أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عزيز الحاج - لا عصمة لأحد [2-2]















المزيد.....

لا عصمة لأحد [2-2]


عزيز الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 20:39
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    



كتبت، أكثر من مرة، عن السجال العراقي – العراقي، حول مختلف الشؤون، وكيف يدار غالبا بتشنج وتحوير للآراء، وتوجيه للاتهامات. وقد يتخذ منحى التحامل والتجني الشخصيين. لم يتعود غير قليلين منا على النقاش الهادئ، ورد حجة بحجة، من منطلق نسبية الحقيقة والحق في الاختلاف، ومن الاعتقاد بأن كلا منا معرض للخطأ. وطبيعي أن السخونة تزداد في الشؤون السياسية، وتلتهب أكثر عندما يكون رجل الدين موضع النقد.
لقد تعودنا، [وربما ليس العراقيون وحدهم اليوم، مع فورة الإخوان المسلمين ومحاولة تحويل الصراع على السلطة لصراع ديني "بين الإسلام والإلحاد"]، على ما يسمى بهوس التقديس والعصمة. ونعلم أن الآية تقول على لسان الرسول الكريم نفسه: " وما أنا إلا بشر مثلكم."
في عراق اليوم تروج تهمة الطائفية في ميدان المناقشات والانتقادات السياسية، لاسيما عندما يُمس حزب الدعوة وزعيمه، ومرجح أكثر أن توجه التهمة لمنتقدي ما ينسب للمرجعية الدينية الشيعية العليا من تصريحات ومواقف. وأذكر، - وأعود لوقائع ما بعيد سقوط النظام البعثي وإلى نقدنا للمطالبات الساخنة بالانتخابات العاجلة- لأتوقف عند رد أحدهم على آرائي وآراء الصديق العزيز الدكتور عبد الخالق حسين في تلك القضية. وكان ذلك في أواخر 2003 وأوائل عام 2004 . تلك الآراء كانت واحدة في نقد الإلحاح على الانتخابات، وفي طلب التروي لحين تحسن الأوضاع الأمنية والخدماتية وغيرها. كما كنا فيما بعد، في 2005 ، [مع لفيف من المثقفين] مع تأجيل كتابة الدستور عاما على الأقل.
كان الرد على كلينا بعنوان " الانتخابات بين ماركسية عزيز الحاج وعلمانية عبد الخالق حسين".
وبينما كان الرد على الصديق عبد الخالق هادئا ومهذبا، جاء رده علي قاسيا ومتجنيا، وبمنحى شخصي. وذهب من الجهل بالأمور لاعتبار أن انتقاداتي هي من منطلق طائفي، لان مذهبي هو غير مذهب السيستاني ! وقد عقب الصديق عبد الخالق بمقالة هادئة ومتميزة ورصينة في 27 كانون الثاني 2004، تحت عنوان " رجل السياسة والدين". ومما ورد فيه:
" رجل الدين عادة محاط بهالة من القداسة لما يعرف عنه من ورع وزهد وتقوى. لذلك من الصعوبة انتقاده. ولكن عندما يقبل رجل الدين أن يأخذ موقفا سياسيا معينا مثيرا للجدل، فمن حقنا أن نختلف معه في الرأي، وبالتالي، أن ننتقد موقفه السياسي وليس الفقهي. وهذا لا يعني أننا نمنع السيد من حقه في إبداء رأي، علما بأننا نكن كل الاحترام لشخصه الكريم كرجل دين أفاد العراقيين كثيرا..."
والطريف أن مثقفين آخرين من الطائفة الشيعية واجهوا هم أيضا تهمة الطائفية، ومنهم الدكتور الصديق كاظم حبيب، وهو من عائلة شيعية معروفة، لمجرد أنه نشر عدة مقالات في نقد الأحزاب الشيعية، وفي نقد دعم مرجعية السيد السيستاني لها. وكان من رأيه أن هذه الأحزاب "طائرات ورقية في يد المرجعية". وهذا حكم قد يبدو في حينه مبالغا فيه، ولكن ماذا نقول اليوم عندما يصرح السيد صدر الدين القبانجي بما يلي:
"المرجعية أعلى مصدر لقيادة الأمة وطاعتها واجبة "[ 13 كانون الثاني 2012 ].
وأكثر جدا من هذا، حين يصرح اليوم حيدر الغرابي ، الأستاذ في الحوزة العلمية والمقرب من السيستاني، بأن المرجعية " هي الناطق الرسمي والشرعي باسم الناس، وهي التي أعطت الوجوب الشرعي للعملية السياسية". ويمضي لحد القول بأنها هي من قذف بالساسة المعنيين للسلطة، ففشلوا، وفسدوا، و جاؤوا بدستور فاشل، وأن بإمكان المرجعية بكلمة واحدة أن تسقط هؤلاء الساسة وعمليتهم السياسية.
وقد ناقش الأستاذان ضياء الشكرجي وموسى فرج هذه التصريحات المثيرة جدا، والتي تعترف بالمسؤولية عن فشل العملية السياسية على أيدي من ليسوا بأكفاء بل هم فاشلون.
وهنا لابد من التذكير بالدور الإيراني النافذ والقوي للغاية في الحياة السياسية العراقية بكل تفاصيلها. وعودة المالكي للولاية الثانية، بعد الفشل في تبؤ المركز الانتخابي الأول، يعود للتأثير الإيراني أولا عندما تقاطرت الوفود على طهران حيث تمت طبخة "الأكثرية البرلمانية" بدلا من مبدأ الأكثرية الانتخابية.
إن ما هو الأهم في كل هذه " المعمعة" أن نتوقف مليا بتواضع وبلا تحيز لما جرى ويجري في العراق، المستباح عرضا وطولا وأفقيا وعوديا، وحيث الدم العراقي يسفح ليل نهار، والثروة العراقية تنهب بمختلف الطرق في وضح النهار، وحيث تلعب إيران لعبا ملتبسة متداخلة في مختلف شؤون العراق ومنها في المجال الديني المذهبي بالذات، وبحيث صارت صور خميني وخامنئي ترفع في الساحات، وإذ تتحول النجف عام 2010 إلى مدينة إيرانية بامتياز لمدة أسبوع بمناسبة ذكرى المرحوم خميني.
الأهم تشخيص الأخطاء والمسؤوليات، وأن نتعلم من الدروس القاسية، وأن يتعود الحكام على الاعتراف بالخطأ وتحمل مسؤوليته، وأن يستوعب الجميع أن الطائفة لا تختزل في أحزاب ورجال دين، وأن الشعب العراقي لا يختزل في أية طائفة مهما كان عددها، وأن مظلومية الماضي لا تبرر الاستئثار والاحتكار، وإقصاء الآخرين أو تهميشهم في عراق متعدد الطوائف والأديان والأعراق والقوميات.
إن التخلص من مواريث أمس ومن كوارث اليوم، في منطقة مليئة بالأعاصير، وإن العمل من أجل تحقيق البناء الديمقراطي والازدهار، يستدعيان الأخذ بمبدأ المواطنة، وبمركزية دور المواطن العراقي الحر، غير المستعبد طائفيا وفكريا. وأعود لرسالة حميد لخاقاني إذ تقول في أواخرها :
" الخروج بالعراق من محنته والوصول به إلى بر الأمان، لا يمكن أن يتحقق بحشود تمضي دون دراية إلى ما يراد منها ولا تفقه إلا القليل الذي نريد لها أن تفقهه، وإنما بالناس بوصفهم أفرادا واعين، بالغين رشدهم، ويتحملون مسؤولياتهم عن ماضيهم وحاضرهم وغدهم."
وبعبارة، إن الخلاص لا يكون بالشحن المذهبي والعرقي، والتماهي مع غرائز العوام وتشجيعها بحيث تقطع الجموع مئات الكيلومترات مشيا لزيارة أضرحة مقدسة، ولكن تنسى أبسط واجبات المواطن في تنظيف ما أمام منازلها من قمامات. وهو ما يذكرنا به أحد الكتاب. واللوم ليس على هذه الجماهير ذات الأكثرية الفقيرة والأمية و شبه الأمية، وإنما على القيادات السياسية والدينية.
الحوار المتمدن في 14-15 آب 2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,591,813
- لا عصمة لأحد.....[ مقال 1 ]
- مصر والمفارقات الأميركية الخطرة..
- العراق بين الجماهير والنخب [ 2-2 ]
- العراق بين الجماهير والنخب [ 1-2 ]..
- القاعدة وإيران...
- الحسابات السياسية وراء الصراعات الفقهية المذهبية..
- الانتقام السياسي والثأر الطائفي عدوان على القانون وانحدار إن ...
- نوروز رمزا للنضال وإرادة الحياة...
- يوم المرأة بين العام والخاص
- مع (حدث بين النهرين) [4]
- مع (حدث بين النهرين) [3]
- مع (حدث بين النهرين) [2]
- مع كتاب (حدث بين ألنهرين) استعراض وتقييم...
- على هامش السيرة السياسية [ 2] في البدء كانت الثورة
- على هامش السيرة السياسية الحدث بين نزاهة السرد وهوس الافتراء ...
- تكذيب شهادة مزورة
- آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [7 – خاتمة الملاحظات]
- آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [ 6]
- آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [ 5 ] ..
- آفاق العلمانية في العراق والمنطقة [4 - ]


المزيد.....




- لبنان.. احتجاجات متصاعدة وإصرار على -إسقاط النظام-
- فيديو يوثق لحظة اقتحام -مشجع من السماء- لمباراة كرة قدم
- يوم مفصلي في لبنان يشهد اقتراب نهاية مهلة سعد الحريري واجتما ...
- بالفيديو.. قوات أمريكية تنسحب من سوريا إلى العراق
- 7 قتلى في أسوأ اضطرابات تشهدها تشيلي منذ عقود والرئيس يقول & ...
- عالم الكتب- الأراجوز المصري، سيرة وتاريخ
- ما هي الإصلاحات التي ستعلن عنها الحكومة اللبنانية؟ وهل ترضي ...
- لبنان... الحكومة تجتمع في قصر الرئاسة وسط احتجاجات شعبية
- صحيفة: أول تعليق رسمي بعد رفض طلب ولي العهد السعودي بشأن صفق ...
- إيران تعلن عن جاهزية المرحلة الرابعة من تقليص التزاماتها بمو ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - عزيز الحاج - لا عصمة لأحد [2-2]