أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح اميدي - العزائم و الولائم و الهدايا قبل الانتخابات هل تاتي قصدا او اعتباطا














المزيد.....

العزائم و الولائم و الهدايا قبل الانتخابات هل تاتي قصدا او اعتباطا


صلاح اميدي
الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 21:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قبل عدة اشهر و عند زيارة لمدينة دهوك طلبت من احد اشقائي ان يرافقني في جولة في سوق المدينة و بالتحديد لمحلات الملابس . دخلنا عدد من المحلات دون ان نشتري اية بظاعة . في الاخير طلبت منه ان نلقي نظرة اخرى على احدى المحلات المعروفة , حيث بضاعتهم عالية الجودة و لهم فرعان في مركز المدينة . كنا قد زرنا هذا المحل مرتين من قبل في الاسبوعين المنصرمين دون ان نقوم بشراء اية بظاعة . دخلنا المحل و استقبلنا بحرارة احد العاملين لم ادري ان كان من اصحاب المحل ام لا .ثم طلب هو الاخر من شاب اخر ان ياتي بالجاي, فاعتذرت انا , ولكن اخي شرب الجاي قبل ان نقوم بجولة عشر دقائق داخل المحل و لسوء الحظ لم يقع اختياري على شيء فطلبت منه و الذي كان على مقربة مني ان نخرج . و فجأة اختفى لدقيقتين و انا انتظر في الخارج و رجع و معه قميص (قيمة الثلاثين او الاربعين دولار) ,فسألته " الم تقل مرارا انك لا تنوي شراء شيء و ها انت فجأة اتتيت بقميص و في اخر لحظة ؟" فاجابني بجواب غير مقنع و في الحال عرفت انه شعر بالاحراج من تكرار زياراتنا للمحل دون شراء شيء و اراد بشكل او اخر ان يرد جميل صاحب المحل .

في انتخابات الاقليم و بشكل لافت للنظر هذه المرة نرى المرشحين من كل الاحزاب و لكن بخاصة من مرشحي الحزبين المتنفذين اقامتهم للعزائم و الولائم في المطاعم الفاخرة و لعدد كبير من الناس و بدون تقييد و استقبالهم الحارفي الباب للجميع بالرغم من ان بعضهم و في الايام العادية يستنكفون حتى من رد السلام على نفس هؤلاء المدعوين . و الثاني يقوم بارسال الحلوى و العصيرالى المساجد في ايام الجمع "هذه هدية متواظعة من المرشح الفلاني" و الخ ..

هل هذا السلوك مدروس و مبني على ظواهر اجتماعية معروفة ام فقط هو تقليد ياتي اعتباطا؟
هناك مصطلح في علم نفس المجتمع يسمى(( المبادلة)) Reciprocity´-or-Reciprocation وغالبا نعني بها المبادلة الايجابية Positive Reciprocation و لنقول مجازا (( رد الجميل بالجميل )) يعتبر في علم اانفس الاجتماعي كظاهرة و يعتبر عاملا قويا في تحديد السلوك البشري و في كل المجتمعات المتقدمة منها و المتنامية و لكن بالاخص في مجتمعاتنا حيث العادات و التقاليد تؤثر كثيرا في سلوك الفرد و الجماعة . اما المبادلة السلبية Negative Reciprocation اولنقول مجازا ((الثار او رد الفعل السلبي)) فقلما يستخدم ي هذا السياق و ليس موضوع الحديث هنا .
يعتبر عالم السايكولوجيا البروفيسور Robert Cialdini و مؤلف احد اكثر الكتب النفس -اجتماعية شهرة INFLUENCE ان المبادلة - بانه السلوك الاكثر تاثيرا في حياة الافراد و الجماعات المتحظرة .
هناك امثلة لا تعد و لا تحصى في حياتنا اليومية عن هذا السلوك :
-اخي اشترى القميص لرد جميل ابتسامات و چاي صاحب المحل .
-في المطعم ندفع البقشيش للنادل الذي يبتسم لنا و يظهر اكثر اهتماما بوجودنا .
-نرى من الواجب المشاركة في افراح و احزان الذين قاموا بالمثل وقت افراحنا و احزاننا و نراه دينا في اعناقنا .
- رد جميل العزائم( وخاصة الجيدة) في المجتمع الشرقي ذوا فعالية خاصة , فنرى من الواجب ان نصوت للمرشح صاحب او صاحبة الوليمة .

كانت شركات الادوية تبعث مندوبيها الى عيادات الاطباء و اقسام المستشفيات في استراليا لغرض معرفة الاطباء بما هو جديد و كذلك للدعاية و الاعلان للادوية التي تنتجها شركتهم و في كل مرة كانوا يتركون للطبيب او للعيادة هدية وعادة ما تكون رمزية كالساعات الجدارية ,اقلام و ماشابه, ولكن كان اسم دواء شركتهم مطبوعا على القلم او الساعة الخ.. او كانوا يقومون باقامة العزائم في المطاعم او الفنادق الفاخرة وفي فترة مخصصة يقوم مبعوث الشركة بالحديث عدة دقائق عن منتوجهم . النتيجة كانت ان الشركات التي كانت تقوم بهذا العمل , كانت مبيعاتهم اضعاف مبيعات شركات اخرى لادوية عالية الجودة و من نفس الفصيل ولكن لم يقوموا بحفر اسم الدواء على الهدايا و توزيعها ,الامر الذي ادى منع هذه الظاهرة كليا في السنوات الخمس الاخيرة من قبل اللجنه الفيدرالية لمراقبة الادوية .
نتمنى ان تمنع المفوضية العليا في الانتخابات القادمة هذه الولائم و العزائم و دخول جميع المرشحين للانتخابات بالزي الموحد , حيث الاختيارللشعب يكون على اساس ما قدمه و يقدمه للناس و ليس بالكم الذي صرف عليهم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,959,159





- العبادي في زيارة إلى -الحشد الشعبي-: من واجبنا تلبية مطالب ش ...
- قمة هلسنكي: بوتين يرحب بمحادثات -ناجحة جدا ومفيدة- مع ترامب ...
- العبادي في زيارة إلى -الحشد الشعبي-: من واجبنا تلبية مطالب ش ...
- سعودية تشارك منزلها مع 300 قطة!
- الأمن يخرج شخصا بالقوة من مؤتمر بوتين وترامب
- العبادي يصدر أمرا بترقية ضباط وزارتي الدفاع والداخلية في ال ...
- إنستغرام -يفضح ويحرج- مستخدميه!
- بوتين يوقع على كتاب ضيوف الشرف في قصر الرئاسة الفنلندية
- الرجوب: رعاية مصر للقاء دحلان بممثلي حماس -سقطة-
- ظهور جزيرة جديدة في هاواي!


المزيد.....

- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح اميدي - العزائم و الولائم و الهدايا قبل الانتخابات هل تاتي قصدا او اعتباطا