أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الاسلامي















المزيد.....

قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الاسلامي


ابراهيم القبطي

الحوار المتمدن-العدد: 1307 - 2005 / 9 / 4 - 09:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العالم الاسلامي بلا شك يعاني من الفقر السياسي ، فالحكم نوعان في الدول الاسلامية، إما نظام ديكتاتوري قمعي يحكم بالحديد و النار(غالبا تحت سيطرة جيش أو قائد عسكرى) ، أو نظام ثيئوقرطي (حكم ديني) يقطع الأيادي و الرقاب من فوق أكتاف العباد تطبيقا للشريعة الاسلامية "السمحاء".
***
النظام الثيئوقرطي الديني يتمثبل في العديد من الدول الاسلامية الحالية سواء جمهوري مثل الجمهورية الاسلامية في إيران ، أو ملكي مثل مملكة آل سعود. بينما النظام الديكتاتوري العلماني يتمثل في الكثير من الدول العربية مثل مصر و ليبيا و اليمن و سوريا و غيرهم ، أو في الدول غير العربية مثل تركيا (ديكتاتورية الجيش) و باكستان (ديكتاتورية الفرد).
***
و الحقيقة أن الجذور التاريخية لكلا النظامين يغوص في أعماق الزمن إلى أيام الرسول ، منذ أن تحول من المهادنة و الوداعة في مكة إلى الوحشية و الحرب في المدينة عام 622 م ، ليتحول إلى قائد سياسي أكثر منه ديني و يهتم بأمور الحكم و التشريع أكثر من أهتمامه بالرب و أمور الدين. و الحقيقة أن الرسول جمع نظامي الحكم في شخصه ، فكان ديكتاتورا يحكم بالحديد و النار ، و كان هذا الحكم أيضا تحت ستار و مظلة من التأييد الإلهي ، كما نجد هذا في صحيح الحديث " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم" (صحيح مسلم 32، مسند أحمد 9771، 12869، سنن ابن ماجة 3918، سنن الترمزي 3264) ، فهو يقاتل الجميع و بالأمر الإلهى، و الذي سمح له بهذا الجمع بين الديكتاتورية و الثيئوقراطية هو ادعاؤه الوحي و النبوة ، فكان إذا قرر أمرا نزلت الآيات المحكمات التي تؤيده، و كان إذا رغب و اشتهى أسرع جبريل بتحقيق رغباته ، كما أكدت له عائشة " ما ‏ ‏أرى ربك إلا يسارع لك في هواك " (سنن النسائي 3148، مسند أحمد 24091، 23877، صحيح مسلم 2658) ، فكان يدافع عن ديكتاتوريته بالوحى. ومن الناحية الأخري كان يدافع عن الوحي بدكتاتوريته ، و هذا حينما كان يرسل حملات اغتيال لمن يخالفه الرأى أو يشكك في الوحي المنزل عليه ، كما قتل كعب بن الأشرف (سيرة ابن هشام ج2: 56-58) ، وكما قتل سلام بن أبي الحقيق (سيرة ابن هشام ج2: 274-276) ، كذلك عندما اغتال أم قرفة السيدة المسنة (المغازي ج2: 564). و هذه الميزة لم تتوفر فيما بعد لأي من خلفائه. فالخلفاء الراشدون كانوا يحكمون بالدين ، و قد انتهت حياة ثلاث منهم بالإغتيال مع شبهة موت الرابع "أبي بكر" مسموما ، و قد تلاهم من الأمويين من حكم بالدكتاتورية و المكر السياسي.
***
و الحقيقة أن الصورة التي رسمها نبي الاسلام للإله هي الفكرة التي بنيت عليها أنظمة الحكم الاسلامي حتي وقتنا هذا، فالإله في أي دين أو عقيدة هو المثل الأعلى و البطل الخفي الذي يحرك مشاعر العباد ، و من صورة الإله تتكون عقلية الجماعة التي تعبده ، ومن تشكيل هذه العقلية يتحدد الكيان الاجتماعي كله، ومن هنا نؤكد أن إله الاسلام هو المصد الاساسي لكل أنظمة الحكم القديم منها و الحديث في العالم الاسلامي سواء كان نظام الحكم ديكتاتوريا أو ثيئوقراطيا.
***
ديكتاتور يسكن السماء السابعة
فالله في القرآن يسكن السماء السابعة وعلى العرش يستوي (سورة طه: 5) ، و من المفارقات أنه على الرغم من إدعاء القرأن أنه أقرب للمؤمن من حبل الوريد (سورة ق: 16)، إلا أنه لم يخاطب نبيه محمد مباشرة ، وإنما من خلال وسيط هو الملاك جبريل ، و لا أعلم لماذا لم ينل محمد الحظوة بقبول الوحي من رب العالمين مباشرة بدلا من الوساطة الملائكية، و لكن محمد تدارك هذا الموقف بإعلانه الرحلة المباركة للإسراء و المعراج (سورة الاسراء: 1)، و التي إدعى فيها مقابلة ربه و التفاوض معه بشأن عدد مرات الصلاة المفروضة على المؤمن (صحيح البخاري 3598)، ومع هذا الشرف الذي ناله محمد إلا أنه استمر يتلقى الوحي من جبريل ، مؤكدا على أن الله يترفع عن مخاطبة أشرف الأنبياء مباشرة، و هنا ليعود الوحي الاسلامي فيناقض نفسه مرة ثانية و يذكر أن ابراهيم تكلم مع الله مباشرة من الشجرة المباركة في البقعة المباركة من الوادي المقدس طوى (سورة القصص: 30). في جميع الاحوال ظلت صورة الإله الاسلامي صورة الملك الجالس على العرش ، و الذي يحكم بإصدار القوانين و الشرائع و الفرامانات ، و ليس على المؤمن إلا الطاعة، ومن هذه الصورة التي انطبعت في ذهن كل مسلم ، نال كل ديكتاتور حقا بلا رادع في أن يسحق و يقتل، أن يعز من يشاء و يذل من يشاء (سورة آل عمران: 26)، فالمسلم الذي تربي على ديكتاتورية الإله ، لا يمكن أن يراجع ، أو يسأل أو يفهم ، أو يعترض. و الوقت الذي يدعي فيه المسلمون أن الاسلام أزال طواغيت الارض ، فمن يقرأ التاريخ الاسلامي يجده ملئ بطواغيت الله ، و هم أشد نكاية من الأوائل.
و كان البديل الآخر لحكم الطواغيت من أمثال بني أمية و بنى العباس ، هو حكم الراشدين و الذي قاد الورع الديني أولهم "أبا بكر الصديق" إلى فرض الدين بالسيف في حروب الردة عامي 632 و 633م ، وأدى التطرف الديني برابعهم "على بن أبي طالب" إلى حروب دموية كثيرة ، أبرزها موقعة الجمل مع أم المؤمنين عائشة عام 656 –657م، كما أدى بثالثهم "عثمان بن عفان" أن يوالي الأهل و الأقارب من عشيرته "بني أمية" في جميع مناصب الحكم على الولايات مما كان أحد الاسباب الرئئسية في اغتياله عام 656م.
ومن هنا يتضح أن أنظمة الحكم في الاسلام لا تخرج خارج حكم الدين أو حكم الطواغيت، و هذا منذ المراحل
التأسيسية الأولى.
***
"وما خلقت الانس و الجن إلا ليعبدون" (سورة الذاريات: 56)
إله الاسلام و منذ النشأة سعى للسيطرة على العالم، و لتحقيق هذا كان ينبغي أن يصنع جيشا من العبيد المجندين الذين يخدمون آلة الحرب الاسلامية، فالشخص الحر في المنظومة الاسلامية هو من الزنادقة، ومن أهم صفات المجند العابد "العبد" هو الطاعة العمياء ، و على هذا العماء تأسس كل التاريخ الاسلامي ، فلم يكن صدفة أن يكون معظم المفكرين من أمثال بن رشد و الكندي و الفارابي و الرازي ، و بن الهيثم ، و الكثير من الشعراء مثل المتنبي و أبو العلاء المعري و الحلاج و عمر الخيام ، من الزاندقة و الكفار في عرف الشريعة الاسلامية، و العجيب أن الكثير من المسلمين عن جهل ينسبون هولاء إلى الاسلام و الحضارة التي أفاء بها الاسلام على الغرب ، و لم يدركوا ان الاسلام منهم براء. فإله الاسلام لم يقبل منذ البداية بالشعراء و أهل الفن ، أو أي مساحة من التفكير الحر ، و إنما حول أتباعه إلى جنود وتروس في ماكينة الحرب و الجهاد.
***
ومن خلال ترسيخ الطاعة و العبودية ، كون إله الاسلام جيشا من المسلمين و للجهاد دعاهم ، ومن صحراء العرب زين لهم غزو جنات كسرى و قيصر ، ومن مات فله جنات في السماء تفوق جنات الأرض ، و العربي الذي يحيا حياة شاقة بين الرمال الصفراء ، كان اللون الأخضر على الأعلام و رمزا للجنة بألوانها السندسية خير حافز له ، ليكسر الحصار الأصفر الذي يحيا فيه. هذا غير سبايا النساء من الروم و الفرس بملامحهن الشقراء التي تسيل اللعاب العربي، ومن مات شهيدا فله الحور العين امثال اللؤلؤ المكنون (سورة الواقعة: 22)، و متع لا تستحي حتى من الشذوذ الجنسي مع غلمان مخلدون (سورة الطور: 24). هذا الجيش الاسلامي كان أهم ركائز أنظمة الحكم الاسلامية ، الديكتاتورية منها و الدينية . وفي دولة تفتقر إلى الفن و تزندق العلماء و تحركها آلة الحرب ، لا مكان للسعادة أو الأمل أو الحرية أو الحب ، فهو مجتمع من العبيد ، يحكمهم السطان إما بقبضة حديدية او بنص ديني ، مجتمع ملئ بالثكالى و ضحايا الحرب و الأيتام، مجتمع يعج بسبايا الحرب من نساء و أطفال الشعوب الاخري. مجتمع يتنعم في هارون الرشيد بما ملكت أيمانه ، في نفس الوقت الذي يدفع فلاح الأرض المحتلة الجزية.
***
في هذه البيئة و تحت رعاية الشريعة و بمباركة القرآن و السنة لا يخلو مجتمع عربي أو إسلامي من ديكتاتورية أو ثيئوقراطية. فهو أما حكم عثمان بن عفان و عمر بن الخطاب و أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب ، و ما يقابلهم في العصر الحديث من ملالي و شيوخ و جماعات إرهابية من أمثال الزرقاوي ،و أسامة بن لادن ، و أيمن الظاهري و الشيخ عمر عبد الرحمن، و غيرهم، من الذين يرفعون الدين فوق الدولة بأعلام خضراء سندسية.
أوحكم بني أمية و بني العباس و بني عثمان ، و ما يقابلهم في العصر الحديث من أمثال صدام حسين و بريز مشرف و حسني مبارك و معمر القذافي و غيرهم، من الذين يرفعون و يسيرون الدولة بظاهر الدين.
المسلم لا بديل له عن طاغية يعذبه في السجون متمثلا بدكتاتورية إله القرآن (سورة المائدة: 33)، أو خليفة مؤمن يطبق عليه شريعة إله القرآن من جلد و رجم و قطع الايدي و الرؤس ، ثم يدعو البقية للجهاد ،و المسلم في الجهاد إما أن يقتل و يسبي نساء و يستحل أمولا في سبيل الله ،أو يموت شهيدا فتترمل زوجته و يتيم اولاده ، و تبقي زوجته في انتظار لحظة لقاء زوجها في الجنة ، و لكن هيات أن يتركها إله الاسلام. ففي جنة الحور العين و الولدان المخلدون تصبح الزوجة واحدة من إثنان و سبعين حورية ما خلا الولدان. أي سعادة أو أمل يتوقعها المؤمن في الاسلام؟ سعادة الحس و الجسد الشهواني و اغتصاب النساء ؟ أم سعادة الروح و الامل و الرجاء و الحب؟ سؤال مفتوح للتفكر...
هل تعلمون الآن لماذا ينتشر الحزن و الألم و الفقر و الاضطراب و الجهل في المجتمعات الاسلامية ؟ ليس بسبب العدو الصهيوني ، أو الامبريالية الامريكية ، فالسبب داخلي يغوص في أعماق التاريخ ، فعندما حكم الراشدون و الأميون و العباسيون و الترك و المماليك ، لم يكن العدو الصهيوني قد توطد ، و لم تكن أمريكا قد تكونت ، بل السبب الحقيقي هو الجهل البدوي المقدس الذي زرع علي أرض الشرق الأوسط منذ أربعة عشر قرنا (أقرأ ارتعاشات تنويرية للكاتب صلاح عبد المحسن و الذي سجن بسببه في مصر من سنة 2000-2003 http://www.alkalema.us/tanwir/ أو " http://servant13.net/tanwir/index.htm" ) ، و الذي يحاول أتباع محمد من أمثال مجاهدي القاعدة في العراق أن يرسخوه في النظام العراقي الجديد بدلا من نظام صدام حسين . فمن قبضة معاوية الدكتاتور يريدون أن ينصبوا أبا بكر خليفة ، ومن حكم العسكر يحولون المجتمع العراقي إلى حكم الملالي.
و يبقى الألم و الحزن و الفساد ، و المستنيرون يتساءلون أين الخلاص؟







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,611,513
- اسطورة القرآن-مشكلة الوحي في الاسلام
- عن القمص زكريا بطرس.. و التناقد الداخلي للإسلام - في الرد عل ...


المزيد.....




- ما حقيقة صورة القرضاوي مع -المشتبه به الرئيسي بتفجيرات سيريل ...
- سريلانكا... السلطات تناشد المواطنين تجنب المساجد والكنائس خو ...
- خشية مزيد من الهجمات مناشدة للسريلانكيين بتجنب المساجد والكن ...
- خشية مزيد من الهجمات مناشدة للسريلانكيين بتجنب المساجد والكن ...
- مناشدة بتجنب المساجد والكنائس في سريلانكا ومقتل منفذ أحد اله ...
- ماكرون: الإسلام السياسي تهديد للجمهورية الفرنسية
- سريلانكا تدعو المساجد لعدم إقامة صلاة الجمعة
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- مسؤول أممي يلتقي كبير مفاوضي حركة طالبان في قطر
- ماكرون يعد بعدم التهاون بمواجهة -إسلام سياسي يريد الانفصال- ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الاسلامي