أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - للفساد أبواب وللمحاسبة باب؟؟؟















المزيد.....

للفساد أبواب وللمحاسبة باب؟؟؟


شكري شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 1248 - 2005 / 7 / 4 - 07:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



المواطن السوري بين أبواب الفساد.. وباب جهنم المحاسبة

هناك مثل فرنسي قديم يقول (أن سرقة الدولة ليست سرقة) ويعكس هذا المثل واقعاً أصبح مفروضا على المجتمع السوري, وقد يحار المواطن وقبله الباحث الاقتصادي ومعهم الكثير من الغيورين على هذا البلد من مافيات اقتصادية وحشية تفتك في جسد المواطن الضعيف أصلاً . حيث ظهرت هذه المافيات على حساب مال القطاع العام من خلال تداخل اقتصادي نفعي على مبدأ (حّك لي لحكّلك) بين موظف راتبه في المتوسط 6 آلاف ليرة وبين تاجر يعد رأسماله بالمليارات إذا لم يكن بالملايين. و لا شك بأن هذا المبدأ النفعي البشع قد سرى في كامل أجزاء الجسم الحكومي الرسمي سريان النار في الهشيم, ونسبة كبيرة من هؤلاء المنتفعين من الجانبين قد استعذبت سرقة المال العام في وضح النهار عبر صفقات مشبوهة ومناقصات ملغومة,تبدأ بمكتب صغير اسمه الديوان (قد يكون ديوان وزارة أو ديوان مؤسسة وتنتهي في أحد المطاعم الفاخرة من ذوات الخمسة نجوم, و لا فرق ما إذا كان هذا الموظف مديراً أو وزيراً, صغيراً كان أم كبيراً).

أعود للقول فأذكر بأنه قد يكون مسكيناً هذا الذي كان أقصى ما يأكله هو القليل مما تيسر له ولعائلته وأحياناً بعيدة قليلا من اللحم شهرياً أو أسبوعيا إن وجد , ويجد نفسه فجأة أمام عديد الأنواع من الأطعمة التي يصعب حتى حفظ أسماء البعض منها. وهو الذي كان أقصى ما يشربه هو المتة أو الشاي إذا تيسّر وأحياناً بدون سكر للتوفير, فجأة تسكب له كؤوساً من الويسكي والشامبانيا والبيرة وماشابه , وتدار الأقداح ويشرب الجميع نخب ..سرقة القطاع العام الذي هو بالأساس مال المواطن ؟؟

الإصلاح الإداري !!

قد أتفق مع وجهة النظر التي تقول أو تنظر إلى مشكلة الفساد على أساس كونها مشكلة لا ترتبط بشعب من الشعوب ولا بثقافة من الثقافات ولا بدولة من الدول أو شكل من أشكال المنظمات العالمية والمحلية لذلك لا بد من النظر لتعريف الفساد كحالة انحراف عن الحق والقيم والقانون للحصول على مكاسب مادية معنوية بغير وجه حق وهي تضرب أسس العدالة الإنسانية على الأقل ضمن رؤية الإنسان المنفذ إذا لم يكن يمتلك أدوات واليات العدالة العامة وهذا التحيز للمصلحة والرشاوى وإرساء المناقصات والحصول على مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل مخالفة القانون والمواصفات والتواطؤ وكسر آليات الاختيار العادل والنزيه كلها مظاهر عامة من مظاهر الفساد تشمل كل تصرف يحمل مصلحة خاصة أو حالة تشويه للقوانين أو تعقيد للإجراءات من اجل الحصول على مكاسب خاصة لا تقر بعدالتها الأسس العامة والمجتمعية لعدالة الأجر والمقبل المادي والمعنوي ومن هنا أقول أن وضعنا الحالي في هذا القطر يتطلب إصلاح إداري اذاً هناك خلل في الإدارة , فقراء الصحف باتوا يتناولون يومياً همساً أو صراخاً بأخبار الفضائح والصفقات المشبوهة التي تفتح وتغلق من دون أن يعرف المواطن سبباً لذلك وأول المهّمشين هم أصحاب المنبر الصحفي؟ فكثيراً ما نسمع أن هناك مؤسسة ما قد فشلت أو أخفقت أو أفلست وكلها تعابير لطيفة ناعمة لتفسير واحد لا يوجد غيره وهو أن القائم بالمفرد أو القائمين جمعاً يكون على إدارة هذه المنشأة أو المؤسسة أو الوزارة هو حرامي أو هم حرامية . ولكن الغريب و ما يثير القلق والدهشة في آن معاً أن هذا الحرامي أو هؤلاء الحرامية يخرجون من مناصبهم معززين مكرمين بأموالهم المنقولة والغير منقولة وسياراتهم وعزوتهم وعزهم , وبحفظ سلطوي من كان يساعدهم ويساندهم لا بل إلى مناصب أخرى أرقى وأبعد عن أعين المواطنين كأن يودعوا كسفراء لهذا الوطن في الخارج؟؟ وكأن دور مفتشي الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هو فقط لإرهاب الموظف الصغير وإفهامه بأنهم موجودون وليعلقوا انجازاتهم على شماعة هذا الموظف أو تلك الموظفة المعدمين أصلاً وكان من الأجدر بمثل هذه الهيئة أن تحاسب نفسها وتحاسب مفتشيها أولاً عن هدر المال العام في مكاتبها داخل المؤسسات والوزارات وتحاسب نفسها أولاً عن هدر الوقود على سياراتها التي تجوب كل منطقة في سورية من شمالها إلى غربها ومن جنوبها إلى شرقها.

ومازال الفساد ينتشر أسرع من سرعة الضوء و الصوت يا سامعين الصوت؟ أعيد... كمكافأة لجملة هؤلاء الفاسدين وعلى تصريحاتهم الرنانة الطنانة الزاهدة في حب الوطن ، والجهود اليومية التي يبذلونها في تلقين المواطن عظات ودروساً في الوطنية .

نعم إنه إنجاز بكل المقاييس بعد هذه الرحلة الطويلة والشاقة ، وفي هذا الزمن الرديء بالذات ،الذي بات فيه الفساد يحتل مساحة كبيرة في حياتنا اليومية ، وانقلبت فيه المفاهيم رأساً على عقب ، حيث أصبح مفهوم الإنسان الناجح يعني ذاك الشخص الذي يستطيع تدبير أموره كيفما كان وبأية وسيلة كانت ، وكم سمعنا وشاهدنا جيران لنا وأصدقاء يعملون مثلا في الجمارك وبعد فترة وجيزة من عمر الوظيفة العزيزة يصبح البيت الصغير فيلا والسوزوكي تستبدل بمرسيدس والمنطقة من الريف إلى قلب المدينة وآه ياقلب المدينة ماذا لك أن تتحمل وتتحمل ؟؟ وبغض النظر إن كانت هذه الوسيلة قانونية أو حتى أخلاقية أم لا ، المهم في الأمر أن الشاطر هو الذي يجمع قدراً كبيراً من المال ، ويقتني ما شاء من السيارات ، والمزارع ، والفيلات. . الخ ويبقى هذا الشخص شاطراً- ناجحاً مادام الآخرون ينادونه ! بالمعلم وينظرون إليه باحترام .

تنظر حولك فتجد أن زميلك في العمل وليكن وزارة الإسكان كمثل آخر يتقاضى نفس الراتب الذي تتقاضاه ، قد استطاع بزمن قياسي شراء بيت وسيارة .

كما تنظر إلى زميل لك في المهنة في المناطق الحرة كمثل إضافي لم يمض على دخوله المهنة أشهر قليلة وقد أصبح يمتلك مكتباً ومنزلاً وسيارة وحساباً في البنك. .

وتنظر هنا أوهناك ، فترى نفسك محاصراً بفيلا فخمة أو مزرعة ، وتسأل لمن تكون هذه أو تلك ! ؟ فيأتيك الجواب إنها للوزير الفلاني أو ربما لضابط أو لمسؤول سابق أو ربما لنائب في البرلمان . . تسأل من أين لهم هذه وتلك ، ورواتبهم محددة ومعروفة ، فإذا وفروا كامل رواتبهم لستين سنة على سبيل المثال لا تكفي لاقتناء مثل هذه المزرعة أو تلك الفيلا . . ! ؟

كما تسمع عن قيام شركات ومصانع ، تسأل عن أصحابها فيقال لك : أن نجل المسؤول الفلاني والعلاني وزوجة الحالي والسابق وراء قيام تلك الشركات ، فلقد أنعم الله على أولياء نعمتهم وأكرمهم بنعمه شركات ومصانع وسيارات سنة صنعها وفيلات ومزارع فخمة . . الخ .

سمعت عن قانون مازال ساري المفعول منذ كان للأخلاق وللشرف مكان ،حتى عصر الفيلات والمزارع الفخمة هذا القانون الذي يفرض على الشخص المرشح لوظيفة أو منصب مهما علا ، وقبل مباشرته العمل أن يصرح عن أمواله وأموال زوجاته -المنقولة وغير المنقولة- ، وبعد الانتهاء من تلك الوظيفة يصرح أيضاً عن أمواله وأموال زوجاته المنقولة وغير المنقولة . وحبذا لو يشمل هذا القانون أيضاً أولاد الموظف أو المسؤول أيضاً . على اعتبار أن تلك الشركات والمز راع والفيلات والحسابات في البنوك و. . غالباً ما تظهر بأسماء الأولاد حديثي النعمة التي هبطت على أولياء نعمتهم .

ولاشك إن المشرع عندما سن هذا القانون ، سنه لكي ينفذ ، لا أن يبقى في الأدراج طي النسيان ، سنه المشرع لكي يحمي الوظيفة العامة ويضع حداً للاستغلال الذي تتعرض له من شاغلها .

فهل يبقى هذا القانون طي النسيان . . ؟ ألم يحن الوقت لإخراجه من تلك الأدراج ، ونفض الغبار عنه وتفعليه . . ؟ وبالتالي فرض الالتزام بأحكامه على جميع الموظفين والمسؤولين في الدولة ، ووضع حد لحالة النهب الذي تتعرض له الأموال والممتلكات العامة ، ووقف هذا النـزيف المستمر للمال العام إلى جيوب البعض . الذي قرر الظهور بأمواله التي حصل عليها بطرق غير مشروعة ، بعد أن أمّن هذا البعض الطرق الآمنة لاستثمار الأموال التي نهبها ، وبعد أن ضمن عدم مساءلته عن مصدر تلك الأموال ، وبعد أن تأكد تماماً أنه لن يأتي أحداً ويسأله ذلك السؤال المزعج من أين لك هذا . ؟

إذا بأي إصلاح سنبدأ وكيف إذا لم يترافق بمحاسبة قوية وصارمة بحق كل من سرق المال العام وبكافة الأساليب بدءاً من لجان الشراء ولجان العقود والمناقصات وصولاً إلى مصاصي دماء الشعب؟

وفي قول آخر هل الفساد ظاهرة اجتماعية تتعلق بالنفس البشرية بغض النظر عن التربية والأخلاقيات والقيم السائدة وهل ظاهرة تتعلق بالدولة الشكل الاجتماعي السلطوي وبالتالي هل لنا أن نفكر بشكل السلطة بالمجتمع وكيفية ارتباطه بالفساد في النظام العالمي الجديد وما هي الثغرات المفتوحة في هذا النظام العالمي الجديد التي تسمح باستشراء ظواهر الفساد في الكثير من الدول وماذا يغطي على مسئولين سيستولون على ثروات شعوب أو متنفذين يستأثرون بالثروات دون المجتمع وهي هي ثغرات صممت عالميا ولم يتطور لها نظام الدول وعلاقاتها أم ثغرات لم يصل الفكر البشري تغطيتها بشكل فعال.

هل للفساد مستويات كان نقول فاسد كبير وفاسد صغير كما نقول الكذب الأبيض والكذب الأسود أم الفساد فساد وهل الفساد في الأسرة والتربية وعدم التربية على قيم المحبة والصدق والعطاء والمصلحة العامة والبعد الإنساني وبذل الطاقة والجد والمثابرة هو ما يدعم فكر واليات الفساد.

وإذا كان الفساد كما يقولون ذكياً ويطور آلياته باستمرار إما من يصوغون القوانين ودورها الايجابي فيصوغوها بشكل جامد لا يسمح بمرونة التنفيذ فتتعرض للاختراق بسهولة أم البيئة السياسية غير المشاركة وغير المراقبة شعبياً ومواطنياً تسمح باختراق المصالح والفساد.

هذه الأسئلة لا بد منها للوصول لتقنيات واليات محاربة الفساد وكيفية إطلاق العناوين والآليات العملية لمواجهته وهنا لا بد من إيراد بعض الاقتراحات في سبيل تعزيز دور المحاسبة وهي باب الإصلاح مواجهة لإغلاق باب الفساد:

1 - المحاسبة الجادة لمن يسرق الشعب من خلال سرقته للمال العام ويتم اظهار صورته و اسمه واسم عائلته ومن أي مدينة أو ضيعة في وسائل الاعلام من تلفزيون وصحافة وتعلن مقاطعته ويحرم من الحقوق المدنية لمدة يعينها قضاء نزيه وعادل وقبل كل هذا و ذاك يمنع من مغادرة الحدود.

2 - درجت العادة والتقاليد على ذكر الرجل أو المرأة المناسب في المكان المناسب ولم يسأل أحد سؤال بسيطاً, وهو من يضع المعايير في هذا الانتقاء أو التعيين واعتبار أن فلان مناسبا وأخر غير مناسب إذا لم يكن لدينا في الأساس إدارة أو هيئة مهمتها إعداد الكوادر الإدارية المناسبة لشغل مثل هذه المناصب بعيداً عن المحسوبية والاستزلام وعلاقات القربى والانتماء السياسي ؟

وحتى نصل إلى ما يلخص همومنا وأوجاعنا, وحل مشاكلنا المستعصية, وحتى نتمكن من إغلاق أبواب الفساد الواسعة جداً,لا بد من فتح باب جهنم المحاسبة على مصراعيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,320,847





- مجلس النواب الأمريكي يدين قرار ترامب الانسحاب من شمال سوريا ...
- المجلس الانتقالي إلى الرياض لتوقيع اتفاق
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- تخفي داخلها مخلوقات مميتة... لعبة تشكل خطرا قاتلا على الأطفا ...
- نانسي عجرم تظهر في فيديو للحظات -خاصة جدا- داخل منزلها
- النواب الأمريكي يؤيد بأغلبية ساحقة قرارا يندد بانسحاب ترامب ...
- التلسكوب الروسي يرصد انفجارا نوويا حراريا في نجم نيتروني
- الجيش السوري يدخل عين العرب شمال البلاد
- دمشق وأنقرة.. فرص الحوار والحل


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شكري شيخاني - للفساد أبواب وللمحاسبة باب؟؟؟