أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جودت طاشان - هل أستبدال جلاد لطائفة بجلاد لطائفة أخرى هو السبب الرئيسي لضياع مفهوم المواطنة العراقية؟














المزيد.....

هل أستبدال جلاد لطائفة بجلاد لطائفة أخرى هو السبب الرئيسي لضياع مفهوم المواطنة العراقية؟


جودت طاشان

الحوار المتمدن-العدد: 4184 - 2013 / 8 / 14 - 07:31
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


كتب الملك فيصل الأول في عام 1931 مذكرة مشهورة جاء فيها "إن البلاد العراقية هي جملة من البُلدان التي ينقُصُها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية ذلك هو الوحدة الفكرية والقومية والدينية ، فهي والحالة هذه مبعثرة القوى منقسمة على بعضها وبالاختصار أقول وقلبي يملؤه الأسى إنه في اعتقادي لايوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتلات بشرية خالية من أي فكرة وطنية، هذا هو الشعب الذي أخذتُ مهمة تكوينه على عاتقي".

أني متأكد بأن كل من حكم العراق - بضمنهم فيصل الأول - لم يساهموا في بناء الفكرة الوطنية بل على العكس الكل ساهم وشارك في تشرذم مفهوم المواطنة لدى أطياف هذا المجتمع وللأسف بمساعده أبناء المجتمع نفسه. فالمجتمع العراقي فقد أطيافه - من الذين كانوا مرشحين أساسيين لتكوينه - تباعاً، وتلاشى فيما يبدو مفهوم المواطنة العراقية ككل ليحل محله مفهوم التخندق أو التقسيم.

ممكن أن نبدأ بالكورد لأنهم تاريخياً من أول الأطياف التي فقدناها من جدول المواطنة العراقية. فمنذ اللحظة الأولى التي حاول فيها وزير المستعمرات البريطاني انذاك ونستون تشرشل أن يرسم فيها خريطة دولة العراق تحت أدارة فيصل الأول رفض فيها أخواننا من القومية الكوردية الأنضمام لهذا البلد وسعوا لتشكيل دولة مستقلة لهم متجسدة بحركات الشيخ محمود الحفيد عام 1924. وبدل من التفاهم والحوار أستخدمت الحكومات العراقية المتوالية سياسة الجبر والقوة ودخلت حروباً طاحنة أستمرت عقوداً من الزمن كانت نتائجها أن فقد هذا الطيف أي أحتمالية لنشوء أحساس المواطنة العراقية عند أبناءه خصوصاً وأن بقية أطياف المجتمع كانت طيلة تلك المأساة تتفرج بلا مبالاة أو كانت تبارك قتل أبنائهم.

طيف مجتمعي رقم 2: منذ مذابح سميل عام 1933 بدء العراقيون الآشوريون -المواطنون من أتباع الديانة المسيحية- بالشعور بفقدان المواطنة. ومرة أخرى كانت أغلبية الشعب العراقي من بقية الأطياف منقسمة ما بين مؤيد أو متفرج للجرائم التي أرتكبتها حكومة رشيد عالي وجيش الجنرال بكر صدقي من أعمال قتل و سلب ونهب للقرى الآشورية.

الطيف رقم 3: بدأنا بفقدان أبناء العراق - هذه المرة الطيف بأكمله - من أصحاب الطائفة الأسرائيلية منذ بداية الأربعينيات ولغاية عملية عزرا ونحميا التي أنتهت عام 1951 . حيث هجّرت الحكومة غالبية يهود العراق قسراً من بلد سكنوه وساهموا في بنائه لمدة أكثر من 2500 عام ولكي يكمل فصل الظلم تم الاستيلاء فيما بعد على أملاكهم وأموالهم في عمليات فرهودية وأسقطت عنهم الجنسية العراقية. ومرة أخرى كان أغلبية المجتمع العراقي ما بين مُبارك للتهجير وما بين صامت غير مبالي مما جعل العراق يبدو وكأنه غابة، اذا سقط أحد أبنائها فأن بقية سكان الغابة سيمزقون جثته ويأكلون أبنائه وينهبون مسكنه.

طيف رقم 4: الشيعة والسنة في العراق منذ دخول الأسلام لهذا البلد، والعراقيين عموماً لم يكونوا ينظرون إلى الانتماء الطائفي كعامل أساسي أثناء وبعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة، حيث أن العديد من العوائل العراقية ولحد الأن هي خليط متجانس من الشيعة والسنة معاً. بدأ العراقيون المنتمون للمذهب الشيعي بفقدان الأحساس بالأمان منذ منتصف سبيعينيات القرن المنصرم عندما بدأت الأعدامات في عام 1974 تنفذ لمجرد الاشتباه في الأنتماء لحزب الدعوة وتبلور هذا الأحساس بالفترة المظلمة من الحرب العراقية الايرانية وأجتياج الكويت وما تلاه، وكعادة المجتمع العراق وقفت بقية الطوائف في موقف المتفرج ولم تساند عملياً أو فكرياً أبناء هذه الطائفة.

الأطياف رقم 5 و 6 و...و...و...:اليوم وبعد تتويج الأحزاب الجديدة على حكم العراق يكرر أبناء المجتمع العراقي نفس الأخطاء التي أرتكبها الأباء والأجداد. طوائف تُظلم وحقوق تُنتهك والكلُ يدافع عن طائفته فقط ويبني خندقهُ فقط ناسيا أن للعراق أبناء أخرين يُظلمون بأسمهم ومن قبل حكومات أو أحزاب فاسدة تنتمي لهم. الخطف والقتل والتهجير قد نال كل من الصابئة والمسيحيين (أشوريون وسيريان وكلدان وأرمن) والكورد والتركمان والسنة وحتى من الشيعة الذين يحكمون بغداد الأن.

اذا أراد العراقيون أن يُكونوا "مجتمع" و "وطن" ينتمي له جميع أبنائه الجغرافيين فعليهم فعل الكثير، ولكني أرى أن من أول الأولويات أن يحاسب - ولو كان تاريخياً- كل طيف أبنائه الذين سببوا ظلم للأطياف الأخرى وان يتعاطفوا ويدافعوا عن بقية أخوانهم في المجتمع كأنهم يدافعون عن أنفسهم. فقبل أن أبدي أعجابي برشيد عالي أو بكر صدقي عليّ أن أتذكر بأنهم قتلوا أبرياء من أخواني في الوطن من الآشوريين وقبل أن أمدح الحُقبة الملكية علي أن أتخيل بكاء الكثير من العراقيين وهم يشاهدون بيوتهم تُنهب أمام أعينهم لا لجرم أرتكبوه ولكن لمجرد أنهم يعبدون الله من خلال شريعة موسى. وقبل أن أُشيد بنزاهة عبد الكريم قاسم عليّ أن أقرأ عن حملته العسكرية على قرية بارزان عام 1961وما صاحبها من مظالم. وقبل أن أذكر محاسن الجمهورية العارفية أو الفترة البعثية أو حتى حكومة اليوم عليّ أن أتذكر تقصيرهم وتفريطهم بالدم والدمع والمال العراقي. عليّ أن أتذكر ضحاياهم من أخوتي من سكان هذا البلد وأستشعرهم وكأنهم أهلي وعشيرتي.

عليّ أن أدافع قضائياً و أحاسب أعلامياً و أنتفض لأي ألم أو ظلم يمس أي من أبناء العراق بغض النظر عن من يكون لكي لا أستبدل جلادي بجلادٍ لغيري. عندها فقط سيشعر الجميع بأن هنالك شئ أسمه العراق وهو دولة ومجتمع لا تفريق بين أبنائه على أُسس عرقية أو دينية أو مذهبية.

مع الأمل بأن يكون هذا اليوم قريباً

د.جودت طاشان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,999,687





- مظاهرات الجمعة تتواصل في لبنان احتجاجاً على الضرائب
- 3 رؤساء حكومة سابقين في لبنان يصدرون بيانا مشتركا بـ3 إعلانا ...
- جثة ضخمة في المحيط تذعر العلماء.. ما سرها؟
- موفد فرانس24 إلى الحدود التركية السورية: وقف إطلاق النار هش ...
- مراسلنا: مقتل أكثر من 20 شخص بانفجار في مسجد شرقي أفغانستان ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستمتد على طول الحدود لمسافة ...
- ماذا ينتظر إيرلندا الشمالية وفق اتفاق بريكست الجديد؟
- اليوم العاشر: خرق طفيف لاتفاق أميركي تركي بوقف النار لخمسة أ ...
- حيدر العبادي: العملية العسكرية التركية مجازفة خطيرة
- قصف متقطع وإطلاق نار شمالي سوريا غداة اتفاق تعليق القتال


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جودت طاشان - هل أستبدال جلاد لطائفة بجلاد لطائفة أخرى هو السبب الرئيسي لضياع مفهوم المواطنة العراقية؟