أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ستيفاني تريي - اضطهاد النساء في ظل العولمة






















المزيد.....

اضطهاد النساء في ظل العولمة



ستيفاني تريي
الحوار المتمدن-العدد: 2579 - 2009 / 3 / 8 - 10:53
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ليس اضطهاد النساء سابقا للعولمة وحسب، بل للرأسمالية أيضا. علاوة على أن عواقب العولمة عليه ليست، بفعل مميزاته الخاصة، معطاة مسبقا ولا أحادية الجانب. فبالفعل تتجلى العولمة الليبرالية في توسع متفاوت ومتمايز، بالشمال والجنوب، لعلاقات الإنتاج الرأسمالية، وتوجد النساء اليوم في صلب هذه السيرورة. يستدعي فهم هذا التعقيد العودة إلى خصوصية اضطهاد النوع وإلى كيفيات تمفصله الخاصة مع نمط الإنتاج الرأسمالي.

اضطهاد مخترق لكل العلاقات الاجتماعية
يخترق اضطهاد النساء كل أشكال السيطرة والاستغلال في المجتمعات البشرية. وهو يتجاوز بوجه خاص التعارضات الطبقية؛ لكنه يخترق أيضا كل أوجه الواقع الاجتماعي الجماعي (أحزاب سياسية، نقابات، جمعيات) أو المتعلقة بالجماعات (اثنية، وطنية، دينية، محلية). زد على ذلك انه وثيق التشابك مع دائرة الحياة الخاصة والشأن الفردي واليومي مما يجعل وعي وجوده أمرا صعبا للغاية، ناهيك عن بروز سيرورة تحررية جماعية. انه أخيرا اضطهاد مصنوع اجتماعيا، ينتج تصورا أيديولوجيا لفروق غالبا ما ُتضفى عليها الصفة الطبيعية وُتعزى لاسباب بيولوجية او نفسية.
ومن جهة أخرى، مع ان اضطهاد النوع لم يظهر مع الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج (1) ولا مع الرأسمالية، فانه تمفصل بكيفية دينامية مع مختلف مراحل هذه الاخيرة:ان الرأسمالية، التي تؤدي الى فصل متزايد للمنتجين عن وسائل الإنتاج وفصل دوائر إنتاج السلع واعادة إنتاج قوة العمل، هي مبتكر «العمل المنزلي» بشكله المعروف اليوم مع إلقاء عبئه على المرأة بالدرجة الأولى وحتى حصرا.
يجب إذن تناول العولمة الليبرالية في علاقاتها باضطهاد النوع بصفتها مرحلة خاصة من مراحل الرأسمالية .ان نمط الإنتاج الرأسمالي ، اذ يؤدي، بوتيرة غير مسبوقة في التاريخ، الى توسيع علاقات الإنتاج الرأسمالية بخطى حثيثة وزعزعة استقرار التراتبات القديمة ،لا سيما بالبلدان الخاضعة للسيطرة، يضع نفسه في وضع خطر باستمرار. ويصح هدا اكثر إذا أخذنا بالحسبان القسمة الجنسية والاجتماعية للعمل التي تؤسس اضطهاد النوع : يستفيد نمط الإنتاج الرأسمالي من مجانية إعادة إنتاج قوة العمل لاجل رفع معدل فائض القيمة، لكنه في نفس الوقت بحاجة حيوية الى التوفر على جيش احتياطي والى القدرة على توسيع كثيف للعمل المأجور كل لحظة.
. يمكننا الجزم مع هيراتا ولدْواري (1998) أنّ «تشكيل سوق للعمل المرن، على الصعيد العالمي، حيث تحتل النساء مكانة استراتيجية عن طريق دمجهن سواء في العمل المأجور او في القطاع اللاشكلي أمر على جدول الأعمال». وتوجد مسألة عواقب العولمة على اضطهاد النساء في صلب هذا التناقض. يمكننا إذن القيام، في آن واحد، بالمعاينات التالية: 1- بفعل وجود قسمة جنسية واجتماعية للعمل، ليست عواقب العولمة على الرجال نفسها على النساء. 2- في نفس الوقت، لا يمكن عزو كل حالات تفاقم اضطهاد النساء في عالم اليوم عزوا مباشرا إلى العولمة الليبرالية، إذ أن لبعضها أسباب أكثر تعقيدا وأكثر قدما. 3- أخيرا، بفعل طبيعتها بالذات، تزعزع العولمة الليبرالية وتقلب العلاقات الاجتماعية القديمة والأشكال التقليدية للسيطرة. يجب أن ندرك جيدا أن تطور هده الميول يجري ضمن نفس السيرورة المتناقضة والدياليكتيكية.

الليبرالية والتقويم الهيكلي: لامساواة متزايدة
في غالب الحالات تساهم العولمة الليبرالية، وما يقوم مقامها من سياسات اقتصادية، في مفاقمة فرط استغلال النساء واضطهادهن. إننا نشهد تأنيثا للفقر في العالم برمته : ففي الشمال تمثل النساء معظم العمال الفقراء، في وضع نقص استخدام بأجور لا تسمح بالبقاء على قيد الحياة. إن هذا الوضع الذي شهدته البلدان الأنجلوساكسونية منذ أمد بعيد ظهر أيضا في فرنسا منذ عدة سنوات مع توسع العمل الجزئي المؤنثة غالبيته العظمى. كما تمثل النساء، في كل فئات الأعمار ومستويات الكفاءة، القسم الأعظم من العاطلين.
إنهن أيضا أولى ضحايا استراتيجيات التقويم الهيكلي ولبرلة الاقتصاديات وذلك لأسباب عدة . أولا بصفتهن المسؤولات بشكل رئيسي عن إعادة إنتاج قوة العمل التي يوجد طابعها المجمع socialisé جزئيا في قلب الهجوم: إلغاء الحضانات بدول الشرق، خصخصة المدارس وأنظمة الصحة في الجنوب، تدهور وغلاء الخدمات التي كانت من قبل عمومية مثل الماء والكهرباء والنقل المشترك و إلغاء دعم المواد الأساسية. إن النساء أول من يدفع ثمن هذه التحولات بتدهور شروط حياتهن وتضخيم عبء عملهن المجاني. كما تعانين من نتائج دونيتهن داخل الأسرة: عندما ُتلغى مجانية التعليم والصحة في العالم الثالث تكون الفتيات أول من ُيسحب من الدراسة و من ُيحرم من العلاج أو التلقيح.
كما يتضررن بفعل موقعهن في سوق العمل: يلغي التسريح من القطاع العمومي والتعليم والصحة و الإدارة عددا كبيرا من فرص عملهن.
إنهن أخيرا محرومات بفعل ما يتعرضن له من ميز منهجي فيما يخص الحصول على وسائل الإنتاج الزراعية: الأرض والقروض والتكوين. ويمثل تراجع الزراعات القوتية بوجه الزراعات التصديرية كارثة بالنسبة للنساء: تهديد الأمن الغذائي والحصول على الأرض (يزيحهن الرجال باستمرار نحو أراض أقل خصبا) وزيادة عبء العمل عليهن سواء بالأراضي التي ينتفعن منها و أحيانا أراضي أزواجهن، لا سيما بافريقيا جنوب الصحراء . (Bisilliat 1998).
وبوجه أعم ، في كل المناطق القروية بالعالم الثالث، تؤدي مكانتهن الدونية في القسمة الاجتماعية للعمل الزراعي الى جعل التحديث الرأسمالي للعمل يسفر عن تدهور وضعهن سواء فيما يخص الحصول على الأرض او العمل او الدخل او عبء العمل او التحكم بهذا الأخير . (Agarwal 1985).
أخيرا يعزز توسع علاقات السوق على صعيد عالمي نظام الدعارة والمتاجرة بالبشر (أشكال عبودية جديدة) الذي تشكل النساء طبعا أولى ضحاياه.

تطورات متناقضة
يبرز الطابع المتناقض لعلاقات العولمة باضطهاد النساء بجلاء أكبر في اقتصاديات العالم الثالث. في الواقع يمكن، خلف تنوع المجتمعات والأوضاع، تسجيل أن التقلبات الناتجة عن العولمة حصلت بعد استراتيجية تنمية في سنوات 1950 الى 1970 متجاهلة كليا لمكانة المرأة لا سيما في الزراعة حيث كانت مشاريع التكوين او الإصلاح الزراعي لا تتوجه سوى الى« رؤساء الأسر».كما تساهم تلك التطورات في زعزعة استقرار البنى الاجتماعية التي لا تمثل بأي وجه حالة «أصلية» للمجتمعات بالنظر الى تحولها الكبير بفعل الاستعمار و إعادة تشكيلها من قبل الرأسمالية ، لكنها مع ذلك ُتستعمل حجة التقاليد لتبرير مختلف أشكال الحفاظ على إخضاع النساء في الأسرة والجماعة ، الخ .
يسجل في كل مكان تقريبا ارتفاع معدل نشاط النساء منذ 30 سنة، حتى في في مناطق بالعالم الثالث عادةً ما كان ضعيفا بها، مثل شمال افريقيا(Talahite 1998).
إن ارتفاع معدل النشاط هذا، سواء في العمل المأجور أو في القطاع اللاشكلي، يتبع الى حد بعيد تدفق الاستثمارات المباشرة الأجنبية الموجهة نحو صناعات التصدير(Treillet 1999) .استطاعت العديد من الدراسات، لا سيما المنجزة من قبل Geodisst (2) حول «مفارقات العولمة»،أن تسجل ازدياد فرص عمل النساء المأجور المؤهل (في الصناعة) في بعض بلدان آسيا أو أمريكا اللاتينية (Hirata, Le Doaré 1998) لكن «هذا الواقع الجديد متناقض»: حتى في مناصب العمل المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة (المعلوميات، الالكترونيك) والتي لا تقتصر على أنشطة التجميع «لوحظ تكليف النساء بخدمات الصيانة المتسمة بسوئها». ادت حرية التجارة بمختلف البلدان ، لاسيما بأمريكا اللاتينية ، الى إفلاس صناعات عديدة كانت محمية بحواجز جمركية وتشغل الرجال بوجه خاص بينما استعملت الصناعات التصديرية النساء بالدرجة الأولى.." تجمع أجيرات تلك الصناعات كل اوجه فرط الاستغلال : انعدام قانون الشغل والحرية النقابية وساعات عمل كثيفة ومرنة وشروط عمل غير صحية وخطيرة في الغالب، هدا دون حساب أشكال العنف الجنسي والتحرش و الرقابات الممارسة على حياتهن الخاصة …
وتلاحظ أيضا تأثيرات متناقضة لتوسيع حقوق الملكية الفردية للأرض (في أفريقيا والمكسيك مع اصلاح (3) (Katz 1999) . l’ejid.و الواقع أن هذا التطور ،الذي أتينا على ذكر عواقبه السلبية إجمالا، ينال أحيانا من حقوق خاصة بالنساء كانت مضمونة بالعرف لكنها خاضعة دوما لحسن إرادة الرجال والسلطات الجماعية الرجالية. ونجد من جديد نفس الوجه المتناقض في أوضاع أزمة اقتصادية واجتماعية: هكذا أبانت دراسة لنتائج الأزمة الآسيوية لسنوات 1997-1998 في الفليبين كيف أدت تلك الأزمة الى إفقار جماعي للسكان، وتمديد لساعات عمل النساء المأجور او غير المأجور يفوق ما لدى الرجال، وارتفاع عدد النساء العاملات في القطاع اللاشكلي، ولكن أيضا ارتفاع بطالة الرجال بسرعة تفوق بطالة النساء، بفعل الميز في سوق العمل الذي يرفع تمثيل النساء في القطاع اللاشكلي و في فرص عمل الخدمات أو التجارة المتضررة بالأزمة بدرجة أقل.
على العكس، تكون النساء أحيانا أول من يؤثر تراجع النمو الاقتصادي على فرص عمله.هكذا أصيبت صناعة الملابس الجاهزة في الفليبين بعواقب إلغاء المنظمة العالمية للتجارة لحصص الاستيراد. وفي حالات عديدة يؤدي تطور صناعة التصدير خاصة الإلكترونية، إلى إزاحة النساء: تزداد الكثافة الرأسمالية والتكنولوجية لوحدات الإنتاج فتشرع هده في استخدام الرجال في المقام الأول .
أخيرا يحدث أن يستفيد الرأسمال متعدد الجنسية من التقاليد، ذلك ما ُيلاحظ من النمو البالغ، في السنوات الأخيرة، للمقاولة من الباطن التي تطور العمل في المنزل، مع زعم انه يسمح للنساء بالاضطلاع في آن ب"أدوارهن" المنزلية والتربوية في غياب حضانات أو حتى مدارس ويؤمن، في البلدان ذات تقاليد حبس، مثل جنوب آسيا، توفيقا بين النظام الرأسمالي والنظام البطريركي المكلف نفسه بتأمين الانضباط الصناعي.

قدرات نضالية كامنة
بالرغم من هذا كله يمكن أن تؤدي عناصر اللااستقرار الناتجة عن العولمة إلى تطوير وضع النساء داخل العائلة ولو بطريقة محدودة. وثمة أمثلة عديدة تبرز ذلك في أمريكا اللاتينية عندما تكون المرأة من يحافظ دون غيره على عمل مؤدى عنه. أدى توسع صناعة الأحذية بإحدى مدن تاميا نادو بالهند مند سنوات 1980 ، مع تجنيد يد عاملة نسوية شابة بنسبة كبيرة، الى انقلابات بالنسبة للتقاليد: اختلاط في العمل وامتزاج اجتماعي نال من الانقسام الى فئات castes وحرية اكبر للحركة في المجال العمومي بالنسبة للفتيات اللواتي يتمكن على هذا النحو من تأخير عمر زواجهن وحتى عدم اعتباره مستقبلا محتوما. (Venou 1999).
لكن دخول النساء الواسع إلى العمل المأجور، ولو المرن وحتى الهش، وبوجه عام الى نشاط اقتصادي مدر للدخل خارج الفضاء المنزلي، يفتح لهن في هذه الشروط بالغة الصعوبة إمكانية الشروع في تنظيم صفوفهن والتعريف بحقوقهن بما هن نساء عاملات.هكذا بينما تعول الشركات متعددة الجنسية على توسع المقاولات من باطن والعمل بالمنزل لتكثيف فرط استغلال العاملات، تبدل جمعية العاملات المستقلات بالهند مند بداية سنوات 1970 قصاراها لتنظيمهن ونيل الاعتراف بهن كعاملات أجيرات . وفي مصانع مناطق التصدير الحرة بالمكسيك maquiladoras على حدود الولايات المتحدة الأمريكية تشارك الأجيرات في النضال من اجل حركة نقابية مستقلة. ثمة اذن عقبتان ينبغي تجنبهما من أجل إدراك حقيقة اضطهاد النساء في ظل العولمة : من جهة النظر إليها كنوع من التقدم الخطي واللامشروط لصالح النساء، وذلك ما يقوم به البنك العالمي الذي يستعمل أدواتيا منظور النوع بمحتوى ليبرالي( اعتبار العولمة تمنح الفرد فرصا أكبر)
مع مواصلة الاعتماد على عمل النساء المجاني لتخفيف آثار التقويم الهيكلي الأشد شراسة. ومن جهة ثانية وباسم النضال ضد الإمبريالية وضد تحويل العالم الى سلعة، النظر بحنين الى مجتمعات تقليدية محاطة بهالة أسطورية، مع إخفاء بعدها المضطهد بشكل جوهري للنساء (4). لا غنى ، قصد الخروج من هذا المأزق، من النظر الى نضالات النساء بما هي جزء لا يتجزأ على كافة الأصعدة من النضالات ضد العولمة الليبرالية.

المناضل-ة عدد: 5







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,590,857,571





- من هي المرأة المرشحة لرئاسة الحكومة القادمة ومن هو الحزب الذ ...
- قواسم مشتركة بين جميع نساء الأرض
- هكذا يدعم العرب نساء هولندا
- عفريت المرأة العربية !
- ?قاض سعودي يحكم بتزويج فتاة منعها أهلها من الزواج 8 سنوات
- «آداب البحيرة»: «عنتيل دمنهور» دفع مبالغ مالية لتصوير النساء ...
- بالفيديو.. «محمود سعد»: الأسرة الفقيرة في مصر تحتاج 1421 جني ...
- فوز سيدات البحرين
- رسالة أمل لـ 350 مليون عربي
- القبض على صاحب تطبيق يكشف الخيانة الزوجية


المزيد.....

- حرية اللباس في تونس / الثريا رمضان
- من تاريخ نضال النساء :النساء والاشتراكية الديمقراطية الألمان ... / انيك ماهايم
- خمسٌ وسبعون امرأة ألهمت وغيّرت العالم / ايفان الدراجي
- في الزواج... المرأة تحمل أعباء التغيير والتعايش / إيمان أحمد ونوس
- قصص نساء يهوديات معنفات / توفيق أبو شومر
- الاسرة الهامشية / ميشال بارت و ماري ماکنتوش
- الخلفيات المؤثّرة في طروحات الفكر النسوي الغربي والعربي / فتحي الحبوبي
- المراة و الاشتراكية / لينين ريازانوف بابي فريفيل دوبوفوار دوبون و اخرين
- أصل اضطهاد النساء / هند خليل كلفت
- التمكين القانوني للنساء ذوات الاحتياجات الخاصة في فلسطين / رزان جهاد النمري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ستيفاني تريي - اضطهاد النساء في ظل العولمة