أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوان خليل عكاش - أوهام حرية الخلافة -على نهج مهدي عامل-















المزيد.....



أوهام حرية الخلافة -على نهج مهدي عامل-


جوان خليل عكاش

الحوار المتمدن-العدد: 4286 - 2013 / 11 / 26 - 00:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن جدلية حركة الأفكار عبر التاريخ تدل على أن الإنسان يبتدع معتقداته الإيمانية وغاياته، ويقاتل للوصول إلى تلك الغايات ليكتشف في النهاية عدم اشباع تلك الغايات لرغبته أو انتهاء صلاحيتها، ليعيد القتال لتقويضها والبحث عن غاية جديدة تستهدف تحقيق اللذة وكسر الألم، ليبني إيمانيات جديدة تناسب الحالة الجديدة.
والعقل البشري لا يباشر بتبرير الاعتقاد إلا بعد تشكيله، فالتلقين والتسليم بالمطلق سابقٌ لإطلاق مختلف التبريرات العقلية والغير عقلية، فالهبة التي ساقها العشرات من المتدينين لإثبات الإعجاز العلمي كانت في سياق تبرير الاعتقاد أمام تآكل سيطرة المؤسسات الدينية على المجتمع، وضعفها الشديد أمام التقنيات التي حررت المجتمع من المصدر المعرفي الواحد، وجعلته ينطلق بسرعة في الضياع الثقافي، وهذا الأمر ليس ناتجاً عن نوع الاعتقاد بل هو مرتبط ببنية الاعتقاد فهو كاللذة والألم عنصر نفسي مسيطر، وله آلية ذهنية قهرية ليقود العمليات العقلية لتمتين الاستقرار والركون للمعتقد الذي يسعى لتعزيز عامل اللذة الذي يتآزر مع نفي الشك أو تطويعه لصالح اللذة.
فاللذة والألم تبادليان؛ فما كان لذة يمكن أن ينقلب إلى ألم وما هو ألم يمكن أن ينقلب إلى لذة ضمن ظروف محددة. فالألم الناتج عن الشك في المعتقد، والذي قد يقود في النهاية إلى انقلاب اللذة إلى ألم و بالتالي التخلي عن المعتقد لفقدانه الوظيفة النفسية الداعمة للاستقرار العقلي والعاطفي، ويكون هو نفسه جزء من الإيحاء بالاستسلام لأن البقاء دون معتقد في مجتمعات تعود الفرد فيها على الاتكال النفسي على معتقد غيبي أو أيديولوجي دوغمائي سيسبب فقدان المرء لشخصيته الاجتماعية، وتفككها بين انعدام الروادع القائمة على "الخوف من عقاب أحدهم" وبالتالي انهيار الظاهرة المجتمعية القائمة، مع التأكيد بأن البنية النفسية للمعتقد الفكري السياسي أو الأيديولوجي لا يختلف عن الاعتقاد الديني من حيث القهرية النفسية.
ضمن هذه البنى القائمة على المعتقدات والأيديولوجيات القمعية لا يمكن تمييز مجتمع واضح بل هي ظواهر مجتمعية تجمع بشكل قسري أو استسلامي مجموعة بشرية لتتبدى علاقات البنية البشرية كظواهر مجتمعية متقلبة وغير مستمرة، تكون هذه الحالة من الجنون الفوضوي العام جزءً من التفكك الرادع للاعتقاد الذي يقوم على الولاء والطاعة للخوف الذي تخلقه السلطة "كرادع لضبط الحالة المجتمعية"، ودون تحقيق الذات التي تستطيع تحقيق الانضمام الطوعي والاختيار الحر فإن المجتمعات المقهورة ستبقى أسيرة المعتقدات التأليهية للخوف والتبعية الدائمة لآليات الخوف.

عبادة الأمير

التبعية لأمراء الجهاد هي الشكل المفترض لاستسلام الفرد أمام القوة التي يفرضها عليه السيد وكونه شيئاً مملوكاً للآخرين، لذا تكون قاعدة الرضوخ أقوى من قاعدة الطاعة العمياء، فالقصص التي تتناول البطولات العمياء والأساطير التي تنسج من قبل المنظرين الدينيين؛ هي إدخال التنظيم على هذه الفوضى في المشاعر المتضاربة والجهل نحو الخفي والسحري، لتقويته بحيث يصبح مرجعاً للاستكانة للضمير الخارجي، هذا الضمير يلتبس كلياً بالقدري الذي كتب على لوحٍ أزلي، فهذا الإنسان الذي فقد كل مقومات شخصيته ليذوب فيما هو خارج الإدراك الفيزيائي لا يجد لنفسه من متنفس سوى الخضوع التام للعلوي في ظله الأرضي، لأنه مُشيءٌ أدنى من قيمة السيد الذي يصطفيه الله له ليكون دونياً أمامه، فهو المخطئ منذ خلقه، والمبني على الغواية والأهواء، والخطيئة جزءٌ من قدره وطبيعته.
هذه الشبكة المحكمة لخناقها حول التابع يعيشها في كل حياته، فالأسرة بنموذجها البطريركي تؤمن التنشئة على أساس الحقوق الإلهية للأب في مصير العائلة والفرد، والمجتمع الذكوري يفرض نفسه كإخصاءٍ عقلي على الذكر قبل الأنثى، والتنسيب التلقائي بالولادة لدين الوالدين ينزع الحرية الفكرية عن الفرد منذ ولادته في جميع المجتمعات المتدينة، فالعمادة والختان والتسجيل الطائفي بمجملها ممارساتٌ أبوية-ذكورية تتماهى مع العقلية العبودية التي قامت على الجبر، انعدام الخيار، والاستسلام للقدر المرسوم سلفاً.
ذات الأمير-الخليفة-القائد تكبر بسرعة وتتضخم فيه أناه حتى يتلبس الادعاء بالواقع، ليقع أسير الحالة العمياء لحقوقه الإلهية، ويفقد التعاطف مع الدونيين، ويضمحل الوجود الانساني الواقعي للسيد حتى يفقد صلته بأتباعه، وتصبح كل الكائنات المحيطة به أشياء لا كائنات بشرية. هذا النموذج للأمير والخليفة استمر حتى في أنظمة ديكتاتورية سميت زيفاً بالجمهوريات، فخلال الثورات العربية كان هذا النموذج للقائد في الجمهوريات المصطنعة عبر العالم العربي هو الصورة الرئيسية للقادة العرب الذين بدو منفصلين تماماً عن الواقع، وغير قادرين على التواصل، أو فهم السقوط المتسارع لضبط القيم الخنوعية التي تم زرعها.
فتكرار الرئيس التونسي زين العابدين لكلمة بأنه قد فهم مطالب الجماهير والحالة الفصامية التي كان يمر بها العقيد القذافي، او حتى الخطابات التي كان أسامة بن لادن يبثها بين الفترة والاخرى كانت قائمة على فكرة الخضوع والولاء للأفكار التي تقوم عليها التبعية للنظام القائم على التسليم والإيمان بقدرية البيعة، واستحالة الخروج عليها.
في المقابل يضمحل التابع حتى يتلاشى ويفقد أهميته وقيمته أمام ذاته، ويرى نفسه من خلال الرضوخ للسيد ومازوشية العقاب الذاتي لأية رغبات دفينة تشبه رغبة قتل الأب الفرويدية، الإثم الأبدي الملتصق بهذا التابع الأعمى والتبخيس الدائم لكل جهوده يجعله في نهاية المطاف يمارس العقاب الذاتي ويزدري نفسه ويرتد كل العنف الموجه ضد الأنا المتضخم المسيطر نحو الذات الضعيفة التي تستحق العقاب لأنها وجدت هكذا دون أية قوة، المحاكمة العقلية المسلوبة من الخانع للأنا الأعلى الذي يستولي عليه المنظر الفكري للخليفة تجرد التابع من أية إمكانية تمرد أو تشكيل حلول تركيبية لوضعه خارج الخنوع والاستسلام أو التدمير للذات في صورته المنعكسة عبر تدمير المجتمع تدميراً انتقامياً، فَرَدُ الفعل نحو التفكك الأسري الذي يكون على شكل ردة فعلٍ انتقامية تعميمية، هكذا كان تكفير العائلة جزءاً من الولاء الأول للتبعية التنظيمية، انه احلال العهد نحو العائلة التنظيمية الجهادية محل العهد الأسرة، والبراء من كل الانتماء المجتمعي الذي هو بدوره علاقة مفككة ووهمية ولا تؤمن الاستقرار.
ضمن أجواء نفي الشخصية الفردية وتفكيك الوعي والتواصل مع الواقع، فإن التمرد الفردي يأتي على شكل فقاعات مترددة ولا يلقى التجاوب من الآخرين الذين ينتظرون خلاصهم بشكل اتكالي، ومع سقوط الفرد المتمرد تحت عقاب الخروج عن البيعة والولاء يقتنع الآخرون ويستكينون لقدرية السيد وقدرية الخضوع له وتسقط بوادر التحرر من الذات المستكينة
البعد الجسدي للكائن البشري يتضخم بقسوة في حالات الضغط القصوى، وفي الحالات القاسية يفقد القيمة الفكرية ويغدو التركيز منصباً على الجسد الذي يتضخم ليأخذ كل كيان الانسان المستلب من واقعه. هذه الحياة المجزأة والمتمركزة تغدو صراعاً متواصلاً لإرضاء الأساسيات الغريزية التي تسيطر وتسيّر العقل الفاعل وفق قواعد لعبة الطاعة للاستكانة، إنه جوع الاستقرار الاجتماعي، وجوع الاشباع العاطفي، والجوع المزمن نحو شهوة الطعام والرغبة بالامتلاء. كحالة الشبق الغريب الذي كان السجناء الاسلاميون يعيشونه نحو الطعام والمشاركة في ولائم لا علاقة لها بالعادات العربية التي يتبجحون بها، انها شهوة الامتلاء والاحساس بالانتماء لمجموعة تحميهم. فأغلب هؤلاء السجناء جاءوا من القعر المجتمعي المفكك .

السياسة السلفية :
إعادة كتابة التاريخ في مصنع الحاجة

السلفية التي تستند إلى الماضي ليست عملية خنق في الماضي ونكوصٍ مجتمعي نحو الماضي، إنها إعادة تصنيع الخلفية البشرية للأفكار عبر إعادة كتابة التاريخ في مصنع الحاجة لترويج المشروع السياسي في الظرف الحالي، هذا التصنيع الذي يتم في بنية دينية أو عقائدية لا يسمح بالشك فيها كونها تستند إلى إيمانات دوغمائية لا يمكن نفيها أو تأكيدها، وتقوم على أساس التسليم المطلق بالنص المرجع.
فالنص القرآني الثابت الذي لا يمكن تغييره، وجد المتطرفون في تفسيره والترجمة الحياتية لأوامره القطعية المدخل للتحوير في بنية الاستخدام السابق للنصوص، ووضعها في الحالة النفعية الحالية. هذه هي الحقيقة التي كسرت قاعدة ثبات الماضي فهو قابل لإعادة الإنتاج في الأيديولوجيا لتستهلك ضمن البنى المجتمعية بما يناسب الماضي الذي يحتاج إليه الزعيم الخليفة الأوحد أو الحرية المصنعة على أساس الوهم بالواقع.
التحليلات المختلفة للأحداث التاريخية أو طوي قسم من الماضي وحذفه والبدء من نقطة محددة، أو الرسم الكاذب للبنية الحاكمة في مرحلة تاريخية محددة، هي كلها آليات تتبعها الأيديولوجيات المختلفة لتوجد لنفسها السند التاريخي لتبرير نظرياتها، ورغم المنهجية التي تتسم يها الماركسية والليبرالية إلا أن كلا التيارين اعتمدا على الانطلاق من البرلمان الوهمي والسلطة الطبقية القاسية في حضارة الإغريق كمنطلق لبناء تحليلاتها حول نظام الدولة، النظام الغير ديمقراطي تم تصويره كأعلى درجات النظام السياسي وكأساس لتأسيس البنية الحاكمة "نظام الدولة". غنه أمر مشابه لنظام الخلافة التي يوجد للخليفة سراطاً نحو تنسيبه إلى سلالة الأنبياء أو وصفهم بآل البيت وهذا الأمر لا يشمل النظام السني فقط بل الشيعة الإثني عشرية وولاية الفقيه تبحث عن الانتساب لآل البيت.
اختلاف السلفية المتطرفة عن باقي المناهج الأيديولوجية تتمركز حول الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الفكر السلفي، وهي في اعتبار كل حياة المجتمع بدعةً وضلال، لذلك فهو يدخل الساحة المجتمعية لتفكيكها نحو البنية الجهادية وهي فك الارتباط بين الفرد و العائلة والمجتمع وزج الطائفة الطارئة كبنية مجتمعية مرجعية واستبدالها بالحقد على المجتمع والسعي إلى القصاص من المجتمع ومعاقبته، وربط الحياة اليومية والعيش اليومي بالآخرة المؤجلة. هكذا تتشكل الحقوق البشرية الأساسية التي أخذت مصطلح حقوق الانسان في هذه العقلية عبر مجموعة من الواجبات الدائمة لتقديم الخضوع للرب الأعلى عبر الوسيط الأرضي الذي يقرر مراحل وطرق هذه الواجبات دون أية حقوق على الأرض سوى في مجموعة وعود، والسبيل غالباً في هذه البنية بالنسبة للفئة الشابة قائمة على إفناء الآخر المتعارض مع العقيدة السلفية الجهادية وتصفيته كمعبر وحيد نحو إقامة النظام الفاضل وتأمين الركن الموعود في الجنة.
المشكلة الأخرى فيما يتعلق بصراع العقل مع المتشددين والمتوهمين، أنه ليس جدالاً أو نقاشاً، فهم –الأصوليون والمتطرفون يمارسون الاتهامات والضوضاء في محاولات للتشويش لا أكثر، وسوق النص الديني ككتلة مطلقة وثابتة غير قابلة للنقاش، ليصبح هذا الصراع في العقلية السلفية في جوهر القرآن للتلاعب بالجوهر التجاري للتحليل وتفكيك البنية القدسية للنص لتتحول إلى مصطلحات استثمارية، كشعار الإخوان المسلمين "الإسلام هو الحل" أو شعار الأصوليين "إقامة الخلافة الإسلامية" ، أو حتى شعار اللادينيين "الدولة العلمانية" كلها مصطلحات غير واضحة تحتمل التأويل التفسير، لتكون الظروف والحاجة لترسيخ سيطرة حاكمية "الدولة" هي المسيير الفعلي لاستخدام المصطلح.

شعارات وهمية لاغتصاب السلطة من الشعوب

شعار الحركات الأصولية الرئيسي هو "تطبيق الشريعة الإسلامية"، وهو نطاق الحاجات الظرفية التي يتم توظيف الطاقات المجتمعية الاحتياطية "الشباب" في الصراعات السياسية بأسهل الطرق وهي الدين، وبالمقابل تحجيم النصف المجتمعي وهو المرأة، ورغم أن تكرار العودة إلى السلف التي تأخذ الكلام بحرفيته من حيث العودة للسلف، لكنها في حقيقة الأمر مجرد تثبيتٍ للحاضر الذي يتكرر على مدى عدة قرون في حلقة مزمنة من التكرارات العقيمة بأوجهٍ مختلفة دون أية فرصة لحلول سياسية ومجتمعية تركيبية.
الجذور الأيديولوجية لهذه العقلية الدينية المغلقة التي انتصرت في سقوط المعتزلة وغيرهم من رواد الفكر التنويري، كررت نفسها باستمرار وقادت إلى المزيد من التفشي لمظاهر الإنحلال المجتمعي، لأن بنية الوعي المتطرف في السلفيين تستند إلى بديهية مطلقة هي التي تبني تلك الطبقية المفتعلة التي تقسم الناس بين مبشرين بالجنة لا تشكيك فيهم، وبقية تترتب في نهاية الدرك السفلي نحو جهنم وبئس المصير.
رغم أن الرجوع للجذور التاريخية لبنية نظام الخلافة يقدم شرحاً عن بنية العبث الفكري الذي قام به معاوية ممثلا للأرستقراطية والبيروقراطية التي نشأت في مرحلة التطبيق الفعلي للمشروع السياسي للدين الاسلامي، وذلك بضم العقلية الأيديولوجية مع بنية النظام الاقطاعي ليبني دولة سلطة الخليفة المطلق ويحولها إلى جزءٍ من القدر والتسليم به، لتصبح البنية التي تقوم عليها دولة الخلافة الأموية جزءاً من الشريعة.
فقدم أو حداثة النص وكون القرآن مخلوق أم محفوظ في القدر كان جزءً محورياً من الصراع الفكري الذي تضمن إعادة صياغة البنية التي يستند إليها الماضي وتغيير المبررات والوسائل والذرائع التي تقوم عليها السيطرة الاجتماعية للحكام في نظام الخلافة، وترسيخ التواجد البشري للنظام السياسي (كما يسميه الإسلاميون وضعي) باسناده للأزلي الذي لا يتغير، ومن هنا كانت ضرورة السلطة واحتياجها لكون القرآن موجوداً من الأزل.
هذا التركيب يعني حكماً أن كل الافعال البشرية كانت جزءاً من إرادة خارجية برمجت المسيرة البشرية مسبقاً، وحكمت عليهم بنوع السلطة التي تحكمهم وخصصت لهم الحاكم الذي مهما كان جوره وظلمه مستفحلاً يستحيل الخروج على سلطته، لأن اسقاط الحاكم خروجٌ على القدر وانكار لصاحب الإرادة الوحيدة في كتابته وهو الرب على الطريقة الحاكمة. هذه هي الثيوقراطية التي ترسخت في نظام الخلافة السني وولاية الفقيه الشيعية، ورغم هذا الصراع العقيم الذي يستمر منذ مئات السنين؛ إلا أن المشروع السياسي لكلا الطرفين (شيعة-سنة) تطابقا تماماً في فرض هيمنة القلة الحاكمة على مصير شعوبها.
رغم كون هذه النزعة تحتوي على الكثير من الخلل ولم تستطع تبرير نفسها، إلا أن سلاح الفرض والقمع والوسم بالزندقة والكفر كان الحل في فرض الصمت عن تخليق الماضي الجديد "ماضي كتب سلفاً مع المستقبل". الصمت على مدى أجيال بسلاح القمع سيحول الفرض إلى واقع بين سلاح النسيان والتماهي مع المتسلط،، الآلاف من التنويرين على مدى تاريخ الديكتاتورية الحاكمة في المنطقة الإسلامية ككل كانوا ضحايا الحرق والصلب والسمل، ومطلقاً لا يخلوا سجل أي خليفة أو رئيس على مدى التاريخ من مذابح وقتلٍ للمعارضين، والتبرير الجاهز (كافر- خائن – انفصالي) هو الوسم بالزندقة مع اختلاف التسمية تبعاً للظرف التاريخي والحاجة الأيديولوجية.

رفضٌ مُطلق للديمقراطية "هي خروج عن شرع الله"

عملت القوى الحاكمة في دولة الخلافة على تمرير القساوة التي يتضمنها المجتمع الطبقي، عبر الامتنان والشكر الدائم على المكتسبات التافهة من الطبقة الأعلى، واستغلال النص القرآني الذي يقسم الناس لفئات على كل شخص أن يرضى "بقدره" كون وجوده وخلقه ومدخوله وكونه تابعاً للخليفة قسمة من القدر الذي يمس الذات الإلهية، والتمرد على اللاعدالة البشرية هو رفضٌ للقدر وبالتالي كفرٌ واضح .
فالموردي المنظر السلفي الشهير يعتبر أن القانون الإلهي هو في الخلافة وأنه القانون الوحيد الذي يجب على الانسان اتباعه، ومحرمٌ على البشري ترك هذا القانون واللحاق بقوانين الآخرين، أو أي شرعٍ ذاتي أو ما يسميه هو "النزوات"، فكل قانونٍ وضعه الانسان خارج النظام الديني هو ليس فقط خروجاً عن طاعة الله، بل هو كفرٌ، ويسوق في سبيل إثبات ذلك الآية 44-سورة المائدة "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، كما أن المنظر السلفي يعتبر الكفر بمجرد البت البشري فيما قرره الله والرسول. ووفق الموردي فإن الإسلام الدين الثابت الأركان، فُرض الدخول فيه على كافة الإنسِ والجن، وحكم على كُل منهج يعارضه، أنه ضربٌ من الشركِ والعصيان، وتخليطٌ من الهذيان، وأتباع الشيطان.
هكذا وِفقَ المتطرفين السلفيين فإن الخليفة إنابةٌ عن الحاكم الإلهي، لذا فالخلافة تستمد سلطاتها المطلقة وفق هذه الأيديولوجية من السلطة المطلقة لله على البشر، فهي جزءٌ من الفيض الإلهي الذي يفيض من العلوي عبر الأجرام نحو البشر، هذا الفيض ليس متساوياً بين كل البشر، بل هو جزء من قدرية الانسان، والانسان وفق المبادئ السلفية لايملك نفسه بل هو ملك الله عبر الوسيط الأرضي "خليفة الله على الأرض" وطاعة أولي الامر جزء من العبادة، هذا التقاطع الشبيه بالمذهب الشيعي الذي يعتبر ولاية الفقيه جزءً من الشريعة وأي نقاشٍ في ولاية الفقيه هو نقاش في المقدسات.
لازال جواب حسن نصر الله على التخوف العام في لبنان من فرض نظام ولاية الفقيه ماثلاً، فهو اعتبر أن أي نقاش في هذا الأمر أو التشكيك فيه هو نقاش في المقدسات. فالشعب الذي يتبع لدولة الخلافة-الفقيه مملوكٌ للحاكمين، ولا يملك أي منهم الحق في تغيير النظام السياسي، وخروجه عن هذه القاعدة يعتبر خروجاً عن الدين ونقضاً للعهود الإلهية، كون الخلافة جاءت وفق أصحاب هذه الدعوة بنصوص قرآنية واضحة.

تكفير معمم وصدام مزمن بين الأصوليين

ننطلق من كلام أبو محمد المقدسي المنظر السلفي وأستاذ أبو مصعب الزرقاوي الذي يتنكر لمصطلح السلفيين الجهاديين ويرى أنه: "لم نتسم به نحن ولكن الناس اطلقته على هذا التيار ونحن لم نستنكره أو نتبرأ منه لأن من سمانا به نظر إلى واقع أبناء هذا التيار وحاول إنصافهم بهذا الوصف الذي رآه من واقعهم وحالهم " ويتابع في نفس الإطار "بل نحن نسميهم أدعياء السلفية ومرجئة العصر وجهمية الزمان وحزب الولاة ونحوه لأن هذه هي حقيقتهم وواقعهم وحالهم"، هو يستحسن التسمية ولكنه لا يرى فيها أي مستند فكري.
ورغم التقاطع الكبير بين مختلف الحركات الأصولية-الجهادية إلا أن الصراع السياسي الذي يدور بينها ليس خافياً على أحد، فالموارد والدعم والتجنيد هي السبب الرئيسي للخلافات، وهذه الأمور طبعاً تأتي في الترتيب خلف الغاية النهائية لكل الصراع وهي الحصول على السلطة والاستئثار، وربما يكون الصراع السياسي والفكري التكفيري بين القاعدة وحركة حماس صورة من صور هذه الصدامات التي تتكرر بشكل مزمن في تطور الحركات الأصولية.
ففي معرض رد المقدسي على سؤالٍ حول وضع حركة حماس، يكرر المرجع السلفي مراراً الاستشهاد بأيمن الظواهري، وفي عدة مناسبات في تماهٍ مع المرجع الأعلى الذي لا يختلف عن الاستثمار السياسي للخميني في سياسة حسن نصر الله بين الشيعة، ويوضح موقف السلفيين من حركة حماس: ( أولاً: تنكرت حماس لحاكمية الشريعة، لأنها -تناقضاً مع شعار (القرآن دستورنا)- ارتضت دخول الانتخابات ثم الوصول للحكم على أساسٍ من القانون الأساسي العلماني، الذي لا يتحاكم للشريعة. وهذه من مصائب الإخوان المسلمين" ويسوق أبو محمد المقدسي بعد استشهاده بكلام الظواهري مجموعةً من الوثائق التي تدل على خروج حماس عن نهج الاسلام عبر قبولها بالانتخابات الديمقراطية التي تخالف الشرع الاسلامي و الالتزام بالدستور العلماني والطرق العلمانية في الوصول إلى السلطة، وكونها أعلنت في بيانها الأول الذي صدر يوم 14 كانون الأول ديسمبر 1987م بأنها الذراع الضاربة لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة.
أبو محمد المقدسي يعود للاستشهاد بكتاب أيمن الظواهري( الحصاد المر ) "وقد بين الشيخ في كتابه هذا أن الإخوان المسلمين يتبنون المنهج الديمقراطي ويشاركون في مؤسساته الوثنية التي تشرّع ما لم يأذن به الله ". ويوغل الشيخ المقدسي في سوق الأدلة على انحراف حماس ويختار دليلاً على ذلك بيان التعزية بياسر عرفات والذي تعتبر التعزية به كفراً "لأن الكافر لا يعزى به"، هذا التضارب بين السلفية وحركة إسلامية تميل للأصولية ليس غريباً فالصراع العقائدي بين المستثمرين للدين يفرض هذا التضارب.
أبو ك أحد المناضلين اليساريين الفلسطينيين وصف الحالة التي تعيشها غزة تحت حكم الأصوليين من حماس بالكارثة، فأصحاب اللحى من الزعران التائبين استعمروا الحياة في غزة، وأمثال أبو.ك ممن كانوا يعتبرون رموزاً للنضال من أجل تأسيس الدولة الفلسطينية أصبحوا الكفار التابعين للفكر الضال، لأنهم حملة الفكر اليساري، بكل ما يحمله اليسار في عمائهم من وسوم الإلحاد والكفر والشيوعية دون أن يفهم أي أحد من أولئك الجهلة معنى اليسار أو حتى يحفظ آيةً قرآنية أو يفهمها... أبو.ك كرر مراراً بأن الكثير من الناس في عزة باتوا يشتهون عودة اسرائيل لغزة. وفي معرض وصف السيد أبو.ك للسجون في غزة؛ فقد قارن بينها وبين السجون الإسرائيلية ووجد بالنتيجة أن التعامل مع السجن والسجان والجلاد الاسرائيلي كان أسهل من التعامل مع الديكتاتورية الناشئة في غزة.


على نهج مهدي عامل:
الطوائف وحدة بنيوية وتضارب في المصالح

المذاهب التي تنتمي للدين نفسه تنشأ ضمن وحدة بنيوية في التطور السياسي للمنظومة الكلية للمشروع السياسي الذي يقوم عليه الفكر الديني الواحد، لذلك لا يمكن فصل الدين الإسلامي إلى إسلاميات متنوعة، فالصراعات السياسية التي أدت إلى تشكل مذهب مناوئ للسلطة التي تتبنى مذهباً محدداً هي نفسها البنية الموضوعية التي بنت التغييرات الفكرية (تقوقعاً أو انفتاحاً) في التيار الذي تستهدفه المعارضة السياسية بشكلها المذهبي والطائفي.
العملية التي أنتجت أحد التيارات هي نفسها التي أدت إلى انتاج التيار الآخر فالحاجة السببية للتيارات المتعارضة واحدة ورغم كون الخلاف قائماً والتصادم واقعياً، لكن مصير الطرفين متعلق ببعضه، كون فناء أحد الطرفين يعني النفي السببي لتواجد الآخر، وكذلك يكون التعايش غير ممكن كون البنية الفكرية لكل طرف قائمة على معارضة واقصاء الآخر-المنحرف، وتميل التحليلات التي تطلقها كل طائفة على الفكر الاقصائي والاجتثاث للآخر.
هذه التيارات والمذاهب ومهما اختلف موقعها في المجتمع أو السلطة، أو كونها نشأت في الحركة المعارضة للتيار الحاكم أم أنها عقيدة السلطة؛ فهي لا تستطيع تحقيق أية قطيعة معرفية مع الكل الذي يتطور بشكل مترادف واتكالي على بعضه البعض، فالتطرف السني ينمو مع التطرف الشيعي، لا سابق ولا لاحق هما اختمار الظروف الخاصة بالمنظومة السياسية الخاصة بالنظام الفكري والفلسفي للإسلام، لا بل يمكن ربط كل ذلك بشكل متداخل مع التحرك القومي والديني في منطقة الشرق الأوسط،؛ فالطائفة ليست فقط حالة دينية بل هي امتداد لكل الصراع السياسي والقومي والعرقي والنفوذ الاقتصادي للقوى المتحكمة بالاقتصاد وتصادمها حول تقاسم الغلة.
إن فكر الطائفة يمنهج الاختلاف الذي يحتاج إليه للتميز بين طائفة وأخرى، لذا يكون التبرير دافع الانتاج المعرفي لكل طائفة، والتحليل المعرفي بأكمله مستنداً وبشكل متداخل مع فكر الأطراف التي تصنف كأعداء، هكذا ينزلق مفكروا الطائفية إلى الفكر المقابل ويتوحد الخطاب، وفي مراحل الصدام يكون الصراع الطائفي هو الانزلاق إلى خطاب إيديولوجي سياسي محدد، متعلق بفترة محددة، وتكون الافكار والأقنعة والانتماء للطائفة متعلقة بطبيعة الصراع السياسي، وتتصعد هذه النزعات بتصعد الصراع الذي يحتد في فترات الحرب الأهلية.
الصراع الطائفي ينضج في المراحل السابقة على اساس التكوين الذي تقوم عليه الدولة وبنيتها السياسية والاجتماعية والفكرية وشكل التعاقدات التي يقوم عليها نظام الوطن والمواطنة والدولة، وتبقي الدولة المركزية هي الهدف النهائي لكل الأطراف رغم الاختلاف في العقيدة فكل الأطراف تريد الحصول على (دولة حزب أو دولة الطائفة الصحيحة).
رغم عدم وجود أي تركيب بشري يدل على تواجد الطائفة كوحدة اجتماعية ساهمت في تكوين المجتمع الانساني، إلا أن الدول المقسمة طائفياً تعتمد على الطائفة كمكون للبنية المجتمعية بذلك لا يكون هناك تواجد لمجتمع في تلك الدولة، فلا تواجد لمجتمع سوري أو لبناني أو عراقي؛ بل هي كانتونات طائفية مغلقة بنت مركزيةً حاكمة لضمان استمرارية الكانتونات بشكلها المعزول داخلياً، وضمان الانغلاق الداخلي، وتنظيم العلاقة مع الكانتونات الأخرى ضمن القوانين الداخلية لكل كانتون، وهذه الكانتونات لا تتحول داخلياً إلى مجتمعات بل تبقى في حالة الظاهرة الاجتماعية، ولا يمكن للظاهرة الطائفية أن تتحول إلى بنية مجتمعية كون أساسها قائم على التمايز والافتراق والصدام مع باقي الطوائف، وكل الممارسات الطائفية تستهدف بقاء الفئة الطائفية منفصلة ومغلقة على ذاتها.
رغم أن الدولة المركزية قائمة في أساسها على أساس مفهوم السيادة المطلقة على كل ما يدعى بالوطن، لكن الدولة المركزية التي تحكمها الطائفية أو تحتكرها طائفة محددة تتناقض مع مفهوم السيادة؛ فالمرجعية الدينية والطائفية تربط كل كانتون في الدولة بالمرجع المركزي الخارجي، لأن البنية الضعيفة والهشة لبنية الطائفة المغلقة تستدعي كل مسائل الاحتماء والتبعية للخارج الروحي المرجعي لتأمين المد المادي والسياسي. قوة الداعمين السياسيين الخارجيين وأشكال صراعاتهم على النفوذ ومدى تغلغل كل طرف دولي يحدد حتى أشكال التقاسم الطائفي، الذي لا يكون تقاسماً حقيقياً بل هو محاولة كل كتلة طائفية تمرير سيطرتها وتحوير الدولة وشكلها وفق طرحها العقائدي للدولة، طبعاً حتى ضمن الطائفة الواحدة تنقسم الوحدة إلى وحدات متضاربة حسب الولاء الأيديولوجي لفكرة الممول والدولة التي تقع على عاتقها تأمين الغطاء السياسي للفئة المذهبية.
المركز الطائفي الذي يمكن حصره في الحالة الإسلامية بالسعودية وإيران هما غير قادرتين على تحقيق مفهوم السيادة، كون العقيدة والأيديولوجيا التي تقومان عليها غير كافيتين لوحدهما لتحقيق السيادة، فالتفكك الداخلي والقمع والانهيار المجتمعي كلها مجتمعةً نتائج منطقية للحالة الفكرية الواحدة التي تسيطر على دولة غير تعددية بل هي مهددة بالتعددية، لأن تأسيس هذه الكيانات قائم على اللون الواحد ويهدف هذا البناء المتضارب الموغل في القدم إلى الحفاظ على كلا الطرفين من الفناء، ورغم المبررات القومية والسياسية التي يقودها المفكرون لهذا الانقسام المذهبي إلا أن حاجة الطرفين إلى العدو الدائم للسيطرة الداخلية وبقائهما ككيان وظيفي مرجعي أمران واضحان.
في أقصى درجات التسامح الطائفي يغدو النظام المقسم طائفياً على فكرة التعايش هو الحل، ولكن هذا النظام يكون مغذياً لتواجد كل الطوائف (كطائفية وليس كظاهرة مجتمعية) وتغلغلها أكثر في الحياة السياسية والفكرية وحتى في البنية التراثية، وهكذا تغدو الدولة المركزية طائفيةً أكثر من دولة مركزية محكومة من قبل طائفة واحدة، فالدولة الطائفية تقوم على إزالة العوائق أمام ممارسة الطائفية، ويغدو السرطان الطائفي مترسخاً أكثر من قبل لأن وظيفة الدولة هي تنظيم تطور الحالة الطائفية وحماية الانغلاق الطائفي وضمان سيطرة كل طائفة على أتباعها.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,360,492
- سجن حلب المركزي : سجناء الرأي والسجناء السياسيون - من حقنا ا ...
- غاليسيا ... كاتالونيا .... الباسك- للخوف والعزلة فيلقٌ في أو ...


المزيد.....




- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- السلفيون يتحدون ويسيطرون على الزوايا .. والأوقاف تحذر من الم ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- عيد الفصح في العراق... المسيحيون يعودون بعد خروج داعش ولكن ك ...
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...
- تفجيرات سريلانكا: ما هي -جماعة التوحيد الوطنية-؟


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوان خليل عكاش - أوهام حرية الخلافة -على نهج مهدي عامل-