أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - اغتصاب الأطفال عندنا أضحى مقلقا جدا عندنا














المزيد.....

اغتصاب الأطفال عندنا أضحى مقلقا جدا عندنا


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 4117 - 2013 / 6 / 8 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما سمعنا عن حالة اغتصاب ارتكبت في حق أحد الأطفال نشعر بالمرارة والحسرة في كل مرة، لأننا أضحينا واثقون بمدينتنا أن مجرمين و نفوسا مريضة تعيش بين ظهرانينا وترغب في التلذذ بجسم طفل بريء لا يعي بالجرم الذي يقترف في حقه. إن استفحال ظاهرة اغتصاب الأطفال، وتعرضهم للعنف الجنسي بمدينتنا أضحى مقلقا جدا.
إن هذه الظاهرة باتت تثير قلق الرأي العام بعد أن سجلت، في الفترة الأخيرة، حالات متفرقة ، انتهت بعضها بحوادث مأساوية راحت ضحيتها أجساد غضة لا ذنب لها سوى أنها وجدت في المكان والتوقيت غير المناسبين أمام وحوش آدميين.
ولعل شيوع تفاصيل العديد من حالات الاغتصاب في السنين الأخيرة بفضل وسائل الإعلام ، جعل القضية قضية رأي عام الذي زادت مخاوفه من تكرار مثل هذه الحوادث بعد أن وقفوا على صور مؤلمة لهتك عرض الصغار، و أصبح المجتمع المدني ينادي بأعلى الأصوات بتشديد العقاب على مرتكبيها حتى يكونوا عبرة لكل من فكر يوما بالإقدام على مثل هذه التصرفات الشاذة.
إن اغتصاب الأطفال شذوذ جنسي يمارس برغبة حيوانية ودون تفكير، مما جعل الإجماع شبه عالمي على تشديد أقسى العقوبات على مقترفيه وبالتالي مطالبة جملة من المنظمات الحقوقية وشبكات المجتمع المدني بعقوبة الإعدام كحد أدنى في حق مرتكب جريمة اغتصاب الأطفال ،مشترطة في بعض الأحيان أن يكون الإعدام علنيا حتى يكون عبرة لمن يعتبر ، لأن جرائم من هذا النوع في حال التستر عليها تهدم كيان المجتمع وتغتال براءة الطفولة ، رجال الغد وأمل المستقبل، الرأسمال "المستدام" للوطن .
لكن اغتصاب الأطفال في منطقتنا – رغم أنه جرح غائر أشد من القتل في أكثر من معنى - لازالت عقوبته ضعيفة لا تتجاوز بضع سنوات سجنا سرعان ما تنجلي بفعل عفو – عادي أو مخدوم - أو رشوة، هذا إن لم يتم التستر عليه ويظل الجاني حرا طليقا.
نعم إن اغتصاب الأطفال انه إجرام لا لبس فيه ، ومرتكبه لا يجب أن يفلت من العقاب ، لكن ، في نفس الوقت يجب أن يحظى بحقه في العلاج . ولأنه لا قياس مع وجود الفارق ، إن العالم المتقدم في سياق اهتمامه بتشديد عقوبة الاغتصاب سن عقوبة سجنية موازية للعلاج النفسي. لكن الاهتمام بالطب النفسي عندنا مازال لم يرق بعد إلى هذا المستوى، هذا علاوة على أن ضعف مستوى الدخل لأغلب الساكنة لا يوفر إمكانية حتى التفكير بالأحرى الاستفادة منه . علما أن المغرب لا يتوفر إلا على 250 طبيب نفسي مقسمين ما بين الصحة المدنية والعسكرية أي الجيش والصحة العمومية ثم القطاع الخاص بمعدل طبيب نفسي لكل 144 ألف مغربي . أما بالقنيطرة لا يكاد يفوق عددهم أصابع اليد وهذا طبعا يغني عن أي تعليق أضف إلى ذلك انحسار نسبة كبيرة من هذه الكفاءات بمحور الرباط البيضاء.
ومن جهة أخرى لا يجب أن تصمت المدرسة ، يجب أن تتحدث مع الأطفال بجرأة وصراحة شديدة ، وبالوضوح اللازم ، يجب أن تحذرهم لان جريمة الاغتصاب كامنة بالمجتمع وبين ظهرانينا ، كما لا يجب أن يكون الحديث بين الأسرة وأبنائها محرما بخصوص ثقافة الحفاظ على الجسد من الاختراق ، لا يجب تحريم الحديث حول أهمية الحفاظ على الجسد من العبث ، يجب أن نكون جريئين ، لان ما نربحه بصوت مسموع أكثر بكثير مما قد نتوهم أننا فقدناه بالكتمان.
لكن إن غالب العائلات مازالت تتعامل مع جريمة الاغتصاب بالكتمان ، فهي تستنفر علاقاتها التقليدية مع محيطها منذ وقوع الجريمة من أجل التغطية ، والحد من انتشار الخبر ، فتحاول جاهدة تكريس الصمت كأسلوب في علاج الأمر، علما أن 70 بالمائة من جرائم الاغتصاب لا تصل إلى ردهات المحاكم ، 20 بالمائة فقط تجد طريقها إلى العدالة ، حتى ولو وصلت إلى المحاكم يبقى التحرج جرحا فادحا جدا ، رغم الحذر الشديد داخل العائلة بهدف التستر و تجاوزه . وقد أثبتت الدراسات النفسية أن عدم طرح ملابسات الاعتداء الإجرامي والتعامل مع جريمة الاغتصاب كما لو كانت منتهية يعتبر خطا فادحا، لأن مناقشته وعدم التستر عليه جزء أساسي وضروري لعلاجه. فالمغتصب ( المتعدى عليه) يعيش هموما داخلية صعبة جدا تؤثر سلبيا على حياته ومستقبله ويزداد الأمر سوء في حالة عدم علاجه نفسيا وتضامن أسرته الصغيرة والكبيرة ومحيطه معه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,709,878
- ضلّلونا بأكثر من مقلب
- الجزائريون ينتظرون رئيسهم من سيحصل على تأشيرة ولوج قصر المرا ...
- لا حديث عندنا إلا على الأزمة فما هي مشكلتنا بالضبط؟
- الجنرال إدريس بنعمر العلمي أسد حرب الرمال الذي أسر الرئيس ال ...
- إذا انكشف السبب سقط العجب: خبايا الرد الجزائري العنيف للمطال ...
- الفاسدون وما أدراك بالفاسدين
- الإصلاح الضريبي لازال الامتحان مؤجلا
- على خلفية مرض الرئيس الجزائري ماذا بعد عبد العزيز بوتفليقة؟
- للذكرى ليس إلا الشاعر محمد الطوبي
- الجرائم بصيغة المؤنث
- الحكومة مازالت تفضل -ديمقراطية الزلاط والهراوة الأمنية-
- هل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية ف ...
- كفى من سياسة الضحك على الذقون لقد انكشفت الأمور وسقطت كل الأ ...
- هل سيحكم الجزائر مغربي لمدة شهر ونصف؟
- مغاربة يخدمون إسرائيل
- متى سنعتمد ثقافة التقييم بالمغرب؟
- التنظيمات السرية بالمغرب
- الصناديق السوداء بالمغرب المرئية وغير المرئية
- متى سيتم التخلي عن الريع -الأسود الظالم-؟
- هكذا يتم تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب شهود عيان راقبوا وقو ...


المزيد.....




- أول تعليق من أمير قطر بعد استقالة رئيس الوزراء: كان جنديا من ...
- قائمة بالدول التي تتواجد فيها إصابات فيروس كورونا
- تعرف إلى الضحايا الـ9 بحادث مروحية كوبي براينت
- -جونسون آند جونسون- تطور لقاحا يوفر حماية -طويلة الأجل- من ف ...
- الروس يخترعون مظلة تنقذ المظليين عند هبوطهم فوق الماء
- انطلاق المناورات الأمريكية الكولومبية المشتركة
- أمير قطر يعيّن رئيسا جديدا للوزراء
- داعش يحاول العودة مستغلا التوترات بين الولايات المتحدة وإيرا ...
- داعش يحاول العودة مستغلا التوترات بين الولايات المتحدة وإيرا ...
- فورين بوليسي: لهذه الأسباب الستة لن تنهي خطة ترامب للسلام ال ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - اغتصاب الأطفال عندنا أضحى مقلقا جدا عندنا