أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد هشام فؤاد - قطوف (2-2)















المزيد.....

قطوف (2-2)


محمد هشام فؤاد

الحوار المتمدن-العدد: 4339 - 2014 / 1 / 19 - 00:43
المحور: سيرة ذاتية
    


-فقط في هذا الزمن أن تُعطِّ بمقابل أسهل من أن تُعطِ بلا مقابل ..

-أشعر دوماً بأنه هناك شئٌ ينقُصَني؛ ولذا فما حولي زائدٌ عن حاجتي!

- وما نخاف الموت إلا عندما نتذكر أن الحياة ستسمر وستسير كما هي من بعدنا! فالإنسان يريد أن يعيش أطول، الإنسان يريد أن يكون آدمَ أو نوحَ ليُخَلِد اسمه في نادي المائة، فنري أحد أبطال قصص الكاتب الروسي أنطون تشييخف، هو البطل "ياكاف" الذي خاطب مكسيم نيكالايافيتش التمرجي قائلاً: اسمحوا لي أن أذكركم بأن الحشرة تريد أن تَعِش أطولَ!

أمقتهم؛ هؤلاء الذين لا يجيدون إلا الحديث عن أنفسهم، فهم يرون أنفسهم مركزاً يدور الآخرين حوله، ويرون أنهم مثار حديث الجميع، ومادة خصبة علي موائد الأصدقاء والمحيطين بهم؛ فتراهم يمشون في الأرض تيهاً بتبختر وفتون وإعجاب بالنفس .. ألم تلاحقهم نظرات الأخرين ؟!
وما هم إلا رمال في طينٍ حقيرٍ ملقي ومبعثراً علي الأرض تدوسه الأقدام.
ألم يقل إيليا أبو ماضي:
نسي الطينُ ساعةً أنه طينٌ .. حقير فصار تيهاً وعربد
فهم لا يعرفون من اللغة إلا أنا .. وكنتُ .. وفعلتُ .. ما أنا إلا .. يقولون عني .. قالوا عني .. يرونني، وأري نفسي .. وهكذا دواليك..
فهذه الشخصيات لا تُثير فيّ إلا اشمئزازاً وفي نفس الوقت رثاءاً علي ما وصل إليه حالهم..

أتساءل دوماً: كيف لمترجمٍ ولو بلغت موهبته عنان السماء، ولو أوتي من العبقرية والإبداع ما أوتي أن ينقل فكر المؤلف حرفياً وبدقة متناهية كنظيرتها لدي الناثر المؤلف للنص؟!
فرأيتُ أنه مهما بلغت عبقرية المترجم فلا يمكنه مثلاً أن ينقل تجربة الكاتب، وحالته الشعرية التي دعته لتأليف هذا النص؛ فكيف لمترجمٍ بارع أن ينقل سكون .. همسات .. ضجيج .. أزيز .. لغة العيون والأجساد بدقة الناثر الأصلي للنص؟!
فهنا تكمن عبقرية النص أو العمل الأدبي والمؤلف في نفس الوقت والتي لابد وأن تعلو قدرات وإبداع المترجم .. فالمترجم يحاول .. ويكفيه شرف المحاولة، وسُمُو المهمة الإنسانية التي يقوم بها؛ فهو يبذل أقصي ما يستطيع ليخدم ألباباً وعقولاً تريد أن تنهل وتنفتح علي ثقافاتٍ شتي؛ ولكن هنيئاً وطوبي لمن يقرؤون الأعمال الأدبية بلغتها الأصلية دون ترجمة أو وسيط أو ناقل.


نتمادي في فرض صدق الأشياء حولنا رغم كل ما يحيط بها من غموض، وما تَشِعهُ من كذب ونفاق؛ فنتغافل -عمداً وقصداً- عن جرس الخطر التي قرعته إنذارات العقل؛ ولكن مع الأسف يُرسِل القلب -وسط فُرجَتنا مكتوفي الأيدي- بمن يعيق ويعطل هذا الرنين وهذا الصوت التحذيري؛ رغبةً في الاستمرار في تصديق هذه الكذبة الحلوة؛ لأننا لا نستطيع الاستغناء عن هذه الأشياء الواهية الزائفة، فالتفكير في هذه الأشياء مادة خصبة لسعادة قد تُلهينا عن الملل والقلق ولو قليلاً! ولكن لا ندري إلا متأخراً أن النهايات حتمية هذه الأشياء، ومع الأسف نحن من قمنا بالمشاركة في عزف وتلحين هذه النهايات الحزينة؛ بل قمنا بإطالة مدة السيمفونية أكثر وقت ممكن، فضاع العازف، واندثر اللحن، وقد تلاشت النوتات الموسيقية... ولذلك مشكلات الحياة كلها تتستر حول التوقيت الذي كنا يجب أن نقول فيه: "لا".

قصة قصيرة جداً: وجد نفسه في بلدة غريبة، فقرر أن يتآلف مع أهل هذه البلدة ويقترب ويتقرب منهم وإليهم؛ علي الرغم من أنه إنطوائياً متقوقعاً كبيليكاف -بطل رواية "الشخص المتقوقع" للأديب الروسي أنطون تشييخف- فهو يخاف الاقتراب من بني البشر؛ إيثاراً لسلامته من لدغات وخيانة الآخرين .. فظن أنه بهذه البلدة سيجد أُناساً أخرين غير الذي عرفهم ذي قبل، فتحدث مع هؤلاء دقائق قلائل .. وتناول إفطاره في أحد الحانات القريبة من أطراف البلدة مع بعض الجالسين وتحدث أيضاً معهم أثناء تناول فطوره .. فوجد أكثر مما وجده في مدينته من مراءٍ وغدرٍ ونفاق .. فكان يشعر دوماً بأنه هناك شئ ينقصه - أي يحتاج للتواصل مع الأخرين- ولذلك فما حوله زائد عن حاجته .. فرجع لمدينته مرة أخري، وعرف أن الإنسان هو الإنسان في أرضٍ كان !!!

عندما تعمل وتقرأ لكي تنجح .. لا ليرضّ عنك الأخرون!
عندما تبحث وتقرأ وتطلع لكي تعرف .. لا ليقال عنك قارئٌ ومثقفٌ!
عندما يكون غرضك من القراءة والمعرفة كما قال الأديب محمود عباس العقاد -1889 – 1963- ليس فقط مقتصر علي الوصول إلي نقطة العلم .. بل هي رغبة فقط في الابتعاد عن نقاط الجهل!
عندما تكون أوراقك وقلمك أعز ما تملك، وأقرب من تلجأ إليه في أوقات ضيقك بنفسك وبالأخرين !
عندما تجلس كل يوم محني الرأس احتراماً وتبجيلاً وتعظيماً للكتاب!
عندما تتوقف للحظات عند قراءة بعض الجمل والعبارات متأملاً مفكراً فيما تقرأه، وفي نفس الوقت موقراً لنفوس ضنت ورزحت قواها في سبيل إفادة الأخرين، وتلقينهم شتي المعارف التي وصلت إليها الإنسانية !
عندما تنظر إلي نفسك بعين الناقد الموضوعي الذي قرأ وعرف كثيراً مما يجب أن تحتذيه وتسير علي نهجه نفسه المارقة الخارجة عن الأعراف، الناظرة فقط بعين الاعتبار بداخلها دون اهتمام بالأخرين!
عندما تقرأ .. فتفكر .. فتتأمل .. فتفسر .. وتنتقي وتستخلص .. فتصل في النهاية إلي حقائق هامة وأرقام!
عندما يجبرك عملك تعلي فعل الشئ الصحيح دون النظر إلي امتنان واستحسان الاخرين بهذا العمل أو اندهاش الأخرين!
عندما يذكرك عملك وما استخلصته من الثقافات والمعارف أنك –أنت- صغير جداً وما زلت تقف تلهو بحصي رمال شاطئ بحر المعرفة الإنسانية.

جزء من مقال قديمٍ مُأَرْشَف: ولهذا فأنا أعشق العلاقات السطحية .. اللحظية .. السريعة .. التي تنتهي بمجرد بدايتها .. لأتخلص من عناء التعلق والارتباط الشديد بالآخرين .. لأكون بمعزلٍ عنهم وأسئلتهم ونظراتهم .. لأكون بمنأي عن تطفلهم وعتابهم، وخوفي منهم وعليهم.. فأنا دوماً أشعر بالقلق من الآخرين وعلي كل المُقَرَبين؛ فهي مشاعر ودوافع مختلفة من الحب والخوف والتعلق والترقب والشوق والانتظار ترتبط دوماً بالعلاقات المُعَمرة طويلة المدي .. ولذلك تجدني أنفر دوماً من أية "صداقة" جديدة – ولاحظ أنني وضعت كلمة صداقة بين أقواس فلعل الحواجز –الأقواس- التي حددت بها هذه الكلمة تعبر عما يعتلج بعقلي ويختلج بصدري وقلبي .. فأنا لا أفتح بابي لأول طارق كما يقولون .. وأجفل عن العلاقات والمواقف الاجتماعية التي تجعلني كالملك بين حاشيته - فالحاشية تعرف كل شئ عن الملك فيقول أنيس منصور "لا ملك بين حاشيته"- ولا أفصح عما بصدري وعما يدور برأسي إلا قليلاً! فقط لنفسي .. فقط إذا كنت في مواجهة معها .. مع نفسي .. فوقتها تذوب كل النقاط والمسافات التي تعوق الوصول إليها، والتي وتقف حائلاً أمامها وأمام الالتقاء والاتصال المباشر بها .... ودوماً أضيق بمن يسألني عني .. وعما أفكر .. وعما أضمره بداخلي لنفسي وللآخرين .. فلا أحب لأحدٍ أن يعرف عما يدور بداخلي وفيما أفكر وعما أنتوي أن أفعل!!! فتراني وقتها وقد غيرت الحديث ... مقلباً محدثي بين ثنايا الكلمات والجمل والحروف إلي أن يتوه معي وأتوه معه لأنسي أو أتناسي عناء ما أقابله ممن يمثل أمامي وممن يريد اختراق أسلاكي الشائكة التي نصبتها لتكون حائلاً وحاجزاً بيني وبين الآخرين ...

الاكتئاب يُصيب الرجال أكثر من النساء بنسبة 2:3، والهيستيريا تصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال؛ فلفظة الهيستيريا من"هسترا" باليونانية أي الرَحِم .. إنها عدالة الحياة!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,210,413
- قطوف (1-2)
- جمهورية الضباط
- حكاية مملة
- عن حرية الاعتقاد
- الله والملائكة والمصريون
- حوار بين ليبرالي (ل) واشتراكي (ش)


المزيد.....




- فريق طبي يكشف لغز وفاة السعوديتين روتانا وتالا بنيويورك وسبب ...
- مصادر لـCNN: البنتاغون يرسل قوات إضافية لسوريا
- الرئيس الفنزويلي يقطع العلاقات مع الولايات المتحدة ويدعو الج ...
- شاهد: المغربية دعاء الحضري تتفنن في لعبة التزلج وتتحدى التقا ...
- "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة أميركياً توشك عل ...
- ما هي فوائد ممارسة التمارين الرياضية أثناء يوم العمل؟
- أوروبا تعاقب أعوان الاسد وعلى رأسهم سامر فوز
- ممرض -ينجب- طفلا من مريضته -المعتلة ذهنيا-
- الرئيس الفنزويلي يقطع العلاقات مع الولايات المتحدة ويدعو الج ...
- شاهد: المغربية دعاء الحضري تتفنن في لعبة التزلج وتتحدى التقا ...


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد هشام فؤاد - قطوف (2-2)