أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - انتبهو ! الشعب يمهل و لا يهمل















المزيد.....

انتبهو ! الشعب يمهل و لا يهمل


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 4412 - 2014 / 4 / 2 - 17:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتدهور الأوضاع على المستويات كافة أمنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، لترسم معالم الدولة الفاشلة في ليبيا . فبعد ثلاث سنوات من الانتفاضة الشعبية التي قامت ضد سياسات الفساد والاستبداد ، لم يلمس الناس أي تحسن في مستوى حياتهم ، ولم يُسجل للنظام الجديد أي إنجاز لمصلحة الوطن والمواطن ، بل على العكس من ذلك تماما : وقعت البلاد بالكامل تحت تسلط استبداد الميليشيات المسلحة التي تفرض أجنداتها الخاصة - الإسلاموية والجهوية والقبلية - على الدولة والمجتمع ، و تغوّل الفساد (المالي و الإداري) حتى صار هو القانون الوحيد الذي يحكم أداء مؤسسات الدولة وسياساتها العامة في كل القطاعات .
وعلى سبيل الربط بين سياسات الهدر وسوء الإدارة و الفساد للحكومات المتعاقبة ، في سياق واحد متصل ومتواصل منذ تاريخ نقل السلطة من المجلس الوطني الانتقالي الى المؤتمر الوطني العام ، تكفي الإشارة الى أرقام انفاق حكومة عبد الرحيم الكيب التي بلغت 68 مليارا خلال أقل من سنة ، و انفاق حكومة علي زيدان التي بلغت 67 مليارا خلال سنة 2013 (و ربما كانت الارقام اكبر من ذلك .. فالشفافية غائبة كليا) ، ليصل الاستهتار بالمال العام درجة طلب حكومة عبد الله الثني منذ اسبوعها الأول مبلغ 2,5 مليار كميزانية تسييرية ، لمدة اسبوعين اثنين هما كل عمرها المؤقت لـ (تسيير الاعمال) ، و موافقة المؤتمر الوطني العام على رصد و تسييل المبلغ المطلوب لحكومة الثني ، الذي سيذهب أكثر من نصفه إلى وزارتي الدفاع والداخلية لتغطية المرتبات و المكافآت .. أي لدعم الميليشيات المسلحة ؛ تكريسا للهدر والفساد سياسةً رسمية للدولة الفاشلة .
ومع تراكم الشواهد الدالة على الفشل والقصور والتقصير في الأداء العام للدولة الليبية ؛ فإن الدليل القاطع على أن من يديرون شؤونها ليسوا رجال دولة ، بل هم مجرد موظفين متواضعي الكفاءة ، هو واقعة التفاوض مع العصابة الإرهابية التي تضع يدها على الموانئ و الحقول النفطية .
فالفشل هنا يتجاوز قصور الأداء إلى التفريط في سيادة الدولة ، الأمر الذي يمكن اعتباره جريمة مكتملة الاركان ، تصل الى درجة الخيانة العظمى ، تشترك في ارتكابها السلطات الثلاث التشريعية (غير الشرعية) والتنفيذية ، و القضائية . انتهت الى إصدار النائب العام قرارا بالافراج عن المجرمين الثلاثة .. المقبوض عليهم متلبسين بالجرم المشهود في قضية سفينة القرصنة مورننغ غلوري .
ففي دولة الميليشيات .. دولة اللاقانون .. دولة تكريس ممارسات الدمار و الإفقار، تتفاوض حكومة عبد الله الثني الكسيحة ، مع حكومة دولة برقة الانفصالية المارقة ، عبر وسطاء عشائريين ممن يسمونهم مشائخ القبائل (فليضحك العالم ملء شدقيه ، استهزاءً بدولة التخلف و المتخلفين) على رفع يد العصابات الارهابية الجظرانية عن موانئ وحقول النفط الليبية ، مقابل الافراج عن الارهابيين الجظرانيين الثلاثة .. حراس شحنة النفط المقرصنة من ميناء السدرة .
و ربما تشمل صفقة المفاوضات (المخزية) بين حكومة دولة برقة العظمى و حكومة دويلة ليبيا الفاشلة ؛ إصدار عفو عن حاكم برقة .. الارهابي الخارج عن القانون ابراهيم جظران : الذي كبّد الخزانة الليبية خسارة عشرات المليارات ، والذي جوّع الشعب الليبي ، و الذي جعل من ليبيا مسخرة وأضحوكة للعالم ، و الذي مرغ كرامة الدولة الليبية في التراب .
و إن قرار النائب العام بالافراج عن المتهمين في قضية قرصنة النفط الليبي ؛ فضلا عن كونه مخالفا للقانون و معيبا بشبهة الهوى السياسي ، فهو بالنتيجة يشجع على مزيد من ارتكابات الخروج على القانون .. واقتراف جرائم الاستهانة بهيبة الدولة ، و العبث بالأمن القومي والأمن الاقتصادي للشعب الليبي ، و الاستخفاف بالسيادة الوطنية ... فهو فوق كل ذلك تنكّرٌ لتعاطف المجتمع الدولي و مساعدته لليبيا ، بموجب قرار مجلس الامن (رقم 2146) بشأن منع تصدير النفط بشكل غير قانوني خارج سلطة الدولة الليبية ، وهو ايضا إحباط لجهد البحرية الأميركية بتدخلها لاستعادة شحنة النفط الليبي .. المسروقة من قبل عصابات المنشقين الارهابية ، التي تتحدى الدولة الليبية و تحتل الموانئ النفطية بقوة السلاح الميليشياوي .
وخلاصة توصيف الجريمة : سلطة تدعي لنفسها الشرعية ، تستنجد مرغمة بسلطة القبيلة ، فترضى على نفسها ان تتفاوض - عبر زعماء القبائل و العشائر - مع عصابة إرهابية مارقة ، تختطف عنوةً أجزاء من أرض الوطن ، و ترفع السلاح في وجه الدولة . فلا تملك السلطة إلا أن تُبرم صفقة مُذلة مع المختطفين ، في إخلال عمدي بمسؤوليتها عن صون سيادة الدولة وهيبتها واحترام القوانين السارية والضرب على أيدي كل من تسول له نفسه العبث بالأمن الوطني و السِّلم الاجتماعي .
غير أنه على الرغم من حلكة الظلام ، يظل ثمة بصيص من الضوء ؛ ففي حين يمارس ما يسمى المؤتمر الوطني العام ضغوطا على النائب العام (عبر مكاتبةٍ رسمية من النائب الاول لرئيس المؤتمر) للإفراج عن المجرمين الثلاثة ، المضبوطين بالجرم المشهود ، في قضية سرقة النفط الليبي .. (حسب إفادة رئيس قسم التحقيقات في مكتب النائب العام) ؛ و في حين يخضع النائب العام للضغوط السياسية ، و يفرّط في استقلالية السلطة القضائية ، فيصدر قرارا (غير قانوني) بالافراج عن افراد تنظيم عِصابي ميليشياوي .. لا زالوا - قانونا - خاضعين للتحقيق القضائي من قبل النيابة العامة ؛ وفي حين يمارس وزير العدل ضغوطا على آمر سجن الهضبة لتنفيذ قرار النائب العام بالافراج عن (فرسان) مورننغ غلوري الثلاثة ؛ و في حين يهدد رئيس حكومة تسيير الأعمال (صاحب طلب المليارين و نصف) بالاستقالة .. ما لم يتم الافراج عن ارهابيي سرقة النفط الثلاثة .
فإنه لا يسعنا - نحن المواطنين الليبيين / و خصوصا الفقراء و المفقرين - إلا أن نقف إجلالا واحتراما .. بل وعرفانا بالجميل ، للسادة المحترمين (الوطنيين) أعضاء النيابة العامة ، الذين أصدروا بيانا يعترضون فيه على قرار النائب العام - غير القانوني - الذي اتخذه (خضوعا للضغوطات السياسية) دون العودة الى فريق التحقيق النيابي في قضية سرقة شحنة النفط الليبي .. المستعمل فيها سفينة القرصنة مورننغ غلوري التابعة لكوريا الشمالية (والمشبوهة بتوريد اسلحة من كوريا الشمالية الى عصابة جظران) .
و سيذكر الشعب الليبي (اقصد الشرفاء من الشعب الليبي) للسادة اعضاء النيابة العامة ، شجاعتهم في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية ، و سيذكر الشعب الليبي لهؤلاء الرجال الابطال صدق وطنيتهم .. وحرصهم على الأمن القومي وسيادة الدولة الليبية . أما كل أولائك المصطفين على المقلب الآخر .. مطمئنين إلى (الفوضى الخلاقة) ، فعليهم أن يخافوا غضب الشعب ؛ ونحن نذكّرهم بأن الشعب كالله يمهل ولا يهمل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,442,655
- أردوغان و مسمار جحا العثمانيّ في سوريا
- ظاهرة السيسي
- مات الملك .. عاش الملك !
- فصول من تراجيديا الربيع العربي


المزيد.....




- لحظات مرعبة.. شخص يحاول السيطرة على سيارة أوبر بدل السائق
- رئيس الجمعية الوطنية ينصّب نفسه رئيساً لفنزويلا بدل مادورو.. ...
- بوتين يرحب بانسحاب أمريكا من سوريا والحوار مع تركيا
- عطل كهربائي يتسبب في إصدار السفارة الأمريكية في سويسرا تحذير ...
- شاهد: جيل جديد من العلماء يتولى البحث عن مخطوطات البحر الميت ...
- روسيا تستعرض صاروخاً جديداً يؤجج أزمة المعاهدة النووية مع أم ...
- بعد ترشحه للأوسكار..نادين لبكي تقول "كفرناحوم مغامرة غي ...
- لماذا لا يمكن لشلالات نياجارا أن تتجمد تماما؟
- مباراة قطر والعراق: -بسام الراوي...باع الوطن-
- عطل كهربائي يتسبب في إصدار السفارة الأمريكية في سويسرا تحذير ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - انتبهو ! الشعب يمهل و لا يهمل