أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الهيموت عبدالسلام - تونس الثورة التي تولد كل يوم















المزيد.....

تونس الثورة التي تولد كل يوم


الهيموت عبدالسلام
الحوار المتمدن-العدد: 4671 - 2014 / 12 / 24 - 17:36
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مقدمة لابد منها
تونس مهد ثورات الربيع العربي، تونس براءة اختراع هذا الحراك الذي لازال يتمخض، تونس صرخة في فيافي الصحراء العربية الجدباء، تونس كوة في حائط الاستبداد العربي، تونس نبتة ياسمين تقاوم الذبول، تونس نقطة ضوء في هذا الليل العربي العاتم والمدلهم، تونس "ابن خلدون"، و"أبو قاسم الشابي" و"خير الدين التونسي" ،"محمد بيرم الخامس"، "منوّر صمادح"، و"الطاهر الهمّامي" ،و"محمد الصغير ، و"سهام بن سدرين" وغيرهم. " و"عبدالفتاح بن حمودة"
تونس التي نزلت بناتها وأبناؤها ،شبابها وشيوخها، طلابها وعمالها وفلاحيها إلى الميدان وليست زمرة من المثقفين والصحافيين والكتاب التي كرستهم القنوات التلفزية ومنتديات السياسة والملتقيات الأدبية الذين يجيدون اللعب على حبال السلطة والفذلكات اللغوية والفرجة للتطبيل والتزمير في بلد حوله المخلوع "ابن علي" وأزلامه إلى ضيعة خاصة.

هل تونس علمانية ؟
انتهت الانتخابات التونسية الرئاسية بإعطاء التفويض الشعبي ل"لباجي قايد السبسي" كأول رئيس منتخب للجمهورية التونسية بعد الثورة ، مرت الانتخابات في مناخ سلمي وتنافسي ديمقراطي ،أفضت النتائج إلى فارق نسبي بين زعيمي الحزبين ،هذا الفارق النسبي التي عرفتها الانتخابات التونسية من حيث نتائجها لا تختلف عن انتخابات الدول الديمقراطية التي تعرف مجمعاتها تقاطبا كبيرا بين فئات الشعوب الأوربية والتي تكثفها أي التقاطبات الأحزاب السياسية ،ليس المقصود في هذه المقارنة محاولة إسقاط الديمقراطية التونسية على الأوربية إذ لامجال للمقارنة بين ديمقراطية فتية مترنحة ومحاصرة بالإرهاب والأوضاع الاقتصادية الخانقة والتدخلات السافرة لدول الخليج والإمبريالية الرأسمالية والتي ما فتئت ترسم لهده الشعوب ثورات بالمقاس أي ثورات تظل تعمل تحت عباءتها وبين ديمقراطية غربية أصيلة ومتجذرة تبنينت وتمأسست داخل مجتمعاتها عبر مئات السنين.
من البداهة للمتتبع التساؤل عن سرهذا الانتصار التشريعي ولاحقا الرئاسي لحزب نداء تونس ،كيف لحزب نشأ لمدة سنتين فقط، حزب يعاني كذلك من خطيئة الولادة، حزب خليط أو توليفة من الحساسيات اليسارية والنقابية و الجمعوية ومن رموز النظام السابق ،كيف لحزب بهذه السرعة وهذه الهجانة أن يتصدر المشهد الساسي في انتخابات لم يطعن أحد في نزاهتها وما يعزز هذه النزاهة تهنئتا "منصف المرزوقي" وحركة النهضة للرئيس الجديد، حزب نداء تونس هذا الذي يشبه كثيرا حزب الأصالة والمعاصرة المغربي ذو علاقات ملتبسة مع قائد الانقلاب العسكري بمصر ودول السعودية والإمارات ،هذه الدول التي ضخت الكثير من الملايير لوأد الثورات في مهدها، ولعل الميزانية التي تم صرفها في هذه الانتخابات تساوي أو تكاد ميزانية تونس بأكملها الشيء الذي تنتصب معه الكثير من الأسئلة.
فلنغير زاوية النظر متسائلين هل يمكن تفسير تصدر الاتجاه العلماني للانتخابات التونسية التشريعية والرئاسية على خلاف الاتجاه القومي والشعبوي الذي يمثله "المنصف المرزوقي" وعلى خلاف الاتجاه الإسلامي الذي تمثله حركة النهضة وعلى خلاف الاتجاه اليساري العمالي الذي يمثله "حمة الهمامي" هل يمكن تفسيره بالمكتسبات العلمانية التي راكمها الشعب التونسي في المرحلة البورقيبية والتي حظيت بدستور حداثي ليبرالي في سنة 1959 متأثرا بشكل كبير بالقيم الغربية الليبرالية ،بل وربما يعود هذا السبق في نحت طراز حداثي يمتدّ إلى "خير الدين باشا" و"أحمد بن أبي الضياف" وقد يمتد ليشملَ الفكر المغاربيّ الأندلسيّ المتميّز بالاجتهاد في الفكر المقاصديّ منذ "الشاطبي"، ويمكن ربطه كذلك بالإرهاصات العلمية للفكر الخلدونيّ الذي أسّس لتعامل عقلانيّ مع الاجتماع البشريّ ويمكن تنسيبه أيضا إلى الشخصيّة الأمازيغيّة التي أولت للمرأةَ حضورًا اجتماعيًّا قويًّا، وأقامت المساواة بين البدو والأرياف والحضر في مجتمع ذي طقوس دينيّة منفتحة وممارسة تعبديّة غير شكليّة تؤْمن بتجربة الفرد وعلاقته المباشرة بربّه، وقد يمتد هذا الاتجاه العلماني كذلك للمكانة الهامة التي تحظى بها المرأة التونسية التي أقرتها مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956 ،والتي كان لها الباع الطويل في النضال النسائي حين كانت الدول العربية لاتزال ترزح تحت ربقة الاستعمار والقيم القروسطوية.

هل يمكن الاطمئنان على الثورة التونسية؟
قد تكون هده العوامل السابقة جميعها ساهمت في تصدر الاتجاه العلماني الحداثي في تونس ولكن يجب استحضار عوامل أخرى هو أن هذه الانتخابات هي انتخابات الكهول بامتياز، انتخابات قاطعها الشباب الدي قام بالثورة ، ولا مستقبل لثورة تدير ظهرها للشباب ،انتخابات كان لحيتان المال وبراميل النفط الخليجي وفلول النظام السابق دور كبير برأي العديد من المتتبعين ،وكذلك عزز هذا التموقع لحزب نداء تونس الارتباك الذي وضعت حركة النهضة نفسها فيه حيث تركت الحرية لقواعدها التصويت لمن يرونه مناسبا مما وزع أصوات حركة النهضة وهي أصوات وازنة في التشتت بين من صوت ل"منصف المرزوقي" وتشكل حوالي 70 في المائة من الأصوات التي حصل عليها "المرزوقي" وبين من استعمل الورقة البيضاء ومن قاطع هذه الانتخابات، الموقف المربك الذي اتخذته حركة النهضة -حين لم تقنع باقي الأطراف بالمرشح المشترك- هو الذي دفع "حمادي الجبلي" إلى الاستقالة بل وربما سيشكل هدا الموقف شرخا أو انشقاقا في جسم حركة النهضة كما صرح بذلك الزعيم الروحي لهذه الحركة "عبدالفتاح مورو".
بواعث عدم الاطمئنان أن يقود تونس الثورة أحد رموز الأنظمة البورقيبية و البنعلية وعمره الآن 88 سنة –ولم يسأم تكاليف الحياة كما يقول الشاعر الجاهلي- ،هذا الرجل الطاعن في السن تلطخت يده بدم أبناء وبنات الشعب التونسي حين كان يدير الأمن التونسي إذ قام بتصفية بقايا جيش التحرير التونسي التي بقيت حاملة للسلاح لما بعد سنوات الاستقلال ،وكذا القمع الوحشي للحركات الاحتجاجية سواء المساندة منها ل"جمال عبدالناصر"1967 أو قمع انتفاضة الرودانيين 1969 وانتفاضة الخبز 1984 ولعب دور العراب لتسويق صورة البنعلية لدى الغرب ناهيك عن التفافه على مطالب الثورة بدهاء كبير ،الباعث الثاني هو أن رئيس البرلمان التونسي الحالي كذلك يزيد عمره عن 80 سنة ، أن تتنفد شخصيتان طاعنتان في السن في أكبر مؤسستين في البلد وتنتميان للنظام السابق في بلد فجر الشباب تورثه من شأنه أن يثير الخوف على ثورة تتربص بها العديد من الجهات كما ذكرنا سابقا يضاف لذلك المحيط السوسيوسياسي المتمثل في السعودية كمتزعمة لدول الخليج، الإرهاب الدموي المحدق بهده الثورة في محاولة حثيثة لإغلاق قوس ثورات الربيع العربي ،المحيط الإقليمي الذي تحولت فيه ليبيا بحكومتين وبرلمانين وجيوش وانهيار تام للدولة حيث يراهن على أن تتحول ليبيا لخلفية ارتكازية للحركات الإرهابية ،وكذا الخطر الذي يشكله النظام الجزائري والتي لازالت الطغمة العسكرية ترفض فيه أية إصلاحات ناهيك عن ديمقراطية تتداول فيها السلطة وتقرير الشعب الجزائري لمصيره عبر صياغة دستور ديمقرطي يضمن فصل السلط ويكرس سيادة الشعب كمصدر للسلط ،داخليا أوضاع اقتصادية رهيبة يؤدي ثمنها الشباب العاطل الذي لعب دورا كبيرا في الثورة التونسية ،ضعف اليسار الذي خرج تقريبا من جميع الرهانات التي عاشتها البلاد فاليسار الذي يشكل أملا وتطلعا للفئات الشعبية المسحوقة والعمال مازالت أمامه مسافات طويلة للتجذر في أوساط الشعب التونسي والتحدث بلغتها وتونسة شعاراته وخطاباته مع متطلبات ومطامح الشعب التونسي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية

على سبيل الختم
الثورة التونسية شقت طريقها بأقل تكلفة من حيث الدماء والتضحيات والسجون ، الثورة التونسية روح تسربلت في تضاريس الجسم التونسي ،قد يقتلون الثائرين والمناضلين ولكن لن يستطيعوا قتل الثورة، صمام أمنها دستور ديمقراطي يعلي عاليا من شأن الحقوق والحريات والدولة المدنية وفصل السلط والمساواة بين الجنسين وحرية المعتقد أي دستور مصاغ بالمرجعية الكونية لحقوق الإنسان ، ما يضمن مستقبل هده الثورة أقطابها العلمانية واليسارية والإسلامية والقومية التي تعدل يوميا من برامجها وخطاباتها في عملية إنصات لنبض الشعب وتطلعاته ،شباب تونس الذي لازال يناضل من أجل غد مشرق ،المرأة التونسية التي كان لها السبق عربيا وإسلاميا في أن تحظى بقسط وافر من الحرية والتعليم وأخيرا المجتمع المدني الحيوي ونقابة الطبقة الشغيلة اللذين يشكلان ضمير الثورة وحراسها .
وخير ما يجب الختم به أبيات من قصيدة الشاعر التونسي الكبير "أبو القاسم الشابي" التي صدحت بها جماهير الشعوب العربية في الساحات ضد الفساد والاستبداد
إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر
ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر
ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة تبخــر فــي جوهــا واندثـــر
كـــذلك قالــت لــي الكائنــات وحدثنـــي روحهــا المستتـــر
ودمدمت الريح بين الفجاج وفــوق الجبــال وتحــت الشجـــر:
إذا ما طمحت إلى غايـــة ركبــت المنـــى ونســيت الحـــذر
ومن لا يحب صعود الجبــال يعش ابــد الدهــر بيــن الحفــــر
فعجت بقلبي دماء الشباب وضجت بصــدري ريـــــاح أخـــــر
وأطرقت أصغى لقصف الرعود وعزف الريــــاح ووقـــع المطـــر
وقالت لي الأرض لما سالت: يا أم هــل تكرهيــن البشــر ؟:
أبارك في الناس أهل الطموح ومن يستلـــذ ركــوب الخطــر
وألعن من لا يماشي الزمان ويقنع بالعيش ، عيش الحجر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تقرير تركيبي لمجريات ندوة حول التقاعد
- أضواء على الوهابية
- علي أنوزلا الصحافة الإرهاب
- فصل المقال فيما بين العمل السياسي والثقافي والحمار من اتصال
- حين ينتصر منطق حرب الكل ضد الكل
- الصحافة مهنة من لا مهنة له
- لشكر في -90 دقيقة للإقناع- ونهاية حزب عتيد
- حقيقة الصهيونية ومخاطر التطبيع
- رسالة مفتوحة من تازة إلى عبدالإله بن كيران حول أحداث تازة
- حتى لاننسى فنان الشعب المغربي أحمد السنوسي -باز-
- مهداة إلى حركة 20 فبراير
- لمحات حول الثقافة والمثقفين
- رد ومحاورة الصحافي عبد الكريم الأمراني
- ياسمينة بادو وزيرة الصحة في برنامج نقط على الحروف


المزيد.....




- ضد كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني
- هواجس التحالف المدني واليساري مع التيار الصدري
- الغزو التركي لسوريا وأهمية وحدة الكرد والعرب لإلحاق ال ...
- عاجل معتقلو الحراك يحيون 20 بالمحكمة
- الديمقراطية من منظورٍ ماركسيٍ
- أمنستي: إدانة محامي “الحراك” سابقة خطيرة
- الرياضي: 20 فبراير لم تغير المغرب كثيرا .. لكنها غيَّرت المغ ...
- المنبر التقدمي والتجمع القومي يرفضان ويشجبان بشدة محاولات ال ...
- بيان إستنكار صادر عن التيار الديمقراطي العراقي في أستراليا
- الشيوعي: مستمرون في الاحتجاجات السلمية وصولاً للعصيان المدني ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الهيموت عبدالسلام - تونس الثورة التي تولد كل يوم