أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - عادل عبد العاطي - وصية عبد الخالق محجوب المخفية ومسؤولية المؤرخ






















المزيد.....

وصية عبد الخالق محجوب المخفية ومسؤولية المؤرخ



عادل عبد العاطي
الحوار المتمدن-العدد: 1203 - 2005 / 5 / 20 - 10:58
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


(حوار مع الدكتور حسن الجزولي)

مقدمة:

مما لا شك فيه ان قضية الاوراق الاخيرة التي كتبها الشهيد عبد الخالق محجوب في مكان اختباءه في ابي روف في يوليو 1971؛ في الفترة ما بين 22 يوليو ؛ اي بعد انهزام انقلاب هاشم العطا؛ و27 يوليو؛ وهو يوم اعتقال عبد الخالق؛ وهي التي عرفت بوصية عبد الخالق محجوب السياسية الاخيرة؛ تكتسب اهمية تاريخية خطيرة؛ كونها تتعرض اساسا لدور الوثائق التاريخية في الحياة العامة؛ وللنزاهة السياسية والشرف الانساني؛ المتعلق بمن تصل هذه الوثائق في يدهم؛ وكونها تتعلق بفترة واحداث لا تزال تجرجر بذيولها في حياتنا الاجتماعية والسياسية والفكرية.
وقد سبق لي ان تداخلت في الامر؛ عبر الرسالة المفتوحة الي وجهتها لمحمد ابراهيم نقد عن المسالة؛ عقب خروجه للعلن؛ والموسومة : رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن: أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟؛ والتي كتبتها ونشرتها في 12 ابريل السابق؛ والتي لم تجد لها ردا حتي اليوم؛ ولا اعتقد انها يمكن ان تجد ردا غير القدح والذم في مجرد فكرة السؤال؛ من طرف الموجهة اليه؛ ومن طرف بعض اتباعه؛ ممن يجعلوا من البشر اصناما يعبدونها؛ في طوطمية جديدة؛ وفي ذهول عن الواقع الدامغ وعن الوثائق والشهادات المتواترة وعن حقائق التاريخ المرة
في هذا الاطار فقد اتيح لي ان اقرأ اخيرا اشارة الي هذه القضية؛ في الفصل المعنون:(في علايل ابروف) ؛ وهو فصل من كتاب تحت الطبع للاستاذ حسن الجزولي عن الشهيد عبد الخالق محجوب؛ تم فيه تناول القضية؛ وسردت فيه لاول مرة شهادة محمد ابراهيم نقد عن الامر؛ والذي وصف وجود تلك الاوراق والوصية بالاسطورة؛ الامر الذي يوجب علينا – احتراما للحقيقة وتوثيقا للتاريخ وتقديرا لسيرة عبد الخالق – ان نناقش الامر مرة اخري؛ في حوار مع الاستاذ حسن ومنهجه؛ عسي ان نزيل بعض الغبار؛ عن هذه القضية الشائكة والخطيرة.

توثيق الدكتور حسن الجزولي:

يقول د. حسن الجزولي في الفصل المشار اليه آنفا:
"وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها! فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" 148. كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة 149.
على أن للخاتم عدلان، أيضاً، إفادة مغايرة يؤكد من خلالها أن عبد الخالق سلم أوراقاً لطه طالباً منه ألا يقرأها "وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها ياطه؟ قال لى: أنا أبوك يا حسين! أنا أحنث بالقسم؟! أنا أخون الأمانة"؟! 150 ويضيف الخاتم أن طه قام بالفعل، بعد فترة من الأحداث، بتسليم تلك الأوراق إلى نقد وهو مختفى، و".. سألته شخصياً عنها فأكد لى أنها موجودة معه"! 151
لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152
ومن جانبه يفيد كمال الجزولى الذى ربطت بينه وبين طه علاقة صداقة خلال السنوات التى أعقبت عودة كمال من الاتحاد السوفيتى فى أغسطس عام 1973 وحتى وفاة طه فى ديسمبر عام 1977م، قائلاً: "لا أستطيع بالطبع أن أنفى أو أؤكد فأنا لم أكن حاضراً تلك الأحداث. لكن طه حدثنى كثيراً، وفى مناسبات مختلفة، عن وقائع تلك الأيام. وأذكر أن أطول تلك الأحاديث، وأكثرها استفاضة وتفصيلاً، كانت بعد يومين تقريباً من هزيمة حركة الثانى من يوليو عام 1976م بقيادة محمد نور سعد. وكنا عدنا سوياً، فى الظهيرة، إلى أم درمان بعد أن قضينا بعض الوقت مع بعض الأصدقاء فى زيارة اجتماعية إلى منزل الكاتبة خديجة صفوت بمنطقة العمارات بالخرطوم، فعرج معى إلى منزلنا بحى بانت جنوب أم درمان، حيث تناولنا الغداء، وأمضينا الساعات التالية، حتى أول المساء، وهو يحدثنى عن أدق تفاصيل تلك الفترة التى كان خلالها لصيقاً بعبد الخالق بأب روف. وأخبرنى فى النهاية بأنه قد ضمن كل ذلك فى (كراسة) سلمها للحزب فى وقت لاحق. لكنه، على كثرة التفاصيل والاستطرادات التى أوردها فى حديثه، والزمن الطويل نسبياً الذى استغرقته مؤانستنا، لم يذكر لى أى شئ عن (كراسة) أو وصية أو رسالة أو مذكرة طلب إليه عبد الخالق تسليمها للحزب"153.
أما سعاد ابراهيم احمد، عضو اللجنة المركزية، فتقول إنها لم تطلع على وصية من عبد الخالق، وإن أحداً لم يثر أمرها معها وسط الضغوط والمهام التى كانت تواجه الكادر القيادى فى تلك الفترة! إلا أنها تشير إلى أن عبد الخالق ".. ربما يكون قد رتب بعض الأمور التنظيمية ومن بينها مسألة القيادة ، فقد كان يكن احتراماً عميقاً وثقةً فى شخصية قاسم أمين، ومن الممكن أن يكون قد أشار إلى ذلك فى تلك الرسالة"! 154
ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟!
وفى شأن "الوصية"، تؤكد فائزة أبو بكر عضو فرع الحزب بأبروف ضمن إفادتها للكاتب بأن عبد الخالق وقبل انتقاله لمنزل الثالث والأخير الذي تم اْعتقاله منه قد أودع لديها (قصاصات) صغيرة الحجم تشير فائزة إلى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبروف، ثم تضيف: "للأمانة لم أطلع عليها، وبعد فترة من تلك الأحداث قمت بتسليمها للمرحوم طه الكد"!
بهذه الإفادة لفائزة فإن قصة (وصية عبد الخالق) تزداد غموضاً ضمن مجمل أحداث تلك الفترة على ماهى عليه من تعقيد وإرباك! فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! وإن لم يكن الأمر كذلك، فما هو إذن مصير تلك القصاصات التي سلمتها فائزة إلى طه الكد، حسب إفادتها؟! "
(د. حسن الجزولي: فى علايل "اب روف"! فصل من كتاب توثيقى تحت الطبع بعنوان: "عنف البادية .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى"؛ نشر بموقع سودان للجميع الالكتروني)


حسن الجزولي وشهادة الخاتم عدلان:

اول ما يلفت نظرنا في كتابة د. حسن الجزولي؛ هو ما اتي به عن شهادة الاستاذ الراحل المقيم الخاتم عدلان؛ حول موضوع الوصية؛ وكونه أتى به مبتورا؛ علي اهمية تلك الشهادة؛ ولا اعلم الحكمة في ذلك؛ والدكتور حسن يؤلف كتابا؛ يطمح به الي التوثيق لتلك الايام؛ فاذا كان البتر مقنعا في مقال؛ فهل يكون مقنعا في كتاب؟
وهنا؛ لمصلحة التوثيق؛ نأتى بما كتبه الراحل المقيم الخاتم عن الامر؛ حيث كتب:
"هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه.
طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد."
(الخاتم عدلان؛ مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 28 فبراير 2004)

وكذلك اتي الخاتم عدلان بالشهادة التالية:
"وعلى كل حال أعتقد أن عبد الخالق كتب ذلك في وصيته التي سلمها طه الكد، بعد إجراءات تأمينية مرهقة، إلى سكرتير الحزب الحالي، الاستاذ محمد إبراهيم نقد. وقد طالبت في موضع آخر من هذا البورد بكشف هذه الوصية بعد ثلاثة وثلاثين عاما من كتابتها، وهي وصية واجبة النفاذ وواجبة الكشف للحزب، أولا، ثم للشعب كله، ولكن، وحكما بما حدث حتى الآن، فإن هذا لن يحدث لأن الاستاذ نقد لا يواجه بأي ضغط من داخل حزبه، مهما كانت درجته."
(الخاتم عدلان؛ مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 18 مايو 2004)

هذه الشهادة مركزية؛ ولا يمكن ان يقوم عمل توثيقي ببترها واختزالها؛ وهي تتناقض تماما مع شهادة محمد ابراهيم نقد؛ وقد طرح الخاتم شهادته الاولي قبل اكثر من عام من وفاته؛ والثانية قبل حوالي العام من اليوم؛ ولم يجد الامر نفيا وقتها؛ فان يحاول البعض الان التشكيك في شهادة الرجل بعد وفاته؛ فهذا مما يدلل عليهم وعلي مصداقيتهم..
من جانبي اقول ان الخاتم عدلان الان هو في رحم الغيب؛ ولكن لو وضعت لي شهادة محمد ابراهيم نقد في كفة؛ وشهادة الخاتم عدلان في الكفة الاخري؛ لرجحت عندي شهادة الخاتم بلا منازع؛ فالخاتم معروف عنه الصدق والمبدئية؛ وقد دافع - بعد خروجه من الحزب الشيوعي وتخليه عن الماركسية - عن تراث عبد الخالق محجوب ومنهجه دفاعا مجيدا؛ بل ودافع عدة مرات عن القيادة الحالية للحزب الشيوعي بما فيها محمد ابراهيم نقد؛ عندما تعرضت لاتهامات بتامرها علي حياة عبد الخالق محجوب وقيادات اخري؛ دفاعا لم يقدر عليه احد من منتسبي الحزب الشيوعي.

ويكتب الدكتور حسن الجزولي ضمن اقواله عن هذه الشهادة وغيرها:
"فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! "
( حسن الجزولي – مرجع سابق)

من الواضح ان هذه الفقرة تحمل افتئاتا كبيرا علي علي الخاتم عدلان؛ ليس له من تبرير لمن اراد ان يكون مؤرخا؛ كالدكتور حسن الجزولي؛ ففي الفقرات اعلاه التي نقلناها عن الخاتم؛ والتي اعتمد دكتور حسن علي جزء منها؛ لم يستخدم الخاتم كلمة كراسة مطلقا؛ بل تحدث عن اوراق؛ فكيف تحولت الاوراق التي تحدث عنها الخاتم الي كراسة؛ يتم تكرار مفردتها ثلاثة مرات؛ مما ينفي امكانية السهو؛ وخصوصا ان الامر فيه مجادلات؛ اساسها هل الامر اوراق ام كراسة ام قصاصات.
لم يتحدث الخاتم عدلان مطلقا عن كراسة؛ ولذلك لا حق لأحد لينسب اليه اقوالا لم يأت بها؛ فرواية الكراسة هي رواية محمد ابراهيم نقد؛ وهذه الكراسة ان صدقت فهي لا تنفي وجود واقعة الاوراق او القصاصات التي لا اعتقد ان لها علاقة ب"كراسة" الكد؛ ولا اعتقد ان نسب كلمة الكراسة للخاتم خالية من الغرض؛ أنما اظن انها اتت لتبرير رواية نقد او اكسابها مصداقية؛ لا اعتقد انها تملكها.

حسن الجزولي وشهادة سعاد ابراهيم احمد:

اما في موضوع شهادة الدكتورة الجليلة والاستاذة الكبيرة سعاد ابراهيم احمد؛ فان دكتور حسن الجزولي يسقط من جديد شهادة مهمة جدا لها؛ قالتها قبل اكثر من 11 عاما؛ واشارت فيها الي امر هذه الوصية؛ وهذه هي الشهادة:

"استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأصواه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق "
(سعاد ابراهيم أحمد؛ مقابلة صحفية مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993؛ نقلا عن موقع امدرمان.يو اس )

هذه الشهادة حاسمة تماما؛ ولا اعلم ما الحكمة في اسقاطها؛ فهل لم يطلع عليها الدكتور المؤرخ؛ وهي متوفرة بالموقع الاساسي الذي يعني بالتوثيق لسيرة عبد الخالق محجوب؛ اعني موقع امدرمان برعاية د. عبد الماجد بوب؛ وقد تم الاستشهاد بها في السجالات التي تمت حول موضوع "الوصية"؛ ام هل اسقطت لانها تقول العكس تماما من رواية محمد ابراهيم؛ نقد؛ وتوضح ان الوصية قد سلمت الي الحزب؛ وهي تؤكد رواية الخاتم عدلان؛ وكذلك تتحدث عن "اوراق" وليس عن كراسة ما؛ وقد سجلت قبل 11 عاما ونصف؛ مما يوضح ان المعلومة ليست سرا؛ وانها معروفة لبعض الكادر القيادي للحزب الشيوعي السوداني؟
من ناحية أخرى فان الدكتورة سعاد تتحدث عن اوراق املاها عبد الخالق لطه الكد؛ والخاتم يقول ان عبد الخالق قد كتب الاوراق بنفسه؛ ولم يطّلِع عليها؛ وهذا تناقض بيّن بين الشهادتين؛ ولكنه لا ينفي الواقعة الاساسية والقاسم المشترك بينهما؛ وهو ان هناك اوراقا قد كتبها عبد الخالق محجوب او املاها؛ وسلمها لطه الكد؛ وان طه الكد قد سلمها قيادة الحزب الشيوعي ؛ و/ او محمد ابراهيم نقد شخصيا.
هنا ايضا تسترعينا الشهادة الجديدة للدكتورة سعاد ابراهيم احمد؛ والتي نقلها عنها د. الجزولي؛ والتي لا تؤيد فيها ولا تنفي وجود تلك الاوراق؛ ومن الواضح ان هذه الشهادة تتناقض تناقضا واضحا؛ مع شهادتها التي وثقناها اعلاه؛ وهو امر ينبغي ان تُفسره الاستاذة سعاد؛ لانها اكدت الامر قبل 11 عاما ونصف؛ وكان تاكيدها من الوضوح الشديد ومن التطابق مع جوهر ما قاله طه الكد للخاتم عدلان؛ ومما اكده نقد للخاتم في حينها - وينكره الان -؛ بحيث لا يدع مجالا لمتشكك؛ فما الذي جد اليوم؛ عندما انفجر الامر وحاصرت الحقيقة المرة مخفى الأوراق او معدمها؛ لان تلوذ بملاذ الامان؛ في قول بعض الشي وانكار بعضه؛ او قول الشي ونقيضه؛ بعد ان اعلنت الحقيقة الواضحة لاكثر من عقد من الزمان مضى ؟

ويكتب دكتور حسن الجزولي:
"ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟! "
( حسن الجزولي ؛ مرجع سابق)

اولا لا اعتقد ان من مهمة المؤرخ ان يطرح اسئلة تتعلق باحكام القيمة؛ من نوع ما يثير الجدل وما لا يثيره؛ وما يعقل وما لا يعقل؛ فكما يقول هيجل كل ما هو موجود ؛ هو معقول؛ وكل ما هو معقول يمكن ان يكون موجودا. وانما ينبغي ان يركز قبل كل شي علي تقصي الوثائق والشهادات وايرادها؛ وان يراعي الدقة في تقييمها والاستشهاد بها؛ مما لا نعتقد ان الدكتور حسن الجزولي قد اجاد فيه؛ وان يترك التكهنات واحكام القيمة جانب؛ لانها في غياب العمل الحرفي الجيد للمؤرخ؛ لا تفيد.
ثانيا لا اعتقد ان الحزب الشيوعي السوداني يقوم علي المؤسسية؛ ولا اعتقد انه قد قام ليها في يوم من الايام؛ وفي الحقيقة ان التنظيم اللينييني المركزي اساسا لا يمكن ان يقوم علي المؤسسية؛ وانما علي المركوية الصارمة؛ واختصار الطبقة العاملة في الحزب؛ والحزب في مكتبه السياسي؛ والمكتب السياسي في شخص السكرتير العام؛ وفي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني عشرات الامثلة علي القيادة الفردية والقرارات الفردية وكل متابع دقيق لمسيرة الحزب الشيوعي السوداني يعرف انه يقوم في عمله علي شي اخر ليس هو المؤسسية؛ والتي تغيب ابسط قواعدها في ذلك الحزب وهي انعقاد المؤتمرات الدورية - اخر واحد كان في 1967-؛ فهل لا يعرف دكتور حسن الجزولي كل هذا؛ وهو قد اصبح من ابجديات علم التاريخ السوداني وعلم السياسة السودانية والعالمية؟.
ثالثا ليس من المستغرب ان يشير عبد الخالق لمزايا زميل بعينه؛ ويوصي به للقيادة؛ فمن المعلوم انه حتي في المؤتمرات العامة للحزب الشيوعي السوداني؛ فان اللجنة المركزية لذلك الحزب؛ كانت تقدم قائمة ترشيحها للجنة المركزية الجديدة؛وكانت تقبل غالبا بالاجماع؛ فلماذا لا يكون للسكرتير العام حق ان يرشح زميلا معينا بنفس القدر المتورفر لتلك اللجنة؛ لمنصب قيادي بعينه ؟
عبد الخالق في تلك الايام كان لا يزال السكرتير العام للحزب الشيوعي ؛ وحسب تقاليد ذلك الحزب فمن حقه تقديم اقتراحاته للقيادة في احتمال حالة سجنه او اعدامه؛ بل من واجبه ان يقدم اقتراحاته علي المستويات الفكرية والتنظيمية والسياسية ولو كان سجينا او منفيا؛ وقد قام بهذا الواجب علي المستوي السياسي عندما كتب في معسكر الشجرة وثيقة حول البرنامج؛ وقام عندما حاول حماية الكادر الشيوعي والديمقراطي في الجيش في محاكمته الاخيرة؛ فلماذا لا يقوم بواجبه كسكرتير عام ويقدم ترشيحاته واقتراحاته للقيادة لكيما تناقشها اثناء سجنه المحتمل او اعدامه ؟؟ الم يرسل عبد الخالق من مصر ايام كان منفيا للقيادة المركزية - او لاعضاء منها - رسائلا تتضمن توجيهات سياسية وتنظيمية معينة؛ بصدد احمد سليمان مثلا ؟
وفي الحقيقة فانه في تقاليد الحركة الشيوعية نجد ممارسات مثل هذه؛ فلينين ايضا كان قد كتب رسائله الاخيرة - او قل وصيته السياسية - وهو علي سريرالمرض مشلولا ويسابق الموت؛ للمؤتمر العام للحزب البلشفي؛ وفيها قدم اقتراحاته حول الاشكال القيادية التي يقترحها لقيادة ذلك الحزب؛ وقدم تقييمه لمختلف اعضاء القيادة؛ وقدم فيها النقد المر لقيادة ستالين؛ فيما يعرف بوصية لينين الاخيرة؛ فما الذي يمنع عبد الخالق من فعل المثل؛ اذا كانت التوصية بقاسم امين او غيره كسكرتير عام او غيره هى مضمون تلك الاوراق؟.

علي كل يظل هذا رجما بالغيب؛ وطالما ان تلك الاوراق لم تكشف للعلن؛ فان هذه التخمينات انما تعتبر خروجا عن الموضوع؛ ويا ليت لو ركز المؤرخون علي واقعة وجود الاوراق نفسها وضغطوا باتجاه نشرها؛ مهما كانت محتوياتها؛ وحينها وحينها فقط يمكن مهاجمة عبد الخالق او غيره؛ علي انعدام المؤسسية او غيرها.

شهادة محمد ابراهيم نقد:

ينقل دكتور الجزولي عن محمد ابراهيم نقد نكرانه المبين للواقعة؛ حيث يكتب:
"لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152"
( حسن الجزولي؛ مرجع سابق)

هذه الشهادة مجروحة عندنا كثيرا؛ ان لم نقل انها كاذبة تماما؛ وذلك لجملة اسباب؛ نذكر منها التالي في هذه العجالة.

اولا هذه الشهادة تفترض في عبد الخالق محجوب عدمية مطلقة؛ وعدم امانة وعدم احساس بالمسؤولية لا تضارى؛ وهي تكاد تقارب في تخرصها ادعاءات النميري الذي زعم ان عبد الخالق قد قال : اعدموني خلوني اخلص؛ بينما تثبت الوقائع ان عبد الخالق قد تصدي للقتلة في المحكمة وقبلها؛ وانه قاتل من اجل كرامته حيث رفض الذهاب للمحكمة في حالة رثة؛ وانه قد توسع في اجابااته طويلا في المحكمة؛ مما دعا رئيسها الي مقاطعته مرارا؛ وانه حاور الصحفيين وداعبهم؛ وحاور الجلاد وداعبه؛ وليس هذا حال انسان عايز "يخلص".
فعبد الخالق الذي قضى كل تلك الايام يبحث عن اتصال بقيادة الحزب الشيوعي؛ وكان يبحث عن طريقة للتحرك لوقف نزيف الدم؛ وكان مهموما بمسألة تامينه – حرصا علي الحزب وليس علي نفسه كما قال–؛ وكما يظهر في كامل هذا الفصل الذي كتبه الدكتور حسن الجزولي – علي علاته – يجد فرصة ثلاثة ايام في منزل تحت رعاية احد اصدقائه واقاربه الخلص؛ ثم لا يكتب شيئا مطلقا؛ ولا يطلب من هذا الصديق والقريب ايصال اى رسالة شفهية او مكتوبة للحزب؛ كما يزعم نقد ؛ وكانه لا يملك ما يريد قوله؛ او كانه انسان جبان متهرب من المسؤولية امام التاريخ؛ او كانه كسول عاطل من المواهب لا يعرف الكتابة. في الحق ان عبد الخالق المتحلل من المسؤولية والكسول والجبان هذا لا نعرفه؛ ولا يمكن ان يوجد الا في خيالات ورغبات نقد.
ثانيا تناقض هذه الشهادة؛ شهادات اخرى كثيرة؛ تثبت ان عبد الخالق قد ارسل وصيته لاهله؛ سواء بصورة شفهية او مكتوبة؛ فكيف يوصي الرجل اهله؛ ولا يوصي الحزب الذي كان زعيما له لحوالي ربع القرن؛ وممن وهب له زهرة حياته؛ وهو الذي كان علي اتصال بقيادته في كل لحظات سجنه؛ وعندما كان بالمنفي في جنوب السودان او بالقاهرة؛ وعندما كان معتقلا بالسجن الحربي في معسكر الشجرة؛ وعندما كان مختفيا بعد هربه من ذلك المعسكر؛ الخ الخ .
ثالثا يزعم نقد ان الامر قد يكون اختلط علي هؤلاء الاجلاء من الاساتذة والاستاذات؛ واعني هنا استاذ الخالتم ودكتورة سعاد؛ فهل يختلط الامر علي الخاتم وهو الاصغر عمرا والاقوى ذاكرة؛ وهو الذي لم يركبه الهرم ولم تخالطه المصلحة في اختلاق امر كهذا؛ وخصوصا ان شهادته في فترتان مختلفتان تتطابق تماما؛ ام اختلط علي الدكتورة الجليلة سعاد ابراهيم احمد؛ وهي التي سجلت شهادتها قبل حوالي 12 عاما؛ وهي الانسانة المعروفة بقولة الحق والتوثيق والاستقامة الفكرية والاخلاقية؛ وفي فترة كانت محتفظة بكل قواها العقلية والجسمانية قبل ان يرهقها المرض؛ والذي حتي اليوم لم يوهن ذهنها المضاء وان كان قد ارهق منها الجسد؟
رابعا بما ان محمد ابراهيم نقد هو صاحب المصلحة الحقيقية في اخفاء تلك الاوراق – الوصية او اعدامها؛ وذلك لما يمكن ان تشكله من تهديد لموقعه او خطه السياسي؛ وانسجاما مع الممارسة المعتادة في قيادة الحزب الشيوعي السوداني بتزوير الوثائق وتحريفها؛ وحذفها من التداول واخفاؤها؛ مما كتبنا شيئا عنه واشار اليه الدكتور عبد الله علي ابراهيم في تعليقه علي تزوير كتيب "الحزب الشيوعي وقضية الجنوب" ؛ ومما اسماه ب"خفة اليد الثورية"؛ ومما كتب عنه آخرون؛ فانه من الارجح ان يكون محمد ابراهيم نقد هو من يمارس التخليط عمدا؛ وانه هو من يفترئ علي الحقيقة وعلي الناس الموتي والاحياء المرضى؛ لانه وهب نعمة الصحة؛ وظن ان الحقيقة ترقد في القبور؛ وهيهات.
خامسا يتحدث محمد ابراهيم نقد عن كراسة لطه الكد؛ تحتوي علي افادة طه الكد نفسه عن تلك الايام؛ وهنا نتسائل لماذا يسلم طه الكد مذكراته الشخصية لزعيم حزب لا ينتمي اليه؛ بل يختلف معه سياسيا؟ ولماذا لا يسلمها لاحد افراد اسرته؛ او ينشرها بنفسه علي الملأ ؟؟ واذا صحت المعلومة مع ذلك؛ فاننا نطالب ايضا بنشر كراسة طه الكد هذه؛ لمعرفة ما بها؛ ونتسائل لماذا لم تنشر مثلا؛ ابان الاحتفالات بالعيد الاربعين لتاسيس الحزب الشيوعي السوداني في فترة الديمقراطية الثالثة؛ او قبلها او بعدها؛ ام انه منهج التكتم علي الوثائق حتى ولو كانت تتبع للغير؛ وهل من يخفي كراسة خالد الكد؛ لا يمكن ان يخفي اوراق عبد الخالق محجوب؟

وصية عبد الخالق الاخيرة: اسطورة ام حقيقة؟

يحكي د. حسن الجزولي كذلك؛ عن شهادات مبتسرة لبعض قادة الحزب الشيوعي؛ ينفوا فيها علمهم بتلك الوصية – الاوراق؛ وفي الحقيقة فانه اذا صفيت نيات اولئك القوم؛ وصدقوا فيما زعموا؛ فلا استغرب جهلهم ذاك البتة؛ وذلك لعلمي – وعلم الكثيرين- بكيف تسير الامور في ذلك الحزب؛ فهل يعلموا هم تفاصيل 19 يوليو؛ وهي عمل عام اثر علي حياة الالاف من البشر؛ مما قأجات بعض قادتهم؛ وذلك بشهاداتهم؟ وهل يعلموا تفاصيل تلك الايام؛ حتي يعرفوا عن اوراق سلمت في ظل ظروف قاسية لرجل شخصيته قائمة علي السرية والكتمان؟ وقد سردت الاستاذة سعاد بعضا من الاسباب التي حكمت تلك الايام - الضغط الخ - والتي جعلت من النشر امرا صعبا؛ وهو الامر الذي استغله البعض لاخفاء الوصية؛ ثم لما مات الناس انكروها وربما أعدموها؛ ولكنهم لن يعدموا الحقيقة؛ فهذا اكبر منهم
الثابت عندي من الشهادات غير المجروحة للفقيد الخاتم عدلان وللدكتورة سعاد ابراهيم احمد وغيرهم؛ والتماسك المنطقي والتناغم ما بين افاداتهم؛ وضعف قرائن رد محمد ابراهيم نقد؛ ان وصية عبد الخالق محجوب حقيقة واقعة كوجودي الان علي ظهر هذا الكوكب؛ وانها ليست اسطورة باى حال من الاحوال؛ الا لمن يريد ان يلغي عقله ويقنع بالاساطير؛ او من يروج الاساطير عن انسان صغير.
يبقى التساؤل هنا؛ ما هي المحتويات المحتملة لتلك الوصية التاريخية؛ وما هو مصيرها؛ وهل يمكن لنا ان نراها في يوم من الايام؛ ام هي قد اعدمت وضاعت الي الابد؛ في واحدة من اكبر جرائم الشرف والامانة وانتهاك التاريخ في حياتنا العامة السودانية ؟؟ وهل سيكون لمن اخفوها او اعدموها الشجاعة للرجوع للحق؛ فيخرجوا الشهادة ولا ياثموا قلوبهم؛ ام ستكون لهم الجرأة علي الحق؛ فيواصلوا الانكار والاستكبار والافتئات علي الموتى والاحياء؛ في جريمة جديدة تضاف الي سجلاتهم غير المشرفة؟ وماذا سيكون موقف اهل عبد الخالق وتلاميذه ورفاقه؛ هل سينتصروا لروح الرجل وتراثه؛ ام سينكسروا لبطل مزيف؛ ويخضعوا للزيف وينحنوا للكذب؛ في ماساة جديدة تقتل عبد الخالق محجوب مرة اخرى في قبره المجهول؟
ويكون هناك سؤال ايضا عن دور ومسؤولية المؤرخ؛ هل مهمته هي الانحياز الحزبي؛ وهي التبرير لممارسات فظة فظيعة في حق الحقيقة والتاريخ وفي حق مادة دراسته؛ ام ان له مهمة احرى؛ ومسؤولية اعظم؛ في سبيلها عليه ان يسمو علي نفسه وعلي انتماءاته الضيقة؛ وينحاز للحقيقة عارية ومرة وحارقة؛ ويسعي في البحث عنها حتي يدمي قدميه؛ ولا يخشي في طريق الحق لؤمة لائم؟






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,579,617,287
- الخاتم عدلان كما عرفته
- الخاتم عدلان .. نبيّنا الآخير
- محمد إبراهيم نُقُد وإخفاء وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة
- الطريق الثالث بين الحرابة والتسوية: خطوط عريضة في اتجاه بلور ...
- الخروج من عنق الزجاجة:اسقاط النظام كيف ولماذا؟
- تأملات في أفق المعرفة والشهادة: في نضال واستشهاد عبد الخالق ...
- لماذا يرفض الليبراليون السودانيون تعدد الزوجات والطلاق الاعت ...
- مرة اٌخري نحو قانون مدني موحد للاحوال الشخصية في السودان
- نحو قانون مدني موحد للاحوال الشخصية في السودان
- الحملة الدولية لاطلاق سراح دكتور مضوي ابراهيم آدم ورفاقه
- النظام السوداني يهدف الي قتل الدكتور مضوي ابراهيم آدم
- تمخض التجمع فولد فاراً ميتاً : قراءة في قرارات هيئة- قيادة- ...
- كمال دُقدُق: نجمة الحياة في سماء العدم
- الخِدعة الكبرى
- العام 2005
- المنجز والمؤمل :إطلاق سراح عبد العزيز خالد والدور المرتقب لل ...
- ندى علي وتيسير محمد احمد وعودة بيوت الأشباح
- طلب بالتحقيق والتدخل في قضية المعتقلين والمفقودين من اعضاء ق ...
- رسالة مفتوحة الي بروفيسور تيسير محمد احمد علي
- رسالة مفتوحة الي الدكتورة ندى مصطفي علي


المزيد.....


- مساهمات في توضيح رؤية اليسار-الحالة المغربية-4/10 / حميد الهاشمي الجزولي
- حزب الشعب الديمقراطي السوري - خطوة الى الأمام / كامل عباس
- المقاتل الشريف ...الحزب الشيوعي العراقي ....وسامنا / ذياب مهدي محسن
- مساهمات في توضيح رؤية اليسار-الحالة المغربية-2/10 / حميد الهاشمي الجزولي
- مساهمات في توضيح رؤية اليسار-الحالة المغربية-1/10 / حميد الهاشمي الجزولي
- بـــيــــان للرأي العام / النهج الديموقراطي أوربا


المزيد.....

- فيديو لبطلة مجهولة تلقي النفايات على من يرميها في الشارع
- أستراليا تتجه لتشديد قوانين مكافحة الإرهاب
- مدفيديف: نتجه لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الصين
- عاصفة تضرب نادي ألكمار بعد تسريبات عن صحة فان باستين
- بحث حول الانزلاق بقشر الموز يفوز بـ-جائزة نوبل الساخرة-
- حجر صحي في سيراليون
- إقبال ملحوظ على تجارة الحمير غربي الخرطوم
- نيوزيلندا: الحزب الوطني الحاكم يفوز بولاية ثالثة
- فريد زكريا يكتب.. هل فقد العالم صوابه؟
- حكومة غواتيمالا ترد على مقال صحفي قبل صدوره !!


المزيد.....

- وحدة الوطنيين الدّيمقراطيين بين الواقع والطّموح ( القواسم ال ... / الأسعد سائحي
- الماركسية والممارسة الثورية-(حول منهجية لينين) / منصور حكمت
- تونس - - الجبهة الشعبية - من حماية - الثّورة - مع النهضة إلى ... / الأسعد سائحي
- اسلوب العمل الشيوعي / منصور حكمت
- البعد الايديولوجي لليسار الاوربي التقليدي / عبد الكاظم العبودي
- الماوية: تطور الماركسية على قاعدة تجربة نضال البروليتاريا: ا ... / الخطابي زروال
- ستراتيجية المقاومة وتحديد الاعداء، الاصدقاء والحلفاء / جورج حداد
- الماركسية الجديدة وصناعة تجميد الإشتراكية في القالب الفطير ل ... / المنصور جعفر
- ملخص مسيرة الخط الماركسي اللينيني-الماوي- في تونس / محمد علي الماوي
- حول -ملخص مسيرة الخط الماوي في تونس- : الفردانية في التأريخ / نضال عرماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - عادل عبد العاطي - وصية عبد الخالق محجوب المخفية ومسؤولية المؤرخ