أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مصدق الحبيب - فلنرفع للعراق الحر علما جديدا















المزيد.....

فلنرفع للعراق الحر علما جديدا


مصدق الحبيب
الحوار المتمدن-العدد: 1194 - 2005 / 5 / 11 - 10:28
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


منذ ثورة العشرين ولحد الان تعرض تصميم العلم العراقي الى اربعة تغييرات كبيره فيما بقيت الالوان الرئيسيه
الاربعه, الابيض والاسود والاخضر والاحمر على حالها دون تغيير مشيرة الى العامل المشترك الاعظم عبر تلك التغييرات. ولاعجب فان هذه الالوان مستوحاة حرفيا من قصيدة صفي الدين الحلي "بيض صنائعنا سود وقائعنا خضر روابينا حمر مواضينا". ففي 1921 تم الاقرار الدستوري على اتخاذ العلم العراقي الهاشمي للمملكه العراقيه بترتيب الوانه الافقي, الاخضر والابيض والاسود, من الاعلى الى الاسفل فيما احتل الجانب الايسر المثلث الاحمر المقطوع ذي النجمتين السباعيتين حيث يشير عدد رؤوسها الى المحافظات العراقيه التي كانت اربعة عشر آنذاك.

ومنذ تاسيس الجمهوريه العراقيه عام 1958 تغير ترتيب الوان العلم من افقي الى عمودي رامزا للاحتفاء بولادة الجمهوريه الفتيه وعلى غرارعلم جمهورية الثوره الفرنسيه. وقد احتوى هذا العلم الجديد على النجمه الاشوريه الحمراء التي تضمنت قرصا اصفرا يرمز الى اللون الوطني الكردي ويشير ايضا الى راية القائد الاسلامي صلاح الدين الايوبي.

بعد انقلاب 8 شباط الاسود عام 1963 انحدرت حكومة العراق في هوة الفكر القومي المتعصب الضيق معتنقة الايديولوجيه العفلقيه الشوفينيه ومتبنية الممارسات الفاشستيه الاجراميه عبر مناهج التقسيم العنصري والعزل الطائفي وتهميش القوى الوطنيه الكفوءه والمخلصه فيما تكرست اجهزة اعلام النظام البعثي وابواق دعايته السياسيه الرخيصه للعمل الجاد على تضليل الشعب العراقي بفكرة القوميه العربيه والتطبيل لاكذوبة الوحده كسبيل مزعوم للتقدم والازدهار الاقليمي والتضامن الاخوي مما آل رسميا الى تبني العلم الجديد الذي عاد الى الترتيب الافقي مع تغيير صف الالوان من الاحمر الى الاسود فيما احتوى اللون الابيض الوسطي على ثلاث نجمات كما هو متبع في اعلام مصر وسوريا احتفاء بالوحده العربيه المزعومه التي لم يقدر لها ان ترى نور النهار.وهكذا بقي هذا العلم رسميا طيلة مايقارب الثلاثة عقود.

في عام 1991 وبعد كارثة ام المعارك, شهد العراقيون الكرام, ودماء شهدائهم لم تجف بعد, بدعه جديده من بدع "القائد المغوار" صدام المتسلح بقناعته الراسخه على ان سلطته شرعيه ومطلقه وارادته الفرديه التي وضعها دوما فوق ارادة الشعب وفوق القانون والاجرآت الدستوريه تسمح له بتغيير علم الدوله بمجرد شخطة قلم..!! حرفيا, وبكل ما تعنيه الكلمه من معنى !! وهكذا كتب الجرذ بيده القذره الدنيئه الملطخه بدماء الابرياء عبارة "الله اكبر" البريئه منه ومن سعيه المشؤوم, فتغير علم الدوله الرسمي في لحظه بائسه دون استشارة اختصاصيين ولا مداوله مع قانونيين ولاحاجه الى مصممين ولاماده دستوريه ولااستفتاء شعبي( ولا بطيخ ولاهم يحزنون)! وهكذا اصبح علم العراق المتعدد القوميات والثقافات والطوائف والاديان علم التعصب الديني. لقد كان هذا التغيير اساءة كبيره في استخدام كلام الله واستغلالا للفكر الاسلامي الحنيف في محاولة يائسه لكسب تعاطف العرب والمسلمين واستجداء دعمهم لعلهم يصدقون ان منشا العدوان على العراق هو كفاح ذلك البطل القومي المسلم الذي يذود عن حياض الوطن المستلب ويدافع عنه ضد قوى الكفروالخطيئه كما راق له ولزبانيته التشبيه بخالد بن الوليد وسعد بن ابي وقاص وصلاح الدين الايوبي. وهكذا تجندت عصاباته المجرمه للشروع بما سمي ب (الحمله الايمانيه) الزائفه ليتخذوا منها ذريعة لفسح المجال لقوى التعصب والظلام والجهل ان تنمو وتقوى فتضيف على النار حطبا ليسطلي العراقيين الشرفاء بجحيم الارهاب الذي لازال متقدا لهذه اللحظه وفي اصرار وقح وجبان على قتل الابرياء وتدمير المنشآت الوطنيه. ولم تنطلي حينذاك تلك اللعبه على احد ولم يكترث ايا من العرب والمسلمين بذبح وتجويع واذلال العراقيين والعراقيات, بل تمادى البعض منهم في غض النظرعن الماساة الجاريه فلم تكن حتى جديره بمقالة او خبر على وجوه الصحف العربيه والاسلاميه , بل انبرى اصحاب الضمائر المريضه منهم لاشعال المزيد من الفتن والانتفاع من ماساة البلاد في انعاش تجارة الحروب واشاعة الفساد ومداولة الاوراق السياسيه الخسيسه.
واليوم حيث يشرع العراق بالانتقال الى مرحلة جديده ملؤها الكثير من الامل والتفاؤل, وحيث تؤدي اول حكومه شعبيه ديموقراطيه يمينها القانونيه, لايزال العلم العفلقي الصدامي المشبوه هو العلم الرسمي للبلاد رغم كل مامثله من الم وموت وجور وعدوان:
انه العلم الذي سحقت تحته ارادة الشعب وتهاوت بظله هيبة القانون .. العلم الذي اغتيلت بساريته الحريه وانطوى بطياته العدل وازهق الحق..العلم الذي اندلعت باسمه الحروب الظالمه الغبيه اللتي لم تؤل الا الى الدمار الشامل. تحت هذا العلم ذل الجيش العراقي الباسل, رمز شرف وبطولة واستقلال العراق, واعدم ضباطه الاحرار بالجمله ودون اكتراث, فيما اجبر جنوده الصناديد تحت ضغوط الجوع والعطش وبؤس المعدات وبطش القصف الوحشي, على تقبيل البساطيل الامريكيه! كل ذلك بفضل "القياده الفذه لبطل التحرير القومي وحارس البوابه الشرقيه". باسم هذا العلم المشؤوم ذل الرجال وثكلت النساء وذوى الشباب وجاع وتسيب الاطفال..ملائكة العراق الابرياء الذين عادوا يلهثون وراء مصفحات الاحتلال طلبا لقطع بائسه من الحلوى الامريكيه .. وهم فلذات اكباد هذا البلد الثري الذي كان بمقدوره ان ينثر الفضاء من الارض الى القمر بشتى اصناف الحلوى والمرغوبات. باسم هذا العلم تغرب مئات الالوف من كفاءات العراق العظيمه وتشرد افضل مافيه من علماء وادباء وفنانين فتناثروا في بقاع الارض سعيا لما يسد رمق العيش. فهذا هو علم "الوحده المقدسه", علم المذابح والمقابر الجماعيه وبتر الاعضاء ووسم الاجساد..علم الحرمان والخوف وتسلط الجهله حثالات البشر, الفئران الذين اصبحوا زعماء والويه وفرقان وهم لايفقهون حتى كتابة اسمائهم, القادة الذين كدس صدام على اكتافهم نجوم الخسه وزين صدورهم باوسمة العار.. انه علم التهجير الطائفي والتنظيف العنصري والتقسيم العرقي..علم تلوث البيئه وتحطيم الموارد الطبيعيه والعبث بالاموال العامه..علم الفساد والنهب العلني واستنزاف الثروه الوطنيه..علم عدي وقصي, وحسين كامل وعلي المجيد, علم الحماقه والعنجهيه والاغتصاب, فانه والله ليس علم العراقيين, فبريء منه كل عراقي شريف. انه بالتأكيد ليس العلم المناسب للعراق الجديد, عراق الجميع, عراق الحريه والتسامح والسلام, فتعالوا لنرفع للعراق الجديد علما افضلا جديرا بمستقبله المشرق الوضاء, علما لارض العراق المعطاء بجباله الشامخه ونهريه الخالدين ونخيله واهواره وسهوله المعطاءه وصحاريه الرحبه السخية بالعز والكرم. علما لارض العراق وتاريخه المنير وشعبه الكريم بكل قومياته واديانه وطوائفه واطيافه, علما لوطن القانون والدستور, ارض حمورابي وجعفر الصادق وابو حنيفه, وطن البطوله والشهاده , ارض علي والحسين وصلاح الدين, وطن العلم والادب والفن, ارض ابن حيان والخوارزمي.. المتنبي وابي نؤاس والزهاوي والرصافي والجواهري والسياب, ارض ابن مقله وابن البواب والواسطي والموصلي وجواد سليم وهاشم البغدادي.
فلنرفع معا لعراقنا الحرعلما عراقيا اصيلا, ولندعه يرفرف بشموخ في سماء العراق الجديد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,966,499





- تجول في محمية زاكاتالا.. إحدى أقدم المحميات الأذربيجانية
- السعودية: حجاج إيران مثل أي حجاج آخرين.. وقطر تتعنت
- طهران: ممارسات ترامب تسعد مجتمعنا
- استخباراتي أمريكي كبير ينفي تسجيل حوار ترامب بوتين الثنائي
- وصول باقي أهالي كفريا والفوعة إلى ريف حلب
- شاهد.. لحظة دهس طفلة في الصين
- اختبار ناجح جديد للدرع الصاروخية الروسية
- برلماني تركي معارض يفي نذره ويحلق لحيته
- مصرع 11 شخصا في انقلاب قارب سياحي وسط الولايات المتحدة
- هبوط اضطراري لطائرة أوكرانية بالقرب من مطار العلمين في مصر


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مصدق الحبيب - فلنرفع للعراق الحر علما جديدا