أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي ما ضي - العنف في المجتمع العراقي






















المزيد.....

العنف في المجتمع العراقي



علي ما ضي
الحوار المتمدن-العدد: 1324 - 2005 / 9 / 21 - 07:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


العنف تلك الظاهرة التي باتت تتجسد بأبسط سلوكيات الفرد العراقي ولكونها متفشية بين ألأفراد فيمكن القول من أنها باتت تشكل ظاهرة اجتماعية.
من المعروف في ألاوساط العلمية ان ألأنسان كائن متطبع،فهو يتعلم السلوكيات بالتقليد ومن ثم يتعلم التبرير لما اعتاد على القيام به، وبمراجعة بسيطة لنمط التربية السائد في المجتمع العراقي نراه يعتمد على العنف كأساس تربوي،فتربية ألأطفال في ألأسرة تعتمد علىالعنف والضرب المبّرح والذي يصل احيانا الى احداث جروح بليغة،دعوني انقل لكم القصة الواقعية التالية،ان طفل يبلغ الرابعة من عمره يلعب بفتح وغلق ستائر الشباك فقامت والدته بتوبيخه ولم تكتفي بذلك بل قامت بشك كفوف يديه بأبرة خياطة يدوية وبعد ساعات تورمت يداه مما اظطر الطبيب الى بترهما حفاظا على الحياة ،وعاد الطفل الى البيت معاتبا امه ببراءة ماما اعيدوا الي كفوف يدي ولن العب بالستائر مرة اخرى. هذا هوألأسلوب المعتمد والمعتاد في التربية ، وللأشادة بحسن تربية اسرة ومدح رب الأسرة فهم يقولون بيت هادئ لاتسمع فيه صوت ألأبرة ،او اذا نظر ألأب الى احد ألأولاد بعين الغضب( بال) على نفسه من شدة الخوف ، وكما ترون فان ألأب الجيد حسب مواصفات مقايس التربية العراقية يصلح للعمل كجلاد في احدى دوائر صدام ألأجرامية. والبيت يصلح ان يكون نفقا للرعب كتلك المستوردة من الخيال ،او المجسدة على ارض والت ديزني .

اما التعليم فحدث ولا حرج فكفاءة المعلم تعتمد على طول العصا التي يحمل ،وكذلك على زخم الركلة( الجلاق)
وعلى المسافة التي سيدحرج الطفل المسكين اليها،أذكر اني حضرت اجتماع مجلس ألأباء وتقدمت باقتراح ان نوقف العنف ضد ألأطفال ،وبصراحة بدوت كمغفل آنذاك وعبثا طارت محاولاتي في اقناعهم من انّ اهم اسباب العنف ألآن هو العنف في الطفولة ، كما انهم احتجوا انهم خرّجوا اطباء ومهندسين ، فقلت لهم انا اتحدث عن الشخصية فما فائدة الشهادة اذا كان الشخص مصاب بالفوبيا (الخوف المرضي) ففي هذه الحالة سيكون الخوف من عدمه هو المقياس بغض النظر عن الصح والخطأ ، أن عصُّيكم ايها السادة كانت ألأساس لقيام نظام صدام ،وكنت محظوظا كوني لم اطرد خارج القاعة بحجة العلمانية( ألألحاد). واذكر اني دخلت على بيت عمي فوجدت ألأب يدرس احد ابناءه وبجانبه عصا بلاستك (صوندة) وسكيّنة على النار ،كل ذلك لأن المسكين لم يفهم درساً في الرياضيات. فالمدرسة صارت من اسباب التعاسة ،فهي تسلب الطفل حقه في اللعب والمرح ،مما سبب عزوف ألأطفال عن التعليم .

اما بين ألأطفال أنفسهم فالعنف على قدم ٍ وساق ، فهو معيار للمفاضلة فالطفل اما سبع أوجبان ،مخنث أو بطل، ولو تفحصت نوعية ألألعاب التي يستخدمها للتسلية في حياته اليومية ستجدها تجسد ميوله باتجاه العنف ‘فهم يفضلون لعب مثل البنادق والسكاكين وغيرها من ادوات العنف، وليس عالم الكبار بأحسن حالا فكثيرا ما نسمع عبارة والله سبع ايطلع اللقمة من حلق السبع، ازلمة ليل (حرامي) ما ينغلب، اما اذا حدث اي سوء تفاهم بين سائقين فكل منهما يترجل من سيارته مزودا بوسائل ألأمان ألا وهي تايلبر (قضيب معدني) في احسن ألأحوال . اما تفاصيل الوجه المفضلة لدى العراقيين فهوالوجه العابس المتكدر الذي لا يبتسم ابدا ،مثل هذا الوجه يوصف على انه هيبة وصدر ديوان وشخصية رزينة.

اذا نحن نعيش في مجتمع تغلغل العنف في كل تفاصيل حياته بدءاً من ألأسرة مروراً بالتعليم وانتهاءً بالتعامل اليومي بين افراد المجتمع ،فمشهد العنف بات يتكرر في اليوم عشرات المرات ، مما جعل منه منظرا مألوفاً ،فاعتاد الفرد العراقي على اتخاذ العنف كسياسة ثابتة لحل مشاكله . اذاً اغلب ما ترونه الآن من عنف ما هو إلاّ ممارسة العراقي لحياته اليومية ، وإذا اردنا ان نخلق مجتمع آمن علينا ان نوقف العنف ضد ألأطفال. فهذه وبحسب مفهومي نقطة البداية الصحيحة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,518,863,977



- هادي العلوي: المثقفية او القيمة الابدية للمثقف 7 من 11 / ميثم الجنابي
- تكنولوجيا الخطاب -1 / ابوالقاسم المشاي
- علاقة ابتسامة النظرة المحدقة بمتطلبات الإيمان / ممدوح رزق
- من النص القراني إلى الفلسفة العربية الإسلامية... ملاحظات منه ... / حسام أبو حامد
- حضور ديريدا / محمد سمير عبد السلام
- هادي العلوي - الثقافة الحقيقية هي الثقافة المعارضة 6 من 11 / ميثم الجنابي
- هادي العلوي - الثقافة والسلطة كالعقل والطبع 5 من 11 / ميثم الجنابي
- *في نقد الحداثويون / عبدالاله سطي
- هادي العلوي - التاريخ المقدس هو تاريخ الحق 4 من 11 / ميثم الجنابي
- اغتراب المثقفين / سعد محمد رحيم


المزيد.....

- بالصور.. أجمل السيارات الألمانية في التاريخ
- ما هو الصندوق الأسود؟ وكيف يعمل؟
- 119 راكب على متن الجزائرية وآخر اتصال فوق مالي بعد 50 دقيقة ...
- عشر حقائق حول مرض الإيدز
- سنوب دوغ : دخنت سيكارة ماريغوانا داخل البيت الأبيض
- مصير الصحفي المتعاقد مع RT لا يزال مجهولا
- أكثر من 16 ألف روسي سيتوجهون لأداء مناسك الحج في السعودية هذ ...
- بالفيديو .. قارب مغامر يقترب من حوت قبل أن يعتليه
- شارابوفا الشخصية الروسية الأكثر شهرة عالميا
- البرلمان العراقي ينتخب فؤاد معصوم رئيسا للجمهورية


المزيد.....

- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي
- حياتي الزوجية أنا اخترتها... لماذا تحوّلت جحيماً؟ / ماريا خليفة
- الروح العلمي الجديد عند غاستون باشلار / زهير الخويلدي
- الفضاء العمومي عند هابرماس / خالد مخشان
- القطيعة المعرفية في التقدم الفكري / المنصور جعفر
- جورج باتاي: الجنون المتنقل بين الفلسفة والقداسة / مجموعة من الباحثين العرب
- العنف المؤسس على الدين / حاتم تنحيرت
- المادية الديالكتيكية لجماعة من الأساتذة السوفييت / جماعة من الأساتذة السوفييت
- إشكالية المثقف عند غرامشي / رسالة ماجستير في الفلسفة ،لحيدر علي محمد باشراف الاستاذ مدني صالح
- موجز تاريخ الفلسفة / جماعة من الاساتذة السوفيت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي ما ضي - العنف في المجتمع العراقي