أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - هاشم نعمة - (الهجرة السكانية وظاهرة العولمة (الجزء الأول






















المزيد.....

(الهجرة السكانية وظاهرة العولمة (الجزء الأول



هاشم نعمة
الحوار المتمدن-العدد: 1198 - 2005 / 5 / 15 - 12:02
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


أنجزت العلوم الاجتماعية وفروع المعرفة الأخرى المرتبطة بها خلال العقود الأخيرة دراسات معمقة عن المميزات المتعددة للهجرة وتأثيراتها في أحداث التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في كل من البلدان المضيفة وبلدان الأصل . وكشفت هذه الدراسات تعقد ظاهرة الهجرة وضرورة دراستها بإتباع طريقة تعدد الاختصاصات للوصول لفهم أفضل لها . وتحيل منهجية كلافال لدراسة حركية السكان إلى دراسات تتعلق بالمسافة (البعد) والقيمة الاقتصادية للأماكن والشبكات الاجتماعية وطريقة الحياة وتأثيرات كل ذلك على الهجرة. في تطور منهجية العلوم الاجتماعية كان مفهوم ( الدفع –الجذب ) غالبا ما يستخدم في تعليل أسباب الهجرة والذي يقوم على دليل تجريبي يخص الهجرة الداخلية والخارجية ( الدولية ) في المجتمعات الصناعية والريفية . وعلى قاعدة هذا المفهوم يهاجر الأشخاص إلى المناطق التي تتوفر فيها فرص عمل أفضل من أماكن إقامتهم . وفي برنامج بحث لجنة " التغيير العالمي وحركية السكان " اعتبر هذا المفهوم قديم من بعض النواحي وبسيط جدا في هذه الأيام لتفسير الهجرة التي لها علاقة بالشروط المالية وبالنشاطات الإنتاجية. ونشأت حركية السكان في السنوات القليلة الماضية أيضا من الاستهلاك ويستطيع المرء أن يلاحظ تنوعا كبيرا في تدفق السكان حيث سببه الأولي الترفية والسياحة والبحث عن أسلوب حياة جديد وهذا يختلف عن العلاقة بين عمر المهاجر وأماكن الأصل وتأثيرهما في الهجرة. وتعد الحركية السكانية مرآة للتغير البنيوي الذي يحدث في المجتمع بعد الصناعي حيث الاختلافات بين النشاطات المختلفة أقل تحديدا.

لقد حدثت تغيرات في طبيعة حركية السكان بين نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين بشكل رئيسي مدعومة من قبل عملية العولمة الجارية ونتائجها غير المباشرة السياسية والتكنولوجية والاقتصادية . ففي المجال السياسي ساهمت العولمة في تدفق السلع المادية وغير المادية على نطاق عالمي وفي تقليل الحواجز الكمركية وإيجاد مؤسسات اقتصادية إقليمية كبيرة وجديدة. وسهل إلغاء وتقليص الحدود الداخلية والدولية انتقال رؤوس الأموال وتوسع التجارة ويمكن أن يضاف إلى ذلك الهجرة السكانية . الأخيرة يمكن أن تشجع وتكون"شرعية " ومرغوبا فيها في التكوين وفي وظيفة المناطق الاقتصادية الأكبر وفي نفس الوقت هذه الهجرة يمكن أن تكون دائمة أو لفترة طويلة أو مؤقتة أو لعدد محدود من الساعات أو لأيام قليلة أو عرضية أو متكررة . على أية حال هناك هجرة أخرى لا يخطط لها وغير مرغوب فيها تسمى بصورة عامة "غير شرعية" وتنشأ في المناطق الخارجية الأقل تطورا. حتى هذا الصنف من الهجرة يشجع إلى حد ما بسبب حاجات سوق العمل التي تنشأ من إعادة بناء العمليات الاقتصادية حيث يظهر نقص مهم في قطاعات إنتاجية وخدمية معينة مع الطلب على قوى عاملة ذات كفاءة أكثر أو أقل . الهجرة " غير الشرعية" يمكن أن تكون أيضا مؤقتة أو دائمة رغم أن الحالة المؤقتة المتكررة لا يمكن أن تكون عملية بسبب صعوبات عبور الحدود. وهذا يمثل الخطر الرئيسي بالنسبة للمهاجر غير الشرعي أو غير المنتظم أو السري ويحدد بالتالي هجرته. هؤلاء المهاجرون يجدون أنفسهم في وضعية يفضلون فيها مواجهة وضعية غير مستقرة في البلد المضيف بدلا من العودة إلى بلدانهم الأصلية .

من الناحية التكنولوجية تمتلك العولمة تأثيرا إيجابيا على حركية السكان يتمثل في زيادة سرعة وكفاءة وسائل النقل وانخفاض أجورها. إضافة لذلك أنجزت تكنولوجية المعلومات تقدما كبيرا ومكنت من بناء شبكة واسعة من الاتصالات في البلدان المتقدمة والنامية. وقد سهلت هذه من توسع الاتصالات الثابتة والمستمرة مع المناطق والمجتمعات الأصلية للمهاجرين. هذه الإمكانيات الجديدة في إدامة الاتصالات الاجتماعية والاقتصادية تكون على سبيل المثال متساوية لكل من المتقاعد الألماني الذي يقضي ستة أشهر من كل سنة في الساحل الاسباني والذي يريد إدامة اتصاله مع عائلته وربما أيضا مع طبيبه الخاص ولعامل أفريقي شاب يعمل في ريف ميزوجيورنو* ويرغب بالاحتفاظ بعلاقته مع عشيرته في بلده الأصلي ومع أصدقائه في الدول الصناعية الأخرى ويستلم معلومات جديدة حول توفر فرص العمل الأفضل. ونتيجة تطور الاختراعات التكنولوجية يمكن للحركية السكانية اليوم أن تكون بمبادرة شخصية أو عائلية أو تعود لعشيرة واحدة (جماعة) لكن في كل الأحوال هي تعود لنظام شبكة حيث أماكن الأصل والوصول تكون فروعا لنظام أكثر تعقيدا حيث تتدفق المعلومات والاتصالات بين المكانين. نظام الشبكة يمكن أشكال من الحركية السكانية أكثر استمرارية حيث يشكل (انتقال سكانيا) منظما يتوافق مع الفصول الاقتصادية والحاجيات الاجتماعية. التأثير التالي لمثل هذا النظام الجديد للحركية السكانية يتمثل أيضا بحقيقة بأن الاندماج الكلي في المجتمع المضيف لم يعد من المتطلبات الدائمة. بدون شك توجد اتصالات بين المهاجرين والمجتمع المضيف تتم عبر استخدام الخدمات والبنى التحتية ولكن مصادر" شبكة" المجتمع تكون أكثر اتساقا وأطول عمرا في إدامة هذه الاتصالات. لذلك يجب أن يكون المرء أكثر دقة في استخدام مصطلح "شبه الاندماج" في المجتمعات المضيفة. في نفس الوقت لا تنقطع اتصالات المهاجر كلية مع مجتمعه الأصلي حيث انتقال المعلومات يكون سريعا ومستمرا وفي فترة قصيرة لذلك لا يوجد انقطاع تام عن هذا المجتمع لذلك سيكون أكثر دقة استخدام مصطلح أقل من شبه الاندماج .
______________________________________

*أظن أن هذه المنطقة تقع في إيطاليا لأن كاتب المقال إيطالي وتلفظ الكلمة يشير إلى ذلك وقد بحثت عنها في أطلس العالم ولم أجدها. (المترجم)

الترجمة عن اللغة الانكليزية من مجلة الجمعية الجغرافية البلجيكية.
Belgian Journal of Geography, 2005. 1-2, pp. 8-10

ترجمة: هاشم نعمة






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,632,232,396
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ...
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ...
- ملاحظات في السكان والتنمية
- نظرة في الجغرافية الانتخابية
- هل من سياسة سكانية في العراق ؟
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الثاني
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الأول
- التعداد السكاني وتحديد المناطق الحضرية والريفية
- التعداد السكاني المرتقب والجاليات العراقية المقيمة في الخارج
- رؤية في التعداد السكاني المرتقب
- مؤشرات التحول الديمغرافي في بلدان المغرب العربي
- هجرة العراقيين : اتجاهاتها وتأثيراتها
- التنمية المستديمة في المناطق الجافة إدارة وتحسين الموارد الص ...
- قراءة في كتاب - التنمية المستديمة في المناطق الجافة تقييم وم ...
- أولوية بوش في العراق ليست الديمقراطية
- ظاهرة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية –الاجتماعية في الع ...
- التركز الحضري ومشكلاته في العراق
- الهجرة السكانية وحرب الخليج رؤية في أنماطها وتأثيراتها- الجز ...
- الهجرة السكانية وحرب الخليج رؤية في أنماطها وتأثيراتها - الج ...
- الهجرة السكانية وحرب الخليج رؤية في أنماطها وتأثيراتها - الج ...


المزيد.....




- مسؤولون في وزارة الدفاع العراقية يكشفون ان 11 عنصرا من الشر ...
- التربية تعلن مباشرة الطلبة النازحين في اربيل بدوامهم غدا الأ ...
- 80 عنصرا من (داعش) يسلمون أنفسهم للقوات الامنية واعتقال 40 ف ...
- طائرات التحالف تنفذ 23 ضربة جوية على مقرين لـ(داعش) شمالي ال ...
- البيشمركة تتقدم بإتجاه مركز زمار بعد تحريرها ثلاث قرى بمحيط ...
- البنتاغون يعلن أول حالة وفاة من جنودها في بغداد
- هولاند: فرنسا ستسرع عملياتها ضد داعش في العراق
- مجلس الانبار: 67 دولة عربية واجنبية لها مقاتلين في (داعش)
- مسؤول امني كبير: قتل اكثر من 100 داعشي بأكبر هجوم للجيش والع ...
- اشتباكات بين الجيش اللبناني ومسلحين في سوق طرابلس


المزيد.....

- قرأة في واقع الإسلام السياسي في ألمانيا / طارق حمو
- الإغتراب عن الوطن وتأثيراته الروحيّة والفكريّة والإجتماعيّة ... / مريم نجمه
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الثاني / هاشم نعمة
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الأول / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - هاشم نعمة - (الهجرة السكانية وظاهرة العولمة (الجزء الأول