أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - أساطير الشفاعة الحنبلية عند ابن تيمية وابن عبد الوهاب( ب4 ف 3 )















المزيد.....



أساطير الشفاعة الحنبلية عند ابن تيمية وابن عبد الوهاب( ب4 ف 3 )


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 4291 - 2013 / 11 / 30 - 19:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


النبى لا يشفع يوم الدين :( كتاب الشفاعة بين الاسلام والمسلمين )
الباب الرابع : إنتشار الاعتقاد فى أساطير الشفاعة
الفصل الثالث : أساطيرالشفاعة الحنبلية عند ابن تيمية وابن عبد الوهاب
أولا : حنابلة العصر المملوكى : ابن تيمية ومدرسته بين التصوف والحنبلية
1 ـ فى العصر المملوكى وقف السلاطين وكهنوتهم من أرباب التصوف السنى ضد متطرفى السّنة ( الحنابلة ) وضد متطرفى التصوف الذين يعلنون عقائد الاتحاد والحلول ووحدة الوجود . ولهذا تعرض ابن تيمية ومدرسته الفقهية الحنبلية للإضطهاد لأنه حاول إسترجاع النفوذ الحنبلى الذى كان فى العصر العباسى الثانى.
2 ـ هذا ، مع إن مدرسة إبن تيمية الحنبلية ( ابن القيم ، وابن كثير وغيرهما ) لم تكن ضد التصوف نفسه ، بل ضد صوفية عصرهم فحسب ، إذ تتردد فى كتاباتهم تقدير أئمة التصوف السابقين المنافقين الذين كانوا وقت الاضطهاد يعبرون عن تصوفهم بالرمز ويعلنون تمسكهم بالكتاب والسّنة . كان إبن تيمية إبنا لعصره الذي دان بالتصوف ، فتأثر بالتصوف وحصر إنكاره على متطرفى التصوف من أصحاب الحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، كما أنكر على شيوخ الجهل من عوام المتصوفة الذين كانوا أصحاب نفوذ بسبب الجماهير المؤمنة بهم من الرعاع والعوام . ونعطى بعض الملامح :
3 ـ يرى ابن تيمية في التصوف رأيا حسناً ، ويقول عن الصوفية (إن الصوفية مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ، ففيهم السابق بحسب اجتهاده ،وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين .. وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ، ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم كالحلاج مثلاً ، فإن أكثر مشايخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق مثل الجنيد سيد الطائفة وغيره ) . وواضح أن ابن تيمية مخدوع بالجنيد ومنافقي الصوفية الأوائل ، ويرى أن أصحاب الوحدة والاتحاد ليسوا من الصوفية. بل إن ابن تيمية يقدّس الجنيد مثل الصوفية يقول ( .. فإن الجنيد قدس الله روحه وكان من أئمة الهدى.).
ويعتقد ابن تيمية بكرامات الصوفية حتى ممن يعتبرهم أولياء للشيطان ، يقول عنهم ( وهؤلاء يأتيهم أرواح تخاطبهم وتتمثل لهم وهي جنُّ وشياطين فيظنونها ملائكة .. وهذه الأرواح الشيطانية هي الروح الذي يزعم صاحب الفتوحات ( يعني ابن عربي ) أنه ألقى إليه ذلك الكتاب .. وأعرف من هؤلاء عدداً ، ومنهم من كان يُحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود ، ومنهم من كان يؤتي بمال مسروق تسرقه الشياطين وتأتيه به ، ومنهم من كانت ( الشياطين ) تدله على السرقات بجُعل يحصل له من الناس ).( ومن هؤلاء من يأتيه الشيطان بأطعمة وفواكه وحلوى وغير ذلك مما لا يكون في ذلك الموضع ، ومنهم من يطير به الجني إلى مكة أو بيت المقدس أو غيرهما ، ومنهم من يحمله الى عرفه ثم يعيده في ليلته .. ومن هؤلاء من إذا أحضر سماع المُكاء والتصدية يتنزل عليه شيطانه حتى يحمله في الهواء ..) .( ابن تيمية : رسالة الصوفية والفقراء 16.، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان :99 ، 100 ، 141 : 142 ط صبيح .) وذلك التصديق بإدعاءات الصوفية وإمكانية حدوثها فعلاً هو اعتقاد العصر المملوكي الذي لم يستطع ابن تيمية الخروج عنه ، وإن رده إلى فعل شيطاني يناسب رأيه فيهم باعتبارهم كفرة ..
4 ـ هذا التسليم بالتصوف كدين أثّر على موقف ابن تيمية الحنبلى فى موقفه من صوفية عصره إذ ثار عليهم فتعرض للإضطهاد من سجن ومحاكمات ، ولكن تسليمه بالتصوف السّنى جعله يقدّس من إعتبرهم أئمة التصوف السّنى . وتجلى هذا فى موقف ابن تيمية فى موضوع الشفاعة .
ثانيا : الشفاعة عند ابن تيمية
1 ـ قلنا إن الشفاعة لله جل وعلا جميعا تعبيرا على تحكمه جل وعلا يوم الدين وأنه وحده جل وعلا مالك يوم الدين . وأن الشفاعة هى وظيفة مأمور بها ملائكة العمل الذين يحملون العمل الصالح لصاحب العمل الصالح فيقدمونه بعدإذن الرحمن ورضاه. وشرحنا أن أساطير الحنابلة جعلت النبى هو صاحب الشفاعة العظمى الذى تشمل جماعته الجميع ، وأنه عندهم يجب التوسل بالله ليعطى محمدا الوسيلة والدرجة الرفيعة ( الشفاعة ) أى أن يتوسط الله جل وعلا عند محمد كى يشفع محمد فى الناس . أى بدلا من ان يدعو المؤمن ربه بالدعاء الشامل الكامل قائلا (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)) ( البقرة ) فعلى العكس يتوسل بالله لكى يعطى محمدا الشفاعة فيشفع فيه محمد .!! كل هذه التعقيدات كى يكون محمد مالكا ليوم الدين بدون رب العالمين .
2 ـ لم يأت ابن تيمية بجديد فى موضوع الشفاعة ، إذ كان يؤمن بالأحاديث الحنبلية التى تتكلم عن أساطير شفاعة النبى وشفاعة الأولياء حتى للمشركين ، ومن خلالها ينظر للآيات القرآنية بالطريقة الحنبلية فتجعل الشفاعة للبشر ضمن الإذن الرضى الالهى ، ويعتبر أولياء التصوف السابقين ممن رضى له الله بشفاعتهم وأذن بها . ولكنه فى مواجهته لصوفية عصره يحرمهم من تلك الشفاعات ويجعل شفاعاتهم ضمن شفاعات المشركين التى لا تتمتع برضى الله جل وعلا . أى إن ابن تيمية جعل نفسه المتحدث الرسمى باسم الله والموكول له تحديد من يرضى الله جل وعلا بشفاعتهم أو يرفضها . لذا قرّر أن خصومه من صوفية عصره لا يتمتعون بالإذن والرضى الالهى فى الشفاعة لأنهم مشركون ، أما شيوخ الصوفية السابقون فهم يتمتعون بهذا رضى الالهى .ونعطى أمثلة من كتاباته :
3 ـ فى ( مجموع فتاوى ابن تيمية – 11 – المجلد الحادي عشر : (الآداب والتصوف) يقول عن شفاعة الانبياء والأولياء : ( ومع هذا فالمؤمنون ـ الأنبياء وسائر الأولياء ـ لا يشفعون لأحد إلا بإذن الله،كما قال تعالى‏:‏(‏مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ‏)‏[ البقرة‏:‏ 255 ‏]‏،وقال‏:‏ ( ‏وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى‏) ‏‏[‏الأنبياء‏:‏28‏]‏،وقال تعالى‏:‏ ‏( ‏وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ‏)‏ ‏[‏الانفطار‏:‏19‏‏.) هنا يجعل ابن تيمية الشفاعة للأنبياء والأولياء الصوفية بعد إذن الله جل وعلا بنفس التأويل الحنبلى . ثم يقول عن شفاعة النبى المزعومة : ( ومن المعلوم أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم... وإذا كان يوم القيامة يجىء الناس إلى آدم، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، فيطلبون الشفاعة منهم، فلا يشفع لهم أحد من هؤلاء الذين هم سادة الخلق، حتى يأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فيأتي ربه فيحمده بمحامد ويسجد له، فإذا أذن له في الشفاعة شفع لهم‏.‏ فهذه حال هؤلاء الذين هم أفضل الخلق، فكيف غيرهم‏؟‏ ) .
ثم يلتفت إبن تيمية لشيوخ الصوفية فى عصره ومريديهم فيقول : ( وأما قول القائل‏:‏ أنت للشيخ فلان، وهو شيخك في الدنيا والآخرة فهذه بدعة منكرة من جهة أنه جعل نفسه لغير الله، ومن جهة أن قوله‏:‏ شيخك في الدنيا والآخرة كلام لا حقيقة له، فإنه إن أراد أنه يكون معه في الجنة، فهذا إلى الله لا إليه، وإن أراد أنه يشفع فيه فلا يشفع أحد لأحد إلا بإذن الله تعالى، إن أذن له أن يشفع فيه وإلا لم يشفع، وليس بقوله‏:‏ أنت شيخي في الآخرة يكون شافعًا له ـ هذا إن كان الشيخ ممن له شفاعة ـ فقد تقدم أن سيد المرسلين والخلق لايشفع حتى يأذن الله له في الشفاعة بعد امتناع غيره منها‏.‏ وكم من مدع للمشيخة وفيه نقص من العلم والإيمان ما لا يعلمه إلا الله تعالى‏.‏ وهذا كلام أهل الشرك والضلال.. فنفى الرب هذا كله فلم يبق إلا الشفاعة‏.‏ فقال‏ :‏(وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)‏‏[‏سبأ‏:‏23‏]‏وقال‏:‏‏‏( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) ‏‏البقرة‏:‏255‏]‏ فهو الذي يأذن في الشفاعة وهو الذي يقبلها فالجميع منه وحده، وكلما كان الرجل أعظم إخلاصا‏:‏ كانت شفاعة الرسول أقرب إليه‏.‏ قال له أبو هريرة‏:‏ من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله‏)‏‏.‏ وأما الذين يتوكلون على فلان ليشفع لهم من دون الله تعالى ويتعلقون بفلان فهؤلاء من جنس المشركين الذين اتخذوا شفعاء من دون الله تعالى‏.‏قال الله تعالى‏:‏‏(‏أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا)‏ [‏الزمر‏:‏43، 44‏]‏وقال الله تعالى‏:(‏ ‏ ‏ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ)[‏السجدة‏:‏4 ).(..ومع هذا فالمؤمنون ـ الأنبياء وسائر الأولياء ـ لا يشفعون لأحد إلا بإذن الله،كما قال تعالى‏:‏ ‏‏مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ‏} البقرة‏:‏ 255 ‏]‏، وقال‏:‏ ‏وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى‏‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏28‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏‏وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ‏}‏ ‏[‏الانفطار‏:‏19‏]‏ ).
3 ـ وفى كتابه (الجَوَاب ُالبَاِهر في زُوَّارِ المَقَابِر ) يعيد نفس القول عن الشفاعة المزعومة للنبى : ( ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد الشفعاء لديه، وشفاعته أعظم الشفاعات، وجاهه عند الله أعظم الجاهات. ويوم القيامة إذا طلب الخلق الشفاعة من آدم ثم من نوح ثم من إبراهيم ثم من موسى ثم من عيسى كل واحد يحيلهم على الآخر فإذا جاءوا إلى المسيح يقول : اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؛ قال : { فأذهب فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا وأحمد ربي بمحامد يفتحها علي لا أحسنها الآن فيقال : أي محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع . قال : فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة } الحديث . فمن أنكر شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر فهو مبتدع ضال كما ينكرها الخوارج والمعتزلة . ).ويتعرض للخلاف حول الشفاعة : ( واحتج بكثير منه الخوارج والمعتزلة على منع الشفاعة لأهل الكبائر؛ إذ منعوا أن يشفع لمن يستحق العذاب، أو أن يخرج من النار من يدخلها، ولم ينفوا الشفاعة لأهل الثواب فى زيادة الثواب‏.‏ ) ويقول عن ديه الحنبلى ( دين العوام ) : ( ومذهب سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة‏:‏ إثبات الشفاعة لأهل الكبائر، والقول بأنه يخرج من النار مَنْ فى قلبه مثقال ذرة من إيمان‏.‏ ).
4 ـ ثم يؤكد شفاعة النبى للمشركين ، وهذا تناقض مع موقفه من خصومه الصوفية الذين يتهمهم بالشرك ، يقول عن شفاعة النبى : ( وأيضاً، فالأحاديث المستفيضة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الشفاعة‏:‏ فيها استشفاع أهل الموقف ليقضى بينهم، وفيهم المؤمن والكافر، وهذا فيه نوع شفاعة للكفار‏.‏ وأيضاً، ففى الصحيح عن العباس بن عبد المطلب أنه قال‏:‏ يا رسول اللّه، هل نفعتَ أبا طالب بشىء ‏؟‏ فإنه كان يَحُوطك ويغضب لك‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم هو فى ضَحْضاح من نار، ولولا أنا لكان فى الدرك الأسفل من النار‏)‏، وعن عبد اللّه بن الحارث قال‏:‏ سمعت العباس يقول‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول اللّه، إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل نفعه ذلك ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم، وجدته فى غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح‏)‏‏.‏ وعن أبى سعيد الخدرى ــ رضى اللّه عنه ــ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال‏:‏ ‏(‏لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح من النار، يبلغ كعبيه، يغلى منه دماغه‏)‏‏.‏ فهذا نص صحيح صريح لشفاعته فى بعض الكفار أن يخفف عنه العذاب، بل فى أن يجعل أهون أهل النار عذاباً، كما فى الصحيح أيضاً عن ابن عباس‏:‏ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه‏)‏‏.‏ وعن أبى سعيد الخدرى؛ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إن أدنى أهل النار عذاباً منتعل بنعلين من نار، يغلى دماغه من حرارة نعليه‏)‏ ، وعن النعمان بن بشير قال‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لرجل يوضع فى أخمص قدميه جمرتان، يغلى منهما دماغه‏)‏ ، وعنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار، يغلى منهما دماغه، كما يغلى المِرْجَل، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً، وإنه لأهونهم عذاباً‏)‏‏.‏
5 ـ ثم يجعل التوسل بالنبى لطلب الشفاعة فريضة تعبدية: ( والناس يطلبون الشفاعة يوم القيامة من الأنبياء، ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد الشفعاء، وله شفاعات يختص بها ومع هذا فقد ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىّ ،فإنه من صلى علىّ مرة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون ذلك العبد‏!‏ فمن سأل الله لى الوسيلة حَلت عليه شفاعتى يوم القيامة‏..‏.‏ فعلى كل أحد أن يؤمن به وبما جاء به ويتبعه فى باطنه وظاهره‏.‏ والإيمان به ومتابعته هو سبيل الله، وهو دين الله، وهو عبادة الله، وهو طاعة الله، وهو طريق أولياء الله، وهو الوسيلة التى أمر الله بها عباده فى قوله تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 35‏]‏‏.‏ فابتغاء الوسيلة إلى الله إنما (‏ وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدراً وأعلاهم جاها عند الله... ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاها من جميع الأنبياء والمرسلين، لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ بدعائه وشفاعته، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما‏.‏ ).
6 ـ ويعود للتأكيد على شفاعة النبى فى المشكرين متناقضا مع نفسه ، فيقول : (فإذا كان فى الكفار من خف كفره بسبب نصرته ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته فى تخفيف العذاب عنه لا فى إسقاط العذاب بالكلية، كما في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب أنه قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، فهل نفعت أبا طالب بشىء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك ‏؟‏ قال ‏:‏‏(‏نعم هو فى ضحْضاح من نار، ولولا أنا لكان فى الدرْك الأسفل من النار‏)‏، وفى لفظ‏:‏ إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل نفعه ذلك‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم، وجدته فى غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح‏)‏، وفيه عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال‏:‏ ‏(‏لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح من النار يبلغ كعْبيه يغلى منهما دماغه‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏إن أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلى منهما دماغه‏)‏‏.‏وكذلك ينفع دعاؤه لهم بألا يُعجل عليهم العذاب فى الدنيا كما كان صلى الله عليه وسلم يحكى نبياً من الأنبياء ضربه قومه وهو يقول‏:‏ ‏(‏اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون‏)‏‏.‏ وروى أنه دعا بذلك أن اغفر لهم فلا تعجل عليهم العذاب فى الدنيا؛ .. فقد يدعو لبعض الكفار بأن يهديه الله أو يرزقه فيهديه أو يرزقه، كما دعا لأم أبى هريرة حتى هداها الله، وكما دعا لدوس فقال‏:‏ ‏(‏اللهم اهـد دوسـاً وائت بهم‏)‏، فهداهم الله، وكما روى أبو داود أنه استسقى لبعض المشركين لما طلبوا منه أن يستسقى لهم، فاستسقى لهم، وكان ذلك إحسانا منه إليهم يتألف به قلوبهم كما كان يتألفهم بغير ذلك‏.‏ ).
7 ـ ويعود للثرثرة : (وقد اتفق المسلمون على أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق جاهاً عند الله، لا جاه لمخلوق عند الله أعظم من جاهه، ولا شفاعة أعظم من شفاعته ...‏وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهى نافعة فى الدنيا والدين باتفاق المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة فى زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق عليها بين المسلمين‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن بعض أهل البدعة ينكرها‏.‏ وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية، وقال هؤلاء‏:‏ من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثم إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم فى الشخص الواحد ثواب وعقاب‏.‏ وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم، فيقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار قوماً بعد أن يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويخرج آخرين بشفاعة غيره، ويخرج قوماً بلا شفاعة‏.‏)
8 ـ وفى ثرثرته يعيد الردّ على منكرى الشفاعة فيقول : ( واحتج هؤلاء المنكرون للشفاعة بقوله تعالى‏:‏ ‏{وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 48‏]‏، وبقوله‏:‏ ‏{وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 123‏]‏، وبقوله‏:‏ ‏{مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 254‏]‏، وبقوله‏:‏ ‏{مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يطاع}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 18‏]‏، وبقوله‏:‏ ‏{فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 48‏]‏‏.‏ وجواب أهل السنة أن هذا يراد به شيئان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنها لا تنفع المشركين، كما قال تعالى فى نعتهم‏:‏ ‏{مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}‏ ‏[‏المدثر‏:‏42‏:‏ 48‏]‏، فهؤلاء نفى عنهم نفع شفاعة الشافعين لأنهم كانوا كفاراً‏.‏والثانى‏:‏ أنه يراد بذلك نفى الشفاعة التى يثبتها أهل الشرك، ومن شابههم من أهل البدع، من أهل الكتاب والمسلمين الذين يظنون أن للخلق عند الله من القدر أن يشفعوا عنده بغير إذنه..)
9 ـ ويعود يثرثر فى موضوع التوسل ، والجديد هنا أن إبن تيمية يحكم بكفر وقتل من يخالف وجهة نظره : ( ولفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور‏.‏ يراد به أمران متفق عليهما بين المسلمين ‏:‏ أحدهما‏:‏ هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته‏.‏والثاني‏:‏ دعاؤه وشفاعته، وهذا أيضًا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين‏.‏ ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدًا‏.‏ ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة‏.‏ وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضًا كافر، لكن هذا أخفى من الأول، فمن أنكره عن جهل عُرِّف ذلك، فإن أصر على إنكاره فهو مرتد‏.‏أما دعاؤه وشفاعته فى الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة‏.‏ وأما الشفاعة يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة ـ وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم ـ أن له شفاعات يوم القيامة خاصة وعامة، وأنه يشفع فيمن يأذن الله أن يشفع فيه من أمته من أهل الكبائر‏.‏ ولا ينتفع بشفاعته إلا أهل التوحيد المؤمنون، دون أهل الشرك، ولو كان المشرك محبًا له معظمًا له لم تنقذه شفاعته من النار، وإنما ينجيه من النار التوحيد والإيمان به، ولهذا لما كان أبو طالب وغيره يحبونه ولم يُقِرُّوا بالتوحيد الذى جاء به لم يمكن أن يخرجوا من النار بشفاعته ولا بغيرها‏.‏)
( وذكر صلى الله عليه وسلم أنه من سأل الله له الوسيلة حلت عليه شفاعته يوم القيامة، فبين أن شفاعته تنال باتباعه بما جاء به من التوحيد والإيمان‏.‏ وبالدعاء الذى سن لنا أن ندعو له به‏.‏ وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىّ فإن من صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا، ثم سَلوا الله لى الوسيلة، فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة‏)‏‏.‏ وسؤال الأمة له الوسيلة هو دعاء له وهو معنى الشفاعة. )
10 ـ وفى ثرثرة أخرى يجيب على سؤال : ما يجوز وما لا يجوز من الاستشفاع والتوسل بالأنبياء والصالحين‏.‏ فيقول : ( أجمع المسلمون على أن النبى صلى الله عليه وسلم يشفع للخلق يوم القيامة بعد أن يسأله الناس ذلك، وبعد أن يأذن الله له فى الشفاعة‏.‏ ثم إن أهل السنة والجماعة متفقون على ما اتفق عليه الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ واستفاضت به السنن من أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الكبائر من أمته، ويشفع أيضا لعموم الخلق‏.‏ فله صلى الله عليه وسلم شفاعات يختص بها لا يشركه فيها أحد، وشفاعات يشركه فيها غيره من الأنبياء والصالحين، لكن ما له فيها أفضل مما لغيره، فإنه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأكرمهم على ربه عز وجل، وله من الفضائل التى ميزه الله بها على سائر النبيين ما يضيق هذا الموضع عن بسطه، ومن ذلك ‏[‏المقام المحمود‏]‏ الذى يغبطه به الأولون والآخرون، وأحاديث الشفاعة كثيرة متواترة، منها فى الصحيحين أحاديث متعددة، وفى السنن والمساند مما يكثر عدده‏.‏ )
ثالثا : الشفاعة عند ابن عبد الوهاب
1 ـ سار على طريقة ابن تيمية . يقول فى كتابه ( كشف الشبهات )عن شفاعة النبى المزعومة : ( فَإِنْ قَالَ :أتُنْكِرُ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتتَبْرَأُ مِنْهَا ؟ فَقُلْ لاَ أُنْكِرُهَا ، وَلاَ أتَبَرَّأُ مِنْهَا، بَلْ هُوَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ ، وَأَرْجُو شَفَاعَتَهُ ، وَلكِنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا للَّهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً}( ). وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}( ) ، وَلاَ يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ إِلاَّ بَعْدَ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} ، وَهُوَ لاَ يَرْضى إِلاَّ التَّوْحِيدَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى - {وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } ( ). فَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ ، وَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِهِ ، وَلاَ يَشْفَعُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، وَلاَ غَيرُهُ فِي أحَدٍ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ ، وَلاَ يَأْذَنُ الله تعالى إِلاَّ لأَهْلِ التَّوْحِيدِ تَبَيَّنَ أنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لِلَّه ، وَأطْلُبُهَا مِنْه - سبحانهُ - فَأَقُولُ : اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَه ، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ ، وَأمْثَالُ هَذَا . ) .
(فإِنْ قَالَ : النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ ، وَأنَا أطْلُبْهُ مِمَّا أعْطَاهُ اللَّهُ. فَالْجَوَابُ : أَنَّ اللَّهَ أعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ، وَنَهَاكَ عَنْ هَذَا ، وَقَالَ تَعَالَى {فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا} ( ) وَطَلَبُكَ مِنَ اللَّهِ شَفَاعَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم عِبَادَةٌ ، وَاللَّهُ نَهَاكَ أنْ تُشْرِكَ في هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَحَدًا ، فَإذَا كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ أنْ يُشَفِّعَ نبيه فيكَ فَأَطِعْهُ فِي قَوْلِهِ {فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا} ( ) .
2 ـ ويقول عن شفاعة الأولياء ( وَأَيْضاً فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ أُعْطِيَهَا غَيْرَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَصَحَّ أنَّ الْمَلاَئِكَةَ يَشْفَعُونَ ، وَالأَفْرَاطَ يَشْفَعُونَ ، وَالأَوْلِيَاءَ يَشْفَعُونَ . أَتَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أعْطَاهُم الشَّفَاعَةَ، فَأطْلُبُهَا مِنْهُمْ ؟ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا رَجَعْتَ إِلَى عِبَادَةِ الصَّالِحِينَ - التِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ - . وَانْ قُلْتَ : لاَ ، بَطَلَ قَوْلُكَ : أعْطَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ، وَأنَا أطْلُبُهُ ممَّا أعْطَاهُ اللَّه.)
3 ـ وعن إيمانه بأولياء التصوف وكراماتهم يقول :( وَإنْ قَالَ :{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ }( ) فَقُلْ : هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَلكِنْ لا يُعْبَدُونَ . وَنَحْنُ لاَ نُنْكِرُ إِلاَّ عِبَادَتَهُمْ مَع اللَّهِ ، وَإِشْرَاكَهُمْ مَعَهُ . وَإِلاَّ فَاَلوَاجِبُ عَلَيْكَ حُبُّهُمْ ، وَاتِّبَاعُهُمْ ، وَالإقْرَارُ بِكَرَامَاتِهِمْ . وَلاَ يَجْحَدُ كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ إِلاَّ أهْلُ الْبِدَع وَالضَّلاَلاَتِ . )
3 ـ ودافع بعض أئمة الوهابية عن الاههم ابن عبد الوهاب وردوا على اتهامات خصومه له ومنها موضوع الشفاعة فقالوا : ( ثالثا : إنكار شفاعته صلى الله عليه وسلم : ويتولى الشيخ جواب هذه الشبهة ، حيث يقول : يزعمون أننا ننكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم ، بل نشهد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، صاحب المقام المحمود ، نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفعه فينا ، وأن يحشرنا تحت لوائه . ( الدرر السنية 1/64،63 )ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضى ، كما قال تعالى : (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )) وقال تعالى :( من ذا الذي يشفعه عنده إلا بإذنه )( الدرر السنية 1/31 ).
المسألة الثالثة : كرامات الأولياء: يشيع بعض الناس أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ينكر كرامات الأولياء .ويدحض هذا الافتراء أن الشيخ رحمه الله قد قرر في عدد من المواضع معتقده الصريح في هذا الأمر بخلاف ما يشاع ، من ذلك قوله ضمن كلام له يبين فيه معتقده : وأقر بكرامات الأولياء ( الدرر السنية 1/32 )وليت شعري كيف يتهم الشيخ بذلك وهو الذي يصف منكري كرامات الأولياء بأنهم أهل بدع وضلال ، حيث يقول :ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال . ( مؤلفات الشيخ 1/169 )





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مدى تأثير أساطير الشفاعة الحنبلية فى الصوفية ( ب4 ف 2 )
- أساطير الشفاعة الحنبلية بعد البخارى( ب4 ف 1 )
- الحنابلة يزعمون ان الله جل وعلا يزور قبر ابن حنبل سنويا ويجع ...
- من ملامح تأليه الحنابلة لابن حنبل : : ب3 ف 5 / 14
- ملامح تأليه الحنابلة لابن حنبل : ( جعل ضرب ابن حنبل ضمن تراث ...
- الحنابلة وصناعة الأكاذيب فى تشويه أعدائهم : ب3 ف 5 / 12
- الحنابلة وصناعة منامات فى مدح أنفسهم وقادتهم : ب3 ف 5 / 11
- الحنابلة وإفتراء الأحاديث : فى الدفاع عن المتوكل : ب3 ف 5 / ...
- ( 9) ( المتوكل ) أول خليفة عباسى حنبلى ب3 ف 5 / 9
- ( 8) العوام من العسكرة الى الحنبلة من المأمون الى قتل إبن نص ...
- ( 7) ( عسكرة) العوام فى الصراع بين الأمين والمأمون ب3 ف 5 / ...
- إبن حنبل كان من عوام أهل الحديث ولم يكن فقيها ب3 ف 5 / 6
- ( 5 ) صناعة شخصية زائفة لابن حنبل : الجزء الأول
- الأرضية التاريخية التى مهّدت لأساطير الشفاعة : فتنة أحمد بن ...
- الأرضية التاريخية التى مهّدت لأساطير الشفاعة : قبيل الصدام ب ...
- دخول العوام فى الدين السنى فى العصر العباسى الأول مهّد لأساط ...
- الأرضية التاريخية التى مهّدت لأساطير الشفاعة : إتّخاذ الأحاد ...
- مهرجان الكوميديا فى أحاديث الشفاعة فى ( البوخارى ): أبو لمعة ...
- فيلم الشفاعة العظمى فى مهرجان الكوميديا فى أحاديث الشفاعة فى ...
- مهرجان الكوميديا فى أحاديث الشفاعة فى ( البوخارى ) ب3 ف4 / 1


المزيد.....




- السعودية تصدر صكوكا إسلامية بـ1.3 مليار دولار لتغطية عجز ميز ...
- -فيسبوك- تزيل المحتوى المتعلق بالدولة الإسلامية والقاعدة
- منتدى -صحفيو الدول الإسلامية من أجل شراكة الحضارات- في يالطا ...
- مسؤولون مسلمون في فرنسا ينددون بمقال يدعو لإبطال سور من القر ...
- كشف ما جاء من تضليل في مداخلة إمام الجامع الكبير
- -حزب الله-: الطائفة الشيعية لا تسعى لقيادة لبنان
- علاقة الرسول بالمسيحية قبل الدعوة الإسلامية
- أفضل 10 وجهات يفضلها المسلمون حول العالم الإسلامي وغير الإسل ...
- ميركل تعد يهود ألمانيا ببذل كل الجهود من أجل ضمان أمنهم
- الإمارات تدعم الأوقاف الإسلامية بالقدس والأونروا بـ70 مليون ...


المزيد.....

- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - أساطير الشفاعة الحنبلية عند ابن تيمية وابن عبد الوهاب( ب4 ف 3 )