أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمران ناصر الرشق - الديمقراطية وديكتاتورية -النص-..... محاولة لنقد اطروحات الاسلام السياسي















المزيد.....

الديمقراطية وديكتاتورية -النص-..... محاولة لنقد اطروحات الاسلام السياسي


عمران ناصر الرشق
الحوار المتمدن-العدد: 1271 - 2005 / 7 / 30 - 07:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل يتعارض الإسلام مع الديمقراطية؟ تبدو الإجابة بالنفي على هذا السؤال منطقية للوهلة الأولى، فالتيار الإسلامي المعتدل ممثلا بحركة "الأخوان المسلمين" يشارك في الانتخابات بمستوياتها المختلفة أنى اتيح له ذلك.
إلا أن فهما أعمق للديمقراطية يسلب الإسلاميين المعتدلين زهوهم الزائف بديمقراطيتهم، ويكشف مدى هشاشة القشرة التي يغطون بها ما يحمله طرحهم من أفكار وممارسات تتعارض جوهريا مع هذا المفهوم.
فالديمقراطية التي هي نتاج حداثوي تعني أن البشر كأفراد وجماعات مسئولون عن تاريخهم، أي عن صياغة القوانين والإجراءات الناظمة للحياة في نواحيها المتعددة.
وتسلتزم هذه المسئولية إطلاق فعالية العقل لاستنباط وإيجاد الحلول للمستجدات التي يطرحها التطور الاجتماعي. ولا يمكن إحراز تقدم في هذا المجال باللجوء إلى الطرق غير العقلية، فهي طرق جامدة ولا تسمح بالاعتراف بامكان تعرضها للخطأ وإعادة النظر في النتائج التي توصلنا إليها. وبذلك تضع الديمقراطية الشعب، بصفته ذات عاقلة، في موقع صاحب السيادة، وصاحب السيادة لا يخضع لقوة أعلى، إذ انه هو أعلى قوة.
فالديمقراطية مقيدة فقط بقيود العقل ودرجة التطور التي وصل إليها، وليس لقوى أخرى أن تلجم جماح الوعي البشري الطامح إلى مزيد من التحكم في المجتمع والطبيعة.
إن الأسس السابقة التي بنينا عليها تحليلنا للديمقراطية، تصطدم مع مفهوم "الحاكمية" لدى الاتجاهات الإسلامية المختلفة، والذي يعني بالنهاية أن الوحي –باعتباره كلام الله- هو مصدر التشريع الملزم للعباد، في مختلف جوانب الحياة، وليس هناك مصدر أخر معه أو من دونه، وليس لأحد أن يشاركه في ذلك.
وتضيق هذه النظرية استعمال العقل لأبعد الحدود، فارضة عليه السير فقط في ظلال النصوص الصحيحة الصريحة التي لا اجتهاد في موردها. فالاجتهاد وإن كان جهد عقلي بالضرورة، إلا أن العقل في قيامه بهذه المهمة يدور حول الوحي ويخضع لسلطانه وتوجيهاته، ولا يتخطى حدود النصوص أو يتجاوزها، ويأتي من عند نفسه بما يخالف الوحي، وإنما يستفرغ وسعه في تبنيه لمعاني النصوص وفهم دلالاتها وفهم عللها ومقاصدها، مستخدما قواعد التفسير وطرق الاستنباط المعتبرة.
يضاف الى ذلك، تحريم الفكر الإسلامي حرية الانتقاء الواعي بين اختيارات ورؤى مجتمعية مختلفة، فحتى حين يقبل الديمقراطية يرضى بها لا كنتاج حداثوي خارجي، بل يحاول الغوص في الداخل بحثا عن جذر لها في "النص".
ويبرز هذا الاتجاه في الرؤى التي ترى أن الإسلام يحوي ممارسات ديمقراطية، أو حتى نظاما يفوق ما في الممارسات الديمقراطية الحالية، وهي فكرة "الشورى" التي يصفها يوسف القرضاوي بقوله: "إن هذا الذي يسمونه الديمقراطية موجود عندنا في الإسلام، على أكمل وجه منـزَّها عما في الديمقراطية من مساوئ وعيوب".
إلا أن هذا القبول المبدئي للديمقراطية ليس مطلقا، ويبرز عند رفض مطابقة الشورى مع الديمقراطية، إذ يبرز تمايز بينهما يكشف مساحة الاختلاف أكثر مما يلقي ضوءا على مواطن الاتفاق.
ومن البراهين على ذلك، اعتراف الكاتب الإسلامي فهمي هويدي في مجال مقارنة هذين المفهومين، أن سلطة الأمة في الديمقراطية الغربية مطلقة. فالأمة – حقا وعلى الإطلاق- هي صاحبة السيادة، وهي – أو المجلس الذي تنتخبه- التي تضع القانون أو تلغيه، والقرارات التي يصدرها هذا المجلس تصبح قانونا واجب النفاذ، وتجب له الطاعة، حتى إن جاءت مخالفة للقانون الأخلاقي، أو متعارضة مع المصالح العامة. ولكن في الإسلام ليست سلطة الأمة مطلقة هكذا وإنما مقيدة بالشريعة: بدين الله.
ويدعو يوسف القرضاوي في هذا الصدد، إلى التفرقة بين الديمقراطية "تستطيع أن تُحِل كل شيء وأن تُحرِّم كل شيء إذا شاءت، و الشورى التي لها ضوابطها".
وبالمحصلة لا تعدو "الديمقراطية الإسلامية" أن تكون أكثر من استطلاع رأي فرد أو فريق من الناس في تفسير حكم شرعي أو فهمه أو اجتهاد في أمر من الأمور في ضوء التشريع الإسلامي.
ويبرز هذا الامر كذلك، بالتناقض بين الزامية "النص" وقيم الحداثة، رغم محاولات العديد من الاسلاميين المعتدلين التوفيقية، الزاعمة ان في "النص" جذورا لاخر ما تنتجه الحضارة من تقدم على الصعيد الانساني.
فالشيخ راشد الغنوشي – مثلا- يحاول بحذر استيعاب الفكر والنموذج الغربي الليبرالي وإنجازاته في حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات، ويذهب إلى أن الإسلام يحوي حقوقا كتلك التي تضمنها "الميثاق العالمي لحقوق الإنسان"، كحرية المعتقد بتفريعاتها المختلفة وحرية الذات وحرية التعبير، إضافة إلى طيف واسع من الحقوق الاقتصادية.
ولكن، ماذا لو انتقد العقل "النص" أو حاول تجاوزه، سؤال لا يجيب عليه الغنوشي.
وما يتحاشى الغنوشي الإجابة عليه ايضا، التعارض بين بعض الحقوق التي يضمنها هذا الإعلان كالحق في حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك الحق في تغيير الدين أو المعتقد، مع نصوص قرآنية قطعية تعد هذا الأمر كفراً صريحاً يستدعى تطبيق حكم الردة.
وبناء على ما سبق، تتعارض الديمقراطية ليس مع الزامية "النص" الاسلامي فحسب، وانما كل فكر جامد يكبل العقل ويحصر الاختيارات في رؤية واحدة لا فكاك عنها.

ولكن، وعودا على بدء، ماذا عن مشاركة الاسلاميين المعتدلين في بعض اوجه العملية الديمقراطية المتاحة في عدد من البلدان العربية والاسلامية؟
من المتفق عليه أن نفرق بين مفهوم الديمقراطية "الجوهري" القائم على حكم الشعب، ومفهومها "الإجرائي" الذي يركز على الانتخابات الدورية الحرة، وليس شرطا أن يوفر الشروط الأخرى، إذ يميل الإسلاميون المعتدلون الى تبني المفهوم الثاني مجتنبين الاصطدام بما يحمله المفهوم الأول من تناقض مع ما يحملونه من أفكار.
وهكذا تتقوض الديمقراطية في وجهة النظر الإسلامية من "إرادة الشعب" (المصدر) و"المصلحة العامة" (الغرض)، إلى اتخاذ تدابير مؤسساتية من أجل التوصل إلى القرارات السياسية التي يكتسب من خلالها الأفراد سلطة اتخاذ القرار عن طريق التنافس على الأصوات، أي ان هؤلاء الاسلاميين يختزلون الديمقراطية من كونها "عقيدة" لتصبح مجرد "آلية".
لذا ليس من الغريب أن يشارك الإسلاميون المعتدلون الشغوفون بالسلطة في الانتخابات بمستوياتها المختلفة أنى تاحت الفرصة لهم، ويذهب المرشد العام الحالي للإخوان المسلمين في مصر، محمد مهدي عاكف الى أن: "مبدأ الإخوان دخول جميع الانتخابات في كل المجالات بداية من انتخابات (التلامذة) وحتى انتخابات مجلس الشعب".
ان التحرر من قيود النص الآسرة، يتطلب خطوة متقدمة تربط الديمقراطية ارتباطا لازما بالعلمانية، التي هي أيضا نظام عقلاني يفتح المجال امام الرؤى والاتجاهات وامكانية الاختيار الحر والواعي فيما بينها.
فالعلمانية تتجاوز مجرد فصل الدين عن الدولة، إلى كونها مفهوما يستمد قوانينه من الواقع الاجتماعي، باعتبارها نسبية لا مطلقة، مصدرها المجتمع، واعتبار الحاكم حاكما باسم الشعب يستمد سلطته من الناس ويمثل إرادتهم ولا يستمدها من إرادة فوق المجتمع، وتحرير الدين من سيطرة الدولة والدولة من سيطرة الدين.
وبالنتيجة، يعتمد الموقف من علاقة الديمقراطية بالاسلام على طريقة فهم "الديمقراطية"، فإن كانت مصطلحا يمنح الاولية للعقل وقدراته على الاختيار والابتكار، فليس ثمة مكان هنا لنظام إسلامي ديمقراطي حتى ولو اقتنع القائمون عليه بها وارادوا تطبيقها بالفعل، وان كانت مجرد اجراء يبدأ عند الكثيرين وينتهي بانتخابات دورية حرة ونزيهة، فيمكن تطبيقها في اشد المجتمعات معاداة للابداع وحريته، طالما اقتضت المصلحة أو توفر اجماع سياسي على القيام بهذه "الديمقراطية".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- نصائح لليهود في ألمانيا بعدم ارتداء القلنسوة بعد هجمات
- نبيذ بلا كحول ولحوم حلال في معرض لندن للأزياء الإسلامية
- نبيذ بلا كحول ولحوم حلال في معرض لندن للأزياء الإسلامية
- وهم تخطي الطائفية في العراق
- -حارس بن لادن- يعيش في ألمانيا ويتقاضى راتبا اجتماعيا
- الاحتلال يبعد عددا من حراس المسجد الأقصى
- ألمانيا ترفض ترحيل حارس أسامة بن لادن وتقدم له 1100 يورو شهر ...
- السعودية تصدر صكوكا إسلامية بـ1.3 مليار دولار لتغطية عجز ميز ...
- -فيسبوك- تزيل المحتوى المتعلق بالدولة الإسلامية والقاعدة
- منتدى -صحفيو الدول الإسلامية من أجل شراكة الحضارات- في يالطا ...


المزيد.....

- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمران ناصر الرشق - الديمقراطية وديكتاتورية -النص-..... محاولة لنقد اطروحات الاسلام السياسي