أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بكر بكري - القرآن هو العقل الباطن لمحمد















المزيد.....



القرآن هو العقل الباطن لمحمد


بكر بكري

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 20 - 22:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القرآن هو العقل الباطن لمحمد ذي الشخصية الحالمه
كتبوا الابحاث والتعليقات وها نحن نقتبس ما نراه قريب للواقع ونترك للقارئ البحث والاستنتاج وليس هناك غرض ضد الدين بل مجرد البحث في التاريخ والاديان لا غير

عندما أدعى محمد أن هنالك ملكا يحدثه هل كان نصابا أم كان صادقا؟
في هذه المقالة سأرد على الملحدين الذين يرون أن محمدا كان نصابا و أنا أرى أن هؤلاء الملحدين في ضلال مبين فمحمد لم يكن نصابا بل كان أساسا ( مريضا نفسيا يعاني من هلاوس سمعية و بصرية نتيجة الظروف الإجتماعية القاسية التي تعرض لها في طفولته و شبابه ) و إن كنت أعترف أن بعض تصرفاته فيها لمحة نصب فأنا أعتقد أن معظم أقواله التي كان يظن أنها تأتيه من جبريل و خلافه من الكائنات اللطيفة كانت في الحقيقة صدى لعقله الباطن .
سأتناول شخصية محمد بالتحليل و سأبنيها على ثلاث محاور :
المحور الأول : الخلفية النفسية لمحمد وهو يوضح لماذا نشأ مهزوز نفسيا .
المحور الثاني : الخلفية الثقافية لمحمد وهي توضح أن فكرة النبوة كانت راسخة لديه منذ طفولته و في كل مراحل حياته .

و قبل هذا سأؤكد أن محمد كان شخصية مهزوزة و ضعيفة و أن ما أعطاه أحيانا مظهر القوة هو اعتقاده الراسخ في عظمة إلهه .

و المقالة قائمة على هذه الفكرة :

أن شخصية عبقرية ، مهزوزة نفسيا هي عرضة للهلاوس السمعية و البصرية التي تتحدد حسب الخلفية الثقافية للشخص.

و في المقالة سآتي بالخلفية النفسية و أوضح كيف تنتج شخصية مهزوزة ،
و سأوضح الخلفية الثقافية و كيف كانت فكرة النبوة قوية جدا فيها .
و في البداية سآتي بدلائل من سيرته تدل على ضعف شخصيته .

معالم ضعف الشخصية :

1- في واقعة حديث الغرانيق :
في هذا اليوم تعرض محمد لضغوط شديدة من قريش فكل ما كانوا يريدونه منه أن يعترف بفائدة الأصنام
و في مقابل ذلك كانوا سيتبعونه ، و لذلك ضعف و أخرج الآية الشهيرة : و تلك الغرانيق العلى إن شفاعتهن لترتجى ،
و في اليوم التالي أنكر هذه الآية على الله و قال أنها جاءت من الشيطان ، و تلك الحادثة الموثقة كانت أساس قصة " سلمان رشدي " آيات شيطانية .
الرجل القوي الواثق من ذاته كان يجب عليه أن يصمد .

2- واقعة الطائف :
عندما ذهب إلى الطائف و قابله الناس هنالك أسوأ مقابلة و " لقوه بالطوب" فبدلا من أن يصمد كالرجال أخذ يبكي و يولول و طلب حماية أحد كبارهم ، و أصابه الهم و الغم و أخذ يشكي لله .
الرجل القوي الواثق يكون أكثر ثباتا عندما يتعرض لهذه المواقف و يجب أن يقابلها بهدوء لا بالعويل و البكاء و الشكوي لله .

3- أسرى بدر :
ضعفه و تردده يوم بدر في موضوع الأسرى عندما أشار عليه أبو بكر بقبول الفدية و طالب عمر بقتلهم فكان قراره هو قبول الفدية ولم يكن هنا الضعف و لكن الضعف عندما شكَّت نفسُه المخلخلة في صحة القرار و نزلت الآية التي تميل لرأي عمر ، فلو كان قويا واثقا من نفسه لما نازعه عقله الباطن ( الآية ) في قراره .

4- واقعتي أحد:
أ- قبل واقعة أحد كان قراره أن ينتظر قريش في المدينة و لا يخرج إليهم و كان هذا هو القرار الصائب و كان قرار الحكيم " بن أبي سلول " فلما ضغط بعض شباب الأنصار المتحمسون عليه تراجع ( ضعف شخصية ) و لبس لباس الحرب فلما تفكرشباب المدينة ، قالوا له عندما خرج إليهم : ننتظرهم و لا نخرج إن أردت يا رسول الله .
شعر محمد أنه سيصير مضحكة لو قبل فقال جملته الشهيرة : أن الأنبياء لو لبسوا لباس الحرب لا يخلعوه .

ب- في موقعة "أحد " بدلا من أن يقاتل بشجاعة كالرجال عندما عندما دارت عليه الدوائر كان سلوكه مشينا بكل معنى الكلمة : فقد كان يهرب مذعورا و يُطالب المسلمين بالموت في سبيله ، فقتل الكثيرون و هم يدافعون عنه أشهرهم أبو دجانة الذي فداه بجسده و النبل تنهال عليه و منهم من شُوه مثل طلحة الذي قُطعت أصابعه .

5 - مع النساء:

أ- في واقعة حديث الإفك وفيها تم إتهام عائشة بأنها أقامت علاقة مع أحد الرجال ، فبدلا من إتخاذ قرار سريع و واضح من البداية أيا كان بعقابها أو العفو عنها ظل مترددا مما جعل " كل من هب و دب " يدلي بدلوه و يقول كلمة ، حتى أن على قال له قولته الشهيرة " أتركها فإن النساء كثيرات " وهي الجملة التى تسببت في الكثير من المشاكل بعد ذلك ، و لضعف شخصيته لم يستطع أن يبت في الأمر و قام كالعادة باللجوء لعقله الباطن و جاءت الآية التي تبرأ عائشة .
ب- ضعفه مع نساءه خصوصا عندما ثرن عليه بقيادة عائشة عندما ضبطته يعاشر " مريم " على فراشها فبدلا من أن يكون رجلا و يُنهى الموضوع فورا لجأ كالعادة لعقله الباطن و إلهه كي يحل له المشكلة .
ت- عندما كان أصحابه يأتون إليه و يجلسون معه مما كان يضايقه لآنه كان يغار ( مثله مثل أي عجوز يغار على زوجاته الصغيرات ) فبدلا من أن يكون رجلا عاديا مثل الرجال و يطلب منهم أن يكفوا عن الجلوس معه مددا طويلة لجأ كالعادة لعقله الباطن و جاءت الآية الكريمة لتنبه المؤمنين ألا يضايقوه .
6- حادثة عبد الله بن أبي السرح :
كان عبد الله بن أبي السرح من أوائل المؤمنين بل كان من كتاب الوحي و كان أخو عثمان بن عفان في الرضاعة ، و حدث أنه شك في الرسول، فأضاف بعض الآيات من تأليفه هو و لم يعترض الرسول فقام بعمل فضيحة للرسول و كفر به طبعا و لا نعلم حتى الآن هل تم حذف هذه الآيات أم مازلنا نردد آيات بن أبي السرح ، فكيف له أن يؤمن بكتاب شارك هو شخصيا بكتابة بعض آياته ، وإمتعض محمد كثيرا بالطبع فقد كان تصرفه هذا كارثة و جعله لفترة مثال سخرية قريش، فماذا حدث؟؟
عندما دخل الرسول مكة أهدر دمه فجاء عثمان و معه عبد الله يطلب له الأمان فماذا يكون تصرف الرجل القوي الذي ينفذ ما يريد ؟
التصرف هو أن يعتذر لعثمان و يطلب من أحد الصحابة قتله ، أو
لو كان قد صفح عنه يجيب عثمان فورا لطلبه أو يجيبه بعد تفكير .
فماذا كان تصرف الشخصية الضعيفة المهزوزة ؟
عندما دخل عليه عثمان و عبد الله سكت و لم يرد ، و أخذ عثمان يتكلم و هو صامت لا يرد و ينظر إلى الصحابة من حوله كالعاجز ، و بعد فترة من إلحاح عثمان وافق على مضض و عندما خرج عثمان و عبد الله ،
قال لأصحابه : لماذا لم تقتلوه ؟
فقالوا له : لقد انتظرنا منك إشارة
فقال : لقد أخطأتم كان يجب عليكم أن تقتلوه .
و بالطبع لم يكن عليهم أن يتصورا أن الرسول شخصيته مهزوزة لهذه الدرجة .

في كل هذه المواقف كان تصرف الرسول الكريم أبعد ما يكون عن القوة بل كلها تُنبئ عن شخصية ضعيفة مهتزة عاجزة أن تقرر بنفسها فتلجا لعقلها الباطن ( الذي هو ما نسميه بالقرآن ) و أود هنا أن أوضح أن هنالك فارقا بين الشخصية القوية و الشخصية العنيفة و إن كان هنالك درجة من الترابط بينهما ، فالشخص قد يكون عنيفا جدا و لكنه مهزوز و ذلك نراه واضحا في المرضي النفسيين الذين يقتلون مثلا .

هل ما أقوله غريب عن علم النفس وعن خبراتنا اليومية ؟ ألا نقابل مثل هذه الشخصيات في حياتنا ؟؟
بلى نقابلها كل يوم ، و كم من المرات رأيت شبابا غلابة ضعاف و مهزوزين و مهترئي الشخصية " وهو النوع الذي تنتجه عن جدارة البيئة الثقافية المصرية " و عندما " يتدروش" هؤلاء الغلابة فجأة تجدهم قد إكتسبوا ثقة بالنفس و قوة ، و لكن هذا لا يمنع أنك لو واجهتهم بعنف و قوة ستجدهم ينهارون خصوصا في المواقف الصعبة و يظهر معدنهم الطري التافه .

الخلفية النفسية لمحمد :
1- توفي والده قبل أن يولد
2- توفيت والدته وهو في الخامسة أو السادسة مما جعله محروم تماما من حنان الأم
3- كان من بنى هاشم و هي عائلة كلها سؤدد و شرف و لكنه في نفس الوقت كان فقيرا وهي نقطة جوهرية جدا في شخصيته ، فشعوره بالعظمة خصوصا أنه قضى طفولته مع " عبد المطلب" و بعد ذلك وجد نفسه في قاع المجتمع لظروفه المادية الصعبة فهذه التركيبة تجعله في شوق نفسى دائما لتبوأ المكانة التي يعتقدها .
4- كانت صحته ضعيفة نسبيا فلم يُذكر عنه أنه كان فارسا و مات أبواه وهما صغيران و ماتت كل ذريته قبله عدا فاطمة التي ماتت بعده بستة أشهر فقط .
5- تزوج من امرأة تكبره بـــ 15 عاما أعتقد لسببين :
أ – لأنه كان فقيرا و يحتاج من يصرف عليه
ب- أنه كانت لديه عقدة نتيجة حرمانه من حنان الأم مما جعله يحب النساء الكبيرات
6- بالطبع بعد 15 عاما من الزواج من هذه المرأة كان قد شُفي تماما من مشكلة حنان الأم و ( شبع منه ) و و كان بالطبع حرمانه من الجنس الطبيعي مع إمرأة طوال هذه السنوات قد تسبب في عقد نفسية عنيفة جدا لديه ، و لا يخفي على أحد كم العقد النفسية التي تتراكم في شخص كهذا من جراء هذا الأمر .
7- أضف لذلك إحساسه بالنقص نتيجة حياته عالة على امرأة .

الخلفية الثقافية لمحمد :
1- عاش في طفولته في جو النبوءات و الرؤى هذا ، فقد كان جده عبد المطلب لا يكف عن الادعاء أنه تأتيه رؤى و أن الله يكلمه ، و ادعي أنه حفر بئر زمزم عندما جاءته رؤية في المنام أن في هذا المكان بئرا ، و كما نعلم جميعا أن ذكريات الطفولة هذه لها أكبر الأثر في نفسية و اعتقاد الإنسان.
2- في عصره انتشرت مبادئ الحنفية و الصابئة و المسيجية و اليهودية في الجزيرة العربية و في قريش
3- لم يكن محمد بحال من الأحوال هو أول الأنبياء في عصره فقد سبقه الكثيرون من أشهرهم : أمية بن أبي الصلت ، المقصود أن فكرة النبوة في حد ذاتها لم تكن غريبة .
4- كانت قريش فيها مثل أي مجتمع صفوة مثقفة اختلطت بالحضارات الأخرى و كان من أشهر مثقفيها و كان مسيحيا : ورقة بن نوفل بن عم خديجة ومن الثابت أن علاقته بمحمد كانت قوية .
5- نقطة في غاية الأهمية : الوقت : سنجد أن الكثير من المنظرين الكبار في التاريخ كانوا " صِيَّعْ " و يعيشون عالة على الآخرين أو ليس لهم اهتمامات كبيرة في الحياة ، مثل بوذا بن الملوك ، و عيسى المتشرد ، و إخناتون الملك ( يوجد رأي قوي أنه هو موسى ) و لم يكن محمد بالطبع إستثناءا فقد عاش عالة على الست خديجة و لم تذكر لنا كتب السيرة ماذا كان يفعل في الخمسة عشر سنة من عمر 25 عاما عندما تزوجها حتى سن ال40 عندما جاءه الوحي ، فقد كان في معظم هذا الوقت يذهب لغار حراء يتأمل في الكون و يناجى ربه .

الخلاصة :
كان محمد يعيش في بيئة ثقافية تعرف الكثير من الأمور عن الديانات الأخرى و كانت فكرة ظهور نبي تأتيه الأوامر من إله عن طريق الحلم أو الرؤى هي فكرة متواترة جدا بل أنه عاشها شخصيا مع جده عبد المطلب .

و الآن فلنجمع هذه الصفات مع بعضها :
شخصية غاية في الذكاء و الألمعية ، و لديه خلفية ثقافية تتكلم عن نبي سيأتي و كان هذا الإله يُظهر الرؤى لجده مباشرة ، و في خلفية نفسية عندها شعور حاد بالحرمان و النقص و تهفو للشهرة بجنون و في نفس الوقت كان لديه الكثير من الوقت كي يبلور فيه أفكاره و أراءه و يقوم بعمل مزيج من الديانات الموجودة في عصره و بين أراءه الشخصية ، و في نفس الوقت يعتقد جازما بوجود إله و أنه قريب من هذا الإله الذي كان يخاطب جده ،
هل نستغرب من هذه الشخصية أن تتخيل أن الإله سيكلمها خصوصا بعد 15 عاما من الإنعزال عن المجتمع و الجلوس وحيدا لفترات طويلة .
لن يوجد بالطبع شخصية مناسبة أكثر من ذلك تكون أكثر عرضة لتهيؤات سمعية و بصرية حيث يقوم العقل الباطن بتخيل الشخصيات التي يتوق إليها ذهن المريض .

هل ما أقوله عجيب ؟ هل ما أقوله لم يحدث قبلا في التاريخ و في حياتنا اليومية ؟؟
بلى ، فحالة محمد ليست الأولى و لن تكون الأخيرة ،
بل أنها حالة منتشرة يعرفها الكثيرون من علماء النفس و يعرفها الكثيرون منا وهي بإختصار :

شخصية مهزوزة نتيجة تعرضها لضغوط نفسية شديدة تبدأ في التعرض لتهيؤات " سمعية و بصرية " و تتعامل معها على أنها واقع..

و إليكم هذه الأمثلة :
1- جون ناش : الرياضي الأمريكي المشهور و صاحب جائزة نوبل ، و قصته عرضت في فيلم " beautiful mind” و في هذا الفيلم ظهرت قصته و هي قصة شبيهة جدا بقصة محمد : الرجل كان يعيش حياة وحيدة و كان عاجزا عن إقامة علاقة عاطفية مع زميلاته ، و كان يعيش وحيدا و لم يكن له أصدقاء و كان لديه شعورا بالنقص فماذا فعل عقله الباطن ؟؟
قام بخلق 3 شخصيات :
أ – صديق مخلص يحبه
ب- فتاة صغيرة هي بنت أخت هذا الصديق وهي تحبه
ج – رجل مخابرات يعهد إليه بعمليات من أجل الوطن .

و ظل الرجل العبقري يتعامل مع هذه التهيؤات البصرية كأنهم واقع و كان يحادثهم و يسمعهم و يتعامل معهم كأنهم واقع و رغم أنه كان يعلم علم اليقين أن هنالك شئ اسمه مرض نفسي و رغم أن تلك الشخصيات كانت تختفي عندما يتناول الدواء فأنه رغم عبقريته الفذة لم يقتنع أنه واهم أبدا إلا بصعوبة شديدة وبعد سنوات طويلة .

أقول ههنا أنه إذا كان " جون ناش " و في هذا العصر اقتنع بحقيقة " تهيؤاته السمعبصرية " بصعوبة بالغة فهل نستكثر أن يصدق محمد تهيؤاته السمعبصرية و يعتقد أن كلام عقله الباطن هو كلام الله أو كلام جبريل أو أي كائن آخر من تلك الكائنات اللطيفة ؟
أنستبعد أن يتخيل أحيانا أنه يرى جبريل ذا الأجنحة ؟؟

من التاريخ سآتي لكم بحالة مشابهة تماما :
حالة " جان دارك " لقد كان الهاتف يأتيها من السماء و يدفعها لأن تقود المعارك ؛ بالطبع لقد كان ذلك الهاتف وحده غير كاف و كان لابد و أن يكون مصحوبا بموهبة طبيعية و ذكاء خارق وإلا فما أكثر جثث المتطلعين ذوي الهلاوس التي تملأ مزابل التاريخ .

و أنا أتكلم هنا عن هاتف يأتي و يستمر لفترات طويلة جدا قد تستمر طول الحياة ، وهي درجة عالية من تجاوب العقل الباطن مع الواقع و العقل الواعي ، و إن كانت قليلة فإنها غير نادرة البتة و كما قلت تمتلأ العيادات النفسية بهذه العينات .

أما عن الهاتف الذي قد يأتي المرء لفترة قصيرة أو في حلم فأنا و إن كنت لم أمر بهذه التجربة فأنى أعلم الكثيرين جدا مما عاشوا هذه التجربة .

الخلاصة :

محمد شخصية تعرضت لظروف نفسية قاسية ، و في نفس الوقت كان لديه يقين عميق و صادق في وجود إله و أن هذا الإله قريب منه جدا و أنه أصلح من يمكن أن يختاره هذا الإله لماذا ؟
1- لأنه كلم جده و تواصل معه ،
2- أن أباه تم فداءه مثل اسحق " حورها محمد و جعلها إسماعيل "
مع خلفية ثقافية لا بأس بها و إلمام بأفكار الديانات المعاصرة و كل هذا مع انعزاله النسبي عن الناس لفترة طويلة سمحت له بأن يضع كل هذه المعارف في بوتقة واحدة و يصهرها ، و في لحظة ما عندما تكاملت عنده الأفكار و زادت عليه وطأة الضغوط النفسية بشكل كبير ظهر له العقل الباطن بجبريل .



حديث الغرانيق
.
و المقالة طويلة للغاية و سأقسمها إلى ثلاثة أجزاء :
الجزء الأول : ملخص
الجزء الثاني : آراء المفسرين " المؤيدون " و "المعارضون"
الجزء الثالث : سيرة شخصية " تراجم " الأشخاص الذين رووا الرواية وهم أربعة .
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الجزء الأول :

ملخص: حديث الغرانيق وهي حادثة مأثورة عن
"محمد جون ناش" تقول أن الشيطان " ضحك عليه " و جعله يقول آيات ليست من عند الله ،" وهذه الغرانيق العلى أن شفاعتهن لترتجي" و ذلك تحت الضغوط النفسية الشديدة لإرضاء قريش والمقصود بها أن تلك الأصنام لها شفاعة .
وهذه الحادثة متفق عليها بالطبع بين كل المفسرين الأوائل في القرون الأولى للهجرة ،و في تفسير الطبري الذي سأتلوه بعد قليل ، يوضح إجماع الكل على قوة هذه الحادثة خصوصا أنه نزلت بسببها آيات كثيرة في القرآن ، في البداية كان عقله الباطن ( القرآن) يلومه على فعلته السوداء وهذه هي الآيات :
{ وَإنْ كادُوا لَـيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَـيْكَ، لِتَفْتَرِيَ عَلَـيْنا غَيْرَهُ... }
إلـى قوله:
{ ثُمَّ لا تَـجِدُ لَكَ عَلَـيْنا نَصِيراً }
و قد ظل [محمد جون ناش" مهموما حتى جاءه عقله الباطن بتلك الآية]:
{ وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِـيَ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتهِ فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلـيـمٌ حَكِيـمٌ }.
و الكلام واضح تماما و كلام كل المفسرين الأوائل واضح تماما و لا خلاف عليه و إعترض عليه بعض المتأخرين مثل بن الرازي و بن كثيرو لكني هنا أود أن أشير لنقطة جوهرية :
أن الأواخر أنكروا هذه القصة على أساس عدم معقوليتها لتعارضها مع بعض آيات القرآن الأخرى فهم يتكلمون عن القرآن كشئ مسلم به من عند الله ، و بما أنى أفسر هذا التعارض ببساطة أن
"محمدا جون ناش" كان شخصية ضعيفة و مهزوزة فهذا تبريري للتعارض الذي جعلهم ينكرون القصة .
و في تفسير الرازي الذي سيتلو الطبري يأوضح كيف كانت محاولات الستر على هذه المصيبة و التفسيرات الكوميدية التى حاولوا إختراعها .

القسم الثانى :
تفسير الطبري ( 920م) كمندوب عن الذين يقرون بالحادثة .
و تفسير الرازي كمندوب عن معارضيها .

أولا سآتي لك بتفسير الطبري وهو التفسير الذي جرى عليه كل المفسرين الأوائل مثل الزمخشري و الطبرسي وخلافه :
بن جرير الطبري(920م):

قـيـل: إن السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الشيطان كان ألقـى علـى لسانه فـي بعض ما يتلوه مـما أنزل الله علـيه من القرآن ما لـم ينزله الله علـيه، فـاشتدّ ذلك علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم واغتـمّ به، فسلاّه الله مـما به من ذلك بهذه الآيات. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن أبـي معشر، عن محمد بن كعب القُرَظيّ ومـحمد بن قـيس قالا:
«جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي ناد من أندية قريش كثـير أهله، فتـمنى يومئذ أن لا يأتـيه من الله شيء فـينفروا عنه، فأنزل الله علـيه:
{ والنَّـجْمِ إذَا هَوَى ما ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَما غَوَى }
فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتـى إذا بلغ:
{ أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخْرَى }
ألقـى علـيه الشيطان كلـمتـين: «تلك الغرانقة العُلَـى، وإن شفـاعتهنّ لتُرْجَى»، فتكلـم بها. ثم مضى فقرأ السورة كلها. فسجد فـي آخر السورة، وسجد القوم جميعاً معه، ورفع الولـيد بن الـمغيرة ترابـاً إلـى جبهته فسجد علـيه، وكان شيخا كبـيرا لا يقدر علـى السجود. فرضُوا بـما تكلـم به
وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيـي ويـميت وهو الذي يخـلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، إذ جعلت لها نصيبـا، فنـحن معك
قالا: فلـما أمسى أتاه جبرائيـل علـيهما السلام فعرض علـيه السورة فلـما بلغ الكلـمتـين اللتـين ألقـى الشيطان علـيه
قال: ما جئتك بهاتـين
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
افْتَرَيْتُ عَلـى اللَّهِ وقُلْتُ عَلـى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْ

" فأوحى الله إلـيه:
{ وَإنْ كادُوا لَـيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَـيْكَ، لِتَفْتَرِيَ عَلَـيْنا غَيْرَهُ... }
إلـى قوله:
{ ثُمَّ لا تَـجِدُ لَكَ عَلَـيْنا نَصِيراً }
فما زال مغموماً مهموماً حتـى نزلت علـيه:
{ وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِـيَ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتهِ فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلـيـمٌ حَكِيـمٌ }.
قال: فسمع من كان من الـمهاجرين بأرض الـحبشة أن أهل مكة قد أسلـموا كلهم، فرجعوا إلـى عشائرهم وقالوا: هم أحبّ إلـينا فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقـى الشيطان.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد الـمدنـيّ، عن مـحمد بن كعب القُرظيّ قال: لـما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولِّـيَ قومه عنه، وشقّ علـيه ما يرى من مبـاعدتهم ما جاءهم به من عند الله، تـمنى فـي نفسه أن يأتـيه من الله ما يقارب به بـينه وبـين قومه. وكان يسرّه، مع حبه وحرصه علـيهم، أن يـلـين له بعض ما غلُظَ علـيه من أمرهم، حين حدّث بذلك نفسه وتـمنى وأحبه، فأنزل الله:
{ والنَّـجْمِ إذَا هَوَى ما ضَلَّ صَاحبُكُمْ وَما غَوَى }
فلـما انتهى إلـى قول الله:
{ أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى }
ألقـى الشيطان علـى لسانه، لـما كان يحدّث به نفسه ويتـمنى أن يأتـي به قومه: «تلك الغرانـيق العلَـى، وإن شفـاعتهن تُرْتَضى». فلـما سمعت ذلك قريش فرحوا وسرّهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والـمؤمنون مصدّقون نبـيهم فـيـما جاءهم به عن ربهم، ولا يتهمونه علـى خط ولا وَهَم ولا زلل. فلـما انتهى إلـى السجدة منها وختـم السورة، سجد فـيها، فسجد الـمسلـمون بسجود نبـيهم، تصديقاً لـما جاء به واتبـاعاً لأمره، وسجد من فـي الـمسجد من الـمشركين من قريش وغيرهم لـما سمعوا من ذكر آلهتهم، فلـم يبق فـي الـمسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الولـيد بن الـمغيرة، فإنه كان شيخاً كبـيراً فلـم يستطع، فأخذ بـيده حفنة من البطحاء فسجد علـيها.
ثم تفرّق الناس من الـمسجد، وخرجت قريش وقد سرّهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر مـحمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقد زعم فـيـما يتلو أنها الغرانـيق العُلَـي وأن شفـاعتهنّ ترتضى وبلغت السجدة من بأرض الـحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقـيـل: أسلـمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتـخـلَّف آخرون.
وأتـى جبرائيـل النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فقال:
يا مـحمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت علـى الناس ما لـم آتك به عن الله، وقلت ما لـم يُقَلْ لك فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وخاف من الله خوفـاً كبـيراً،
فأنزل الله تبـارك وتعالـى علـيه { وكانَ بِهِ رَحِيـماً } يعزّيه ويخفِّض علـيه الأمر ويخبره أنه لـم يكن قبله رسول ولا نبـيّ تـمنى كما تـمنى ولا أحبّ كما أحبّ إلا والشيطان قد ألقـى فـي أمنـيته كما ألقـى علـى لسانه صلى الله عليه وسلم، فنسخ الله ما ألقـى الشيطان وأحكم آياته، أي فأنت كبعض الأنبـياء والرسل فأنزل الله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمِنـيَّتِهِ }... الآية. فأذهب الله عن نبـيه الـحزن، وأمنه من الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقـى الشيطان علـى لسانه من ذكر آلهتهم أَنهّا الغرانـيق العُلَـى وأن شفـاعتهنّ ترتضى. يقول الله حين ذكر اللات والعُزّى ومناة الثالثة الأخرى، إلـى قوله:
{ وكَمْ منْ مَلَكٍ فِـي السَّمَوَاتِ لا تُغْنى شَفـاعَتُهُمْ شَيْئاً إلاَّ مِنْ بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهِ لـمَنْ يَشاءُ وَيَرْضَى }
، أي فكيف تنفع شفـاعة آلهتكم عنده. فلـما جاءه من الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقـى علـى لسان نبـيه، قالت قريش: ندم مـحمد علـى ما كان من منزلة آلهتكم عند الله، فغير ذلك وجاء بغيره وكان ذلك الـحرفـان اللذان ألقـى الشيطان علـى لسان رسوله قد وقعا فـي فم كل مشرك، فـازدادوا شرّا إلـى ما كانوا علـيه.

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمعتـمر، قال: سمعت داود، عن أبـي العالـية،
قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنـما جلساؤك عبد بنـي فلان ومولـى بنـي فلان، فلو ذكرت آلهتنا بشيء جالسناك، فإنه يأتـيك أشراف العرب فإذا رأوا جلساءك أشراف قومك كان أرغب لهم فـيك
قال: فألقـى الشيطان فـي أمنـيته، فنزلت هذه الآية:
{ أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى }
قال: فأجرى الشيطان علـى لسانه: «تلك الغرانـيق العُلَـى، وشفـاعتهن ترجى، مثلهن لا يُنسى». قال: فسجد النبـيّ صلى الله عليه وسلم حين قرأها، وسجد معه الـمسلـمون والـمشركون. فلـما علـم الذي أُجْرِي علـى لسانه، كبر ذلك علـيه، فأنزل الله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتِهِ }... إلـى قوله: { وَاللَّهُ عَلِـيـمٌ حَكِيـمٌ }.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا أبو الولـيد، قال: ثنا حماد بن سلـمة، عن داود بن أبـي هند، عن أبـي العالـية
قال: قالت قريش: يا مـحمد إنـما يجالسك الفقراء والـمساكين وضعفـاء الناس، فلو ذكرت آلهتنا بخير لـجالسناك فإن الناس يأتونك من الآفـاق فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النـجم فلـما انتهى علـى هذه الآية:
{ أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى }
فألقـى الشيطان علـى لسانه: «وهي الغرانقة العلـى، وشفـاعتهن ترتـجى». فلـما فرغ منها سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والـمسلـمون والـمشركون، إلا أبـا أُحَيحة سعيد بن العاص، أخذ كفًّـا من تراب وسجد علـيه وقال: قد آن لابن أبـي كبشة أن يذكر آلهتنا بخير حتـى بلغ الذين بـالـحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الـمسلـمين أن قريشا قد أسلـمت، فـاشتدّ علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ألقـى الشيطان علـى لسانه، فأنزل الله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ }... إلـى آخر الآية.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جُبـير، قال: لـما نزلت هذه الآية:
{ أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى }
قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «تلك الغرانـيق العلـى، وإن شفـاعتهنّ لترتـجى». فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الـمشركون: إنه لـم يذكر آلهتكم قبل الـيوم بخير فسجد الـمشركون معه، فأنزل الله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتِهِ }... إلـى قوله: { عَذَابَ يَوْمٍ عَقِـيـم }.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنـي عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبـير قال: لـما نزلت:
{ أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى }
، ثم ذكر نـحوه.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس،
قوله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتِهِ } إلـى قوله: { وَاللَّهُ عَلِـيـمٌ حَكِيـمٌ } وذلك أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم بـينـما هو يصلـي، إذ نزلت علـيه قصة آلهة العرب، فجعل يتلوها فسمعه الـمشركون فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنَوا منه، فبـينـما هو يتلوها وهو يقول:

ألقـى الشيطان: «إن تلك الغرانـيق العلـى، منها الشفـاعة ترتـجى». فجعل يتلوها،
فنزل جبرائيـل علـيه السلام فنسخها، ثم قال له: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ إلاَّ إذَا تَـمَنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتِهِ }... إلـى قوله: { وَاللَّهُ عَلِـيـمٌ حَكِيـمٌ }.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيَ }... الآية أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم وهو بـمكة، أنزل الله علـيه فـي آلهة العرب، فجعل يتلو اللات والعزّى ويكثر ترديدها. فسمع أهل مكة نبـيّ الله يذكر آلهتهم، ففرحوا بذلك، ودنوا يستـمعون، فألقـى الشيطان فـي تلاوة النبـيّ صلى الله عليه وسلم: «تلك الغرانـيق العلـى، منها الشفـاعة ترتـجى». فقرأها النبـيّ صلى الله عليه وسلم كذلك، فأنزل الله علـيه: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ }... إلـى: { وَاللَّهُ عَلِـيـمٌ حَكِيـمٌ }.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يونس، عن ابن شهاب، أنه سئل عن قوله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِـيّ }... الآية، قال ابن شهاب: ثنـي أبو بكر بن عبد الرحمن بن الـحارث. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بـمكة قرأ علـيهم: { والنَّـجْمِ إذَا هَوَى } ، فلـما بلغ: { أفَرأيْتُـمُ اللاَّتَ والعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى } قال: «إن شفـاعتهن ترتـجَى». وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقـيه الـمشركون الذين فـي قلوبهم مرض، فسلـموا علـيه، وفرحوا بذلك، فقال لهم: «إنَّـمَا ذلكَ مِنَ الشَّيْطانِ». فأنزل الله: { وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نِبَـيّ }... حتـى بلغ: { فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ }.

فتأويـل الكلام: ولـم يرسل يا مـحمد مَنْ قَبْلك من رسول إلـى أمة من الأمـم ولا نبـيّ مـحدّث لـيس بـمرسل، إلا إذا تـمنى.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله «تـمنى» فـي هذا الـموضع، وقد ذكرت قول جماعة مـمن قال: ذلك التـمنـي من النبـيّ صلى الله عليه وسلم ما حدثته نفسه من مـحبته مقاربة قومه فـي ذكر آلهتهم ببعض ما يحبون، ومن قال ذلك مـحبة منه فـي بعض الأحوال أن لا تذكر بسوء.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا قرأ وتلا أو حدّث. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { إذَا تَـمنَّى ألْقَـى الشَّيْطانُ فِـي أُمْنِـيَّتِهِ } يقول: إذا حدّث ألقـى الشيطان فـي حديثه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { إلاَّ إذَا تَـمَنَّى } يعنـي بـالتـمنـي: التلاوة والقراءة.

وهذا القول أشبه بتأويـل الكلام، بدلالة قوله: { فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقـي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ } علـى ذلك لأن الآيات التـي أخبر الله جلّ ثناؤه أنه يحكمها، لا شك أنها آيات تنزيـله، فمعلوم أن الذي ألقـي فـيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالـى ذكره أنه نسخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك منه.

فتأويـل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبـيّ إلا إذا تلا كتاب الله، وقرأ، أو حدّث وتكلـم، وألقـى الشيطان فـي كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو فـي حديثه الذي حدث وتكلـم. { فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ } يقول: تعالـى فـيذهب الله ما يـلقـي الشيطان من ذلك علـى لسان نبـيه ويبطله. كما:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ } فـيبطل الله ما ألقـى الشيطان.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { فَـيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُـلْقِـي الشَّيْطانُ } نسخ جبريـل بأمر الله ما ألقـى الشيطان علـى لسان النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وأحكم الله آياته.

وقوله: { ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ } يقول: ثم يخـلص الله آيات كتابه من البـاطل الذي ألقـى الشيطان علـى لسان نبـيه. { وَاللَّهُ عَلِـيـمٌ } بـما يحدث فـي خـلقه من حدث، لا يخفـى علـيه منه شيء. { حَكِيـمٌ } فـي تدبـيره إياهم وصرفه لهم فـيـما شاء وأحَبّ.

وهذه بعض محاولات الستر على الفضيحة :

وقيل: معنى { تَمَنَّىٰ-;---;-- }: قال. فحاصل معنى الآية: أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك من دون أن يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا جرى على لسانه، فتكون هذه الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لا يهولنك ذلك ولا يحزنك، فقد أصاب مثل هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء، وعلى تقدير أن معنى { تمنى }: حدّث نفسه كما حكاه الفرّاء والكسائي فإنهما قالا: تمنى إذا حدّث نفسه،
فالمعنى: أنه إذا حدّث نفسه بشيء تكلم به الشيطان وألقاه في مسامع الناس من دون أن يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا جرى على لسانه. قال ابن عطية: لا خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة وقعت بها الفتنة.

وأما الرازي (1210م)
وكان من المعتزلة الذين صُدموا في هذا الكلام فقد أقر أن ظاهر المفسرين يقول بذلك و لكنه رفض ذلك على أساس أن القرآن متماسك و الآيات الأخرى تؤكد أن الوحي لا يأتيه باطل ، وهو معذور فهو لا يعرف أن القرآن هو العقل الباطن لمحمد وأن محمد شخصية مهزوزة تأثرت بكلام قريش.

ألقى الشيطان على لسانه " تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى " فلما سمعت قريش ذلك فرحوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته فقرأ السورة كلها فسجد وسجد المسلمون لسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد سوى الوليد بن المغيرة وأبي أحيحة سعيد بن العاصي فإنهما أخذا حفنة من التراب من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا وقالوا قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام فقال ماذا صنعت تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله وقلت ما لم أقل لك؟! فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً وخاف من الله خوفاً عظيماً حتى نزل قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ-;---;-- أَلْقَى ٱ-;---;--لشَّيْطَـٰ-;---;--نُ فِى أُمْنِيَّتِهِ } الآية.

هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين،
تعليق : إقرار منه أن كل المفسرين السابقين أقروا بهذه الآية .

أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول
تعليق : هاهو يقول أن من يعارض هذا يعارضه : لأنه يتكلم عن أن القرآن و السنة متكاملين و يسيران في خط منطقي واحد ، و ذلك كان سيكون الحال لو كنا نتعامل مع نص إلهي أو نتعامل مع شخصية قوية لا تغير معتقداتها و ثوابتها ،و لكن إذ أننا نتعامل مع شخصية ضعيفة و مهزوزة فلا ترابط و لا كلام فارغ .

. أما القرآن فوجوه: أحدها: قوله تعالى:
{ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱ-;---;--لأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱ-;---;--لْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين }
[الحاقة: 44 ـ 46]، وثانيها: قوله:
{ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ }
[يونس: 15] وثالثها: قوله:
{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱ-;---;--لْهَوَىٰ-;---;-- إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ-;---;-- }
{ النجم: 3] فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلي لكان قد ظهر كذب الله تعالى في الحال وذلك لا يقوله مسلم ورابعها: قوله تعالى:
{ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ٱ-;---;--لَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً }
[الإسراء: 73] وكلمة كاد عند بعضهم معناه قرب أن يكون الأمر كذلك مع أنه لم يحصل وخامسها: قوله: { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَـٰ-;---;--كَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً } [الإسراء: 74] وكلمة لولا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره فدل على أن ذلك الركون القليل لم يحصل وسادسها: قوله:
{ كَذٰ-;---;--لِكَ نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ }
[الفرقان: 32]. وسابعها: قوله:
{ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ-;---;-- }
[الأعلى: 6]. وأما السنة فهي ما روي عن محمد بن إسحق بن خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال هذا وضع من الزنادقة وصنف فيه كتاباً.

تراجم ( السيرةالشخصية للأشخاص الذين حكوا القصة :
1- سعيد بن جبير لتعرفوا الشخصية العظيمة لسعيد بن جبير فقد قتله الحجاج لأنه خرج على بنى أمية و رفض أن يُنقذ نفسه بالتقية لينال الشهادة، رحمك الله يا بن جبير آه لو علمت أن مدلسا ملفقا مثل " بن كثير " سيشكك فيك لأنك قلت كلمة حق .

من هو سعيد بن جبير :
سعيد بن جبير سعيد بن جبير (ع ) ابن هشام ، الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد، أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله الأسدي الوالبي ، مولاهم الكوفي ، أحد الأعلام .
روى عن ابن عباس فأكثر وجود ، وعن عبد الله بن مغفل ، وعائشة ، وعدي بن حاتم ، وأبي موسى الأشعري في سنن النسائي ، وأبي هريرة ، وأبي مسعود البدري -وهو مرسل- وعن ابن عمر ، وابن الزبير ، والضحاك بن قيس ، وأنس ، وأبي سعيد الخدري .
وروى عن التابعين ، مثل أبي عبد الرحمن السلمي . وكان من كبار العلماء .
قرأ القرآن على ابن عباس . قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء وطائفة .
عن جعفر بن أبي المغيرة : كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه ، يقول : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير .

قال سالم بن أبي حفصة لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال : أنا سعيد بن جبير ، قال : أنت شقي بن كسير ، لأقتلنك . قال : فإذا أنا كما سمتني أمي ، ثم قال : دعوني أصل ركعتين . قال : وجهوه إلى قبلة النصارى . قال : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وقال : إني أستعيذ منك بما عاذت به مريم . قال : وما عاذت به ؟ قال : قالت : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا .
رواها ابن عيينة ، عن سالم . ثم قال ابن عيينة : لم يقتل بعد سعيد إلا رجلا واحدا .
وعن عتبة مولى الحجاج ، قال : حضرت سعيدا حين أتى به الحجاج بواسط ، فجعل الحجاج يقول : ألم أفعل بك ؟ ! ألم أفعل بك ؟ ! فيقول : بلى . قال : فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا ؟ قال : بيعة كانت علي -يعني لابن الأشعث- فغضب الحجاج وصفق بيديه ، وقال : فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى . وأمر به ، فضُرِبَتْ عنقه .
وقيل : لو لم يواجهه سعيد بن جبير بهذا ، لاستحياه كما عفا عن الشعبي لما لاطفه في الاعتذار .
فصرف بوجهه عنهم . فقال : أدخلوه عليَّ . فخرج المتلمس فقال لسعيد أستودعك الله ، وأقرأ عليك السلام. فأدخل عليه . فقال : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، قال : أنت شقي بن كسير . قال : بل أمي كانت أعلم باسمي منك . قال : شقيت أنت وشقيت أمك . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها. قال : فما قولك في محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نبي الرحمة ، إمام الهدى . قال : فما قولك في علي ، في الجنة هو أم في النار ؟ قال : لو دخلتها ، فرأيت أهلها عرفت . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عنده . قال : أبيت أن تصدقني . قال : إني لم أحب أن أكذبك . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : لم تستوِ القلوب .
قال : ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والياقوت والزبرجد فجمعه بين يدي سعيد ، فقال : إن كنت جمعته لتفتدي به من فزع يوم القيامة فصالح ، وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شيء جمع للدنيا ، إلا ما طاب وزكا.
ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى ، فقال الحجاج : ما يبكيك ؟ هو اللهو . قال : بل هو الحزن ، أما النفخ ، فذكرني يوم نفخ الصور ، وأما العود ، فشجرة قطعت من غير حق ، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث بها معك يوم القيامة .
فقال الحجاج : ويلك يا سعيد . قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . قال : اختر أي قتلة تريد أن أقتلك ، قال : اختر لنفسك يا حجاج ، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة . قال : فتريد أن أعفو عنك ؟ قال : إن كان العفو ، فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر . قال : اذهبوا به فاقتلوه.
فلما خرج من الباب ، ضحك ، فأخبر الحجاج بذلك ، فأمر برده ، فقال : ما أضحكك ؟ قال : عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك ! فأمر بالنطع فبسط ، فقال : اقتلوه . فقال : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قال : شدوا به لغير القبلة .
قال : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال : كبوه لوجهه . قال : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ قال : اذبحوه قال : إني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني يوم القيامة . ثم دعا سعيد الله وقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي. فذبح على النطع .
وعن خلف بن خليفة ، عن أبيه ، قال : شهدت مقتل سعيد ، فلما بان رأسه قال : لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله ، ولم يُتِمّ الثالثة .
قيس بن الربيع ، عن الصعب بن عثمان ، قال : قال سعيد بن جبير : ما مضت عليَّ ليلتان منذ قتل الحسين إلا أقرأ فيهما القرآن ، إلا مريضا أو مسافرا .
.
قال سليمان التيمي : كان الشعبي يرى التقية ، وكان ابن جبير لا يرى التقية --;-- وكان الحجاج إذا أتي بالرجل -يعني ممن قام عليه- قال له : أكفرت بخروجك علي ؟ فإن قال نعم ، خلى سبيله . فقال لسعيد : أكفرت ؟ قال : لا .
قال : اختر أي قتلة أقتلك . قال : اختر أنت؛ فإن القصاص أمامك .
أبو نعيم : حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، قال : قلت لسعيد بن جبير : ما تقول للحجاج ؟ قال : لا أشهد على نفسي بالكفر .

جرير ، عن أشعث بن إسحاق قال : كان يقال : سعيد بن جبير جهبذ العلماء .
-----------------------------------------------------------------------------------------------

محمد بن كعب القرظي كان عالما جليلا و لم يذمه أحد .

القرظي القرظي (ع)
محمد بن كعب بن سليم . وقال ابن سعد : محمد بن كعب بن حيان بن سليم ، الإمام العلامة الصادق أبو حمزة ، وقيل : أبو عبد الله القرظي المدني ، من حلفاء الأوس ، وكان أبوه كعب من سبي بني قريظة ، سكن الكوفة ، ثم المدينة ، قيل : ولد محمد بن كعب في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يصح ذلك .
وحدث عن أبي أيوب الأنصاري ، وأبي هريرة ، ومعاوية ، وزيد بن أرقم ، وابن عباس ، وعبد الله بن يزيد الخطمي ، .
قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ورعا .
وقال ابن المديني وأبو زرعة والعجلي : ثقة ، وزاد العجلي : مدني تابعي رجل صالح عالم بالقرآن .
قلت : كان من أئمة التفسير ،.
يعقوب بن عبد الرحمن القاري ، عن أبيه : سمعت عون بن عبد الله يقول : ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي . وقيل : كان له أملاك بالمدينة ، وحصل مالا مرة ، فقيل له : ادخر لولدك ، قال : لا ، ولكن أدخره لنفسي عند ربي ، وأدخر ربي لولدي ، وقيل : إنه كان مجاب الدعوة ، كبير القدر .
-----------------------------------------------------------------------------------------------
حرب بن أبي العالية حرب بن أبي العالية الشيخ المحدث أبو معاذ البصري.
فروى عن : الحسن البصري ، وأبي الزبير .
وعنه : أبو الوليد ، وبدل بن المحبر ، وقتيبة بن سعيد ، ولوين ، وجماعة .
اختلف رأي يحيى بن معين فيه ، ولينه أحمد قليلا، وخرج له مسلم وأبو عبد الرحمن حديثا واحدا.
وكان الفلاس يقول : هو حرب بن مهران .
-----------------------------------------------------------------------------------------------
الضحاك بن قيس الضحاك بن قيس (س)
ابن خالد ، الأمير أبو أمية ، وقيل : أبو أنيس . وقيل : أبو عبد الرحمن . وقيل : أبو سعيد ، الفهري القرشي .
عداده في صغار الصحابة ، وله أحاديث .
----------------------------------------------------------------------------------------------


أعتقد أنه من العدل أن ننصف النبي محمدا كونه مصلحا اجتماعيا وقائدا ومؤسس دولة. لقد كانت الظروف آنئذ لا يستطيع المرء أن يحشد الأتباع إلا باعتماد فكرة الغيب، كما هي الحالة السائدة حالياً في المجتمعات العربية والإسلامية. لقد كانت الظروف مواتية حينذاك لطرح فكرة الاتصال بعالم ماورائي. وبنشوء دولة قائمة على أساس الدين في المنطقة سحقت كل المحاولات لقيام نبي جديد. فلم تعدم الأجيال المتعاقبة رجالا ذوي مهارات وقدارت تفوق قدارات النبي محمد، ولكن البيئة الاجتماعية والفكرية لم تكن لتسمح بذلك.
لن يقبل أي مسلم تقليدي أي تحليل نفسي لشخصية النبي محمد أو أي من أتباعه. فتلك الشخصيات متعالية لا تخضع لما يجري للبشر الآخرين.
لقد استطاع اليتيم الفقير أن يبني دولة وينافس القوى الكبرى، فلم تكن تلك الشخصية ضعيفة، إلا ما يعتري أي إنسان من حالات ضعف يفيق منها سريعاً. لم تكن تنقص النبي محمدا القدرات التفاوضية ليلين من جانب قريش في قصة الغرانيق. كما لما يغب عنه دهاؤه في محاولاته مدح اليهود ثم تصفيته لهم وإخراجه لهم من حصونهم.
أجل لم يكن فارساً قوياً يتبارى في ساحات القتال، إذ إنه لم يكن بحاجة لتلك الصفات، التي يجدها في غيره من الأتباع وهو ما كان كافيا لتحقيق الهدف المحمدي.
لقد كان القرآن هو البيانات التي يطلقها النبي محمد كي تعبر عن رأيه النهائي في مختلف القضايا التي كان يواجهها، وهو كان مقتنعا أنه يعبر عن رأي الإله، كما يقتنع الزرقاوي بحقه الديني في قطع الرؤوس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,684,797,971
- ما هو مرض الفصام : أحد امراض الانبياء


المزيد.....




- ماكرون يزور المسجد الأقصى وحائط البراق
- السودان... تعرض وزير الشؤون الدينية والأوقاف لحادث مروري خطي ...
- إسرائيل تقرّ بناء ملجأ للمشردين فوق قبور إسلامية
- المسماري: الإخوان إرهابيون ولهم مخطط مخابراتي ضد الشعب الليب ...
- شاهد.. ماكرون يوبخ ضباط الاحتلال بالقدس ويطردهم من أمام الكن ...
- الحرب في سوريا تتسبب بتهجير المجتمع المسيحي
- معالم دينية وكنائس أرثوذكسية روسية في القدس
- ضابط في خفر السواحل كان يخطط لـ-تخليص أمريكا من اليهود- يواج ...
- أكاديمي بريطاني: الإمارات تستغل الصوفية لإيجاد قاعدة أيديولو ...
- مصر تكشف مخطط قيادات جماعة الإخوان الموجودة في تركيا لضرب ال ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بكر بكري - القرآن هو العقل الباطن لمحمد