أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تاج السر عثمان - كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟















المزيد.....

كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 15:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في تناول الماركسية ومسألة الدين، لا ننطلق فقط من نصوص ماركس الشاب المعروفة عام 1844م، وانما من تطور فكر ماركس حول الدين ،ومجموع التجربة والمعرفة التي راكمتها الاحزاب الشيوعية والاشتراكية والعمالية، والحركة الديمقراطية والمدنية، وما توصل له علم الاجتماع المعاصر في تناول قضية الدين، وما توصل اليه المؤتمر الرابع والخامس للحزب الشيوعي حول الاهتمام بقضية الدين الاسلامي حتي يخدم تحرر الشعوب بدلا من استغلاله لخدمة مصالح المستعمرين ولمصالح طبقية ودنيوية زائلة ، وكذلك تجارب مثل: لاهوت التحرير في امريكا اللاتينية التى انحاز فيها رجال الدين للمستضعفين في الارض وحتى الانتفاضات الأخيرة مثل التي حدثت في "بورما " عندما انحاز رجال الدين للكادحين الذين سحقتهم الطبقات الحاكمة واورثتهم الجوع والفقر، كل هذه التجارب تشكل رصيدا هاما ننطلق منه في تناول قضية الدين، بدلا من الانكفاء على نصوص ماركس الشاب التى تجاوزها ماركس نفسه، الذي كان يشير فيها الى أنه ليس هدف الاشتراكية احلال الالحاد محل الدين أو خلق دين بديل ، وانما الهدف تحرير الانسان من الاستغلال والاستلاب: يقول ماركس الناضج( ان الالحاد قد عاش وقته ، انه تعبير سلبي لايعنى شيئا بالنسبة للاشتراكيين الاصلاء ، ان المعني لديهم ليس هو انكار الاله وانما تحرير الانسان ) ، كما اشاد ماركس بدور رجال الدين الذين انخرطوا في النضال ضد الاضطهاد والظلم ،مثل رجل الدين ( مانزر ) في حرب الفلاحين وثنائه على دوره الخلاق والواعي كرجل دين مصلح، وان القضية الاساسية بالنسبة لماركس ، كانت ضد استغلال الدين لتبرير الاضطهاد الطبقي والظلم الاجتماعي القائم، وأن هدفه ليس تفسير العالم ، بل تغييره والغاء استغلال الانسان للانسان، وأن الجوهري في افكار ماركس أن حرية العقيدة لاتنمو ولاتزدهر الا بتوفير العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين الناس ، ولايمكن للانسان أن يكون حرا في عقيدته في مجتمع قائم على استغلال الانسان للانسان ، كما أن القيم الروحية والاخلاقية السامية لاغنى عنها في بناء المجتمع الاشتراكي الديمقراطي.
كما نشير ايضا الي انتقاد فردريك انجلز للاستاذ الجامعي" دوهرينغ"، في مؤلفه " انتي دوهرينغ" الذي حاول انتاج توليفة فكرية جديدة حول الاشتراكية والاقتصاد والفلسفة موازية للماركسية واعتبرها الحقيقة النهائية والخالدة والتى تجب ما قبلها ، انتقد انجلز تصور "دوهرينغ" الذي حاول في تصوره لقيام المجتمع الاشتراكي أن يتم الغاء الدين بقرار ، أشار انجلز الى ضرورة حرية الضمير والمعتقد في المجتمع الاشتراكي، وعدم اتخاذ اجراءات ادارية فيما يتعلق بمعتقدات الناس والتى سوف تستمر في المجتمع الاشتراكي، ولأن هدف الاشتراكية ليس محاربة الدين وانما تحرير الانسان . كما نشير ايضا الي خطأ التجربة السوفيتية الاشتراكية التي جعلت من الالحاد سياسة رسمية للدولة في حين أن الدولة للجميع غض النظر عن معتقداتهم الدينية والفكرية والفلسفية، وكان ذلك من الاخطاء الاساسية للتجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا والتي تتعارض مع جوهر الماركسية .
ومعلوم أن ماركس كان يتجاوز نفسه وارائه باستمرار حسب منهجه الديالكتيكي الذي لايعرف النهائية والاكتمال والحقيقة المطلقة ، وهذه من سمات العلماء الذين يضحون بارائهم ومعتقداتهم السابقة كلما ظهرت حقائق جديدة ونظريات جديدة تفسر الاوضاع الجديدة،
فالماركسية في جوهرها ليست عقيدة جامدة وانما هى منهج ونظرية تتطور باستمرار ، وتتطلب مراعاة الواقع الموضوعي في كل بلد ، والانطلاق من خصائصه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، علي سبيل المثال : كان ماركس يعارض تحويل لوحته الخماسية لتطور التاريخ الاوربي( شيوعية بدائية، رق ، اقطاع،راسمالية ، اشتراكية) الى نظرية فلسفية شاملة لكل بلدان العالم ، كما كان ماركس يتجاوز تصوراته السابقة باستمرار ، فبعد اربعين عاما من صدور "البيان الشيوعي" كتب ماركس مقدمة له : بأن هناك اشياء شاخت في البيان بعد التطورات العاصفة التى مرت بها الرأسمالية ، وأن هناك حوجة لتعميم جديد ، هكذا كان منهج ماركس ، يأخذ دائما في الاعتبار الحقائق الجديدة التى يطرحها العلم وتطور المجتمع فليس هناك حقيقة نهائية ، وهذا هو جوهر منهج ماركس الديالكتيكي.
أما فيما يختص بتجربة الحزب الشيوعي السوداني ، فلم يكن الالحاد شرطا من شروط العضوية ، ولكن شروط العضوية حسب ما جاء في الفصل الثاني من دستور الحزب : (قبول برنامج الحزب ودستوره، والاشتراك في احد هيئاته والعمل النشط لتنفيذ قرارته، ودفع الاشتراكات المقررة، والاستقامة وحسن السلوك والاخلاص لقضية الشعب)، كما حدد الدستور سلوك العضو بين الجماهير،وايضا (احترام عقائد الشعب وتقاليده والبعد عن اى مسلك ينم عن عدم الاحترام لهذه العقائد والتقاليد).
كما أشارت وثيقة" الماركسية وقضايا الثورة السودانية" والتى اجازها المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي ، اكتوبر 1967م الى أنه: "اصبح لزاما على الحزب الشيوعي أن ينمى خطه الدعائي حول قضية الدين الاسلامي وعلاقته بحركة التقدم الاجتماعي والى أن يكون الدين الاسلامي اداة لخدمة المصالح الأساسية لجماهير الشعب السوداني لاأداة في يد المستغلين".
فالقضية الاساسية هى ضد استغلال الدين لخدمة مصالح طبقية ودنيوية زائلة ، اضافة الي أن التجربة السودانية كشفت مآسي استغلال الدين في السياسة كما حدث في تجربة نظان نميري الفاشي الدموي في قوانين سبتمبر 1983 ووتجربة انقلاب الأخوان المسلمين الاسلاموي في 30 يونيو 1989م ، وتراكمت تجارب واسعة للشعب السوداني في كشف ومعرفة استغلال الدين في السياسة والتى اورثت شعبنا القهر والبطش والنهب والفساد باسم الدين.
هذا فضلا عن أن الماركسية لم تطرح الغاء الدين شرطا مسبقا للتحرر الاجتماعي، وانما طرحت ضرورة انهاء الاوضاع الاجتماعية والسياسية التي تمكن المتاجرين بالدين من السيطرة علي العقول، كما تفعل جماعات الاسلام السياسي السلفية الظلامية الارهابية ،التي نهبت ثروات الشعب السوداني واورثته الفقر والبؤس باسم الدين، اضافة الي مصادرة الحريات الديمقراطية والدينية، واعتقال وتشريد وتعذيب وقتل الالاف من المعارضين السياسيين باسم الاسلام، وابادة الاقليات العرقية في جنوب السودان، وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، ودارفور ، ومحاوله محو تاريخ السودان وآثاره الثقافية ، مما ادي الي انفصال جنوب السودان، وارتكاب فظائع وجرائم حرب، حتي اصبح رأس النظام السوداني ورموزه مطلوبين امام المحكمة الجنائية الدولية، هذا اضافة للجرائم التي ارتكبها تنظيم "داعش" في العراق وسوريا مثل ابادة الاقليات العرقية وسبي النساء والاعدام للمعارضين لهم، مما اعتبرها المجتمع الدولي جرائم حرب، وضد الانسانية..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,693,385
- التشكيلة الاجتماعية لسلطنة دارفور
- الحكم الاسلاموي في السودان وادمان الفشل.
- تجربة الاضراب السياسي والعصيان المدني في ثورة اكتوبر 1964م
- الذكري 97 للثورة الروسية
- الذكري ال 50 لثورة اكتوبر 1964م
- الثورة العلمية التقنية والمتغيرات في التشكيلة الرأسمالية
- الجذور التاريخية للتنوع الثقافي في السودان
- التشكيلة الاجتماعية للسلطنة الزرقاء
- الطبقة العاملة السودانية: النشأة والتحولات
- المثقفون والثورة الوطنية الديمقراطية
- الرأسمالية الوطنية : المفهوم والمصطلح.
- في الذكري الاولي لانتفاضة سبتمبر 2013م.
- نشأة وتطور الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية في السودان(2).
- نشأة وتطور الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية في السودان.
- ماهي الأسباب الأساسية للتخلف في السودان؟
- واقع القبيلة والقومية والامة والطبقات في السودان.
- الذكري 68 لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني
- الايديولوجيا ومتغيرات العصر.
- كيف تناول الحزب الشيوعي السوداني قضية استغلال الدين في السيا ...
- موقع التصوف في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي ( الحلقة الأخير ...


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - تاج السر عثمان - كيف تناولت الماركسية مسألة الدين؟