أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حامد الشريفي - الاسلام السياسي يعود ديموقراطياً















المزيد.....

الاسلام السياسي يعود ديموقراطياً


حامد الشريفي

الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 14:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



فجرالاسلام السياسي يعود ديموقراطياً !



نشأ الاسلام السياسي في عهد الرسول (ص) وبالتحديد بعد هجرته الى المدينة المنورة ، قادماً من مكة المكرمة التي امضى فيها سنين من دعوته السلمية .

وبعد ان اصبح للقرآن الكريم قريناً وهو السيف ، بدأت مرحلة ثانية للاسلام ألا وهي ولادة الدولة الاسلامية ، والتي وبالرغم من وجود النبي (ص) والمرسل من عندالله على رأسها ، ولِدَ فيها النفاق السياسي ولاول مرة في تاريخ العرب بهذا الشكل .

بحيث نزلت فيه سورة قرآنية كاملة تحمل عنوان المنافقين ، والذي وبسببه اغتيل ثلاثة من خلفاء الرسول الراشدين (رض) على ايدي المسلمين انفسهم .

تؤكد تلك السورة على ان النبي (ص) الذي يوحى اليه من قِبَل السماء لا يعلم من هم ، بدليل ( ومن حولك منافقين وانت لا تعلم ) ومَن هؤلاء الذينَ هم حول الرسول (ص) سوى بعض المقربين منه .
ومع الاسف ترانا نناقض ونخالف الاية الكريمة الواضحة بسبب رواية هزيلة موضوعة وهي ان كل من رأى الرسول (ص) فهو صحابي مبجل ومقدس !

فما بالك بالمقربين منه وحوله الموصوفون بتلك الاية الكريمة ب"المنافقين" ؟ تتناقض رواية تنسب الى النبي (ص) زوراً مع آية قرآنية شريفة ، فبدلا من نضرب بها عرض الجدار قمنا بضرب الاية الكريمة بدلاً عنها ! تُرى لماذا حَجَب الباري ذلك الامر عن نبيه ولم يخبره من هم المنافقين الذين من حوله ؟

ولكن في عهد خلا من النبي (ص) بل وحتى من الخلفاء الراشدين (رض) والائمة من ال البيت النبوي الطاهر (ع) ، لا يمكن ان يكون حُكماً اسلامياً عادلاً تقطع فيه الرقاب والايادي ويرجم او يجلد الزاني ويهدم الجدار على المنحرفين جنسياً او يرمون من شاهق الخ.. من احكام الشريعة ، تلك الشريعة التي لا تتجاوز الثلث من احكام الاسلام ، والتي تغولت على باقي الاجزاء لتصبح عنواناً للدين الاسلامي برمته .

واستمر ذلك النوع من الاسلام هو والنفاق قرينان لا يتفارقان على مدى العصور الاموية والعباسية والعثمانية . ولكنه بدأ يضعف قليلاً بسبب انتعاش الاسلام الصوفي المعتدل بعد تأييد البعض من العثمانيين له نسبياً . واستمر الحال على ذلك حتى سقوط الدولة العثمانية ، فبدأ بالضعف اكثر بسبب ظهور تيارات فكرية علمانية واصلاحية جديدة في المنطقة .

حتى اواسط القرن العشرين اي ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانفصال العالم الى معسكرين شرقي شيوعي وغربي رأس مالي ، وتفعيل ظاهرة اليمين واليسار التي ظهرت في اواخر القرن الثامن عشر في فرنسا ، والسباق المحموم بين هذين المعسكرين للهيمنة على دول العالم المتبقية .

فكانت البداية للمعسكر الشرقي (الاتحاد السوفيتي) بتكملة مشروع تصدير الشيوعية الماركسية الى البلدان القريبة منه كايران والعراق ، وكذلك مصر وبلاد الشام و شمال افريقيا من اجل الهيمنة والتوسع .

فبدأت امريكا وحلفائها في المعسكر الغربي بالقلق كون خصمهم الشيوعي بدأ بالنفوذ في دول نفطية وحيوية بالنسبة لمصالحهم ، لذا قامت امريكا وبمساعدة بريطانيا وفرنسا صاحبتا النفوذ السابق في الشرق الاوسط وافريقيا بتسييس كافة المعتقدات ، مثل القومية العربية ، وذلك عن طريق تأسيس احزاب لها كالحزب القومي العربي والبعث العربي وهي احزاب عنصرية شوفينية ، والتي اندثرت ولم يتبقى اليوم منها سوى البعث السوري الذي بات سقوطه قاب قوسين او ادنى بسبب انتفاضة الشعب السوري ضده في مارس 2011 م .

وبرزت لدى المعسكر الغربي فكرة احياء الاسلام السياسي من جديد وكذلك عن طريق تأسيس احزاب اسلامية ، للسنة كان نصيبهم تنشيط وتفعيّل حزب الاخوان المسلمين ، وكذلك تأسيس تيارات واحزاب اخرى كالحزب الاسلامي وحركات ومنظمات لاحقة ، وللشيعة ايضاً كان لهم نصيب عن طريق حليف الغرب المهم آنذاك في المنطقة شاه ايران ، الذي اسس الحزب الفاطمي في العراق والذي لم يدوم طويلا ، فأسس على انقاضه حزب الدعوة عن طريق بعض مراجع الدين ، وكذلك تشجيع وتمويل تيارات شيعية كثيرة في ايران منها تيار الخميني .

نعم انهم نجحوا في بادئ الامر وغلبوا منافسيهم الماركيسيين ولكن لحين ، فبعد ان نجحوا بافشال المشروع الشيوعي المتنامي من خلال تأليب اعوانهم الاسلاميين عليه ، من خلال ضربه بفتاوى اسلامية عشوائية من قبل رجال الدين ، وكذلك من خلال تفكك غريمهم الاتحاد السوفيتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي ، ظهرت تلك المشكلة واضحة الا وهي تمرد ذلك الوحش المختبري "الاسلامي" ، وذلك لغياب مروضيه من المسلمين امثال الشاه وغيره من القادة المؤسسين من ناحية ، ومن ناحية اخرى وهي الاهم ، انهم استخدموا سلاح ذو حدين وفي غاية الخطورة ، وهو العقيدة الدينية التي لم يفهم العقل الغربي وخصوصا الامريكي كيفيتها عند العرب والمسلمين .

بالاضافة الى الجهل والفقر اصبحت تلك الاحزاب معضلة لا يمكنهم حلها اطلاقاً ، فخسروا الاموال الطائلة والالاف المؤلفة من ارواح مواطنيهم سواء كانوا مدنيين او عسكريين .
لو نظرنا الى الاسلام السياسي السني ماذا فعل بامريكا ، وما احداث ايلول الا خير إلا شاهد على ذلك ، ناهيك عن المستنقعات التي وحلوا فيها مثل افغانستان ، او التي هربوا منها مثل العراق والصومال .

كذلك التوأم الشيعي لذلك الاسلام السياسي الذي وعلى الرغم من قلته نسبياً بالمقارنة مع نظيره السني ، كان شديد الفعالية بسبب تبنيه من قِبَل دولة كبيرة وغنية مثل ايران ، التي تستعد اليوم لكي تصبح قوة نووية في المنطقة في القريب العاجل لو تركت .

ومع ارتفاع اسعار النفط العالمية ، نجد ان التشّيع السياسي الحديث بقيادة رجال الدين في ايران قد تطور بسرعة فائقة ، فاصبحت لديه القدرة على تكوين حلفاء له في المنطقة والعالم ، كالنظام السوري ومن قبله نظام القذافي ونظام شافيز في فنزويلا ، وارمينيا وبعض الدول المارقة في افريقيا كالسودان وغيرها.

ونرى ان ذلك الاسلام بدأ يصطاد في الماء العكر من خلال محاولاته الدؤوبة لاستغلال ما جرى لبعض دول الربيع العربي من اجل تحالفات جديدة وتسجيل نفوذ اكبر في تلك الدول التي كانت عصية عليه في عهد الطغاة ، كما هو الحال في مصر وبعض دول شمال افريقيا.

هذا بالاضافة الى حزب الله "اللبناني" الذي من خلاله يسيطر ذلك التشيع السياسي على مجمل السياسة اللبنانية ، اما عراق اليوم ، عراق الحكومات الاسلامية التي هي ليست حليفة بقدر ما هي نتاج او صنيعة سابقة لهم كما اسلفنا ، والتي طُورَت بأحدث ما توصلت اليه العلوم المخابراتية .

ماهو الحل بعد ان وصلت جميع المساعي مع تلك الكائنات المختبرية التي صنعها الغرب الى طريق مسدود ؟

فهاهم ينهزمون امامها ويجرون ذيول هزيمتهم "المشرفة" في العراق بعد الاتفاق مع ايران بتسليمهم لذلك البلد العريق سياسياً على ان لا يضروا بمصالحهم النفطية فيه ، اي لايران الجمل وللامريكان ماحمل ، قسمة حق !!

وكذلك نراهم يتحينون الفرص ليكسبوا المزيد من اصوات ناخبيهم عن طريق ايجاد فرصة للهرب من افغانستان بعد ان وحلوا في مستنقعها ، ولا من مفر لهم سوى اعادة تسليمهم البلد الى ذلك الاسلام السياسي السني بعد الاتفاق معه على حفظ مصالحهم هناك .

اذن النتيجة هي عودة ذلك الاسلام السياسي وبقوة والتفاهم معه من اجل انشاء وتجريب جيل جديد منه وهو الاسلام الديموقراطي المتناقض ( كونه يفعل عكس ما يؤمن به ) ، لنا سواء كنا سنة او شيعة يضمن للكهنوت السلطة والجاه والمال
وللشعوب الفقر والمرض والجهل ، ويكون متفاهم مع الغرب وان كان غير متناغم ، ولتبقى تلك المآسي والويلات التي عانينا منها لقرون طويلة من تلك الآفة ولكن بوجه جديد مقبول امريكياً وعالمياً كونه يحمل اسم "الديموقراطية" !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,572,987
- الحج .. ما بين العبادة والتجارة
- حرب اكتوبر .. دروس وعبر
- متى تبدأ الخطة العربية باء


المزيد.....




- إندونيسيا.. فتوى ضد لعبة -PUBG-!
- مصدر أمني مصري يكشف لـRT عن استنفار أمني بخصوص تحرك -الإخوان ...
- الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية: إسرائيل تتحدى الاتفا ...
- تغريدة عمرو موسى عن مرسي تثير تفاعلا بتويتر.. وتداول فيديو س ...
- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح
- إعلامية كويتية: وفاة مرسي أزال شرعية انتقاد السيسي وهو سبب - ...
- منع انتشار الإسلام يوحد اليمين الأوروبي وروسيا تفرقه
- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حامد الشريفي - الاسلام السياسي يعود ديموقراطياً