أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رتيبي - طه حسين وحقيقة الشعر الجاهلي















المزيد.....

طه حسين وحقيقة الشعر الجاهلي


محمد رتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 4200 - 2013 / 8 / 30 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


طه حسين وحقيقة الشعر الجاهلي
( دفاعا عن طه حسين ونقد النقد)
بقلم : محمد رتيبي
يعتبر طه حسين من كبار المفكرين ورواد الأدب العربي الحديث ، ويعزى هذا إلى إنتاجاته القيمة التي تبين عمق معرفة بالأدب العربي وتاريخه . وتكمن جدة كتابات طه حسين في دعوته إلى تخليص الأدب مما علق به من شوائب ، جعلته يتخبط في براثن الانحطاط زمنا طويلا . هذا ويعتبر عميد الأدب العربي المعاصر من دعاة الحرية الفكرية ، ولعل هذا هو ما لخصته كتبه التي تعبر عن روح التطور والرغبة في النهوض . ففي كتابه " في الشعر الجاهلي" ، نجده يتخذ موقفا نقديا إزاء تاريخ الأدب العربي ، معتبرا بأنه لا يعبر بالضرورة عن روح العصر التي نشأ فيها . وهذا التصور سوف نشرحه لاحقا .إن دفاع عميد الأدب عن حرية الفكر هو ما جعله يتعرض لحملات مسعورة من جانب الأصوليين الذين يمثلون التعصب والجمود الفكري . فقد دافع طه حسين عن التنوير محاولا تأسيس منهج علمي في قراءة التراث . والحق أن طه حسين كان يحارب على واجهتين ، فمن جهة حارب الأصولية المتزمتة ، التي تضفي على التاريخ العربي طابع القداسة ، ومن جهة أخرى حارب الاستبداد السياسي الذي يقمع حرية الفكر . ونظرا للنتائج الراديكالية التي توصل إليه هذا الأديب في كتابه " في الشعر الجاهلي " تعرض للتكفير من قبل المتشددين . فقد كان طه حسين محاربا من طرف الاستبداد بوجيه الديني والسياسي . والحق أنني عندما أقرأ لهذا الأديب أجد نفسي كما لو أنني أقرأ لسبينوزا ، فقد كانت لهما نفس القضية وهي الدفاع عن حرية الفكر ، ومحاربة الاستبداد بكافة أشكاله .ألف طه حسين العديد من الكتب لعل أبرزها هو كتاب " الشعر الجاهلي " وهو الكتاب الذي أثار حفيظة الأصوليين وأعداء حرية الفكر . في هذا الكتاب حاول طه حسين أن يستعين بمنهج غير معهود لمراجعة الأدب العربي القديم .


1: طه حسين ومسألة المنهج
يبدأ طه حسين حديثه عن المنهج قائلا " أحب أن أكون واضحا جليا ، وأن أقول للناس ما أريد أن أقول دون أن أضطرهم إلى أن يتأولوا ويتمحلوا ويذهبوا مذاهب مختلفة في النقد والتفسير والكشف عن الأغراض التي أرمي إليها " ينبغي علينا أن نلاحظ بداية أن الأديب ، يرفض لغة الغموض ، لكونها تشوش على القارئ من جهة ، ومن جهة أخرى تجعل القارئ إزاء نصوص تتحمل مجموعة من التأويلات . على هذا ينبغي أن نفهم أن طه حسين يختار الوضوح سبيلا لعرض أفكاره . ولن يكون هذا المنهج إلا منهج الفلسفة الذي قرره ديكارت . إن جدة هذا المنهج تكمن في تخلصه من الأحكام المسبقة ، فأن نطبق هذا المنهج على التراث يعني أن نفحصه بحياد ، ودون مسلمات . لأن هاته الأخيرة تقف عثرة أمام الدراسة العلمية الحقيقية . لهذا نجد أن المفكر يعلن صراحة أنه سيطبق منهج ديكارت على التراث العربي ، على اعتبار أن هذا المنهج من أخصب المناهج ، من حيث النتائج القيمة التي يتوصل إليها .
يريد السيد محمد الخضر حسين أن يقنعنا بعدم صلاحية المنهج الذي طبقه طه حسين ، ولكن مولانا لم يكلف نفسه عناء تقديم الحجج ، بل إنه يستعمل بعض الألفاظ التي تبين أنه لم يستوعب قط منهج الشك . وحيث إن كل ما يهم مولانا هو نقض طرح طه حسين ، فإنه لا يحترم النقد العلمي ، بل ينطلق من مجموعة من المسبقات عن الكتاب قائلا " وإذا سبق لأناس أن أشربوا حب منهج ديكارت ، واستخرجوا منه نتائج على هوى أذواقهم ، أو اتخذوه عثرة في سبيل العقائد ، وجب علينا أن لا ننخدع لما لوعد به المؤلف ...وحق علينا أن نحترس من أن يتبع خطوات سبينوزا ، فيفرغ لنا نتائج في قالب شهواته .. " يمكن أن نستخلص من هذا القول أن الكاتب إنما يتبع عواطفه ، لأن الهم الأكبر بالنسبة له هو أن لا يتناقض و جاء به التراث . كان على هذا السيد أن يؤجل الحكم حتى النهاية ، أي حتى يتبين ضعف منهج طه حسين بالدراسة والتحليل ، وبعبارة أخرى يجب أن يكون هذا الحكم نتيجة لفحص علمي لا نتيجة لمجموعة من الأحكام المسبقة . ولو أن السيد محمد الخضر حسين الذي يدرّس اللغة العربية في دمشق ، لو أنه كلف طالبا في السنة الأولى جامعية يتقييم كتاب لأبي العلاء المعري ، وقام هذا الطالب بإصدار مثل هذا الحكم قبل أن يستعرض الحجج ، لنال هذا الطالب درجة الصفر ، لأنه ما هكذا تقيم الكتب . نقول لمولانا إن الدراسة العلمية تقتدي أن لا يصدر الشخص أي أحكام قبل أن يعرض الحجج . والحال أن طه حسين رفض الأحكام المسبقة ، كما رفض تطويع البحث كيما يتسق والدين ، لذلك قرر الأديب أنه ينبغي علينا التحرر من قوميتنا العربية ومن الآراء الدينية ، حتى نتوصل إلى نتائج علمية . والحال أن العاطفة هي التي جعلت العرب حسب طه حسين يوفقون بين العلوم التي جاءت من اليونان والدين الإسلامي " فما لاءم مذهبهم هذا أخذوه ، وما نافره انصرفوا عنه انصرافا " والحال أن طه حسين تجاوز كل هاته المناهج القديمة ، لذلك ذهب في بداية كتابه إلى أن كتابه هذا سوف يثير حفيظة النقاد والمتعصبين ، لما فيه من حقائق مستجدة ، غير مألوفة بالنسبة للقارئ العربي . إن الآراء المسبقة هي التي جعلت القدامى يتوصلون إلى نتائج مغلوطة ، وخطورة الآراء المسبقة حسب طه حسين لا تتمثل فقط في إفساد العلم ، بل في نشر الضغينة والبغضاء بين الناس ، على هذا يرى الأديب أن منهج ديكارت هو أفضل المناهج التي ينبغي تطبيقها على التراث .
2 : الشعر الجاهلي لا يعبر بالضرورة على الحياة الجاهلية
يعتقد كثير من الأدباء أن الشعر الجاهلي الذي بين أيدينا ، قد كتبه شعراء ينتمون لحقبة سابقة على ظهور الإسلام ، من أمثال امرؤ القيس ، ولبيد ابن ربيعة ، وطرفة ابن العبد . إلا أنهم لا يقدمون أي دليل على زعمهم ، فلا يوجد حسب طه حسين أي دليل تاريخي مادي يمكن أن نستند إليه لكي نقول بأن هاته الأشعار تعبر عن الحياة الجاهلية . " فهذا الأدب الذي رأينا لا يمثل الحياة الدينية والعقلية والسياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين " يدعي السيد محمد الخضر حسين أن ما يحرك طه حسين هو الاندفاع ، على اعتبار أن الأديب ليس ضليعا في علم أصول اللغة ، لذلك يعتبر بأن الشعر الجاهلي إنما يعبر بحق عن الحياة الجاهلية . مولانا مرة أخرى لا يقدم أي دليل على مزاعمه ، بحيث يكتفي بنوع من السفسطة اللغوية مثل استعماله مفهوم الأرواح غير الطيبة قائلا" فالمؤلف قد اضطر الناس بما يبثه في كتابه من أرواح غير طيبة إلى أن ينتقدوا ويكشفوا عن الإغراض التي يرمي إليها ، ولو احتملوا هذا اللون من التعب وحملوا عليه وزر الرد والدفع والمناقشة " نلاحظ أن هذا السيد لا يقدم أي دليل على صحة زعمه ، بل إن زعمه لا يمكن أن يصمد أمام التحليل النقدي ، ذلك لأننا إذا ما تأملنا مليا قصائد الشعر الجاهلي لوجدنا أنها تشترك في نفس الشكل ، بل وتعبر عن نفس المضمون . إما الغزل أو المدح أو الرثاء ، وتعتمد نفس الأسلوب وحدة القافية ، الوقوف على الأطلال ، كل هاته الخصائص تجعلنا نقول مع طه حسين أن هاته القصائد كتبت في مرحلة واحدة . على هذا ينبغي أن نتوقف عن الاعتقاد بأن ما وصلنا عن لبيد ابن ربيعة أو عن الأعشى صحيح لا مجال للتشكيك فيه . يستخلص طه حسين أن الشعر الجاهلي لا يعبر عن الحياة الجاهلية ، أو بلغة هيغل الشعر الجاهلي لا يعبر عن روح عصر. لما كان الأمر كذلك توصل أديبنا إلى نتيجة راديكالية أخرى وهي أنه إن لم يكن بإمكاننا الاعتماد على الشعر لمعرفة نمط عيش العرب في الجاهلية ، ينبغي علينا إذن أن نعتمد على مصدر غير قابل للتشكيك ، إنه القرآن . ينبغي إذن أن نفهم موقف طه حسين على أنه دعوة للعودة للأصول بعيدا عن كل الكتب المنحولة . وهي دعوة أيضا للتخلص من العاطفة بوصفها تقف عائقا أمام الدراسة العلمية . أقول هذا القول لأنني أعلم النقد اللاذع الذي تعرضت له بسبب نشر مقالي الذي يحمل عنوان :" طه حسين وحقيقة الأدب الجاهلي" وقد هاجمني عبد الكريم الداديسي إذ قال عني : إنني أزيف الحقائق التاريخية ومضيفا أنني أدعي امتلاك معرفة شاملة، معرفة الفلسفة والأدب والشعر والفن والرأسالمية وقضايا العولمة " بل ووصل به الحد إلى اتهامي بتعمد الجهل فيما يتعلق بتاريخ الأدب العربي " السيد عبد الكريم الداديسي لم يقدم أي دليل على صدق انتقاداته لي بل اكتفي باتهامي بأنني جاهل بتاريخ الأدب القديم . نقول له لو أننا قرأنا تراثنا الشعري ، نقصد ما اصطلح عليه العرب " بالمعلقات" لوجدنا أنها تشترك في نفس الطبيعة ، وحدة الغرض ، الشكل ، وحدة القافية ، طريقة الربط بين الأحداث. الأمر الذي إن كان يدل إنما يدل على أن هاته القصائد كتبت في مرحلة واحدة وفي زمن واحد ، وتحت تأثير ظروف واحدة ، ظروف سياسية وقومية ودينية... إلخ .
يتوصل طه حسين إلى نتيجة أخرى أكثر راديكالية من سابقتها ، ومفادها أنه إذا لم يكن بالإمكان معرفة العصر الجاهلي عن طريق قصائد عنترة وامرؤ القيس وطرفة ابن العبد ، فيجب علينا الرجوع إلى شعر الأمويين كشعر ذي الرمة و الراعي وابن جرير . على اعتبار أن العرب في هاته الفترة بقوا محافظين على نمط العيش الجاهلي . وببساطة القرآن على ما يرى طه حسين لم يظهر في قوم جهلة بالمرة . وطه لا يتوقف عند هذا الحد ، بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، أقصد مسألة علاقة العرب بإسماعيل ، فمعلوم أن العرب وفقا للفهم الأصولي ، كانوا ينقسمون إلى قسمين ، عرب عاربة ويقصد بهم العرب الأصليين ، والعرب المستعربة الذين هم أحفاء إسماعيل . يتخذ طه حسين موقفا نقديا من هاته القصة ، معتبرا أن القول بأن العرب أحفاد إسماعيل ، له مبرراته السياسية ، بمعنى كان الهدف منه عقد نوع من المصالحة بين العبرانيين والعرب ، بين الإسلام واليهودية . لاسيما وأن مسألة قرابة العرب من إسماعيل لا يمكن على كل حال إثباتها أو نفيها تاريخا . على هذا ينبغي فهم أدب طه حسين على أنه محاولة جدية لإخضاع التراث للفحص التاريخي . وهاته العملية ليست بالجديدة ، فقد قام بها سبينوزا قبله في كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة " متوصلا بذلك إلى نتائج غنية أثبتتها بعض الدراسات النقدية في القرن التاسع عشر "

3 : نقد القول بوجود لهجات متعددة في الشعر الجاهلي
في الفصل الخامس ، والذي عنونه طه حسين " بالشعر الجاهلي وللهجات" تناول عميد الأدب تلك الفكرة الموروثة والقائلة بأن العرب في الجاهلية كانوا على سبع لهجات قائلا " فأنت تستطيع أن تقرأ هذه المطولات أو المطولات التي يتخذها أنصار القديم ، نموذجا للشعر الجاهلي الصحيح ، فسترى فيها مطولة لامرئ القيس وهو من كندة ، أي من قحطان ، وأخرى لزهير ، وأخرى لعنترة ، وثالثة للبيد ، وكلهم من قيس ؛ ثم قصيدة لطرفة ، وقصيدة لعمر ابن كلثوم ، وقصيدة أخرى للحارث ابن حلزة ، وكلهم من ربيعة تستطيع أن تقرأ هذه القصائد السبع دون أن تشعر فيها بشيء يشبه أن يكون اختلافا في اللهجة ، أو تباعدا في اللغة أو تباينا في مذهب الكلام "
على هذا الأساس يمكن أن نخلص إلى نتيجة أساسية وهي أن العرب لم يعرفوا تعدد اللهجات ، فمولانا الفاضل محمد الخضر حسين " يريد مرة أخرى أن يقنعنا بتعدد اللهجات إذاك حيث يقول " تختلف لهجات القبائل العربية اختلافا لا يخرجها عن أن تعد لسانا واحدا " غير أن هذا السيد وكما هو المعتاد لم يكلف نفسه عناء تقديم أدلة ، بل إن طرح طه حسين لهو الأقرب إلى الصواب . نظرا للأسباب التي شرحناها سابقا . الواقع أن كثيرا من الأشعار التي وصلتنا لا تعبر عن العصر الجاهلي ، بل كتب منحولة حملت على هذا العصر لاسيما وأننا نجد بأن كل القصائد التي يعزوها الأدباء لتلك المرحلة كلها تشترك في وحدة الوزن ، وتقطيعه الموسيقي ، ذلك لو أننا افترضنا صدق زعم السيد الخضر حسين لأثر ذلك على بنية القصيدة برمتها . وبهذا تكون التحليلات التي يتوصل لها محمد حسين الأخضر غير ذات جدوى ، بل الأخطر من ذلك سيدنا في سبيل إقناعنا يجأ إلى نوع من السفسطة بحيث يعتبر أن تعدد اللهجات في الأدب الجاهلي أمر أثبته العلماء . لم يقل لنا هذا السيد عن أي علماء يتحدث ، هل عن علماء اللغة أم أصول الفقه أم الفيلولوجيا . إن هذه الطريقة التي يلجأ إليها غير مقنعة ،فلو قلت للقارئ أثبت العلم المعاصر أن الكون لا متناهي ، هل سيكون كلامي هذا مقنعا على الرغم من أنه على صواب . كان ينبغي علي أن أقول أثبتت بعض الأبحاث العلمية المعاصرة ، كالأبحاث التي قام بها ستفين هوكينغ في كتابه " تاريخ موجز للزمان " و " الكون في قشرة الكون " أثبتت لا تناهي الكون . مولانا محمد الخضر لا يقدم لنا من أثبتها . الشيء الذي يؤكد أن هذا السيد هو من يدافع عن عاطفة وليس طه حسين .
4: مسألة لانتحال في الشعر الجاهلي
يصرح طه حسين في كتابه " في الأدب الجاهلي " أنه بصدد حقيقة ، سيرفضها أنصار القديم ، إنها مسألة الانتحال في الشعر الجاهلي . مؤكدا أن الشعر مثله مثل باقي أجناس الأدب الأخرى كالنثر تأثر بالدين والسياسة ، وأن الجهاد لم يكن مقتصرا على السيف فقط ، بل امتد إلى القوافي . مما يعني أن الشعر في هاته المرحلة لم يتمتع بالحرية اللازمة لكي يعبر عن سجية الشاعر . واضح أن الدين أصبح هو الموجه الأساسي للشعر في هاته المرحلة . والحق أن تصور طه حسين هو عين الصواب . وحتى يتأكد القارئ العزيز من هذا الأمر . أضع بين يديه هذا المقطع من قصيدة حسان ابن ثابت
عَـدِمنا خَيلَنا إِن لَم تَرَوها تُـثيرُ الـنَقعَ مَوعِدُها كَداءُ
يُـبارينَ الأَسِـنَّةِ مُصغِياتٍ عَـلى أَكتافِها الأَسَلُ الظِماءُ
تَـظَلُّ جِـيادُنا مُـتَمَطِّراتٍ تُـلَطِّمُهُنَّ بِـالخُمُرِ الـنِساءُ
فَـإِمّا تُـعرِضوا عَنّا اِعتَمَرنا وَكانَ الفَتحُ وَاِنكَشَفَ الغِطاءُ
وَإِلّا فَـاِصبِروا لِـجَلادِ يَومٍ يُـعينُ الـلَهُ فـيهِ مَن يَشاءُ
وَقـالَ اللَهُ قَد يَسَّرتُ جُنداً هُـمُ الأَنصارُ عُرضَتُها اللِقاءُ
لَـنا فـي كُـلِّ يَومٍ مِن مَعَدٍّ قِـتالٌ أَو سِـبابٌ أَو هِجاءُ
فَـنُحكِمُ بِالقَوافي مَن هَجانا وَنَضرِبُ حينَ تَختَلِطُ الدِماءُ
وَقـالَ اللَهُ قَد أَرسَلتُ عَبداً يَـقولُ الـحَقَّ إِن نَفَعَ البَلاءُ
شَـهِدتُ بِهِ وَقَومي صَدَّقوهُ فَـقُلتُم ما نُجيبُ وَما نَشاءُ
وَجِـبريلٌ أَمـينُ الـلَهِ فينا وَروحُ القُدسِ لَيسَ لَهُ كِفاءُ
أَلا أَبـلِغ أَبـا سُفيانَ عَنّي فَـأَنتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ
هَجَوتَ مُحَمَّداً فَأَجَبتُ عَنهُ وَعِـندَ الـلَهِ في ذاكَ الجَزاءُ
أَتَـهجوهُ وَلَستَ لَهُ بِكُفءٍ فَـشَرُّكُما لِـخَيرِكُما الفِداءُ
هَـجَوتَ مُبارَكاً بَرّاً حَنيفاً أَمـينَ الـلَهِ شـيمَتُهُ الوَفاءُ
فَمَن يَهجو رَسولَ اللَهِ مِنكُم وَيَـمدَحُهُ وَيَـنصُرُهُ سَواءُ
فَـإِنَّ أَبـي وَوالِدَهُ وَعِرضي لِـعِرضِ مُـحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ
يكمن أن نلاحظ الآن بوضوح ، كيف أصبح الشعر الخادم الأمين للدين ، بل أصبح الشعر هو سيفا من سيوف الحرب . وهذا يؤكد قضية أساسية كان طه حسين قد دافع عنها ، وهي أن الشاعر في هاته المرحلة لم يكن يتمتع بالحرية اللازمة كيما يعبر عن سجيته .
ليس طه حسين أول من تشكك في الشعر الجاهلي ، بل لقد ذهب مصطفى صادق الرافعي نفس المذهب في كتابه " تاريخ آداب العرب " الذي نشره سنة 1911 . ولكنه اكتفى بالتأريخ دون أن يوجه النقد كما فعل طه حسين . فكثيرون هم الذين شككوا في امرئ القيس والنابغة وزهير وطرفة وعلقمة وعنترة .
على العموم ، يمكن أن نسجل وجود فريقين في الأدب ، الأول محافظ يرفض كل تقليد أو تجديد، مغلقا بذلك كل أمكانية لتجديد وتطوير اللغة العربية . والفريق القاني يرفض كل إتباع قائلا بضرورة الإبداع بوصفه الكفيل بإعادة روح الإبداع إلى الأدب العربي . والحال أن هذا هو ما جسدته كتابات طه حسين . وهذا الصراع يبدو صراعا معرفيا للوهلة الأولى ، لكن ما أن نمعن النظر ، حتى نجد أنه لأهداف سياسية . فالفرقة الأولى تحاول تبرير الأوضاع القائمة من انغلاق فكري واستبداد سياسي . والثاني متحمسة لاستنشاق نسيم الحرية والديمقراطية ولو أن الكتابات لا تفصح عن ذلك صراحة . الفرقة الأولى تحافظ على التراث وتدعو للتمسك به والثانية متشبعة بقيم الحداثة ومن ثم دعت إلى ضرورة كسر القيود التي سيّجت الشعر كما سيج أرسطو من قبل الفكر .




لائحة المصادر والمراجع :
-طه حسين ، في الشعر الجاهلي ، دار المعارف للطباعة والنشر ، سوسة ، تونس ، نسخة مصورة عن طبعة دار اكتب المصرية
-طه حسين ، في الأدب الجاهلي ، الطبعة الثالثة ، طبع في القاهرة ، مطبعة فاروق ، لجنة التأليف والترجمة والنشر .
-محمد الخضر حسين ، نقض كتاب في الشعر الجاهلي ، المكتبة الأزهرية للتراث ، درب الأتراك ، خلف جامع الأزهر الشريف





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,004,569,456
- الحرية والسعادة في فلسفة سبينوز
- الفلسفة السياسية المعاصرة من خلال نموذج ليو شتراوس
- التأثير السبينوزي على أينشتاين


المزيد.....




- بعد ان قطعت شرايينها..شاهدوا الظهور الاول للفنانة الشهيرة من ...
- مجموعة عمل المساواة و المناصفة تجتمع بمجلس النواب
- كلمة لابد منها: تلفزيون لا يحس بآلام الناس !
- قانون المالية والنصوص المصاحبة له على طاولة المجلس الحكومي
- مراكش تبؤى الأسترالي «طوني باكون» رئاسة قضاة العالم
- سفير الامارات بالرباط يبحث التعاون الثنائي مع رئيس مجلس النو ...
- لأول مرة شركة النقل تعلن عن وظائف باللغة العربية
- المالكي يؤكد الحرص على إعطاء دفعة جديدة للعلاقات البرلمانية ...
- الإعلان عن أفضل مصور للحياة البرية لعام 2018 (صور)
- أعمال هذه الفنانة تطير بك إلى القمر


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رتيبي - طه حسين وحقيقة الشعر الجاهلي