أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الأماميون الثوريون - فئات السياسة العسكرية الثورية















المزيد.....



فئات السياسة العسكرية الثورية


الأماميون الثوريون
الحوار المتمدن-العدد: 4218 - 2013 / 9 / 17 - 14:01
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


فئات السياسة العسكرية الثورية

"صحيح أحيانا أن بعض العسكريين، يبالغون في الضعف المتعلق بالذكاء، متجاهلين استعماله"
دوكول 1936

"الدراسة في الكتب، طريقة للتعلم، تطبيق ما تعلمناه، طريقة أخرى، جد مهمة أيضا. (...) منهجنا المركزي، هو تعليم ممارسة الحرب بممارستها."
ماو تسي تونغ 1936

[ 1. مقدمة ]

رفاقي الأعزاء

نحث لويس 14 على مدافعه "الحقيقة الأخيرة للملوك"، يجب على كل مشروع ثورة اجتماعية توقع مسألة المواجهة العسكرية لقوات الحكم ورد الفعل. تأتي هذه الدراسة لسبب أن المواجهة العسكرية "ليست مطروحة بعد" وهي معروضة لاختيارات (سياسية، إستراتيجية، تنظيمية) التي يمكن، إذا ما طرحت مسألة المواجهة العسكرية "لتحيينها"، وضع القوى الثورية في حالة عجز، هشاشة، إعطاؤها مزايا غير ملائمة تماما، وفي الأخير تعريضها للهزيمة. المنظمات ذات التوجهات الثورية التي تمتنع عن بلورة سياسة عسكرية قبل مسألة المواجهة توضع عمليا، ولا تصنف كقوة ثورية : وتوضع مسبقا كحفاري القبور للثورة، يهيئون الميادين والمقابر1.
موضوع هذه الندوة هو إذن السياسة العسكرية الثورية، التي يمكن أن نحددها كدراسة، التهييء واستعمال وسائل القوة العسكرية في خدمة الهدف الثوري.
مسألة السياسة العسكرية الثورية ترجع إلى الواجهة. سواء عبر دراسة الحروب الشعبية الدائمة التي تقودها الأحزاب الماركسية – اللينينية – الماوية (بالبيرو، بالنيبال، بالهند وخارجها)، سواء عبر إعادة تقييم تجارب حرب العصابات في حواضر المدن الإمبريالية خلال ثلاثين عاما الأخيرة، سواء عبر أيضا، المناقشات المتعلقة بالسياسة العسكرية الثورية التي تعرف نهضة محتشمة. ولو أن المواقف التي تصدر عن هذه المناقشات تبقى مختلفـة (من إعـادة التـأكيد علـى شـرط تحـول المباديء العسكرية الثورية اللينينية-الكومنترنية للتكييف دون ظل في تجارب حديثة في الدول التبعية). تجديد الإهتمام بمسألة السياسة العسكرية الثورية شيء ضروري ومفيد.
يبقى التفكير العسكري الثوري رغم ذلك ناقصا. مقترحاتها تبقى منتوجات غير شرعية للمناهج التاريخية (مؤسسة على التجربة، المرتكزة على مقدمات تاريخية معرضة لأخطار الدوغمائية وما تتضمنه من مخلفات) وفلسفيا (مؤسسة على النظرية، التي تعبر عن تحاليل إستنتاجية وما تتضمنه من أخطار الذاتية)، إستعمال مناهج بدون مراجع منهجية معرفية.
نشهد ضبابية مفاهمية التي ترى، مثلا، أفكار "الإستراتيجية" و"السياسة العسكرية" و"النظرية العسكرية" و"العقيدة العسكرية" مستعملة بشكل غير صحيح بعضها عن بعض. هذه الضبابية المفاهيمية كونها لا تسمح، من خلال التعسف اللغوي، بالتوجهات السياسية الحقيقية، كما رأينا في تحليل وثيقة(n) PCI في نقاشنا السابق.
هذه الندوة لا تعالج ما يجب أن تكون عليه السياسة العسكرية الثورية اليوم. تسعى إلى أداة تساعد على تنمية صارمة، منهجيا، علميا، لسياسة عسكرية ثورية.
حدود هذه الندوة تطفو على العيون. حيث هي في حد ذاتها، لا تتعلق بخط خاص، لكن ترجع إلى حقل فيه الفئات متعلقة بتحاليل واختيارات سياسية-نظرية. المناقشة القديمة حول وجود أو عدم وجود علم عسكري بروليتاري تعرض هذه الصعوبة 2. بين الإنحراف اليساري، الذي ينفي صحة توثيق علم الحرب الموضوع من طرف النظام البورجوازي، والإنحراف اليميني، الذي يعلن تقليد دليل التفكير العسكري البورجوازي، إنه نهج مغلق في حاجة أيضا للتحديد.
من جهة أخرى، في الوقت الذي لا يريد فيه إنتاج إنعكاس إستراتيجي محدد، بمعنى يرتكز على تحليل ملموس لواقع ملموس، بمعنى آخر متعلق بممارسة سياسية، ممارسة اللغة تنتهي إلى السكولستيك. لكن بقدر ما أن هذه الندوة وسيلة، هو التوظيف الذي نبذله، بمعنى تطبيقه في الأوضاع الملموسة، الذي يقود إلى حذف العناصر غير الصالحة في اللوائح إلا للجدولة، كما يقول موريس برود، في مقال طبرق، "الحصيلة التي تمشي تذهب بعيدا عكس مثقفين جالسين".
إتفقنا ؟
ذهبت ...

[ 2. عوامل موضوعية، عوامل ذاتية ]

يجب تناول أول نظرة متعلقة بالسياسة العسكرية الثورية في حدودها الملازمة. نعرف أن القيادة العسكرية ضد التمرد تستلهم تلقائيا أطروحات التخريب من العقيد ترينكي، لكن تعتبر هذه الأطروحات بخشونة ضد الدياليكتيك، التي تفترض أن الثورة نتاج مؤامرة مخططة بواسطة عمل نوعين من الأشخاص، "الأعوان" المخربون، و"القوى" الموجهة من طرف الأعوان. الأزمات الثورية تشتعل، حسب ترينكي، في الوقت الذي تقرر القيادة السرية ذلك : هذا الذي يضرب عمله بنفسه.
بينما، الأزمات الثورية قد تم إشعالها باقتران مع عوامل موضوعية وذاتية. في غالب الأحيان، القوى الثورة تكون مفاجئة بتهريب الأحداث، هذه هي حال أزمة 1905 التي فاجأت حزب بلشيفي بدون أداة عسكرية. هذه هي حالة أزمة 1917 (نعرف مثل لينين وجوب الصراع في الحزب ـ خاصة ضد زينوفيف وكامنيف ـ من أجل السير إلى التمرد)، جدول انتصار سانطا كلارا (شتنبر ـ دجنبر 1959) قد شكل مفاجأة بالنسبة لمقاتلي كاسترو، كذلك بالنسبة للتمرد العام بماناكا في يوليوز 1979. الإعداد والفعل ضروريان للحزب في انتصار الثورة، ولكن غير كافيين أبدا لتفسير الظاهرة الثورية. الثورة هي قبل كل شيء التعبير عن التناقضات الملازمة للمجتمع. وهي كذلك، حسب لينين، أي تمرد غير ممكن إذا لم تكن الطبقات السائدة في أزمة جادة، غير قادرة على الحكم كما سبق، وإذا لم تكن الطبقات المقهور مدفوعة للثورة بسبب تدني شروط وجودها. فشل الحروب المخربة ضد ـ ثورية تبين أهمية هذه الشروط الإجتماعية ـ التاريخية (فشل في اتجاه أنها لم تقد أبدا الثورة المضادة للحكم بوسائل الثورة "الشعبية"، ولو أنها لعبت دورها في تخريب اقتصاد نيكاركوا أو موزامبيق).

[ 3. العقيدة العسكري ]

أول سؤال يطرح على الحزب3 هو عقيدته العسكري، العقيدة العسكرية هي التعبير عن الرأي المقبول من طرف الحزب على تطور المشاكل التي تغطى قيادة الحرب، موقف الحزب حول هذه الحرب، تحديدها، التنظيم وتهييء القوى، إختيار الإستراتيجية والمناهج. هي، حسب مصطلحات كلاوزيفتز، خطته الحربية.
العقيدة العسكرية هي إذن تابعة للشرط الإجتماعي ـ التاريخي، عندما وقع الإجتياح النازي، الأحزاب الشيوعية الأوربية قد "تكونت" على أساس مذهب الصراع الطبقي "داخلي" (وطني)، من خلاله استنتجت إستراتيجية بروليتارية ـ تمردية، إذن حزب مشروع بشكل واسع لكن محاط بأداة عسكرية سرية. هذا التكوين غير الملائم للشروط الجديدة يعني ضياع كبير مسبقا (الحزب الشيوعي البلجيكي قد تم نحره في عملية سونسووند)، والأحزاب الشيوعية منذ ذلك الحين قد ارتجلت حربا شعبية مستدامة4.
العقيدة العسكرية يمكن تحديدها من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:
1. من هو (ومن يكون) العدو؟
الذي يطرح ليس فقط دراسة الدولة وقواها، ولكن كذلك دراسة طبقات المجتمع (من أجل تحديد المواقف الممكنة للطبقات الوسطى)، دراسة الوضع العالمي (من أجل حساب ما تطمح إليه الدولة من مساعدة من طرف البورجوازية العالمية والقوى التي يمكن أن تأتي للمساعدة في خندق الثورة) إلخ..
2. ما هي (وما تكون) طبيعة الحرب المقبلة ؟
هل هي فورا صراع طبقي "حقيقي" يضع في معركة دموية البروليتاريا والبورجوازية؟ هل هي نضال مرتبط بالعوامل الطبقية والوطنية؟ وفي هذه الحال، هل هناك عملية توحد هذين العاملين أو خطوتين مختلفتين (خطوة التحرر الوطني، التي لا ليست "إلا" أخذ انطلاق قوى الإشعال، والخطوة الإجتماعية، التي يتم عبرها هدم القوى الرجعية)؟ هل هي صراع يجمع بين خطوة الثورة الديمقراطية وخطوة الثورة البروليتارية ؟ في هذه الحال هل هناك عملية متقطعة أم خطوتين مختلفتين (خطوة تستطيع فيها القوى البروليتارية اعتماد مرور أوسع شرائح الطبقات الوسطى إلى خندق الثورة، وخطوة تناضل فيها البروليتاريا لوحدها من أجل وضع أسس ديكتاتورية البروليتاريا)؟
3. ما هي أهداف ومهام القوى العسكرية النشيطة ؟
هدم القوى العسكرية العدوة؟ تحويل التكلفة البشرية و/أو المادية للحرب جد باهظة للعدو؟ جمع هذه المهام (مثلا، هدم القوى العسكرية البورجوازية الأهلية وردع المتدخلين المؤقتين بوسائل تجعل تكاليف الحرب باهظة بالنسبة لهم)؟ وضع حد للتدخل العسكري في الحدود الوطنية أو المندمجة في الإستراتيجية الإقليمية)؟ إلخ.
4. ما هي (وما تكون) القوى العسكرية الضرورية أصلا وأي تطورات تنظيمية وتقنية يجب وضعها عمليا من أجل الوصول إلى هذا المستوى؟ وما تكون القوى الضرورية في الفترات اللاحقة للحرب، ما هي التطورات العسكرية، التنظيمية والتقنية، ما نوع الأعمال المطلوبة منها؟
لا يتعلق فقط بأهمية هذه القوى ولكن كذلك بطبيعتها (مليشيات عمالية و/أو فلاحية) و/أو وحدات منظمة ـ وعلاقتها بالحزب ـ وحدة عضوية سياسية وعسكرية أم عزلة (نسبية) لدرع الجيش، على شاكلة الجيش الأحمر، مثلا.
5. كيف يجب على الحزب أن يتهيأ؟
هذا جيد من وجهة نظر تنظيمه الداخلي (السرية، إختيار أشكال العمل بالنسبة للديمقراطية والإنضباط، عسكرة جزء من إطاراته والمناضلين، التقسيم، خلق أداة استخبارات ومعلومات مختصة،إلخ)، من وجهة نظر علاقاته مع الطبقة (تموقع المناضلين في الإطارات الجماهيرية، مثلا)، من وجهة نظر اجتماع الوسائل، إلخ.
6. ما هي الإستراتيجية والمناهج المستعملة لقيادة وربح هذه الحرب؟
حرب العصابات؟ التمرد؟ ضرب القوى؟ إلخ. مما يطرح تحليل علاقة القوى السياسيةـالعسكرية (عوامل موضوعية وذاتية، اعتبار العزم على النضال). مما يطرح أيضا تحليل تأثير المعطيات الجغرافية، الإقتصادية، الإجتماعية، إلخ، على القدرات التي تملك القوى المتحركة الموجودة، للضرب، للإستعلام، للإخفاء، للتمركز، للإنتشار، للتجميع، للتواصل، إلخ.

[ 4. التنمية العسكرية ]

العقيدة العسكرية للحزب توجه التنمية العسكرية، التي تشمل مجمل مظاهر منافسة القوة العسكرية:
1 . المظاهر التنظيمية
ـ في حالة اختيار إستراتيجية "الحزب المقاوم"، "حزب سياسي ـ عسكري"5، أو "حزب عسكري"6 : إنعكاس على تكوين أجهزة الحزب من أجل جعلها مناسبة في نفس الوقت للعمل السياسي والعسكري.
ـ في حالة إستراتيجية حزب مسير لقوة عسكرية خاصة7 (جنين جيش أحمر)، إنشاء هذا الجهاز الخاص أو على الأقل، إنعكاس ماذا يجب أن يكون وإعداد إنشائه (إختيار الأطر، إلخ).
ـ في جميع الحالات، مرور الحزب إلى السرية أو التهييء لهذا المرور، تكوين أطر العمل السري، إنشاء أداة سرية (مقرات، وثائق، التواصل)، تبني مستويات السرية (التقسيم إلخ).
2 . المظاهر العسكرية
تجميع الوسائل العسكرية (أسلحة، تجهيزات) محددة على أنها ضرورية أو مرغوب فيها من طرف المذهب العسكري و/أو إختيار الخطات، المناهج والمناورات التي تسمح بجمع هذه الوسائل في الوقت المناسب8 (مثلا، خطة الهجوم على الثكنة) التدريب العام للأطر على المسائل العسكرية وتكوين الأطر العسكرية الخاصة.
3 . مظاهر إقتصادية ولوجتيكية
تجميع الوسائل الإقتصادية واللوجستيكية (المال، المقر، السيارات، وسائل الإتصال، لتزوير الوثائق، إلخ.) محددة لكونها ضرورية أو مرغوب فيها من طرف العقيدة العسكرية و/أو إختيار الخطات، المناهج والمناورات التي تسمح بعرض هذه الوسائل في الوقت المناسب.
4 . مظاهر سياسية
تطبيق برامج الإعداد السياسي للمناضلين وأطر الحزب للحرب المحددة على أنها ضرورية أو مرغوب فيها من طرف المذهب العسكري.
5 . مظاهر علمية وتقنية
تجميع الوسائل العلمية والتقنية المطلوبة و/أو المتاحة (لإنتاج الأسلحة، التجهيزات الضرورية للمعركة والسرية، إستعراض اتصالات العدو وحماية اتصالاته الخاصة، إلخ) محددة لكونها ضرورية أو مرغوب فيها من طرف العقيدة العسكرية أو إخراج الخطات للوجود والمناهج التي تسمح بعرض هذه الوسائل في الوقت المناسب، تكوين الأطر.
6 . مظاهر أيديولوجية وأخلاقية
تطبيق التهييء الأيديولوجي والأخلاقي للمناضلين، الكثل المتعاطفة والكثل بصفة عامة للحرب محددة على أنها ضرورية أو مرغوب فيها من طرف العقيدة العسكرية. هو بالتالي، مثلا، تنمية التضامن مع المعتقلين الثوريين قادرة على لعب دور في المعركة الأيديولوجية للمواجهة العسكرية.
7 . أساليب الإشتغال المتعلقة بالإنضباط ولديمقراطية
تطبيق أساليب الإشتغال المتعلقة بالإنضباط والديمقراطية محددة على أنها ضرورية أو مرغوب فيها من طرف العقيدة العسكرية. بالتالي مثلا إختيار الشيوعيين الفيتناميين، خلال سنوات المقاومة، لنظام يسمى "ثلاث ديمقراطيات كبرى" التي تسمح بتنمية المبادرة، الدينامية والقدرات الإبداعية للأطر والمقاومين، لتقوية تماسك وتضامن القوى العسكرية ورفع قوتها القتالية :
ـ ديمقراطية سياسية: في الوحدات القاعدية، عقد ندوات ديمقراطية بانتظام، تجمعات العسكريين من أجل فتح المجال للمقاتلين كما للأطر للتعبير عن آرائهم حول جميع المسائل المتعلق بالقتال، العمل كما التعليمات، الدراسات وحياة الوحدة، الأطر لهم الحق في نقد المقاتلين، لكن هؤلاء أيضا لهم الحق في نقد الأطر.
ـ ديمقراطية عسكرية: في القتال كما في التعليمات (بمجرد أن توفر الشروط ذلك)، عقد ندوات ديمقراطية من أجل التواصل حول خطة العمليات، العمل على ازدهار المبادرات، والبحث جميعا عن الوسائل لضبط الصعوبات من أجل سير جيد للمهمة المطلوبة9.
ـ ديمقراطية اقتصادية: المقاتلون كما الأطر لهم الحق في المشاركة في التسيير، لتحسين الحياة المادية في إطار نظام "للكتاب المفتوح".
القوات العسكرية الثورية تطبق عامة نظام الإنضباط الطوعي المشدد. الإنضباط الطوعي، لأنه مبني على أساس الوعي السياسي للأطر والمقاتلين، المحتفظ أساسا بمناهج تربوية دائمة في إيقاع مستمر، بفضل ماذا، لهم أنفسهم، جميع الرجال يحترمونه ويتعاونون بالتبادل على ملاحظته. إنضباط شديد، هذا يعني أن جميع أعضاء الجيش بدون استثناء، أطر كما المقاتلون، سامون كما القواعد، تحرسون على الإمتثال له بدقة، ولا أحد يقدر على كسره.
ديمقراطية وانضباط يجب أن يكونا في خدمة تصليب القوة العسكرية للقوى الثورية، من وجهة نظر هذه، الفرق بين ديمقراطية و"ديمقراطوية" أساسي : الأولى تصلب القوة العسكرية والثانية تضعفها.

[ 5. علم الحرب ]

تطوير العقيدة العسكرية للحزب تتم بواسطة علم الحرب، الذي هو نظام موحد من المعرفة التي تشمل مظاهر مادية وسيكولوجية للقتال. مضمونه ينتظم حول قانونين أساسيين:
1 ـ خضوع الحرب للأهداف السياسية.
2 ـ إعتماد مدى صراع ارتباط القوة العسكرية (عدد وجودة ـ شجاعة، إنضباط وانضباط شخصي، حافر، تعليمات ـ مقاتلون، جودة وعدد العتاد العسكري، قدرة ومزايا القيادة، إلخ.)، سياسة، أخلاق، 9. في الجيوش البورجوازية، ليس للعسكري الحق إلا في التعليمات الضرورية لتحمل مهمته. يخضع للأوامر حيث أنه مرود لفعل ذلك. موغا لا يعير اهتماما لإعطاء بعض التفسيرات سواء لفرق فرسانه، يصرخ فيها : "إتجاه ثقبب حماري !" ويدفع برؤوسهم نحو هدفهم ...
10. الحرب الأهلية الإسبانية توفر أمثلة لآثار كارثتية ل"الديمقراطوية". بالتالي خلال المعارك ألتو دي ليون و صوموسييرا في يوليوز ـ غشت 1936 عندما رفضت المليشيات الشروع في الهجوم قبل التصويت عليها برفع اليد ... تملك المليشيات أغلبية الأعضاء، للتحرك، التجهيزات والموقع، وكانت مع الأسف منهزمة بشدة من طرف الوحدات المنظمة القائدة بضباط فاشيين. مسألة "الديموقراطوية" في مركز هجوم لين بياو ضد هو لونغ خلال الثورة الثقافية.تقنية، إجتماع، إقتصاد.
علم الحرب ينقسم إلى أربعة فصول :
1. دراسة الحرب التي تتضمن تاريخ الحروب (خاصة، فيما يعنينا، الحروب الأهلية والثورية).
2. قوانين الحرب، مع العلم أن بعض المباديء حيث التطبيق حتمي في جميع المستويات (الإستراتيجية، التقنية، إلخ.)، وبعض القواعد حيث التطبيق، دائما مأمول، ليس دائما ممكنا في الشروط التي تجعلها في الواقع مثمرة11. مع العلم :
ـ مبدأ ملاءمة الأهداف والوسائل.
ـ مبدأ حرية الفعل، التي تتحكم في ترتيب نظام قواها بشكل مواصلة سيرها في اتجاه هذه الأهداف دون أن تفتح الباب لقوى العدو، والتي تقود بعض القواعد كاجتماع القوى (التي تسمح بانخراطها في المعركة في علاقتها بالإحتياجات)، الأمن (البحث الدائم عن معلومات عن العدو، مقاييس الأمن النشيطة والسلبية، إلخ.)، المبادرة، الحركية، إخفاء النوايا على العدو، منع رد فعل العدو، خلق المخازن، إلخ،.
ـ مبدأ إقتصاد القوى (بصيغة أخرى، مردود عالي للوسائل بالإستعمال النشيط والذكي لجميع القوى)، الذي يضبط بعض القواعد ك: تجميع كبير للوسائل هنا حيث التحدي مهم جدا، تحقيقا للإقتصاد في الجبهات الثانوية12، الكثافة المرتفعة في استعمال القوى، تعاون جميع الوسائل من أجل زيادة فعالية قوتها باستمرار، إختيار الوقت، إختيار المكان، المفاجأة (الإستراتيجية، التاكتيك، التقنية باستعمار وسائل جديدة أو بالإستعمال الأصلي وغير المتوقع للوسائل القديمة)، السرعة (التي تمدد تأثير المفاجأة وتعلي حرية الفعل)، إستمرارية الجهود، إستغلال عدم استعداد العدو، إلخ.
3. الأسس النظرية لإعداد الحزب للحرب.
4. فن الحرب.

[ 6. فن الحرب ]

على عكس علم الحرب الذي يشكل جزءا منه، فن الحرب ليس نظام من المعارف الحادة للظواهر وقوانينها. باعتباره نشاطا ملموسا (غير مضارب)، فن الحرب لم يعرف أبدا شرطين مماثلين : الوسائل، لا العدو، لا الميدان، لا الشروط الإجتماعية ـ الإقتصادية لم تكن مطابقة أبدا. من جهة أخرى، الحرب ليست فقط مواجهة بين القوى المادية، هي كذلك مواجهة الإرادة، للقوى المعنوية التي تغير غالبا قدرة القوى العسكرية بشكل جدري. أهم أجزاء فن الحرب هي :

1. الإستراتيجية.
2. فن العملية (أو فن عملياتي، أو عمليي).
3. التاكتيك (أو التاكتيكات).
4. المنطق (بالنسبة للحركة، للتوقف و... القوى العسكرية).
5. العضوي (بالنسبة للتنظيم وتهييء التجهير والرجال).
فن الحرب يوجد في الضبط والحيوية لمستوياته المختلفة، فيما يتوفرون عليه من خصوصية (إمتلاكا للوعي، مثلا، لأهمية إنشاء المدخرات في مستوى التاكتيك، أينما تجرى المواجهة غالبا بشكل مستمر من الإلتزامات، لكن بالعكس، المستوى الإستراتيجي يسيطر على الإحترام المنضبط لمبدأ إقتصاد القوى، في استعمالها الواسع حيثما تقرر اتخاذها.)

[ 7. الإستراتيجية ]

الإسترتيجية تتعلق بتنفيذ المفاهيم والتوصيات المنبثقة من العقيدة العسكرية، لتفعيلها، تجمع المشاكل العسكرية وغير العسكرية، تحول القوة العسكرية للحزب (مفهوم الكم) إلى قوة عسكرية (مفهوم الدينامية، غير قابلة للقياس الكمي) وتقوم مقام العقيدة العسكرية مع بداية المعركة.
الإستراتيجية لها إذن:
1. تعريفا : الإستعمال الجيد للمعارك لأغراض الحرب.
2. تأسيسا : الإرادة للحصول على أكبر نتيجة، أكبر سريعة وبأقل تكلفة بعقلنة الحرب ـ الإستراتيجية تخضع إذن لقانون أقل فعل.
3. وسيلة : العمليات المنتصرة (الممنوحة بدقة التحليل للإستراتيجي ومحصولة بتحكم القوى الثورية لفن العمليات والتاكتيك) أيضا إستغلالها العسكري، السياسي (الدعاية، إلخ) والتنظيمي (إدماج المقاتلين الجدد، إلخ.).
4. مبدئيا : الأهمية (المطلقة) للتفوق في مواقع حاسمة (لا يمكن "الدفاع عن الكل" أو "الهجوم على الكل")، الأهمية (النسبية) للمفاجأة والمناورة، التناسب بين الأهداف والقوى والحواجز.
5. نهاية : الأشياء التي يجب أن تقود إلى السلام، يعني، في إطار الحرب الثورية، تدمير القوى العسكرية للعدو، كسر إرادة معركة العدو. لا شيء يبين الصدفة بين الوسيلة والغرض، كل عملية انتصار لا تعني بالضرورة مرحب بها على المستوى الإستراتيجي (يمكن أن تقود، مثلا، إلى تصعيد لم يستعد المعسكر الثوري لافتراضه ـ تدخل أجنبي مثلا). التحليل الإستراتيجي هو الذي يحدد بعض العمليات يجب إجراؤها، وفي أي إطار.
إضافة، المباديء وقواعد فن الحرب في الإستراتيجية جزء تشكيلي، التحليل الإستراتيجي يؤسس على مجال يحتوي على :
1. القوانين التي تحكم الحرب، المدرجة سابقا، هي موضوعية وتنطبق على معسكرين مناقضين.
2. عوامل طبيعة الحرب الجارية، توزيع القوى (إجتماعية، عسكرية، سياسية، إلخ أيضا الفعلية والمحتملة وكما من وجهة نظر الكيفية والكمية) التوقعات لمدة الكثافة والتمدد، إمكانيات التدخل الخارجي (أصدقاء أو أعداء)، الشروط الجغرافية والإجتماعية، إلخ.
3. تهييء الحزب للحرب
4. الأساس المادي والتقني (وسائل عسكرية، تقنية، معلومات، أطر، أعداد، علمية.)
5. قيادة القوى.
6. إختيارات ممكنة للعدو، حيث أن مجال الإستراتيجية هو الفعل ورد الفعل بين المتناحرين.

على هذا الأساس التحليل الإستراتيجي يعني :
1. الحساب الدقيق لتحمل المخاطر، يعني خاصة إحتمال قفزات نوعية للثورة المضادة (القمع، الإعدام خارج القانون، إلخ.) التي تصبح حافزا للتقدم الثوري.
2. المبادرة المثالية ودائمة بين العمليات والأهداف سياسية ـ عسكرية (مثلا لا يجب التفاعل وفقا للغبطة).
3. الإعداد لموقف التراجع.
4. القرار كلما كان الفعل ملزما.
5. المرونة في الوسائل لمواجهة تطورات غير متوقعة.

[ 8. المباديء للإستراتيجية الثورية العامة ]

ما هي المباديء العامة للإستراتيجية الثورية؟ يمكن عد خمسة :
1. تتأسس على أولوية السياسة على العسكر (وليس فقط مبدأ عاما تابعا لاختيارات عسكرية في علاقتها بالأهداف السياسية، لكن بالأولوية العامة للسياسة، بالتالي التكوين السياسي للثوريين مهم أكثر من التكوين العسكري، يمكن تجاوز تأثير الأثر السياسي ـ الأيديولوجي للعملية بالنسبة للقوى المادية، العمليات العسكرية يمكن توقيفها ولكن أبدا لن نوقف العمل السياسي، إلخ.).
2. تتأسس على أولوية الإنسان على الوسيلة13.
3. تتأسس على أولوية الداخل (ما يحدث في البلاد، ما يحدث في الطبقة) على الخارج.
4. هي مصدر قلق دائم للعلاقة مع الجماهير الشعبية.
5. كيفما كان شكلها النضالي المركزي (التمرد، حرب العصابات، إلخ.)، تستعمل جميع أشكال النضالات الأخرى : نضال الجماهير (إضرابات، إحتجاجات)، حرب العصابات، الحرب التقليدية، التدمير، النضالات القانونية، الحرب النفسية، الحرب السرية، الإرهاب والحركات التمردية.
6. هدفها هو التدمير الشامل للقوى العسكرية للعدو، الحرب الثورية هي حرب إبادة التي لا يمكن أن تؤدي إلى صفقة مع العدو أثناء التفاوض على السلام، كما قد يكون الحال في الحروب الأخرى.

[ 9. الإسترتيجيات الثورية الرئيسية ]

من أجل أن نتكلم قليلا بالملموس أكثر، سنمر سريعا بإيجاز على أهم الإستراتيجيات الثورية الموضوعة نظريا منذ دخول البروليتاريا إلى الساحة التاريخية. أحصيت إحدى عشرة، لكن هو إجراء تعسفي : نقسم بعض الفئات لإنشاء فئات جديدة.
1. الإستراتيجية التمردية البلانكية
الشكل الأكثر تكاملا في هذه الإستراتيجية هي الإستراتيجية البلانكية، موضوعة نظريا في تعليمات حمل السلاح. مجموعة صغيرة من المتآمرين المسلحين (بين 500 و 800 في حالة إنقلاب 12 ماي 1839) يضربون عندما يعتقدون ذاتيا أن الشعب مستعد للتمرد مكان البروليتاريا غير المنظمة، يستولون على مخزن أسلحة ويوزعونها، يضربون رأس النظام السياسي وقوات القمع (صرب ولاية الأمن/الشرطة)، يصنعون خطة منهجية للمتاريس وتنظيم الجماهير للسمو بها إلى التمرد، على مستوى التاكتيك، كان بلانكي صندوقا كبيرا لتاكتيك المتاريس التي تم نقدها بحق من طرف إنجلس، التاكتيك السلبي للمتاريس، المتبعة من طرف البروليتاريا الثورية حتى 1848، لها فرصة وحيدة للإنتصار رفض شامل لانصياع جنود الجيش البورجوازي، حتى مرورهم إلى معسكر التمرد.
2. إستراتيجية الإضراب العام التمردي
إرث (مطلبي أو لا) أطروحات باكونين التي تسهدف إحداث نفي الدولة بفعل وحيد جماعي، لأفضلية الإضراب العام، هذا التمرد يرى انطلاقة معتمدة على عفوية الجماهير. حسب هذه الإستراتيجية، الإضراب العام التمردي يشتعل عندما تكون الجماهير ذاتيا مستعدة، وحيث إمكانياتها الذاتية تسمح بسهولة بحل المسائل الموضوعية (عسكرية، تنظيمية) بفعل الإبداعية الثورية للجماهير. هذه الإستراتيجية تعتمد أيضا على انهيار واسع للحكم البورجوازي، دائما بفضل الإمكانيات الذاتية للجماهير (فرار جماعي من الجيش،إلخ.). هذه الإستراتيجية تم إعادة تقديها ما بين حربين من طرف التيار النقابي ـ الثوري، يمكن العثور على إنبعاثاتها عند "الماويين العفويين" و في اليسار المتطرف البرديجيسي.
3. الإستراتيجية الإرهابية ـ الثوضيحية
تم تطبيقها من طرف تيار من الحركة الفوضوية ومن طرف الشعبيين الروس. يتأسس إما على التطبيق الذاتي، إما على التنظيم السري، وفي جميع الحالات هو منفصل عن أية علاقة تنظيمية بالجماهير. علاقتها الوحيدة مع الجماهير هي أفعالهم المثالية أو موقف مناضليهم حول القمع، مؤقتا، بعض الإعلانات. الإستراتيجية الإرهابية كانت قادرة على ضرب رد فعل في قمته، لم تكن أبدا قادرة على تحول عواملها إلى قوى على الأرجح أن تقلب نظاما. هذه الإستراتيجية لم تعرف في التاريخ إلا الهزائم : لا "نستنهض" الشرائح الثورية دون تنظيمها.
4. الإستراتيجية التمردية اللينينية ـ الكومنترنية
قد تم تطبيقها أول مرة في 1917 وبعد ذلك بدقة نظرية (خاصة من خلال الكتاب الجماعي الموقع نيبرغ، التمرد العسكري) ومخطط من طرف الأحزاب الشيوعية في السنوات 20 و30. تدمج وتمنهج تحليلات ماركس وإنجلس (ودروس التجارب مثل تجربة 1905) مع إعطاء دور مركزي لحزب الطليعة الذي يوظف تجميع العناصر الضرورية للإنتصار الثوري (رفع الوعي الثوري للجماهير، التنظيم السياسي والعسكري للجماهير خاصة بإنشاء الحرس الأحمر، تدريب وتجهيز مجموعات الصدمة وتوظيف هذه بتبديل تاكتيك المتاريس، إنشاء قيادة عسكرية تمردية، وضع خطط المعركة، إختيار وقت الإشعال، إلخ.). عرفت هذه الإستراتيجية هزائم خطيرة في ألمانيا (1923)، في الصين (1927)، في الأستوري (1934)، في البرازيل (1935) ومناطق أخرى.
5. إستراتيجية الحرب الشعبية طويلة الأمد
عرفت ثلاث خطوات : خطوة حرب العصابات هجومية استراتيجيا (لكن جد نشيطة تاكتيكيا، نتيجة مبادرات مستمرة)، خطوة التوازن الإستراتيجي، خطوة هجومية استراتيجيا التي فيها القوى الثورية في مستوى قيادة الحرب المتحركة و(بالمناسبة) الحرب القائمة. المباديء الخاصة للحرب الشعبية طويلة الأمد قد تم تعريفها من طرف ماو تسي تونغ :
ـ الهجوم على قوات العدو المتفرقة والمعزولة، ومن بعد القوات المهمة.
ـ إنشاء المناطق المحررة بالبوادي، محاصرة المدن بالبوادي، حجز المدن الصغرى أولا، ثم المدن الكبرى.
ـ ضمان تفوق قوي عدديا في المعركة (الإستراتيجية هي القتال بواحد ضد عشرة، التاكتيك بعشرة ضد واحد15).
ـ ضمان مستوى الوعي السياسي المرتفع للمقاتلين، حتى يصبح متفوقا في صلابة، شجاعة وروح التضحية.
ـ ضمان دعم الشعب، الإنتباه إلى احترام مصالحه.
ـ ضمان مرور السجناء الأعداء إلى المعسكر الثوري.
ـ إستعمال الوقت ما بين المعارك للإصلاح، التدريب والتثقيف.
إنتصار في يوغوسلافيا، في ألبانيا، في الصين وفي الهند الصينية، لقد عرف انتكاسات كبيرة، خاصة في اليونان (45 ـ 49) وفي ماليزيا (48 ـ 60).
6. إستراتيجية الإنقلاب
تتأسس على موازن قوى مواتية للغاية للحزب الثوري. في مثال براك في 1948، تشمل وجود الجيش السوفييتي، قوة وهيبة الحزب الشيوعي، وجود الميلشيات الشعبية (15 إلى 18 ألف عامل مجند)، تسلل شبه كامل لقوات الأمن الوطني وعدد كبير من وحدات الجيش، إلخ. هذه الإستراتيجية تتميز بكونها أكثر اقتصادا من التي تستعمل المواجهة المسلحة. ويمكنها أن تحتفظ على مظاهر القانونية، مما يسمح بالإقصاء السياسي لبعض الشرائح الإجتماعية الوسطى. الإنقلاب هو غالبا ثمرة انتهازية يوفرها الظرف التاريخي الإستثنائي من الإستراتيجية الثورية الموضوعة نظريا والمعروضة كنموذج. وهي مع ذلك قابلة للتطبيق المنهجي بين الضباط الشباب التقدميين في العالم الثالث الذين، في سنوات 60 و70، مرتبطين بشكل من الأشكال بالإتحاد السوفييتي.
7. الإستراتيجية الإنتخابوية/مسلحة
تتأسس على الأطروحة التي تقول أن السيطرة الجزئية على الحكم ممكنة عبر الوسائل القانونية (شريطة أن معركة واسعة للجماهير تضمن الحقوق الديمقراطية) وأن هذه السيطرة الجزئية على الحكم تعطي للحركة الثورية الوسائل التي، تنضاف إلى الوسائل الذاتية للقوى الثورية، تكفي لضمان تعميق العملية الثورية وإبراز الهجوم المضاد الرجعي (إنقلاب عسكري أو التدخل الأجنبي). التنظيمات المتبنية لهذه الإستراتيجية تجهز القدرة العسكرية لإنجاز السيطرة على الحكم أساسا عبر الوسائل القانونية.
عمل الجنرال بينوشي أكثر لإبطال هذه الفرضية الإستراتيجية، التي عرفت أصلا إخفاقا دمويا مع سحق شيتزبوند النمساوية في 1934.
8. الإستراتيجية الفوكية
تنبع من نظرية مرتكزة على خصوصيات16 حرب العصابات النشيطة في أواخر سنوات الخمسينات وبداية الستينات في أمريكا اللاتينية (أيضا في كوبا)، تجعل من الإبداع والتنمية لمنزل (Foyer) حرب العصابات القروية المتحركة العنصر المركزي للعملية الثورية. الفوكية ليست لديها رسالة عالمية وتستند إلى حد كبير على نظرية الثنائية في المجتمعات الأمريكية ـ اللاتينية (المدينة الرأسمالية والبادية الإقطاعية)، على عدم إمكانية إنشاء مناطق محررة على الطريقة الصينية والهند ـ الصينية، إلخ. المنازل (Foyer) المتحركة لحرب العصابات متوقعة أن تتطور إلى الجيش الشعبي، لمحاصرة المدن حتى الضربة القاضية للنظام بالإضراب العام التمردي في المراكز الحضرية. دور البروليتاريا محدد في دعم حرب العصابات القروية حتى الضربة القاضية.
9. الإستراتيجية التمردية الحديثة
لقد تم بناؤها في أعقاب انتصار الثورة الساندينية في بيكاراكوا. عبر هذا الإنتصار، العدد الكبير من القوات الثورية قد تخلت كليا أو جزئيا عن الحرب الشعبية طويلة الأمد التي قادتها في بعض الأحيان منذ عقود، في محاولة لفرض القرار مما يحدث الإنتفاضات المدنية. كان ذلك في حال الجيش الجديد للشعب، بقيادة الحزب الشيوعي الفلبيني17، حتى حملة التصحيح في 1992 التي أدت إلى أروحة الحرب الشعبية طويلة الأمد.
10. الإستراتيجية P.A.S.S (إستراتيجية مقاتلة سياسية ـ عسكرية) والحرب الثورية المزدوجة (G.R.C.) .
لقد تم تعريفها وتطبيقها من طرف ماهر كايان ومؤسسي حزب ـ الجبهة الشعبي للتحرر التركي، ثم تم تبنيها في السنوات 70 و 80 من طرف العديد من التنظيمات (Dev Yol, Dev Sol, MLSPB, THKP- الطليعي الثوري الشعبي، إلخ.). حسب هذه الإستراتيجية، حرب العصابات تبقى رئيسية حتى خطوة الحرب التقليدية، وباقي مناهج النضال (سياسية، إقتصادية، ديمقراطية وأيديولوجية) تكون خاضعة لها. الإستراتيجية PASS تنقسم إلى ثلاثة خطوات وهي :
ـ تشكيل العصابات بالمدن (يسهل أكثر تكوين قوة قتالية في مدن، تجد فيها الأعمال العسكرية أصداء، الميدان مستعد اجتماعيا لقبول وبلورة أفعال في مستوى عال). 16. هذه النظرية حسب الخصائص المنهجية (ولدت في كثير من الأحيان تجريبيا، وغالبا منتوجات أو تعبيرات الضعف في الحركة الثورية الأمريكية ـ اللاتينية) ومصدر العديد من الإرتباكات. يسمح هذا الأسلوب للمنظر الرئيسي للفوكية، روجي ديبري، بإبعاد الأطروحات اللينينية ـ الماوية (أيضا دور حزب الطبقة) بعد زعم من طرفه، تحت أعين ديربي نفسه، تجسيد (الثورة في الثورة) الفوكية : تشي غيفارا.
17. هذا أساسا في مانداناو حيثNPA تم التخلي عنها، في بداية الثمانينات، إستراتيجية الحرب الشعبية طويلة الأمد وتقوية بطريقة سلمية مرور الخطوة "الدفاعية" إلى "الهجوم المضاد الإستراتيجي). الوحدات الصغير لNPA، متحركة، منغرسة جيدا في الساكنة تنصهر قبل الأوان إلى كتائب يتحمل بداخلها أطر الحزب الشيوعي الفلبيني مسؤوليات عسكرية التي لم يتهيئوا لها جيدا. خرجت منها الأجهزة السرية للحزب أضعف بكثير وأهم معارك NPA، سهلة التحديد، تكبدت خسائر جسيمة من طرف عدو كان بعيدا من الإنهيار.
ـ الدعاية في جميع أنحاء البلاد، وتشكيل عصابات قروية إلى جانب العصابات المدنية (أكثر حسما حيث أن وحدة قروية يمكنها الإنسحاب والتنمية مدمجة الفلاحين تصاعديا واستمراريا، في حين أن العصابات المدنية، مضطرة للممارسة في قواعد سرية بعد كل عملية، لا يمكنها أن تصبو إلى ربط علاقات دائمة مع الجماهير والتنمية نحو جيش شعبي).
ـ تحويل قوات حرب العصابات إلى قوات عسكرية منتظمة.
11. إستراتيجية الحرب الثورية طويلة الأمد
تم تعريفها وتطبيقها من طرف التنظيمات الشيوعية المقاومة الأوربية. تتأسس على مباديء الحرب الشعبية طويلة الأمد الماوية لكن باختلاف عميق هو ترك أي شكل من حرب العصابات القروية (وإذن كل فكرة لمحاصرة المدن بالبوادي)، باستبدال المناطق المتحررة بالشبكات السرية في التنظيمات الجماهيرية (النقابات، إلخ)، بالأهمية القصوى التي تعطى للأعمال الدعائية المسلحة ومن خلال اعتماد أشكل تنظيمية جديدة بين العمل الحزبي والعسكري (حتى، في بعض الحالات، رفض التفريق التقليدي الحزب الشيوعي/الجيش الأحمر مشكلين لحزب مقاوم، مشروع بالجودة السياسية الجديدة للمعركة المسلحة) إلخ.
اللائحة التخطيطية أعلاه لا تشكل "القائمة" التي يمكن بالضرورة أن نختار منها صيغة جاهزة. كل وضعية معينة تفرض جوابا خاصا. كل حالة ملموسة تحتوي عناصر مختلف هذه الإستراتيجيات، سواء بالجمود (بقاء الأساليب القديمة حية)، سواء بالعكس حيث المعركة تبرز الأساليب التي تتطلب نظريا ومنهجيا فيما بعد. هذه القائمة يمكن أن نستخدمها دليلا.
نلاحظ أن هذه الإستراتيجيات تنقسم إلى فئتين كبيرتين : التي تبحث عن القرار في المعركة (إستراتيجية تمردية) والتي تبحث عن القرار من خلال سلسلة من معارك وحملات (إستراتيجية حرب العصابات)18. في كل واحدة ينطبق انحراف : إنحراف يميني في الإستراتيجية التمردية حيث التبني في بعض الحالات ليس إلا وسيلة مختارة من طرف قوة ملغومة بالإنتهازية لتأجيل مواجهة الحكم، إنحراف "اليسار" في وضعية إستراتيجيات حروب العصابات حيث التبني في بعض الحالات ليس إلا وسيلة مختارة من طرف قوة ملغومة بالذاتية لتوفير عمل متجذر في الطبقة.

[ 10. الإستراتيجية الثورية والدوغمائية العقائدية ]

المدارس الإستراتيجية التمردية وحرب العصابات ليست لا دوغمائية، و لا لاـ دوغمائية.
كل مدرسة لها دوغمائيات"ها"، من الملاحظ أنه في كل مرة، أن تأويلا دوغمائيا لخيار استراتيجي هو نتيجة القوى التي، وراء الحديث عن الحرب، تنمي ممارسة انتهازية.
1. بالنسبة للتمرد
عند ممثلي "النظرية التمردية"، تظهر هذه في الأفق : كلما تقدموا نحوها، كلما ابتعدت. فاصلة الأهداف المتوسطة المدى، عن (المزعوم) هدفها البعيد المدى ـ التمرد المسلح ـ يطورون خطا للتنمية ال"حزبوية" partitiste، للتنظيمات الطليعية العمالية، للتكتيك في أوساط الجماهير، إلخ، التي تجتمع (في بعض الأحيان) لتقوية الحزب وتأثيره في المدى المتوسط، لكن الذي يهدف إلى إبراز الشروط الموضوعية والذاتية للأزمة الثورية التي تستدعي التمرد.
2. بالنسبة للحرب طويلة الأمد
بالنسبة لبعض "الماويين"، مشروع التقليد لدليل الحرب الشعبية طويلة الأمد لماو يطرح في شروط (سياسية ـ تاريخية، إجتماعية ـ إقتصادية، جغرافية، إلخ.) بعيدة حتى الآن عن شروط البلدان التابعة حيث بدء المعركة المسلحة تم تأجيله باستمرار نتيجة خطإ "شروط مسبقة" مزاعم مرغوب فيها. نرى في بعض الأحيان ظهور تعبيرات بديلة عن الكفاح المسلح، مثلا بصمات أشكال الدعاية الفولكلورية (المطرقة والمنجل مشتعلين على قمم الهضاب المطلة على مدينة) تمارسها قوى (في هذا المثال : le PCP) الذي يمارس علاوة على ذلك الكفاح المسلح. نرى إذن بروز حقيقة هذا التعسف اللغوي المتجلي في إعلان "الحرب الشعبية" بدون إجراء أعمال مسلحة19.

[ 11. المميزات الكونية والمميزات الخاصة ]

إدارة الظهر للدوغمائية يعني :
1. وضع سياسته العسكرية (وبالتالي إقرار خياراته الإستراتيجية) وفقا لتحليل حي للتجربة التاريخية والشروط الموضوعية والذاتية الحديثة. هذا التحليل يجب أن يصرح إما بإعلان ميزة كونية لخيار استراتيجي (بصيغة أخرى، إما التمردية، إما الحرب الشعبية طويلة الأمد يجب أن تتخذ دائما وفي كل مكان واستراتيجية ثورية وحيدة20)، إما تصريح إعلان أن الشروط الموضوعية تحدد الخيار بين التمرد والحرب الشعبية طويلة الأمد. تحديد خيار استراتيجي كوني ليس في حد ذاته طريقة دوغمائية. هذا يمكن أن يكون، لكن يمكن أن يكون ثمرة إنعكاس شامل، حي، وصادق، بهدف استخراج القوانين التاريخية من أجل تفعيلها. هي طريقة منسجمة مع مباديء المادية التاريخية. كما كانت الإنتصارات الثورية الفريدة من نوعها لكمونة باريس وثورة أكتوبر، التحليل التاريخي يميل طبعا لجعل التمرد
المسلح الطريق الوحيد الممكن. الإنتصارات الثورية بالصين والهند ـ الصينية قلبت هذه الأدلة التاريخية المزعومة. تمييز ما هو خاص في القاعدة21 هو مطلقا ممارسة ضرورية لكن خارج عن إطار هذه العرض.
2. عندما يوضع خيار استراتيجي، إدارة الظهر للدوغمائية يعني مواجهة مسائل المميزات الكونية والخاصة للخيار الأستراتيجي المقرر.
أ. بالنسبة للتمرد
دليل الكومنترن موقع نبرغ يوفر مثالا رائعا : التمرد العسكري مطروح فيه ك"ضرورة" و"نكبة" للصراع الطبقي. لا يضع منشور بيرغ في أي وقت من الأوقات خيار الإستراتيجية التمردية، جميع طرق النقدية (وهي متعددة ومهمة) تهم الأخطاء المرتكبة في إطار هذا الخيار (أوقات غير ملائمة، أعداد غير كافية أو سوء توزيعها، غياب التنسيق، إلخ). إنطلاقا من أول "دليل" التمردية يقترح المنشور دراسة كل تجربة ملموسة (هامبورغ في 1923، كونتون في 1927، رفال في 1934، إلخ.)، من أجل أن يستطيع الثوريون بدورهم، إدماج التكتيك التمردي في واقعهم الإجتماعي ـ التاريخي: هنا يجب أن يسبق التمرد إضراب عام، هناك ينبغي إشعاله فجأة، إلخ.
ب. بالنسبة للحرب طويلة الأمد
مسألة المميزات الكونية والخاصة لاستراتيجية الحرب الشعبية طويلة الأمد قد تم اعتمادها من طرف الرئيس غونزالو، من أجل من ماو تسي تونغ، أنشأ مباديء الحرب الشعبية، لمنح البروليتاريا خطها العسكري، لنظريتها وممارستها العسكرية، "ذات القيمة الكونية، ولذلك مطبقة في كل مكان، حسب الشروط الملموسة". الرئيس غونزالو يتوافق مع الذي من شأنه الإعتراف بالميزة الكونية للحرب الثورية بنوع من الدوغمائية، إن الشروط المحددة الملموسة تعطي أشكالا محددة من التكتيكات، من النضال والتنظيم. ونعد ثلاثة في البيرو : أولا أهمية المعركة في المدن إلى جانب المعركة في البوادي (على ضوء أهمية المدن في قارة أمريكا اللاتينية)، ثانيا عامل إمكانية ووجوب إنشاء الحكومة الشعبية بالمناطق المحررة قبل هزيمة القوات المسلحة (بسبب الميزة المتأخرة لدخول هؤلاء في الساحة، في 1982 عندما بدأت هزيمة قوات الشرطة منذ وقت طويل)، ثالثا عسكرة الحزب22.

[ 12. قواعد الدعم، مناطق حرب العصابات وأقاليم محررة ]

بعكس مسألة المميزات الكونية والخاصة مسألة "قواعد الدعم" تخص إستراتيجية حرب العصابات. لنتفحص أولا وقبل كل شيء مختلق الفئات.
1. منطقة حرب العصابات
تتعلق بفئة جغرافية، المنطقة التي تنشط فيها حرب العصابات، حيث تتحرك وتتصرف.
2. قاعدة الدعم
تتعلق في نفس الوقت بفئة جغرافية وسياسية ـ اجتماعية. تتعلق بمنطقة يتواجد بها العدو (أو يمكن أن يقتحمه بسهولة) لكن حيث مواجهة السلطة من طرف الثورة أصبحت حقيقة. الحزب الثوري منغرس جدا في أوساط الجماهير وتجد منهم حرب العصابات دعما (المجندون، التموين، المآوي، المعلومات، إلخ.). إجتماعيا، العلاقات الإجتماعية هي دائما علاقات المجتمع القديم، لكن علاقة القوة بين الطبقات قد تغيير : المطالب الشعبية قوية بدعم القوة العسكرية الثورية23.
3. قاعدة الدعم الثابت أو قاعدة الدعم المستقرة
تفترض مراقبة سياسية ـ عسكرية لمنطقة معينة، خالية من مؤسسات النظام وتدافع ضد القوى العسكرية للعدو. هي حالة وسطية بين قاعدة الدعم ومنطقة محررة.
4. المنطقة المحررة
هي منطقة حيث السلطة الثورية همشت القوات ومؤسسات النظام القديم. حيث المجتمع الجديد ينتشر. الرأسماليون، الملاكون العقاريون، وأعضاء الأوليغارشيا فد تمت مصادرة أملاكهم وتتم محاكمتهم). وسائل الإنتاج أصبحت اجتماعية، إلخ. هذا يفترض، من وجهة نظر عسكرية، القدرة والإرادة لحماية هذه المناطق24.

خطر الخلط بين الفئات جد قوي، حسب المؤلفين أو النصوص، نفس المصطلح يعني في بعض الأحيان فئات مختلفة. ماو تسي تونغ يستعمل غالبا مصطلح "قاعدة الدعم" بمعنى "قاعدة الدعم المستقرة"، يعني إفتراض مراقبة سياسية ـ عسكرية عامة للمنطقة25. المقاومة الفيتنامية تسمي "منطقة حرب العصابات" المناطق التي تتم المراقبة بها في الليل ـ القوى السيغونية تحرس على المراقبة بالنهار. هذا يفسر أن مقاربات متعددة تظهر، مثلا النصوص الأخيرة للحزب الشيوعي النبالي لا تعتبر "ليس في مستوى إنشاء قواعد الدعم المستقرة"، في الوقت الذي يعلن فيه "أن نوعا معينا من قواعد الدعم توجد في رولبا وروكم، نستخلص الضرائب، نعطي دروسا في العدل الشعبية، نراقب الأخطاء، إلخ. (...) الشرطة لا تأتي إلى هذه المناطق". في هذه المسألة أكثر من أي مسألة أخرى، لا بجب التعلق بالكلمات، لكن بالمصطلحات التي تعنيها في كل خطاب خاص.
التحليل الفوكي يطرح إلى الأمام أن حرب العصابات المدنية لم تنشئ قاعدة الدعم إلا بعد 17 شهرا من المعارك المستمرة وتضيف للرغبة في إنشاء قواعد ملائمة فشل حرب العصابات البيروفية في 1965. الفوكية تطرح أيضا للتساؤل مباشرة وبكل صراحة مباديء الحرب الشعبية طويلة الأمد الماوية التي تفترض بناء قاعدة الدعم كبداية حرب العصابات (وليس نتيجة بعيدة). النقــد الفوكي يطرح جانبا
ليس فقط (في شروط أمريكا اللاتينية في الستينات) فكرة الرغبة في بناء قاعة ثابتة (الشيء الذي يلتقي) لكن حتى فكرة الراحة في "منطقة الأمن" في مساحة آلاف كلومترات مربعة. لكن النقد يشمل الخلط بين قاعدة الدعم وقاعدة الدعم الثابتة. في الحقيقة، وقبل الشهر السابع عشر. حرب العصابات الكاسترية تملك قواعد الدعم في لسيرا مايسترا. إذا ما ذهبنا إلى نهاية النقد الفوكي لقاعدة الدعم نحصل على صفاء وحرب العصابات البدوية البسيطة.
تجارب حرب العصابات لأمريكا اللاتينية المجردة من قواعد الدعم (وخاصة حرب العصابات الكولومبية لELN في سنوات 60) قد عملت على إنجاب مفهوم التكتيك، الذي يعني الوضعية التي تكون فيها حرب العصابات معزولة، ضعيفة، قليلة أو عديمة الدعم من طرف أداة سياسية، تفقد قيمتها الثورية إلى الأمام تركز على القضايا التكتيكية (ضمان الإشراف، تتحرك، تتعرف على الميدان، إلخ.) حرب العصابات التي تقع في التكتيكية لا تستطيع ضمان عمل الدعاية العسكرية المطلوبة، ولا ضمان التربية السياسية للجماهير، أو حتى أن تنمو عبر دمج وتشكيل المجندين.

[ 13. فن التشغيلية (أو الفن العملي، أو العملياتي) ]

الإستراتيجية يتوسطها فن التشغيلية، إذا كانت الإستراتيجية تحدد أي عمليات يجب قيادتها، فإن فن التشغيلية هو الذي يحدد الشروط التي تجري فيها هذه العمليات. يهم أسس وإعدادات العمليات العسكرية في علاقتها بالخطط الإستراتيجية. من أجل التقاط تعريفات ألكسوندر سفيشين، كبير المنظرين العسكريين السوفيات في سنوات 20، العملية هي وسيلة الإستراتيجية، فن التشغيلية هي مواد الإستراتيجية، المعركة هي وسيلة فن التشغيلية، التكتيك هي مواد فن التشغيلية. سفيشين هو الذي أسس مفهوم فن التشغيلية ملاحظا أن مدى الحرب لا يتقرر أبدا، كما في القرن 19، بمعركة وحيدة وكبيرة من النوع النابوليوني. القرار يتم عبر سلسلة من العمليات المتتالية مرتبطة فيما بينها. نرى أن فن العملية يهم إستراتيجيات حرب العصابات وبالأحرى الإستراتيجيات التمردية. القوات الثورية منشطات هذه الأخيرة ليس لها أي إجراء في فن التشغيلية غير إشعال الحرب الأهلية (و/أين التدخل الأجنبي) التي تلي الحرب التمردية المنتصرة.
إنه واضح جدا في فئة فن التشغيلية أننا قادرون على ترتيب هذه الفئة الوسطية بين الإستراتيجية والتكتيك، التي سماها ماو، في 1936، علم البوادي.
إن فن التشغيلية أيضا هو الذي يصبط، دائما في وضعية الحرب الشعبية طويلة الأمد من النوع الماوي، التعاونات والتفاعلات بين ثلاثة مستويات القوات المسلحة : مستوى المليشيات المسلحة (مليشيات الدفاع الذاتي)، مستوى القوات الجهوية، ومستوى القوات المنظمة (جسم المعركة ذات المنحى الهجومي، متعلق مباشرة بالقيادة العامة). الشكل العفوي لحرب العصابات هو في الواقع معركة الوحدات الصغيرة نابعة ومدرعة من الساكنة الشعبية الملحية المناضلة في النواحي المجاورة لسكناهم الأصلية. من أجل حفظ وأساسا تطوير قواتها، يجب على حرب العصابات كسر هذه الممارسة العفوية من أجل اعتماد مبدأ حرب العصابات المتحركة26، المشتقة من فن التشغيلية، يتعلق الأمر بجمع الأعداد المنبعثة من العصابات المحلية لتشكيل القوات المتحركة القادرة على أن تنتشر في مناطق شاسعة وتتحرك بفعالية في هذه المناطق (بالتنسيق مع العصابات المحلية). الحركة تغطي الوحدة (العدو في جهل وضعيته)، يسمح بالحرس على المبادرة (في الهجوم كما في التراجع)27)، تشبيك الجهة يقوي سلطة القوة الثورية. حرب العصابات المتحركة إذن تتطور إذن إلى حرب العصابات الكبرى28، ثم إلى الحرب التقليدية.
فن التشغيلية له مباديء
1. الحركية وأهمية الإيقاع السريع في عمليات المعركة.
2. تكتيف الجهود في مكان/أماكن ووقت/أوقات حاسمة.
3. المفاجأة.
4. المبادرة والنشاط في المعركة.
5. الحفاظ على قدرات وكفاءة القوات الخاصة.
6. مطابقة الأهداف العملية لشروط الوضع الحقيقي.
7. تعاون القوى والوسائل.
من أجل عرض تبسيطي (وتخطيطيا أكثر) هذه الفئات نقول أن قيادة الحرب تنبع من الإستراتيجية، إن قيادة الحملات تنبع من الإستراتيجية وفن التشغيلية، إن قيادة المعارك تنبع من فن التشغيلية والتكتيك، وإن قيادة التزام مسلح بسيط ينبع من التكتيك.

[ 14. التكتيك ]

إذن، إذا كانت الإستراتيجية تحدد نوع العمليات التي يجب قيادتها، إذا كان فن التشغيلية يحدد الشروط التي تقاد فيها هذه العمليات، التكتيك هي التي تحدد طريقة قيادة هذه المعارك. التكتيك هي مجال الإعداد واستعمال الأسلحة، الرجال والوسائل من أجل قيادة جيدة لالتزام مسلح.
التكتيك الممكن للمباديء العامة والمباديء الخاصة التي تقوم على أنواع مختلفة للعملية العسكرية.
لا توجد استراتيجية ثورية ليست تابعة، رأيناها، لمنهج واحد. إذن لتكتيك واحد : الإستراتيجية التمردية مثلا لا تستخدم فقط تكتيك التمرد، لكن كذلك (في أقل درجات)، باقي التكتيكات الأخرى وأشكال خاصة لفن الحرب الثورية. التخريب، مثل، يأخذ في الحرب الثورية بعدا غير معروف من الحروب التقليدية، لا يتعلق أبدا بعدد من عمليات التخريب الإستراتيجي مقرر من القمة، لكن لعدد غير محدود من التخريب المرتكب من طرف الجماهير، من الأكبر جدا (تعطيل مركز كهربائي) إلى الأصغر كثيرا (نزع ملصق حكومي)، والتي بعددهم نفسه تحجب العدو.

[ 15. تكتيك التمرد : مباديء ]

1. التخلي عن المتاريس ولكن الإعتماد بالعكس على المجموعات الصغيرة المتحركة (متخصص، لبعض من بينهم، في المعركة المضادة للدبابات) تعرف جدا الميدان. تجهيز الميدان لتعزيز فعل المجموعات المتحركة (حفر جدران المنازل المجاورة لتجهيز الممرات، إلخ.
2. إستعمال جميع الأسلحة الممكنة. في 1956، المضادون للثوار الهنغاريون يصعقون ـ كهربائيا طاقم الدبابات السوفييت بإسقاط الأسلاك الكهربائية التراموايات على الدبابات، طبقات من الأنسجة المبللة بالزيوت تجعل الدبابات تنزلج مما يسهل ضربها. خلال الحرب التمردية الهنغارية في 1946، ميليشيات فيتمنث vietminh حفرت خنادق ضد ـ الدبابات وحجبوها بعقبة تشجع طاقم الدبابات على السرعة عند الإقتراب منها. إستخدام إغراءات (ألغام كاذبة، مواقع لإطلاق النار كاذبة، إلخ.)، حواجز (مسامير معدنية مغروسة في الأرض) والأفخاخ (عرض مواقف تظهر على أنها مهجورة، الظهور على أن المكان مهجور لاستدراج العدو للألغام). الإستماع إلى إبداعات الجماهير من أجل اختيار الأفكار الصائبة.
3. إستعمال ومنذ بدء الحرب التمردية البعد الثالث : سطوح، طبقات، أقبية، مجاري.
4. إخفاء الآفاق (بشاشات ممتدة عبر الشوارع مثلا).
5. الإستخدام المكثف للقناصة ورواد المناورات الساهرين على إشعال الألغام المناسبة. إعتماد الأجهزة (إخفاء، ممرات سرية) تساعد المقاتلين على التدخل في المناطق التي تعتقد العدو أنها محصنة.
6. محاصرة ربما العدو عاملين على احتلال بعض المباني مناسبة للدفاع (بالإسمنت المسلح، بعدة طبقات وتحت ـ الأرض، بحقل واسع خالي، حدائق خاصة، ساحات، إلخ.) بمجموعات من المقاتلين مصممون على الدفاع عنها حتى النهاية.
الخامس والسادس غير مبررة إلا كمساعد للمجموعات المتحركة المتواجدة في قلب تكتيك التمردية.
المبادرة هي مفتاح التكتيك التمردية. لا يصمد أي جهاز دفاع إذا اقتصر على انتظار العدو. تقنيات جديدة (مثل l’ACSS الذي التقط بواسطة الميكروفون ذبذبات الصدمة المنبعثة من رصاصة البندقية وحسب فورا موقع القناص) تقوي أهمية هذا المبدأ.

[ 16. تكتيك حرب العصابات : مباديء ]

معركة الضعيف ضد القوي تفترض تكتيك حرب الحصابات في مبادئها العامة (تصلح لحرب العصابات المدنية كالبدوية كذلك) هي :
1. المرور من البسيط إلى المعقد في تنظيم العمليات.
2. إجراء عمل للمعلومات ومعرفة موقعة (توقيت مسار التراجع، إلخ.).
3. إنتقاء المقاتلين بحكمة وتوزيع الأدوار حسب قدراتهم.
4. إخفاء القوات إلى حين العملية وأحيانا أثناء العملية.
5. التأكد من أن المقاتلين مجردين من أي شيء أو ورق صالح لمصلحة استخبارات العدو عندما يقع في أيديها.
6. التأكد من أن كل المقاتلين يعرفون الميدان جيدا، الأهداف، لوحدته الخاصة وخطة التدخل.
7. معرفة تكثيف قواته، المستعملة بسرعة وفي الوقت المطلوب.
8. إستغلال أخطاء وتجاوزات العدو.
9. التخي (أو إعادة) العملية عندما تبدو قديمة (لا تكون إلا جزئية) من طرف العدو.
10. تحفيز المكر والمناورة للقوات النارية، مع توفير وسائلها.
11. إختيار الكمين وتقديم العون كأشكال مفصلية للعملية، وإدماج مثالي لتقديم العون والكمين (ضد الوحدات التي جاءت لدعم أهداف تقديم العون).
12. توفير وسائل المفاجأة (في اختيار الهدف و/أو إختيار الوسائل : مرمى ينتظر منه العدو هجوم الكموندو يمكن مثلا مهاجمتها مفاجأة بواسطة هاون.
13. إنشاء "وظائف مزدوجة" لفتح المجال أمام المقاتلين الجدد لتجريب فعل حرب العصابات دون فشل محتمل من طرفهم يضع العمل في خطر والمشاركون فيها.
14. التأكد من التفوق العددي و/أو الوسائل في مكان أو زمان العملية بتفعيل مبدأ تركيز القوات.
15. التراجع فورا، بسرعة، دون ترك الأثر.
16. إخفاء القوات لصالح التراجع، في أجهزة تتصور حقا استقبال الجرحى.
17. تضبيب الطريق.
18. تفريق القوات.
19. ممارسة بنقد ونقد ذاتي لكل عملية من طرف المشاركين، التواصل مع التدخلات الصالحة (أخطاء لتجنيبها، إلخ.) لكل المقاتلين.

[ 17. التكتيكات والتقنيات ]

التجارب تبين أن تعلم التكتيكات الخاصة غالبا ما يتم تهميشها من طرف القوى الثورية، عكس تعلم التقنيات الخاصة. في أفق معركة الشارع، مثلا، نعلم تلقائيا للمقاتلين كيفية بلورة واستخدام الأسلحة، (دروس التفكيك، رماية الهدف، إلخ.) لكن نتجه نحو تهميش تعلم تكتيك استخدام السلاح الناري (أيضا مثلا مصلحة التقدم على يمين الشارع، في مقابل لإرغام العدو بوضع أسلحته للوقاية على الجانب الأيسر للشارع : حتى لا يتعرض، قناص يميني يتحول إلى الجانب الأيسر لزاوية الباب أو النافذة.)
من المستحيل في ندوة تفصيل جميع المباديء التكتيكية الخاصة الصالحة للحرب الثورية. هذه التقنيات تكون مدونة ومفصلة في دفاتر سكرية يسهل الحصول عليها.

[ 18. الإرهاب ]

البلاغة ضد ـ ثورية "ضد ـ الإرهاب" تتطلب دعاية مضادة ذلك، أحيانا، القوى الثورية، معقدة بإرادة أن لا تقدم أقل "لمحة إرهابية"، يغيب عن بالها أن الإرهاب عنصر مفتاح السياسة العسكرية الثورية.
عدم الوضوح تمني انخراط مجمل السكان في المشروع الثوري. هذا الذي يجب إذن أن يكتسي ميزة تعليمية : لا يجب فقط إعتناق المصالح التاريخية للجماهير لكن أن نراها بوضوح. بالتالي، نعتبر الخسائر التي يمكن أن يسببها الخونة، متسللين، عملاء محرضين، مبلغين عن المخالفات، إلخ. يجب على القوى الثورية أن تتوفر على ما يعادل هذا "الخوف من الدرك" الذي يستفيد منه النظام. من أجل هذا الفعل، يجب معاقبة الأنشطة المدعمة ضد ـ ثورية.
في حين أنه من الضروري، يجب تقديم الإرهاب بمستواه السوي. عندما كان جيروم بونبارت، الذي تسلم من أخيه عرش ويسفالي مهددا بالتمرد، طلب النجدة من نابليون، كتب له هذا الأخير : "والله، يا أخي استعن بحرابك". جيروم يجيبه بشكل بقي خالدا : "أخي، نستطيع فعل كل شيء بالحراب إلا الجلوس عليها". في الواقع، الإرهاب لا يكفي أبدا للثورة المضادة ولا للثورة.
مع ذلك، فإنه يلعب دورا لا غنى عنه لمعادلة القوى، هو واحد من جوانب أقل بطولية لحرب العصابات (يعني غالبا إعدام الرجال غير المسلحين)، وهو إذن غالبا جدا ما يكون غائبا في نصوص لها (لا يوجد إلا جزئيا) مهمة الدعاية. مع ذلك تتحدث الأرقام عن نفسها، في الفيتنام، زعماء القرى، المعينون من طرف السلطات السيغونية، لهم دور بوليسي (يجب عليهم الإبلاغ عن الأشخاص الأجانب المارين بالقرى، إلخ.)، زعماء القرى الذين ليسوا ملائمين لFNL يتم قتلهم، أو محاصرتهم بتهديدهم بذلك. من أجل هذا الفعل، تم تنظيم حملة إرهابية واسعة النطاق : بين أبريل 1960 وأبريل 1961، 4000 زعيم قرية تم قتلهم.
بقدر ما تجسد المصالح الشعبية والبروليتارية، القوى الثورية بشكل ملحوظ أقل حاجة إلى الخوف من القوى الرجعية. بقدر ما يمر الخوف بدون تكلفة سياسية (هي سلاح في خدمة دعاية العدو)، يجب قياسه، متناسبا، يقتصر على ما هو جد ضروري، حالة FNL في 60ـ61 هي حالة متطرفة، يجب عليهم إذن أن يواجهوا الخوف الأبيض للنظام ديم. Diem.
هذه المسألة لم تمت دراستها جيدا، لكن عندما لا نصل إلى هذا الضروري السوي، العقوبة تأتي بعد. خبير في التمرد المضاد بالولايات المتحدة يعتقد أن من بين الحقائق الكبرى لفشل الألوية الحمراء هي أنهم لم يستعملوا الإرهاب، أنهم لم يقوموا بتخويف صغار المؤيدين للثورة المضادة.

[ 19. فن الحرب التقليدية (أو "الحرب الكبرى") ]

لهذا تنضاف كل المباديء الخاصة للحرب التقليدية (الحرب المتحركة، ضرورية، التي تضاف لها ربما حرب المواقف) في نفس الوقت الذي تتطور فيه الحرب الثورية وتستوعب أساليب الحرب التقليدية ـ لكن هنا نخرج من إطار هذه الندوة.
أشكركم على إنتباهكم

ت. دربنت
ترجمة : ح. أ

النص عبارة عن ندوة مقدمة في إطار تكوينات الكتلة الماركسية ـ اللينينية أيام 3 و 10 أبريل 2006.

النص الأصلي بالفرنسية موجود في الموقع التالي :
www.geocities.com/t_derbent
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. في انحراف يميني يطرح جانبا تحيين إنعكاس إستراتيجي، الذي يكشف (والذي ينتهي بإنتاج) مرور النضال الثوري إلى موقع العرقلة أكثر سذاجة، مطابق لانحراف يساري الذي تخلى عن مبدأ إنعكاس إستراتيجي سابق. هذا الإنحراف هو نتيجة قوى ثورية فوضوية، عسكرية، فردية، إلخ ... بدعوى أن الإنعكاس الإستراتيجي لا تأثير له إلا "تفريق" الثوريين الذين يجمعهم فقط فعل. في المرحلة الكبرى "الفوكية"، البعض يقرون حتى أن الإنعكاس الإستراتيجي "وهم بورجوازي".
2.المناقشة وضعت أولا تروتسكي بالنسبة لستالين وفوروشيلوف في 1918 ، ثم لفرونزي قي 1921.
3. سؤال معرفة هل الحزب الطبقي ضروري للثورة الإجتماعية هو مهم لكن ينبثق بشكل واسع في إطار هذه الندوة. كما ينبثق في هذا الإطار السؤال، الأهم، لمعرفة، إلى أي حد نحكم على الحزب الضروري للثورة الإجتماعية، إذا كان تأسيس الحزب اختيار ضروري لإشعال المواجهة العسكرية. أستعمل إذن هنا من أجل التسهيل مصطلح "حزب"، لكن يمكن أن نفهم، إذ نفضل "قوة"، "تنظيم"، "حركة"، إلخ.
4. الإنتصارات المكتسبة من طرف الأحزاب الشيوعية في هذا النهج الجديد تعتبر هائلة : كانوا قادين على تنظيم قوى واسعة رغم القمع العنيف. ما يحدد دروس هذه التجربة مستقبلا، كون الأحزاب الشيوعية لم تضع إلى الأمام الثورة الإجتماعية ولكن التحرر الوطني: ذلك ما حشد شرائح واسعة من البورجوازية الصغرى والفلاحين حولهم مما كان ضد برنامج ديكتاتورية البروليتاريا.
5. فرضيات مطروحة من طرف قوى التيار الشيوعي المقاومة الأوربي.
6. فرضيات مطروحة من طرف جزء من تيار ماركسي ـ لينيني ـ ماوي.
7. فرضيات مطروحة من طرف تيارات شيوعية أخرى.
8. الوقت الآتي ليس بالضرورة الوقت المختار: يمكن أن يقترح من طرف مبادرة العدو، كذلك عند ضربة القوة النازية في 1933 حذرت التمرد المعد من طرف الحزب الشيوعي الألماني.
9. في الجيوش البورجوازية، ليس للعسكري الحق إلا في التعليمات الضرورية لتحمل مهمته. يخضع للأوامر حيث أنه مرود لفعل ذلك. موغا لا يعير اهتماما لإعطاء بعض التفسيرات سواء لفرق فرسانه، يصرخ فيها : "إتجاه ثقبب حماري !" ويدفع برؤوسهم نحو هدفهم ...
10. الحرب الأهلية الإسبانية توفر أمثلة لآثار كارثتية ل"الديمقراطوية". بالتالي خلال المعارك ألتو دي ليون و صوموسييرا في يوليوز ـ غشت 1936 عندما رفضت المليشيات الشروع في الهجوم قبل التصويت عليها برفع اليد ... تملك المليشيات أغلبية الأعضاء، للتحرك، التجهيزات والموقع، وكانت مع الأسف منهزمة بشدة من طرف الوحدات المنظمة القائدة بضباط فاشيين. مسألة "الديموقراطوية" في مركز هجوم لين بياو ضد هو لونغ خلال الثورة الثقافية.
11. كذلك مثلا، المبادر لا تساوي سيئا إلا عندما نمتلك الوسائل للخفاظ عليها : كومونة باريس تأخذ المبادرة ضد الفرسايين، لكن في أول خسارة اتضح أنها لم تملك الوسائل للحفاظ عليها. كذلك المفاجأة لا تساوي سيئا إلا إذا استطعنا استغلالها، إلخ..
12. عالمية مبدأ إقتصاد القوى التي تأسس القيمة الإستراتيجية لحرب العصابات. حرب العصابات (وأيضا حرب العصابات المدنية من حرب العصابات القروية) تسمح استعمالا أمثل لقوات ضعيفة، وترغم العدو بنشر قوات متعددة في مهام رصد أهداف محتملة ـ إذن لطرح هذا المبدأ. لكن إذا كانت حرب العصابات لديها تحديدا ميزة معينة بمبدأ اقتصاد القوى، هذا المبدأ يمكن ويجب أن يطبق بوعي من طرف قوى حرب العصابات، في تهيئة واستعمال قواها. عند التمرد (أو "إنقلاب") يجمع شروط مفاجأة مطلوبة، تستفيد أيضا من هذا المبدأ الذي يفسر أن قوات هزيلة، لكن مستعملة بحكمة جيدة تفك جهاز عدو متفوق عدديا : القوى المتمردة تضمن بعض الأماكن لكن تاركة مؤقتا أماكن أخرى في أيدي فرق العدو، تركز على نقاط وفي أوقات معارك حاسمة بينما العدو جزء من قوات العدو تتفاجأ في وقت الراحة، إلخ. مبدأ إقتصاد القوى له حدوده : لا يكفي للتغلب على التفاوتات في ميزان القوى.
13. في الجيش الشعبي لتحرير الصين، هذه الأطروحات كانت مطروحة في نظام يسمى "الأولويات الأربعة" : أولوية الإنسان على الوسيلة، العمل السياسي على الأنشطة الأخرى، العمل الأيديولوجي على الجوانب السياسية الأخرى، الأفكار الحية على أفكار الكتب في العمل الأيديولوجي.
14. الطريقة التي يدافع بها لينين على اتهامات "البلانكية" لا يجب أن تحجب عمل حمل السلاح البلانكي هي الخطوة الوسطية بين المآمرة البابوفية والتمرد اللينيني. النعب "البلانكي" المطروح من طرف بليخانوف ومالتوف على رأس لينين ليس إلا تقريرا بعيدا عن البلانكية الأصيلة. يعني في معجم السياسة في ذلك الوقت، عمل مؤامرة بدل فعل الجماهير.
15. هذا المبدأ وضع نظريا من طرف ماو تسي تونغ في "من الحرب الطويلة الأمد" و زهو من في "حرب العصابات ضد ـ يابانية". لكن جياب ومجموع القيادة الفيتنامية لم يوافقوا عليه، وعلى كل حال هم أقروا بعدم ملاءمته للوضع الفيتنامي. الأعداد المحدودة للقوات الفيتمينه جعلتهم يقاتلون بأعداد تساوي مستوى التاكتيك، المفاجأة، المعرفة الجيدة للميدان وجودة العملية للقوات (تهييء لقوة المعركة المطبقة والبطولة الثورية) تكفي لإحداث الفرق.
16. هذه النظرية حسب الخصائص المنهجية (ولدت في كثير من الأحيان تجريبيا، وغالبا منتوجات أو تعبيرات الضعف في الحركة الثورية الأمريكية ـ اللاتينية) ومصدر العديد من الإرتباكات. يسمح هذا الأسلوب للمنظر الرئيسي للفوكية، روجي ديبري، بإبعاد الأطروحات اللينينية ـ الماوية (أيضا دور حزب الطبقة) بعد زعم من طرفه، تحت أعين ديربي نفسه، تجسيد (الثورة في الثورة) الفوكية : تشي غيفارا.
17. هذا أساسا في مانداناو حيثNPA تم التخلي عنها، في بداية الثمانينات، إستراتيجية الحرب الشعبية طويلة الأمد وتقوية بطريقة سلمية مرور الخطوة "الدفاعية" إلى "الهجوم المضاد الإستراتيجي). الوحدات الصغير لNPA، متحركة، منغرسة جيدا في الساكنة تنصهر قبل الأوان إلى كتائب يتحمل بداخلها أطر الحزب الشيوعي الفلبيني مسؤوليات عسكرية التي لم يتهيئوا لها جيدا. خرجت منها الأجهزة السرية للحزب أضعف بكثير وأهم معارك NPA، سهلة التحديد، تكبدت خسائر جسيمة من طرف عدو كان بعيدا من الإنهيار.
18. في مناقشتنا السابقة (قيما يخص وثيقة (n)PCI )، كنا قد عملنا على التفكير في هذه الأطروحة التي أجرى الحزب البلشيفي إستراتيجية الحرب الشعبية "دون علم" ـ التمرد في 1917 يتطابق مع الخطوة الثالثة (الهجوم العام) لهذه الإستراتيجية. هو انعكاس جد مثار، لكن لم نقم بإجراء بحث تاريخي مطلوب من أجل قياس حصة صواب هذه الأطروحة الأصلية. من بين الأسئلة التي يجب علينا أن تجيب عنها : هل، من 1905 إلى 1917، خط الحزب البلشيفي يمكن اكتشافه جزئيا مع خط الحرب الدائمة ؟ إذا كان الجواب نعم، هل بهذا الجزء أصبح متقدما ؟ الحزب البلشيفي قاد المعركة المسلحة (هروب المناضلين، تصفية الجواسيس، عمليات التموين)، لكن ما هي الحقيقة الموضوعية والذاتية (الأهمية التي يحملها في عيون الأطر، في عيون المناضلين، في عيون الجماهير) في هذه المعركة المسلحة ؟ هل هناك أيضا ممارسات مسلحة ما بين 1908 و 1917.
21. هل إنتصار 1917 هو إستثناء تاريخي تم بفضل الضعف الحاد للنظام، أو إنتصار الحرب الشعبية بالصين والهند ـ الصينية هما استثناءان مرتبطان بوجود محددات المعركة ضد ـ الإقطاع والتحرر الوطني ؟
22. الملاءمة النيبالية ل"نظرية غونزالو" هي "طريق براشوندا".
23. بالتالي في الصين والهند ـ الصينية، حيث الحزب الشيوعي قد حدد وضع حدودا للإنجاز، للمردون، إلخ. من أجل حماية مصالح الفلاحين الفقراء. كذلك اليوم في كولونبيا حيث قواعد الدعم FARC ، تجار المخدرات ملزمون بدفع ثمن الكوكا للفلاحين بثمن مضمون (وضريبة ل FARC )، بينما في المناطق التي يراقبها أشبه العسكريين، تجار المخدرات يستعملون الرعب الأبيض (بدءا بحذف منهجي للنقابيين الفلاحين) لفرض أثمان شراء سخيف.
24. ذلك ما لا يعني أن تتمسك بأي ثمن، المناطق المحررة يمكن تركها، عندما يكون الضغط العسكري غير متوازي ال"مسيرة الطويل" أثبتت ذلك.
25. فكرة قاعدة الدعم مرنة جدا عند ماو تسي تونغ، الذي يتحدث عن "القاعدة المستدامة" ، عن "القاعدة المؤقتة"، عن "القاعدة الموسمية"، عن "قاعدة الإلتحاق المؤقت"، وأيضا "القاعدة المتحركة"...
26. الشكل هو للجنرال جيوب.
27. المبادرة لا تعني الهجوم، هناك هجومات غير مرغوب فيها التي تسبب فقدان المبادرة (التي تأتي من الهروب إلى الأمام)، وبعض التراجعات الجزئية التي تسمح بالحرس عليها (كما في المسيرة الطويلة.)
28. كما عرفها الجنرال بودر : شكل من العملية بقوتها مثل عمليات الحرب التقليدية لكن مختلفة تماما عن الحرب التقليدية بأساليب المعركة : حرب العصابات الكبرى تعمل بوسائل مهمة، لكن مع نفس قلاقل السر، المفاجأة ومراوغة حرب العصابات العادية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970 1979 الجزء ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970-1979 الجزء ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970 – 1979 الج ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970-1979 الجزء ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970-1979 الجزء ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970-1979 الجزء ...
- من يوميات النضال الثوري لمنظمة -إلى الأمام- 1970-1979 الجزء ...
- الرد الشعبي على المؤامرة الإمبريالية و الرجعية في المنطقة
- رسالة أبراهام السرفاتي إلى ابنه موريس( علي )
- عهد الحماية الفرنسية من جديد
- الموقف الوطني الحقيقي من الصحراء و مهام الحركة الجماهيرية و ...
- الماركسيون-اللينينيون يحاكمون بتونس
- لنكشف عن حقيقة التدخل في الزايير من طرف الحكم العميل
- مغرب النضال : المستقبل بين يدي الطبقة العاملة
- كيف نشأ اليسار الماركسي – اللينيني ؟
- نداء من أجل التضامن مع المعتقلين السياسيين في المغرب
- حكم الحسن – عبد الله – الدليمي حكم العطش و الجوع و الطرد و ا ...
- ليسقط برلمان الخونة والإنتهازيين
- البنية التنظيمية لمنظمة - إلى الأمام - (مرحلة 1970-1980)
- الندوة التحضيرية للقطاع الطلابي


المزيد.....




- استفتاء من اجل الاستقلال؟، ام تعزيز وتكريس الدكتاتورية والفس ...
- في تحولات الطبقة العاملة وأدوار المثقفين الثوريين
- نحو مقاطعة الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان العراق!
- حمة الهمامي ردا على السبسي :ما الفرق بينك وبين جماعة الإخوان ...
- الحرس الشخصي لأردوغان يهاجم متظاهرين في نيويورك ( فيديو)
- حوار مع عضو المكتب السياسي عمر الديب صباح اليوم عبر -صوت الش ...
- صدر العدد الجديد من مجلة النداء، تحت عنوان -من صيدلية بسترس ...
- -كتب الشهيد حسين مروة - موت الشهيد الشيوعي
- الشيوعي اليوناني: إن النقل المحتمل للأسلحة النووية الأمريكية ...
- بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول خطاب الرئيس أب ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - الأماميون الثوريون - فئات السياسة العسكرية الثورية