أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منصور عمايرة - من جماليات العرض المسرحي الطفلي















المزيد.....



من جماليات العرض المسرحي الطفلي


منصور عمايرة

الحوار المتمدن-العدد: 4458 - 2014 / 5 / 20 - 20:45
المحور: الادب والفن
    


من جماليات العرض المسرحي الطفلي * منصور عمايرة

من خلال النظر في مسرح الطفل كعرض مسرحي، نجد أنه يشبه اللعب، واللعب محبب للطفل، ويسعى إليه بشتى الوسائل باحثا عن إشباع حاجاته المختلفة، على اعتبار أن مسرح الطفل وسيلة تربوية وتعليمية، تبدو أهميته في تنمية جوانب متعددة لدى الطفل، مثل الجانب العقلي، النفسي، الاجتماعي، التربوي، الصحي، اللغوي، والسلوكي، ويوسع أفاق خياله، وينمي ذائقته الفنية و " من الأفضل كذلك أن يبدأ الأطفال تدريباتهم على التفضيل الجمالي من خلال شكل يشبه اللعب المصحوب بالدهشة والبهجة والضحك والسرور.1 إن العرض المسرحي للطفل مخزون واسع من تلك الجوانب التي ذكرت، ولهذا تبرز الأهمية من خلال استمرارية الإبداع المسرحي من كلا الجانبين الأدبي والفني، وأن المسرح حالة ديمومة تتمثل بالتواصل منذ النشأة الأولى التي يتربى عليها الطفل عندما يبدأ يدرك أهمية وجود المسرح، وأن نجاح مسرح الكبار يتوقف على مسرح الصغار فمسرح الكبير" يعتمد في نجاحه على المسرح المدرسي ومسرح الطفل لخلق طاقات جديدة، لترفد المسرح الكبير"2 ندرك من هذا إن مسرح الطفل هو البداية الحقيقية لمسرح الكبير، وذلك عبر عملية إنتاجية إبداعية تراكمية، تبدأ من الطفل حتى تصل في نهايتها إلى الكبير.
وإذا ما كان مسرح الطفل هو لعب ما أو يدور في فلك اللعب والمتعة، نتبين تلك الأهمية الكبيرة لمسرح الطفل ويوصف اللعب عند الطفل برأي بيتش F.Beach بأنه يحمل عنصرا انفعاليا من المتعة، يميز الكائن الأقل نضجا عن الأكثر نضجا، وأشكاله متنوعة ...3 من هذا نتبين أهمية اللعب عند الطفل لما فيه من حالة استكشافية جديدة، لها دور كبير في تشكيل شخصيته ومعارفه، وينعكس هذا على سلوكه المستقبلي.
وتكمن أهمية اللعب من حيث تشكل بنية الطفل الوجدانية والمعرفية والنفسية، وكل هذه الأشياء يوفرها المسرح، وما المانع أن يكون المسرح بنية لعب محببة للطفل " عند عمر صغير يستمتع الأطفال بالقيام بألعاب تشتمل على أدوار تفاعلية خاصة مثل: دور الطبيب والمريض مثلا ...4
لا ننكر أن مسرح الطفل يزيد إدراكية الطفل في اكتساب معلومة ومعرفة جديدتين، ومسرح الطفل دراما تمثيلية يخاطب بها الطفل، يتضمن القيم المختلفة والتي ذكرناها، ومن جماليتة أن تبرز هذه القيم بواسطة حركية الممثلين، وهذا سينعكس عليه إيجابا لأن الطفل يبدأ بتقمص وتقليد الآخرين في سنين عمره المختلفة.. لذا يكون قابلا للتأثر بما يشاهد، وبما يدور حوله في العرض المسرحي، وخاصة أن هناك جمهورا متماثلا تقريبا، وهذا سيزيد من تفاعلية الطفل بالعرض المسرحي.
والمسرح يبدو لعبة محببة للطفل، خاصة أنه يميل إلى اللعب بالفطرة، لذا كلما كان العرض المسرحي جاذبا للطفل سيتفاعل الطفل مع العرض، وهذه بالتالي غاية العمل المسرحي بشرط تكاملية العناصر الأخرى.

إن مضمون العرض المسرحي مهم، من حيث تنمية شحصية الأطفال جسميا، عقليا، نفسيا، لغويا، اجتماعيا، صقل سلوك أطفالنا وفق قيم وقوانين وتربيتهم تربية أخلاقية، نريده أن يعيش ايجابيا في المجتمع وأن يخالط الآخرين مع الاحتفاظ بصفاته، الالتزام بالنظام الصحيح العدل الحب والمساواة، الاحساس بالاستقرار والأمن، تقوية روح التضامن والتعاون بين الأطفال لا الوشاية أو الكراهية، اكسابهم المهارات المختلفة التي تساعدهم على الانتاج، تنمية الشجاعة والجرأة في نفس الطفل، تنمية خياله، تنمية التفكير وليس التقليد، تنشئة علمية عن طريق الذكاء، الثقافة المتنوعة، ارهاف الحس الجمالي، الارتباط الشديد بين المجتمعات، نفوسا سليمة، توسع مدارك الأطفال، الثروة اللغوية، إجادة الالقاء، التسلية والمتعة، تعزيز الانتماء الوطني5.

يمتاز مسرح الطفل بالخصوصية، إن مسرح الطفل يوجه لجمهور مخصوص جدا، لأن مرحلة الطفولة تقسم إلى أقسام حسب الفئة العمرية، وربما نقول إن مسرح الطفل قد يكون ثلاث مسارح لأن كل مسرح له غاياته وأهدافة، ويشترك بينها أهداف قيمية عامة، لكن مسرح الطفل في السنوات أولى من السادسة إلى الثامنة، سيختلف عن مسرح الطفل في سن التاسعة إلى الثانية عشرة، ويختلف هذا عن مسرح الطفل الذي يناسب الفئة العمرية من الثالثة عشرة إلى الخامسة عشرة مثلا، لهذا نجد أن مسرح الطفل أكثر من مسرح بحسب الفئة العمرية المتعددة. ومن خلال تقسيم مراحل النمو عند الطفل نجد أنها تتشكل من ثلاث مراحل حسب تقسيم علم نفس النمو، حيث تقسم إلى مرحلة الطفولة المبكرة حتى سن السادسة، ومرحلة الطفولة المتأخرة حتى سن 12 سنة، ومرحلة المراهقة من 12 – 16 سنة. 6 ولا بد من إيلاء الفئة العمرية في مسرح الطفل أهمية، إلا أننا نرى بالعروض المسرحية أنها غير محددة للفئة العمرية، وهذا خطأ، فليست كل مسرحية للطفل تناسب كل الأطفال، لأن مرحلة الطفولة متعددة وقسمت بأغلب الدراسات إلى ثلاث فئات، فالمقترح أن تكون العروض المسرحية موجهة بشكل علني وواضح، لأن الغاية من هذه المسرحية أنها تحوي أهدافا لهذه الفئة، وهذا بالتالي سيساعد هذه الفئة العمرية على التفاعل والمشاركة بالعرض المسرحي من حيث الانسجام المعرفي، والمتعة المشتركة التي تخلقها صالة العرض.

وسنجد أن لغة العرض المسرح لغة مميزة تنسجم مع هذه الفئة العمرية، فالمسرح الطفلي موجه لفئة عمرية معينة إنه جمهور خاص، لديه قاموس لغوي معين، يتميز بسهولة فهم المعنى، وبساطة اللفظ، والحركة المعبرة من خلال شخصيات العرض المسرحي، تؤكد أهمية اللغة لتحقيق وظيفة تواصلية تبين عن غاية العرض المسرحي.

وبسبب الخصوصية التي تميز العرض المسرحي للطفل، تبدو هناك طبيعة خاصة العرض المسرحي الطفلي، فالعرض يكون بطريقة بصرية حركية، وصورة سمعية، فالبصر يجذب الطفل وهو يتابع الصورة، والحركة تجذب الطفل وهو يتابع حركية الممثلين.

وما يتعلق بالموضوعات في العرض المسرحي الموجه للأطفال، نجده يحوي موضوعات مختلفة، سواء أكانت خيالية، أو واقعية، أو تكون على ألسنة الطيور والحيوانات، مثلا. فالغاية من هذه الموضوعات لينتفع بها الطفل، ويتعلم وتتهذب نفسه وسلوكه واتجاهاته وننقل إليهم تراثهم ..7

إن مقدرة فهم الطفل للعرض المسرحي يبدو من خلال الحبكة وانسجامها مع العناصر الأخرى، وتفاعلية الطفل مع هذه الأحداث، لذا تكون الحبكة سهلة وواضحة، وأن يتناسب كل ما يقدم في العرض مع الحبكة، وبما يوافق الأغنية والموسيقى و الحركة لإحداث تفاعلية ما بين الممثل والمتلقي الطفل. وهذا يقودنا للحديث عن الفكرة من حيث وضوحها، دعوة الطفل للمشاركة بالأداء والغناء والحركة، والتفاعل مع الممثل وهو يطرح أسئلة مباشرة على الطفل وينتظر المشاركة منهم، ويبدو العرض المسرحي للطفل عرضا مباشرا وليس تهويما من دون رؤية واضحة، ويبرز أهمية التشويق والإثارة لالتحام الطفل بالعرض المسرحي من خلال الممثل الذي يركز على الصورة البصرية التي تجذب الطفل إلى المتابعة والتفاعل من دون ملل، ولهذا سنجد العرض عندئذ يثير الأسئلة لدى الطفل، وهذا يدل على مدى انفعاله بالعرض المسرحي.. ويتم هذا من خلال توافر العناصر الجاذبة مثل الغناء وتمثيل الحكاية، فالطفل يستمتع بالأغاني وحكاياتها ذات الإيقاعات التي تجعله يعيش الألفة والخيال وحيث توجد الحلول السحرية والحيوانات التي تتكلم واللعب بالأصوات وحركة الجسم التي تتكرر مع تكرار المقاطع واستمرار الأغاني وتصاعدها ومن ثم ترتبط الموسيقى بالغناء والحكايات.8

إن هذا الانجذاب سيؤكد حضورية الفكرة في ذهنية الطفل، فتتولد لديه مثيرات تحفزه على التفاعل فكريا مع العرض المسرحي. ولما يتوافر في العرض المسرحي من ميزة اللعب والغناء والصوت والحركة والحكاية التي تدور بين الشخصيات وبمشاركة الأشياء الأخرى على خشبة المسرح نجد الطفل يحب مسرحه، والطفل يحب مسرحه؛ لأنه يحوي الصورة المرغوبة عند الطفل، والحركة المطلوبة من قبله. لأن هذين البعدين هما من أشكال تصرف الطفل اليومي، الصورة والحركة، الانجذاب للصورة، والتطبيق بالحركة.

***

المسرح فن إنساني يسعى لتفسير وتوضيح الفعل الإنساني، ويعد المسرح من أكثر الفنون التي يستخدم فيه التشكيل الصورة واللوحة، وهما صورة بصرية، والموسيقى وهي صورة سمعية، والأزياء التي هي جزء مهم من المشهدية المسرحية، لهذا نجد في المسرح مجموعة من الفعاليات، حيث يبدأ بالنص، الإخراج، الأداء والتمثيل، والسينوغرافيا، والمتلقي، وكل هذا يمثل جماليات العرض المسرحي، وسنتوقف عند كل هذه الجماليات.

إن جماليات المسرح هي التي تجعل منه صفات وميزات تميزه عن جماليات فنون أخرى، والمسرح ييضم مجموعة من هذه الجماليات التي تشكل بنية المسرح كعرض فني، فجمالية السينوغرافيا تعد بنية أساسية مهمة في المسرح، لأنها تدخل في كل الأشياء التي تجعل من المسرحية مسرحية ذات تميز معين، فالإنسان بحد ذاته سينوغرافيا، يمثل سينوغرافيا يومية في حياته، من حيث تأثيث المنزل، وملابسه والألوان التي يستخدمها، وأدوات الزينة، فكل هذه الأشياء تجعل حياة الإنسان تجديدا وإثارة... والمسرح يحدث إثارة بشكل عام، ومن هذه الإثارة السينوغرافيا.

وبما أن العمل المسرحي يتطور باستمرار، ندرك أنه لا يكتمل بالخطاب أي اللغة، فهناك تفاعل مع العناصر المسرحية الأخرى، والمتلقي يتفاعل مع الحركة والألوان والإضاءة، فهو كما قيل سابقا يتفاعل مع الحركة وهي الأداء، ومع الصورة البصرية التي تزيد التأثير في نفس المتلقي، وإذا ما كانت غاية الفنون التأثير في المتلقي نجدها أكثر إلحاحا في العرض المسرحي، لأن العرض محدود ويشاهد مرة واحدة أو أكثر على خشبة المسرح، فهو قد لا يكون متاحا دائما ليكون تفاعلا مع الجمهور، أي يختلف مدى التأثير عنه عندما تكون المسرحية مسجلة أو مصورة تلفزيونيا، لفقدانها عنصر مهم من عناصر العرض المسرحي ألا وهو الجمهور.

وجماليات السنوغرافيا لم تبق في دائرة الصورة والصوت والإضاءة والفضاء، بل تعدت ذلك إلى حركة جسد الممثل. لهذا نقول إن السينوغرافيا عنصر أساسي للتفاعل مع العرض المسرحي والمشاركة فيه، من خلال اكتمال العرض.

ونجد أنه من اللازم أن تكون السينوغرافيا في المشهدية للطفل قائمة على البساطة ومنسجمة تماما مع العرض، فمن غير المعقول أن نصنع سينوغرافيا تجريدية في مشهدية العرض المسرحي الطفلي؛ لأن الجهود الذهنية لدى الطفل تختلف كثيرا عن الجهود الذهنية لدى الكبير، لذا فإن السينوغرافيا التي تلائم الطفل تتناغم مع الطبيعة والحقيقة وخالية من التجريد والرمز هي التي تناسب العرض الطفلي.

ونجد أن السينوغرافي لديه معرفة في الديكور والتشكيل، ويمتلك أدوات فنية، وربما يتداخل عمل السينوغرافي مع المخرج، إذا ما تدخل في حركية جسد الممثل. ونكاد نجزم إن السينوغرافيا في العرض المسرحي للطفل أهم منها في العرض المسرحي للكبار، لأننا نريد إثارة الصغير ليمسك بالعرض، والغاية منه ومن الأهداف، وكذلك إحداث الفرجة التي يندمج فيها أو يشارك فيها، وبالتالي إحداث المتعة.

ولا بد من الإشارة إلى أن السينوغرافيا تطورت زمنيا، فأصبحت السينوغرافيا تحمل معنى المسرحية، وتبلور فكرتها وتعبر عن أحداثها، وتبين عن الرؤية الإخراجية، ولا ينظر إليها على أنها أجزاء بل هي تكاملية يصعب انفصامها، بعدما كانت مجموعة من الأجزاء التي تمثل الديكور، المكياج، الإضاءة، الموسيقى، ولم تكن سينوغرافيا بالمنظور الحديث.

ومن جماليات العرض المسرحي جمالية الصورة، فندرك أهمية الصورة عندما ندرك جماليتها من خلال انسجامها مع العرض المسرحي من حيث الألوان، والرسومات، والإضاءة، وملابس الممثلين.. وكل ما يبصره المتلقي في المسرح هو شيء بصري دال على شيء معين. لذا فإن الصورة المتهافتة التي تبدو كأنها صورة خارجية، أو طارئة أو زائدة على المشهد المسرحي، تعمل على تغييب المتلقي، وبالتالي هذه الصورة التشتيتية تؤدي إى حالة انفصام ما بين العرض الذي يفترض أن يكون بنية مكتملة وبين المتلقي، وخاصة أن المتلقي في العرض المسرحي الموجه للأطفال هو الطفل، والذي لا نريد أن نقحمه في متاهات من تعقيد الصورة. يجب أن تكون الصورة مدروسة بشكل جيد تتواءم مع العرض المسرحي، والحركة يجب أن تكون داخله في صميم العمل الدرامي، وليس الغاية منها إلا الاستمرارية في التشويق، وأنجذاب الطفل بمساعدة ذلك على المشاركة بالعرض..
وحركات التقمص والتقليد واللعب ما هي إلا عرض مسرحي، ولهذا تكمن أهمية مسرح الطفل.

إن جمالية الصورة والحركة، هي حمالية بصرية ذات أبعاد مهمة جدا في العرض المسرحي، سواء أكان للكبار أم الصغار، وهي ذات أهمية أكبر من حيث دقة الصورة والحركة وتوائمها مع العرض الطفلي، فيجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بأهمية قصوى، وهناك جمالية سمعية هي ذات أهمية في مسرح الطفل، فالغاية أن يتعلم الطفل التذوق الجمالي من خلال العرض المسرح، إن جمالية الموسيقى مكون مهم في العرض المسرحي، في تفعيل الفضاء، توتره، وقد تكون في بداية العرض، أو نهايته، أو بين المشاهد والفصول، وربما تكون ركيزة أساسية في العرض، وخاصة في حالة وجود مقطوعات غنائية أو حركات راقصة.. وهي محببة للطفل فنراه يحبذ الاستماع إلى الأصوات والنغم، وبالتالي يشارك في العمل المسرحي. وجمالية الصورة السمعية، تتمثل بمدى انسجام تلك الموسيقى والأصوات كمؤثرات ذات بعد تفاعلي، تزيد من إثارة المتلقي ومشاركته في العرض.

وجمالية الموسيقى ليست مفصولة عن جمالية الغناء في مسرح الطفل، يحب الطفل المكان الذي فيه صوت وضجة، والطفل بطبيعته يحب هذا الصوت ويحدث الضجة، كنوع من إثبات الحضور في المكان ولفت الانتباه إليه، والتمتع، من هنا فالأغنية جاذبة للطفل في العرض المسرحي، و يجب أن تتوافر فيها جمالية الاتساق والانسجام مع النص، ومع المشهد المسرحي، ومع الرؤية الإخراجية والبعد التربوي كقيمة، ويجب ألا تكون مقحمة على العرض المسرحي؛ فيؤدي ذلك إلى ضياع الغاية من النص والرؤية الإخراجية وتشتيت الطفل بعيدا عن التشارك التفاعلي في العرض. ولهذا تبرز الأغنية الطفيلة كبنية وعلامة دالة لها دورها الذي وجدت من أجلة وصيغت في العمل المسرحي لذلك. ومن خلال ترديد الأطفال - في المسرح وهم يشاهدون العرض - للأغنية ندرك الجمالية من الغناء في العرض المسرحي الطفلي، فهو لم يحدث متعة فقط، بل أحدثت أيضا تنويرا للفكرة التي نريد أن نوصلها إلى الطفل.

ولا نبخس أهمية جمالية الإضاة في العرض المسرحي الطفلي، حيث تمثل تواصلا بصريا تعمل على تفضية الخشبة، وإبراز الأحداث، والفصل بين المشاهد والفصول، وهناك إضاءات متنوعة، مثل عمودية، أفقية، متموجة، أرضية.. تضفي الإضاءة شاعرية على العرض، وتبرز الممثلين ومتابعة حركاتهم، وهذا يقود إلى انجذاب الطفل لمتابعة العرض والتمتع به، وتدفعه للمشاركة التفاعلية بالحركة أو الغناء مثلا، أو بترديد عبارات معينة مع الممثل.

وجمالية الأزياء: تبرز كبعد بصري في العرض المسرحي، يوحي بدلالات منسجمة مع المشهد المسرحي من دون إقحام أو زيادة وبهرجة غير حقيقة وغير واقعية، عندئذ ستعمل على خلخلة العرض المسرحي، تعبر الأزياء عن الشخصية في العرض المسرحي، سواء من حيث العمر، الوضع الاجتماعي، الوظيفة والدور ونمط التفكير. والأزياء متعددة يمكن أن تكون حسب العصر تاريخية، أو العادات والتقاليد، وربما طبيعية تحاكي المرجع الخارجي، وربما فانتازية تعتمد الادهاش، ولها دور مهم بالعرض لتحقيق التواصل ما بين الطفل والشخصية التي تتمتع بزي معين ليعبر عنها، لذا يفترض أن تكون متسقة مع بنية المشهد والعرض المسرحي.

وقد يبدو للبعض أن مسرح الطفل يمثل تزويقا مبالغا فيه، إن هذا العرض الذي يعتمد هذا الفعل لم تكن غايته تقديم مسرح حقيقي للطفل نريد من خلاله أن نحقق جملة من الأهداف، وتشكيل الذائقة الفنية التراكمية لدى الطفل، لذا فإن جمالية المكياج التي تبدو كصورة مرئية، ليست فعلا زائدا، فالمكياج يصور لنا الشخصية، طبيعة الشخصية المسرحية من حيث العمر، من حيث الدور الذي يلعبه الممثل، من حيث البعد النفسي مثلا والمزاج، وربما أيضا للابتعاد عن الواقع من خلال العرض.9

وتبرز في العرض المسرحي مجموعة من الأشياء التي تبدو على خشبة المسرح، فهي ليست اعتباطية، فجمالية الأشياء مثل اللوحة، المرآة، أو المسجل، سيكون لها دلالات متنوعة تنسجم مع بقية العلامات، فليس هناك شيء يمكن ان نقول بأنه زائد، ومنسي، أو مقحم. وقد لا كون هذه الأشياء جزءا من الديكور، بل هي جزئيات تلعب دورا في العرض المسرحي. أما بما يتعلق بالديكور، فهو جمالية كمكون مهم في العرض المسرحي، وهناك أنواع من الديكور كأن يكون الديكور ثابتا، أو متحولا حسب المشهد والرؤية السينوغرافة، وقد يكون ديكورا طبيعيا أو فنتازيا مثلا. وفي عرض الطفل يفضل أن يكون الديكور طبيعيا بغض النظر عن طبيعة التشكيل، ويفترض بالديكور أن يتحرك بسهولة على الفضاء المسرح، بحيث لا يسبب إعاقة للممثلين، وأن يكون ملائما للعرض، وأن يؤدي الوظيفة التي تناسب المشهد المسرحي، ويكون قادرا على شد انتباه المتلقي " الطفل " وإثارته من أجل استمرارية اندماجه في العرض، علما بأن هذه الصورة الديكورية محببة للطفل لأنها تبرز جمالية اللون والتشكيل، فالديكور لا يوضع على المسرح بشكل اعتباطي ولا عفوي، بل هو نظرة إخراجية وسينوغرافية واعية تلائم العرض المسرحي وتنسجم معه.

إن الفضاء المسرحي يبرز كجمالية في العرض المسرحي، فالفضاء المسرحي قد يتعدى بهذه التسمية إلى فضاءات عدة، قد تطرقنا لها، ولكني أقصد هنا فضاء المكان المسرحي الذي يحوي على عناصر العرض المسرحي، وتكون مهيأة لتقوم بدورها الذي وضعت من أجله سواء أكانت صورة بصرية أو سمعية بصرية، أوسمعية وهنا ندرك أهمية الفضاء والذي بدوره يحتوي على خشبة المسرح المجهزة بما يتواءم مع العرض المسرحي، وكذلك وضعية مقاعد الجمهور لها طقس خاص في المسرح - وخاصة مسرح الطفل - بأن تكون ذات بعد يمكن متابعة العرض المسرحي والتمتع به بيسر.


يظهر المكان طبيعة الحدث من خلال المكان الذي تدور عليه المسرحية، والمكان هو الإطار المحدد لخصوصية اللحظة الدرامية المعالجة، فالحدث لا يكون إلا في مكان، إنه في مكان محدد يحدث كذا بين الشخصيات، وهنا يكشف المكان عن وظيفته الأساسية في المسرحية، وهى الخلفية الدرامية للنص، حيث يشير نوع المكان إلى اختيار خاص للخلفية التي يقصد الكاتب الدرامي إجراء أحداثه وصراعه عليها، وتبرز أهمية المكان بقدرته على نقل المشاهد إلى الحدث عبر مكان مرئي، وذلك حسب الموضوع المطروح في العرض مثل أن يكون تاريخايا مثلا، وعليه يجب أن لا نغفل أن الفضاء في مسرح الطفل يجب أن يكون ممتلئا أو مؤثثا، بما لا يدع مجالا لفراغات تؤثر سلبا على العرض المسرحي.

يتفق جميع المسرحيين والمهتمين بالشأن المسرحي نصا وعرضا، على الأهداف والغايات من العرض المسرحي الطفلي، وجمالية الأهداف والغايات من العرض تبين عن أن الإنسان هو مجموعة من الرؤى الاجتماعية، سواء أكانت أفكارا أم سلوكا وقيما، وهي بالتالي قديمة متوارثة تختلف من مجتمع إلى آخر، وقد ينطبق هذا على مسرح الطفل بشيء من الاختلاف بالقيم والعادات والسلوك، فمن الواجب أن تكون جمالية النص تتواءم مع المفهوم الاجتماعي السائد والذي تربى عليه الطفل في البيت والمدرسة وأماكن أخرى ... فمن غير المعقول أن نقدم عرضا مسرحيا للطفل يتناول سلوكيات مجتمع آخر لا يعنيه من حيث القيم ومن حيث الرؤية الاجتماعية للأفكار والمعتقدات، لذا نؤكد على انسجام غايات العرض مع بنيات أساسية تربى عليها الطفل، وهذا لا يعني أن يكون العرض غير جمالي، فجمالية المتعة مقرونة بمدى تفاعلية العرض ومكوناته مع المتلقي.
وهذه الجمالية تقودني للحديث عن جمالية الحياة في العرض المسرحي الطفلي، لا نريد عنفا في مسرح الطفل مهما كان نوعه، ولو كان بالصراخ المفزع، لأن هذه الأشياء تخلق مجتمعا غير متوائم مستقبلا، ما أهمية العنف؟ أو تعريف الطفل بالعنف في وقت هو بحاجة للحوار الهادئ، وأستغرب عندما قال لي أحدهم ذات يوم عن عرض مسرحي للأطفال، قال بعد الخروج من الصالة قام الأطفال كما يقول بشيء من المظاهرة والفوضى في الشارع العام، لأن المسرحية تحدثت عن العنف، وأعتقد أن هذا فشل كبير، وسادية يمارسها الكبار على الصغار، لا أؤمن بحمل البندقية من قبل الطفل ليدافع فيها عن قضيتي الأولى، دع الطفل يكبر ويقرر وعندما يدرك ماهية ما تطلبه منه يفعله بطريقته، وقد تكون ناجعة، ولكن الآن أطلب منكم أن تفتحوا له جمالية الحياة والمشاركة في بنائها، وأن نجعله يبتسم، فالابتسامة تغير الدنيا أكثر بكثير من العنف.

إن هناك جزئية مهمة في حياة الإنسان الكبير والصغير، إنها الخيال، وربما يكون الطفل بحاجة إليه أكثر بكثير من الكبير، إن جمالية الخيال عند الطفل في العرض المسرحي تمثل سلوكا فرديا لديه، والطفل يمارس هذا الخيال بشكل يومي، فمثلا يمارس الخيال وهو يقوم بالرسم فتبدو اللوحة التي تبدو لنا مثلا مقززة عندما نرى الرأس وقد بدا أكبر من الجسم، أو اليد تطول على كل شيء، وعندما يصنع العروس الصغيرة أو الدمية التي يصنعها بخيالة، باختيار الألوان والكيفية التي ستكون عليها، لهذا فالخيال سلوك إنساني فطري، ولكنه يتطور وينمو، ويمكن تعليمه عن طريق الدراسة ولكن هذا قد يكون خاصا في المجال النقدي، لفهم لوحة ما أو مسرحية أو رواية وأي جنس أدبي وموسيقى، ولهذا جاءت المسميات المتعددة التي أوجدتها المدارس الأدبية والمذاهب. والطفل بخيالة يصنع الأشياء بطرق جديدة استخلصها من خياله، فيستخدم الخيال Phantasia للإشارة إلى الصور المتوهمة الخيالية الموجودة في العقل.10 والطفل بحاجة دائما لإيضاح هادئ عما يطلب منه، يجب أن نقدم للطفل صورة خيالية واضحة توضح بطريقة هادئة، فمن غير المعقول أن تخاطب الطفل بلغة مباشرة شديدة الصرامة: كن صادقا. أو لا تكذب. لكننا عن طريق الخيال الذي يوضحة الممثل وهو يبين أن الصدق سمة جميلة تجعل الآخر فرحا، وتبعد عنه الأذى هو ما يرسخ أهمية الصدق وعلى العكس مفهوم الكذب. نعم نستطيع إيصال المفاهيم بعد تبسيطها، ليتسع لها عقل الطفل شيئا فشيئا، فقيمة العدل مثلا يتمثلها الطفل من خلال أنها قيمة يشاركه فيها الآخرون وهي حق يجب أن يسود في المجتمع، وينعم بها الجميع. وعندما بتفاعل الطفل مع العرض المسرحي، يؤكد أن خياله استوعب ذاك الشيء فاندمج فيه.

ولا بد أن نعرف أن مسرحية الطفل لها دور هام بذكائه، وتنمية الذكاء عنده، وتنمية القدرة الفكرية لديه والمسرح قادر على تنمية لغة الطفل، وبالتالي ذكائه، فالمسرح يساعد الطفل على أن يبرز اللعب التخييلي، وتسهم المسرحية كذلك في نضوج شخصيتة وتبين عن قدراته العقلية وميوله، ولهذا يجب أن نحرص على تقديم المشهدية الطفلية بخيال يتناسب مع الفئة العمرية. وتكون مقدرة الممثل هي التي تعمل على استحضار الصورة الذهنية التي يريد التعبير عنها ويقدمها للطفل بوضوح يتناسب مع مقدرته الخيالية والمعرفية. وما يقرب الصورة الخيالية للطفل مقدرة الممثل على القيام بالحركة، فالايماءة والحركة تقرب مشهدية الخيال لدى الطفل لتصل الصورة التي يريدها أن تصل إليه.

ويتمثل الخيال في مسرح الطفل حينما يستطيع الطفل تصور أن هذا الممثل يصور حالة شخصية متخيلة، أو ينقله للتحول من شخصية الممثل الواقعية الى شخصية مسرحية... فالمسرح وعي متخيل.11 وخيال المراهق يشتمل زخرفة وجمالية كبيرة، كما يميل حياته إلى ممارسة النشاطات الأدبية والفنية.12 ولكي تجذب مسرحية انتباه الطفل، يجب أن تكون مسلية وأن توقظ لديه حب الاطلاع، لكنها إذا أرادت أن تغني حياته، وجب أن تثير مخيلته وأن تساعده على تنمية ذكائه، وأن تكون متناسقة مع همومه وانفعالاته وأن تجعله واعيا للصعوبات، وأن تقترح عليه حلولا للمعضلات التي تؤرقه.13 وهناك جماليات تبين عن نوع مسرح الطفل، حيث نجد تعدد أنواع المسرح الطفلي مثل:

المسرح المدرسي: تكمن جماليته بتقديم العرض المسرحي ضمن رؤية تربوية تعليمية، و من هنا جاءت فكرة مسرحة المنهاج المدرسي من أجل تبسيط المفاهيم، وتحقيق الأهداف.

مسرح العرائس: وهو الدمى والكركوز والعرائس المتحركة، وفيه جمالية تتضمن القصة الهادفية بتقمص الشخصيات المختارة والتي يمثلها عادة شخص واحد أو أكثر، ويقوم أيضا على جمالية الحركة التي تبرز الحدث وحركية الممثل، ويشد هذا العرض الطفل كثيرا.

مسرح خيال الظل: الذي يعتمد على انعكاس ظل الأشياء التي يجسدها، يرافق ذلك الصوت، وسرد القصة، وبحركية ظلية، وينجذب إليه الصغار لما فيه من أسلوب مشوق يتوافق مع قدراتهم، وهو قريب من مسرح العرائيس.

وهناك ما يعرف بمسرح الإذاعة ووسائل الاتصال المختلفة، تبدو جمالية هذا النوع من حيث أنها لن تصل إلى جمالية العرض المسرحي الحي بواسطة رؤية إخراجية وسينوغرافية وبحضور الجمهور، تبدو الجمالية في هذا قليلة، مقارنة لافتقادة للتفاعلية ما بين الطفل والممثل الذي يبدو غير متجسد أمامه من هنا تقل المتعة في هذا المسرح.
إن جمالية الأداء والتمثيل وجمالية الإخراج من الجماليات المهمة التي يجب أن تذكر في الحديث عن العرض المسرحي الطفلي، نتوقف عندها في جزئية أخرى تتبع هذه الدراسة.
***
هوامش
1- شاكر عبد الحميد، التفضيل الجمال، الكويت، عالم المعرفة، ع267 2001،
2- علي الراعي، المسرح في الوطن العربي، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ع248، ط2 1999
3- شاكر عبد الحميد، التفضيل الجمالي ،مرجع سابق،
4- شاكر عبد الحميد، المرجع نفسه،
5- هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة، 1988
6- أبو الحسن سلام، مسرح الطفل، دار الوفاء، ط1 ، الاسكندرية، مصر 2004،
7- زليخة أبو ريشة نحو نظرية في أدب الأطفال ط1 2002،
8- شاكر عبد الحميد، مرجع سابق،
9- أحمد زكي، عبقرية الإخراج المسرحي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط1 1989
10- شاكر عبد الحميد الخيال، الكويت، عالم المعرفة المجلس الوطني للثقافة، ع 360، 2009
11- الخيال ، المرجع نفسه،
12- على الهنداوي، علم نفس النمو الطفولة والمراهقة. دار الكتاب الجامعي الامارات العربية العين ط1 2001
13- عبد الرزاق جعفر، الحكاية الساحرة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1985
***
منصور عمايرة / كاتب وناقد مسرحي أردني





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,518,074
- اللغة المسرحية
- كينونة المقاومة لدى عبد الرحمن الشرقاوي وكاتب ياسين
- القسوة والقسوة مسرحية هاملت3D
- بترا وجود وهوية، مسرحية صدى الصحراء
- مئة عام من المسرح في الأردن
- ترى ما رأيت تشكيل مسرحي تعبيري
- التوثيق المسرحي
- كتاب المسرحية الشعرية في الأدب المغاربي المعاصر للباحث الجزا ...
- تأريخ المسرح الأردني الحديث
- جهود وتجارب مسرحية عربية
- المونودراما/ مسرح الموندراما
- الممثل المسرحي الذات والأداء والمعرفة
- المسرح الأردني ، إثنوسينولوجيا الفرجة الأردنية - التعليلية -
- المسرح والوسائط


المزيد.....




- العدل و الاحسان تسطو على مسيرة الرباط الباهتة و العلم الوطني ...
- بالصور: احتفالات المصريين بأحد الشعانين
- الخرق العثماني.. شاهد حي من -سكة حديد الحجاز-
- نجوم الأوبرا الروس يغنون -آفي ماريا- تضامنا مع كارثة نوتردام ...
- العالم العربي يفقد فارس الترجمة والشعر بشير السباعي
- البركة ينتقد الأغلبية الحكومية ويؤكد استمرار الاستقلال في ال ...
- دعم معتقلي حراك الريف.. مسيرة الارتباك والانقسام بسبب بطولة ...
- مشاركون في مسيرة الرباط يمنعون والد الزفزافي من السير في مقد ...
- البركة: مصالح المواطنات والمواطنين رهينة خلافات الحكومة
- فرنسا: وزير الثقافة يؤكد أن كاتدرائية نوتردام -أنقذت بالكامل ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منصور عمايرة - من جماليات العرض المسرحي الطفلي