أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عبد الأمير - لوركـــــــــــا المتألق ابداً














المزيد.....

لوركـــــــــــا المتألق ابداً


طالب عبد الأمير

الحوار المتمدن-العدد: 1289 - 2005 / 8 / 17 - 09:57
المحور: الادب والفن
    


قبل ثمانية وخمسين عاما*، تمكن الفاشيون من تصفية جسد لوركا الطري، لكنهم لم يستطيعوا اخماد تألقه شاعرا وكاتبا دراميا فذا. فهو مايزال يعيش في قلوب الناس ليس في اسبانيا، بلده، وحدها، بل وفي مختلف انحاء العالم.فمازالت المسرحيات التي ألفها والقصائد التي سكب فيها عصارة احاسيسه وهي تغني الوطن حتى في احلك فتراته، تلهم متفرجي المسارح ومشاهدي شاشات السينما.

يعتبر فريدريكو غارسيا واحد من اكثر كتاب اسبانيا العالمين تألقا، فقد ترجمت اعماله الى معظم لغات العالم. حيث مازالت "عرس الدم" و"بيت برناردشو" وغيرهما من روائع لوركا تمثل على معظم مسارح العالم وبلغات مختلفة، حيث يكتشف المرء فيها كل يوم سمات جديدة تدل على عظمة المبدع الشاب الذي اغرقه الفاشيون الفالانج بدمه وهو يهتف لاسبانيا"خضراء...احبك خضراء".

تملك حياة لوركا واستشهاده عمق دلالة الانسان الذي استطاع ان يربط بين الابداع المادي والاحساس العميق بنبض الوطن الذي كان يئن من اعمال الفاشيست، اعداء الكلمة الصادقة الذين ارادوا بالقضاء على جسده ان يمزقوا وشائج هذه الرابطة التي تألقت حتى بعد استشهاده. وفي كتاب "حياة فريدريكا غارسيا لوركا" للمؤلف الايرلندي "ايان جبسون" المتخصص بالادب الاسباني، نتلمس هذه الوشائج في عدد من النصوص الكثيرة المتناثرة التي كتبها لوركا في اواخر ايامه والتي لم تجد، اغلبها، طريقا للنشر في ذلك الوقت. لقد زار المؤلف غرناطة، بلدة الشاعر عدة مرات، منها عام 1978، بعد ثلاثة اعوام من موت الديكتاتورالجنرال فرانكو الذي كان قدامر بمنع تناول اعمال لوركا والحديث عنه في المحافل الرسمية وغيرها، طيلة فترة حكم الفالانج. في اسبانياالتقى الكاتب الايرلندي ايان جبسون بأصدقاء لوركا واقربائه ومحبيه اذ جمع منهم معلومات حول تفاصيل حياة فريدريكو غارسيا لوركا وقام بجمع القصاصات و الرسائل التي كتبها. كما استقرأ وحلل الظروف التي تم فيها استشهاده في بداية الحرب الاهلية الاسبانية وهو في عامه السادسة والستين. كل هذه المعلومات والرسائل والقصاصات التي خطها لوركا، مضيفا اليها الكتابات النقدية عن اعماله، ضمنها المؤلف في بيليوغرافيا تجاوزت السبعمائة صفحة.

كان لوركا ينتمي الى عائلة ليبرالية انخرطت في الكفاح من اجل تغييراسبانيا في طريق ديمقراطي، فاختار هو طريق اليسار منذ البداية. احب وطنه وسقط متضرجا وهو يدافع عن الجمهورية الفتية التي حاول الفاشيون تقويضها فانصدموا بمقاومة جماهيرية باسلة. وهذا ما جعله كبيرا في عيون شعبه،الذي لقبه بشاعر اسبانيا الاول. كان هو قريبا من الناس واذ ادرك ان الثقافة والمعرفة عاملان مهمان في تطور الشعب وتقدمه وان مهمة المثقف ان يقوم بدور المحفز، كان لوركا يطوف مدن اسبانيا واطرافها الملتهبة، يقرأ اشعاره وينظم الخطب الوطنية ويجمع الناس في عروض مسرحية ترفعهم الى مستوى الوعي بثقافتهم. وفي الوقت الذي كان لوركا يكبر بعيون الشعب كان يحصد غضب اعدائه الذين كانت ترهبهم كلماته العميقة وتخيفهم صلابة انتمائه للشعب.
ان مقدرة لوركا الابداعية تكمن في مقدرته على تشكيل عالمه الفني والادبي وفق الموتيفات التي كان يستقرأها في تراث اسبانيا وفي موروثات الشعب، مما جعله ذلك ان يكون قريبا من قارئه، حيث تكون لفعل القصيدة قوة ساحرة لم يستطع المرء تحديد مصدرها حتى بالنسبة للشاعر نفسه. فحول قصيدته الشهيرة " أغنية السائر في نومه " التي كتبها عام 1924 كتب لوركا يقول" لااحد يعرف ماذا يحدث، حتى انا. ان سحرالقصيدة قوة غامضة حتى بالنسبة للشاعر مؤلفها ".
في كتابه، آنف الذكر، يشير جبسون الى العلاقة الوطيدة جداً التي ربطت بين لوركا وسلفادور دالي، ويتناول سفراته الى الولايات المتحدة بين عامي 1929- 1930 التي جددت فيه نشاطه الفني. كما ويستتبع المؤلف الظروف التي جرى فيها اعتقال لوركا ومن ثم تصفيته، انها الظروف التي كان فيها اليسار الاسباني، الذي انتمى له لوركا، مشتتاً، حيث تمكنت القوى الرجعية من الامساك بزمام الامور السياسية بعد ان انقضت على السلطة المنتخبة من قبل الشعب.

كان لوركا في بيته حينما اقتحم الفاشيون غرناطة وساقوه الى الموت، سوية مع آخرين في الثامن من آب عام 1936. ان اصابع الاتهام المدماة تشير صوب عصابة فرانكو المسؤولة عن تصفية جسد لوركا كما يشير جبسون في كتابه، وهذا ما يعرفه الجميع. لكن قصائد لوركا وكتاباته الدرامية مازالت تسكن مشاعر الناس.

* كتبت العام 1994، في الذكرى المئوية لميلاد فردريكا غارسيا لوركا







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,738,361
- هل إنتهت حرب الولايات المتحدة على الارهاب؟
- مصافحة بيد واحدة
- عز الدين ميهوبي: لا يمكن تصور اتحاد يعلق عضوية الأدباء العرا ...
- سلام عبود في (زهرة الرازقي) العودة للنقاء العراقي وطيبة الجذ ...


المزيد.....




- الأولى عربيا.. جائزة الدوحة للكتابة الدرامية تبدأ المشوار
- الفن التشكيلي سلاح فعال لدى الاستخبارات الروسية في القرن الـ ...
- -حرب النجوم- على خطى الجزء الأخير من -صراع العروش-!
- اضاءات نقدية عن فضاءات الرواية العراقية
- كروز وبانديراس يحضران العرض الأول لفيلم ألمودوبار
- -مخبوزات- بعدسات الجمهور
- بعد تدخل مديرية الضرائب.. خلاف المصحات والشرفي ينتهي
- بنشماس يعلن التأجيل والمؤتمر ينتخب كودار رئيسا.. غليان داخل ...
- نحو ألف مخالفة في الدرامة المصرية خلال الأسبوع الأول من رمضا ...
- العثماني يبرئ قياديي حزبه من الانخراط في سباق الانتخابات


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عبد الأمير - لوركـــــــــــا المتألق ابداً