
- بوتين مستعد لتصحيح أخطاء الاتحاد السوفييتي في إفريقيا
- اليوم من ساحة رياض الصلح، بيان الاقتصاديين الساعة 4 ومسيرة ش ...
- غورباتشوف يسمي الغالب في الحرب الباردة
- غورباتشوف يتحدث عن المنتصرين في الحرب الباردة
- الليبراليون يفوزون بالانتخابات الكندية وترودو يتجه لتشكيل حك ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - هشام عميري - مجرد غضب