أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - على خلفية مرض الرئيس الجزائري ماذا بعد عبد العزيز بوتفليقة؟















المزيد.....

على خلفية مرض الرئيس الجزائري ماذا بعد عبد العزيز بوتفليقة؟


إدريس ولد القابلة

الحوار المتمدن-العدد: 4084 - 2013 / 5 / 6 - 05:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم أن الحكومة الجزائرية لم تكف عن التأكيد أن الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة "لا تبعث على القلق"، إن نشاطات الحياة الوطنية تسير بطريقة عادية، فإن السؤال ما بعد بوتفليقة يشغل الجميع بالجزائر، سيما جنرالاتها. علما إنها هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات الرسمية في الجزائر، عن مرض الرئيس بوتفليقة في يوم مرضه دون انتظار كما هي العادة. فخلال السنوات الثماني الماضية، التي تلت أول وعكة صحية حادة تعرض لها بوتفليقة في نهاية 2005، كان التكتم سيد الموقف في كل المحطات التي استوجبت نقل الرئيس بوتفليقة للعلاج خارج الوطن. حيث جرت عادة النظام الجزائري على تدبير قضايا مرض الرئيس باعتبارها قضايا أمنية وسياسية شائكة يسري التكتم على تفاصيلها ولا يسمح بخروجها إلى العلن.
وقد رفضت وزارة الدفاع الفرنسية القائمة على مستشفى فال دوغراس" العسكري التعليق على صحة الرئيس الجزائري "احتراما للسرية". كما استحوذت الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة على اهتمام الصحف الجزائرية، خاصة أن وعكته جاء قبل سنة من الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل 2014. علما أن تدهور صحة الرئيس البالغ من العمر الآن 76 عاما قبل أفسد مشاريع الداعين إلى ترشحه لولاية رابعة رغبة في الحال على ما هو عليه.
ويذكر أن عبد العزيز بوتفليقة خضع في نهاية 2005 لعملية جراحية لعلاج قرحة أدت إلى نزيف في المعدة، وقد رقد في مستشفى "فال دوغراس" العسكري أيضا حيث قضى ثلاثة أسابيع، وبعد سنة من ذلك أكدت الجهات الرسمية أنه كان فعلا "مريضا جدا" لكنه تعافى تماما، وبدأ التحضير لتعديل الدستور خاصة المادة التي تحدد الولايات الرئاسية باثنتين، حتى يتمكن من الترشح لولاية ثالثة في 2008، وهذا ما حصل.
ففي حالة شغور المنصب الرئاسي أو حالة إعلان عجز الرئيس عن إدارة شؤون الدولة، ماذا بعد بوتفليقة؟

المانع الصحي من الوجهة الدستورية
إن الدستور الجزائري يحدّد بوضوح آليات وكيفيات إقرار مانع صحي لممارسة الرئيس مهامه وصلاحياته كرئيس للجمهورية. إن مادته 88 تفيد بأنه "في حال استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع". ويضع الدستور مؤسسة المجلس الدستوري بوصفها الجهة الوحيدة المخولة بالإخطار الذاتي بعجز الرئيس عن ممارسة مهامه، ولا يتيح الدستور لأية جهة أخرى أن تقوم بإخطار المجلس الدستوري.
و"بعد أن يتثبت المجلس الدستوري من وجود مانع صحي، يقترح على البرلمان التصريح بثبوت المانع، إثر ذلك يجتمع البرلمان بغرفتيه، لإقرار ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوماً، رئيس مجلس الأمة".
و"في حالة استمرار المانع بعد انقضاء 45 يوماً، يعلن الشغور بالاستقالة وجوباً، وتبلغ فوراً شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوباً، يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة مدة أقصاها 60 يوماً، تنظم خلالها انتخابات رئاسية" .
وقد سبق أن مارس المجلس الدستوري الجزائري صلاحياته الدستورية بشأن شغور منصب رئيس الجمهورية مرة واحدة عندما أقر شغور رئاسة الجمهورية بسبب استقالة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992.

وفعلا طالبت بعض الأحزاب السياسية الجزائرية بتفعيل المادة 88 من الدستور التي تنص على شغور منصب الرئيس في حال عدم قدرته على أداء مهامه لأسباب صحية. وكان حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية المعارض قد دعا إلى تطبيق هذه المادة حتى قبل مرض الرئيس، وذلك في ديسمبر الماضي، إذ اعتبر رئيس الحزب محسن بلعباس أن "فشل السلطة في الجزائر هو فشل رئيس الدولة العاجز اقتصاديا، وحالته الصحية التي لا تعفيه من مسؤوليته في هذا الفشل، جعلته غير قادر على الحكم، وتنحيته أصبحت أمرا عاجلا" .

في هذا السياق يقول بعض العارفين بخبايا الأمور بالجزائر أن الجيش قد يسعى إلى تنفيذ انقلاب لكن بغطاء دستوري يتخذ من الفصل 88 قاعدة له، أي أنه سيكون انقلابا عسكريا بمقتضيات دستورية.

السباق نحو قصر المرادية

بات الآن في حكم المؤكد عدم توجّه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للترشح لفترة رئاسية رابعة ، مهما كانت مآلات وضعه الصحي، وهذا ما يعني أن السباق السياسي نحو قصر الرئاسة في "المرادية" صار مفتوحاً على كل الاحتمالات، لكن من دون بوتفليقة. سيما و قد صاحب هذه التطورات جدل كبير في الجزائر بشأن قضايا الفساد، ووجهت فيها اتهامات مباشرة وصريحة إلى وزراء سابقين ومقرَّبين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالتورُّط فيها، ومنهم شقيقه ومستشاره سعيد بوتفليقة (الأستاذ الجامعي والنقابي السابق )، ووزيره السابق للطاقة شكيب خليل. ويعتقد الكثيرون أن تكون هذه التطورات لها صلة وثيقة بالوعكة الصحية التي ألمَّت بالرئيس بوتفليقة. إذ صحف جزائرية قد تساءلت عن احتمال تورط السعيد بوتفليقة، في قضايا فساد في قطاع الطاقة الكهربائية.
يقد استهدفت الحملة إعلامية الرئيس بوتفليقة في شخص مقربيه، أبرزهم شقيقه ومستشاره سعيد بوتفليقة الذي وجه إليه اتهام مباشر بالفساد. وقد الرئيس بوتفليقة بتنحية شقيقه سعيد من منصبه كمستشار في رئاسة الجمهورية على خلفية هذه الانتقادات، رغم أن الصحف الموالية للرئيس أكدت أن سبب الإقالة مرده خلافات شخصية ولا علاقة بأي ملف فساد يكون قد تورط فيه شقيق الرئيس .

من جهة أخرى ظل لوبي الجنرالات يتوقع وينتظر تدهور صحة الرئيس في أي لحظة منذ نوفمبر 2005، تاريخ مرضه المفاجئ بقرحة المعدة. علما أنه، سياسيا، ظلت الجزائر تعيش الأزمة منذ الاستقلال، بسبب خيارات السلطة الفعلية في اختيار رؤساء البلاد. فعلى مدار الخمسين سنة الماضية، كان المرض والإقالة أو الانقلاب، الحل الأمثل لتنحية الرئيس. وهنا تكمن شروط "الأزمة المستدامة".

ويرى البعض أن الإعلان عن مرض الرئيس في إبانه هذه المرة – خلافا للسابق وتكسيرا لمنطق الانغلاق الإعلامي - يعتبر نهاية لأي آمال في ولاية رابعة، خصوصا وأن قضية المرض مرشحة للتكرار خلال السنة الجارية التي تميزها أجندة سياسية مكثفة بعناوين التعديل الدستوري والتحضير لانتخابات 2014.

واعتبر العديد من المحللين أن مرض الرئيس بعث من جديد طموح الكثير من الشخصيات المؤهلة للمنصب الأعلى للدولة، ويعطي في الوقت نفسه حظوظا قوية للذين أعلنوا ترشحهم مثل "أحمد بن بيتور"، أو شخصيات أخرى مثل عبد العزيز بلخادم وعلي بن فليس وأحمد أويحيى...
علما أن النظام الجزائري ( لوبي الجنرالات) يملك كعادته بدائل لكل السيناريوهات المحتملة، وبذلك قد يكون خلف الرئيس الحالي أمرا محسوما مسبقا.


مهما يكن من أمر سيستمر "خبث" تعامل الجار لجاره
رغم أن المجمع الدولي يعلم جيدا أنه لا قوة للبوليساريو بدون دعم الجزائر , وفي كل المساعي الحميدة التي سهرت عليها الأمم المتحدة , ابانت الدولة الجزائرية عن نيتها في إفشالها دون خجل، وبهذا الخصوص سيظل الوضع ما هو عليه، إن لم يتعقد بفعل قدوم الجارة على دعم مباشر وأكثر قوة لبوليساريو الداخل، سيما وأن قصر المرادية سيفعل أكثر ورقته التي مفادها أن سمعة الدولة الجزائرية تكمن في بترولها وأن هناك كثيرون من يدعمون الجزائر طمعا في حصة من ثروتها، وهي ورقة مازالت رابحة، فالجزائر قوية بنفطها وليس بمواقفها، وهذا أمر لن يتغير.
لذا رغم أن قضية الصحراء هي – حاليا على الٌأقل - قضية جزائرية مغربية وأن جبهة البوليساريو تتحرك تحت إمرة الجينرالات والمخابرات الجزائرية التي تتحكم في مصدر حياة مخيمات الحمادة، من أكل وشرب وإعانات الدولية وإدارة فعلية بعين المكان، فلن ولم ترغب الجزائر لا ترغب في الحوار أو التفاوض المباشر مع المغرب لأن لوبي جنرالاتها الحاليين جُبل على خوض الحرب الباردة والحرب بالوكالة، وسيستمرون كذلك حتى ولو أن بوليساريو الحمادة اندثر بين يوم وليلة، لأن هدفهم في المدى القصير والمتوسط والبعيد هو تركيع المغرب، ولن يرضوا عنه بديلا ما دام البترول يتدفق عندهم، حتى وإن خسروا معارك لأنهم يأملون في كسب الحرب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,312,388
- للذكرى ليس إلا الشاعر محمد الطوبي
- الجرائم بصيغة المؤنث
- الحكومة مازالت تفضل -ديمقراطية الزلاط والهراوة الأمنية-
- هل المغرب مهدد بالسكتة القلبية من جديد؟ وهل سيادته المالية ف ...
- كفى من سياسة الضحك على الذقون لقد انكشفت الأمور وسقطت كل الأ ...
- هل سيحكم الجزائر مغربي لمدة شهر ونصف؟
- مغاربة يخدمون إسرائيل
- متى سنعتمد ثقافة التقييم بالمغرب؟
- التنظيمات السرية بالمغرب
- الصناديق السوداء بالمغرب المرئية وغير المرئية
- متى سيتم التخلي عن الريع -الأسود الظالم-؟
- هكذا يتم تنفيذ عقوبة الإعدام في المغرب شهود عيان راقبوا وقو ...
- ذكرى انتفاضة 23 مارس 1965؟
- تهريب الأموال إلى الخارج طعنة من الخلف لمشروع التغيير والمسا ...
- لازال الشذوذ الجنسي متفشي بالسجون المغربية
- التحرش الجنسي بالمغرب واقع حال مسكوت عنه
- اللهم قد بلغت المغرب: مازال الوضع يدعو إلى القلق
- المغرب :وضعية سوق الشغل خلال سنة 2012
- المغرب ليس عن منأى مما يجري في مالي
- جهنم المخدرات كيف تسللت -الغبرة البيضاء- إلى المؤسسات التعلي ...


المزيد.....




- سفير قطر في لندن يرد على سفير السعودية خالد بن بندر وما قاله ...
- تداول الفيديو الكامل لما قاله ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ...
- ياسر أبوهلالة يهاجم تركي آل الشيخ وموسم الرياض.. والأخير يرد ...
- بريكسيت: تصويت تاريخي بالبرلمان البريطاني حول اتفاق الخروج م ...
- شاهد: "فلاح" بريطاني مناهض لـ"بريكست" يح ...
- تصويت تاريخي في البرلمان البريطاني بشأن الخروج من الاتحاد ال ...
- عشرات القتلى والجرحى جراء انفجار في مسجد شرق أفغانستان
- بريكست: بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا يدعو النواب لـ -الا ...
- تصويت تاريخي في البرلمان البريطاني بشأن الخروج من الاتحاد ال ...
- وقعتا وثيقة في جوبا.. تقدم بالمفاوضات بين الحكومة السودانية ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس ولد القابلة - على خلفية مرض الرئيس الجزائري ماذا بعد عبد العزيز بوتفليقة؟