أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اوليفيا سيد - تزوجت مسيحيا















المزيد.....

تزوجت مسيحيا


اوليفيا سيد
الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 22:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى البدء كان الانسان ، ولم يكن الإنسان حينها يهوديا أو مسيحيا أو مسلما أو حتى بوذيا ، هندوسيا، درزيا، بهائيا، زرادشتيا ، ورأى الله ذلك غير حسن.. فتعددت الأديان وتشعبت الطوائف واختلفت عقائد بنى الإنسان!
وتنافرنا وتناحرنا وشنت حروب وسفكت دماء واختلفنا حول أحقية أراضى وبقع جغرافية تبعا لعقائد مختلفة ، وحمل كل منا توكيلا خاصا للدفاع عن الله، وحل الخراب على الأرض حين حلت الظلمة فجأة والشمس ذهب نورها ..
وتوارث بنى الانسان دينه ومعتقده من آبائه وآسلافه بنفس الطريقة التى يرث فيها مالا أو عقارا، فاليهودى ولد يهوديا فقط لأنه ولد لأبوين يعتنقان اليهودية،والمسيحى ولد مسيحيا وتم تعميده لأن أبويه مسيحيان،وبالتالى المسلم لا فضل له فى اسلامه مادام ورث إسلامه عن والديه ، هذه الصدفة تجعل من كل صاحب ديانة يعتقد ويؤمن أنه ولد على الدين الحق.. لا بأس، فليكن.
لكن الأمر لم يكن كذلك، فبين الديانات الابراهيمية صار صراعا على الله، على الملكوت ،على السماء.. كانت نتيجته أن خسرنا الأرض!
فالانسان اليهودى يؤمن بان اليهود " هاعم هنفحار" أى شعب الله المختار،و بانهم " عم نيحلاه" أى الشعب الكنز، وهذا المعتقد كان له أكبر الأثر فى تشكيل وعى الانسان اليهودى، "لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض" سفر التثنية 14/2
"أنا الرب إلهكم الذي ميَّزكم من الشعوب... وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب. وقد ميزتكـم من الشعـوب لتكونوا لي" سفر اللاويين 20/24، 26
قد جاء في التلمود ما يلي: "كل اليهود مقدَّسون.. كل اليهود أمراء.. لم تُخلَق الدنيا إلا لجماعة يسرائيل.. لا يُدْعى أحد أبناء الإله إلا جماعة يسرائيل.. لا يحب الإله أحداً إلا جماعة يسرائيل".
وماذا عن الزواج؟ .. اليهودى لا يتزوج غير يهودية وكذلك الأمر فاليهودية لا تتزوج غير يهودى، ويحرم على الجيلين الأول والثانى ممن تهود من المصريين مضاجعة اليهود ويسمح للجيل الثالث ، كذلك يحرم على الجيل الأول والثانى ممن تهود من العمويين وأموآبيين من مضاجعة اليهود ويسمح للجيل الثالث.
ووفقا للديانة المسيحية يؤمن الانسان المسيحى بأنه سيدخل الملكوت "الجنة وفقا لمفهوم المسلمين" اعمالا بما جاء بالانجيل : "أنتم هيكل الله الحي. كما قال الله إني سأسكن فيهم وأسير بينهم" 2 كو 6: 16
وبنفس اسلوب التفضيل ورد في رسالة بطرس الأولى: "أما أنتم، فإنكم تشكلون جماعة كهنة ملوكية، وسلالة اختارها الله، وأمة كرسها لنفسه، وشعبًا امتلكه، وذلك لكي تخبروا بفضائل الرب، الذي دعاكم من الظلام إلى نوره العجيب. فإنكم في الماضي لم تكونوا شعبًا، أما الآن فأنتم شعب الله، وقد كنتم سابقًا لا تتمتعون برحمة الله، أما الآن فإنكم تتمتعون بها".
و زواج المسيحى بغير المسيحية وزواج المسيحية بغير المسيحى أمرا محرما ، استنادا لما جاء فى رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس (2كو6: 14-7:1) "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم. وأية شركة للنور مع الظلمة. وأي اتفاق للمسيح مع بليعال. وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن. وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان. فإنكم أنتم هيكل الله الحي كما قال الله أني سأسكن فيهم وأسير بينهم وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا. لذلك أخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسًا فأقبلكم. وأكون لكم أبًا وأنتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شيء. فإذ لنا هذه المواعيد أيها الأحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله".
أى أن النير غير المتجانس خاطىء لأنه يجمع شخصين لا يتفقان فى شىء فواحد منهما ابن الله واﻵ-;-خر ليس كذلك، واحد منهما آمن بالله ونال الخلاص واﻵ-;-خر لم يؤمن ،فهو هالك ولن يدخل الملكوت وينال الحياة الأبدية.
ولا يعتد هنا بما ورد فى الانجيل "ولأن الرجل المؤمن مقدس فى المرأة والمرأة غير المؤمنة مقدسة فى الرجل وإلا فأولادكم نجسون وأما اﻵ-;-ن فهم مقدسون" 1كورنثوس 7 :14
حيث تفسر هذه الأية بأنه فى حالة وجود زوجين غير مسيحيين وقَبِلَ أحدهما الإيمان، فهل ينفصل المؤمن عن الطرف غير المؤمن بسبب عدم إيمانه؟ الرسول يوصي بأن لا يفارق ويترك الامر في يد الغير مؤمن ان اراد ان يبقي فليبقي لكي يسمع عن المسيح وان اراد ان يفارق فليفارق ولكن لا يكون الطرف المسيحي مستعبد له، أى أن هذا حكمهما ان قبل أحدهما المسيح بعد زواجهما بالفعل، أما كونهما لم يتزوجا بعد فالأمر محرم "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين"
وماذا عن الإسلام؟
المسلمون أيضا يؤمنون بأنهم أهل الجنة وكل من لا يؤمن برسول الاسلام فلا يقبل منه، )ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (آل عمران 102
لكن الأمر مختلف هنا فى مسألة الزواج، فالتحريم والإباحة تتوقف على الجنس، ان كان ذكرا مسلما فالأمر فيه اباحة للزواج من غير مسلمة، أما لو كانت أنثى مسلمة فالتحريم ضرورة حتمية!
ولكن.. هل هو رأى الله أم رأى الفقهاء أم هى ثقافة ذكورية تجعل للرجل الحق فى الزواج من نساء وفتيات غير مسلمات فى حين أن الغيرة والحمية لا ترتضى بزواج من هى من نفس دينه برجل يتعنق دينا مغاير لدينه؟!
الفقهاء يستندون فى تحريمهم لزواج المسلمة من شخص غير مسلم إلى قوله " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون" سورة البقرة 221
لكن المسيحيين واليهود ليسوا مشركين، هم أهل كتاب ولقد فرق الله بينهم وبين المشركين والكفار، والدليل فى قوله " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم، أولئك هم شر البرية" البيّنة/ 6
الله يقول الذين كفروا من أهل الكتاب وليس أهل الكتاب فبعض أهل الكتاب كفروا كما أن تقول الذين كفروا من اليهود ، الذين كفروا من المسلمين الخ، فهذه اﻵ-;-ية وردت للتخصيص وليس للتعميم، تفنيدا آخر ينفى عن أهل الكتاب كونهم مشركين فلو كان أهل الكتاب مشركين حقا لما جاء فى نفس اﻵ-;-ية "ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم".
هنا نجد إن التحريم ينطبق على الرجال والنساء من المسلمين بعدم زواج المسلمين والمسلمات من المشركين والمشركات، وليس في هذه الآية إشارة قط الي الكتابيين، اي اليهود والمسيحيين، فلماذا يحرم ذلك على المسلمات؟!
بعض الفقهاء يستندون فى تحريمهم إلى أن اليهود والمسيحيين قد حرفوا كتبهم "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم" المادة 72
"لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ إله واحد، وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم " المائدة 73
اذا فرضنا جدلا أنهم كذلك، كيف يباح زواج المسلم من المسيحية التي تؤمن بالثالوث، فهل الكتابية مؤمنة والكتابي مشرك وكافر وهم يؤمنوا بنفس الشئ! أم أنها ثقافة ذكورية وثقافة الكيل بمكيالين!
ان القرآن نهى الجنسين عن الزواج بالكفار ولم يذكر أهل الكتاب "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم , والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب" المائدة 5
لقد أقر القرآن أيضا على ايمانهم بقوله " ليسوا سواء من اهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات، واولئك من الصالحين. وما يفعلوا من خير فلن يكفروه. والله عليم بالمتقين" آل عمران(113-114-115)
فهل ينهى الله هنا عن الزواج من الصالحين؟
أيضا قوله: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم" النور32
وبما أن اﻵ-;-مة المؤمنة خير من المشركة وبناء عليه اتفق الفقهاء والعلماء على أنه يجوز نكاح اﻵ-;-مة الكتابية ، فإذا كانت اﻵ-;-مة الكتابية مؤمنة ، فبالتالي العبد الكتابى مؤمن.
هل أردت أن أبرهن على عدم تحريم زواج المسلمة من مسيحى لغرض فى نفس ابن يعقوب؟! هل أحاول إباحة زواج المسلمة من مسيحيا كهدف فى حد ذاته؟ أبدا .. فالمسيحى لن يقبل، أعد قراءة اﻵ-;-ية لتعرف السبب "لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أية خلطة للبر والإثم. وأية شركة للنور مع الظلمة. وأى اتفاق للمسيح مع بليعال. وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن".
بليعال: اسم عبري معناه "عديم الفائدة" أو "شرير" وهو اسم كان كتّاب الأسفار المقدسة يلقّبون به كل من كان ذميمًا ولئيمًا لا يخاف الله ولا يهاب إنسانًا (قض 19: 22 و1صم 2: 12) وبهذا المعنى يقول الرسول "وآي اتفاق بين المسيح وبليعال" (2 كو 6: 15). ويُقصَد به الشيطان.
كل منا يحمل فى جعبته توكيلا للدفاع عن الله حاضرا فى أى وقت،وقد يتطلب الدفاع عن الله ارتكاب جريمة قتل ويفاخر بفعلته طلبا لرضا الله عنه، بل قد يرتفع سقف قناعاته بأنه سيدخل الجنة ما دام هذا يندرج تحت بند الدفاع عن الإله لأن الله يرى ذلك حسن، لكنه أبدا لا يجاهر بالحب ان كان من يحبه يعتنق دينا غير دينه، فسيرى الله ذلك غير حسن.
الأمر لا يعدو مناقشة المبدأ فى حد ذاته ولا يمتد لأمور من أمثلة "وماذا عن ديانة أبناء تلك الزيجة"؟ فالدين لا يجب أن يتحول من إيمان وقناعات شخصية إلى إرثا يتوارثه اﻵ-;-بناء عن آبائهم، ومن يستند فى رفضه لزواج المسلمة من غير المسلم لكون الأبناء سيرثون ديانة أبيهم مخطئين، فالأمر ليس بالكثرة العددية ، وليس بالغلبة، فلسنا فى مباراة وانجاب أولاد على نفس ديننا ليسوا أهدافا تحرز فى تلك المباراة! وهناك من يعتقد بأن غير المسلم سيؤثر حتما على زوجته المسلمة وربما شغفها بحبه يضعف ايمانها وتنساق معه فى إيمانه بمعتقداته وقد تتبعه فتغير دينها باعتبار أن الكلمة العليا للرجل وسيطرته وهيمنته أكبر على المرأة، لذا فزواج المسلم من غير المسلمة يليق، فقد يؤثر عليها وتسلم ويدخل بسببها الجنة، من ناحية أخرى فأبنائه منها سيصبحون مسلمين وفقا للشريعة،أما زواج المسلمة من غير المسلم فلا يليق لأن فى ذلك خطر على دينها!.. هؤلاء لا يعرفون ماذا فعلت دليلة بشمشون، ولا سالومى بيوحنا "النبى يحى" ، ولا إستر من أجل شعبها، المرأة ليست بالضرورة تابعة، المرأة ليست ناقصة عقل ودين ، المرأة لم تخلق من ضلع أعوج، المرأة لم تخرج آدم من الجنة وإلا دل ذلك على ضعف عقله!
لن أتزوج مسيحيا.. لكن عليك أنت أيضا ألا تتزوج مسيحية..
"قول الحقيقة وإزعاج الناس، أفضل من الكذب لإرضاء الناس!" باولو كويلو.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,019,817
- وش سجون
- مصر اليوم فى عيد
- كم من يهوذا على هذه الأرض
- الرجل فتنة وعورة!


المزيد.....




- دراسة للاتحاد الأوروبي: يهود أوروبا يشعرون بالتهديد ويفكرون ...
- الأردن .. توقيف صاحب موقع إخباري معروف بتهمة الإساءة للسيد ا ...
- لأول مرة من 50 عاما.. جولة في كنائس قرب موقع تعميد المسيح
- 143 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال
- الجزائر: تطويب رهبان ومسيحيين قتلوا خلال -العشرية السوداء-
- لحى انفصالية.. السلفية كسكين إماراتي لتقسيم اليمن
- ما علاقة السترات الصفراء في فرنسا بـ -الربيع العربي والإخوان ...
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اوليفيا سيد - تزوجت مسيحيا