أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الهروب من الفكر والتفكر تهرب من مواجهة الحقيقة















المزيد.....

الهروب من الفكر والتفكر تهرب من مواجهة الحقيقة


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 4081 - 2013 / 5 / 3 - 17:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الهروب من الفكر والتفكر تهرب من مواجهة الحقيقة
يشهد الوسط الفكري في العالم العربي والإسلامي موجة من شكل مضطرب من حالتي الهروب والتهرب عن مواجهة الاستحقاق التاريخي والوجودي الذي يمس روح وجوهر الذات الإنسانية وقيم الدفع والارتقاء , يصاحب ذلك نوع من ازدراء النفس أو الغلو في تقديس الصورة التاريخية التي عجزت الأمة أن تجسدها أو تعود ها كما هي خارج زمنها وخارج اشتراطاتها , فأمضت تجتر الذكريات وأحلام طفولتها لتعبر بذلك عن فشلها وعجزها أن تقو الحقيقة المرة وتكشف الذات عن السبب والعلة, غير محولات يتيمة تواجه دوما بسي من ردود الفعل الغاضبة والقامعة بعناوين شتى منها مغلف برداء القداسة والأخر تحت عنوان (ليس بالإمكان أفضل مما كان).
إن تأشير ونقد عوامل الفشل وعدم الجدية في معالجة إشكالية التخلف وكشف كل المقدمات والأسس التي أنتجت وبلورة هذا الواقع ليست حالة يمكن عدها فقط من خارج تأثيرات الواقع وإن هذا الحال ليس إلا انعكاس لما تعانيه الأمة من ضغوطات وعوامل خارجية فقط, بل أن جل الأسباب وما جعل للعامل لخارجي من قدرة على التأثير هو بطبيعته له أتصال بقواعد ومقدمات أسس التفكير ومنطقه التي تمسكت به الأمة وسارت به تحت عناوين بعضها لا يمت للعقلانية بصله وبعضها أيضا شكل خشية حقيقية في كشف التناقض بين صورية الفكر ومنتجه على المدى البعيد , أي أن المجتمع في بعض من طرائق التفكير كان دائم الهروب إلى أمام تاركا لأس المشكلة أن يتفاقم ويتضخم ليشكل في مرحلة لاحقة عامل جذب للرجعية الفكرية وتقهقر زمني مما تنتج منه سلفية تفكيرية تقيد حرية الفكر والتفكير.
يرمي البعض بثقل هذا العيب على الواقع الديني إجمالا ويرفض الدخول في مناقشة التفاصيل مكتفيا بنقد الدين الذي يظن أنه هو المسئول عن الحالة ومن يتحمل كل أسباب الفشل داعيا للخروج وإنكار كل ما يمت له بصلة وإبدال ذلك بمنظومة أخرى أكثر ملامسة للواقع وأكثر جدية في معالجة علاقة الإنسان بالوجود هذا دون أن يعطي منهج أو تصور ممكن وذا قدرة على تجسيد المقولة مستشهدا بتجارب إنسانية ناجحة كمحصل دون الخوض بحقيقة مؤدياتها الكلية والتفصيلية , ويتخذ منها عنوان للحلم.
إن الرفض والإنكار وجهان لمشكلة تتجدد وتتخذ أبعادا صراعية قد يحرك الجو الفكري وتمنطق الفكر إلا إنهما يبقيان على الحالة الراهنة بدون ممارسة النقد التاريخي وتجسيد الرؤى بمنهجية تجريبية تلامس الواقع وتشهد بوقائعه على صوابية أي طرح وقدرته الفعلية على طرح البديل كما أنه يستنزف الزمن الذي يتفلت من حولنا ويغرق الأمة في متاهات التنظير الخالي من الجدية العملية ويعمق حالة التهرب والهروب إلى أمام مما يزيد من خسارتنا التاريخية ولا يجسر الفجوة بين الواقع وبين استحقاقات الزمن والمكان.
المثل لصيني يقول {بدل أن تلعن الظلام أشعل شمعة} يجسد حقيقة ما يمكن أن يتخذه الفكر من طريق نحو إشاعة روح التنوير وتخطي ملازمة الأزمة للوقع ويمنح في الوقت ذاته القدرة على تبديد الظلام لذي يمنع من الإراءة لحقيقية لما يخفيه التعتيم من تفاصيل قد تساعد في زيادة المعطى البحثي والتفكري للإنسان الجاد والباحث عن العلات والساعي بجد للمعالجة عن طريق وضع الموضوع تحت مجهر لبحث والتقصي والنقد والإفراز للوصول به إلى الخيارات المصيرية بدون أن ندفن الرؤوس بالرمال بانتظار العامل التدخلي الخارجي أو انتظار المعجزة الكونية التي ستغير الحال.
لقد شهدت أزمة الفكر العربي الكثير من صراعات الرؤى والنظريات التحليلية وهذا ما لا يمكن إنكاره أما ما يمكن استنكاره فهو التوجهات الدافعة والمحرضة التي انقسمت كما قلنا بين الحل التاريخي والحل الواقعي التجريبي دون النظر لعمق المشكلة وتجاوزا على استحقاقات التاريخ واستحقاقات الواقع , أي أن فرض أو تصور نجاح فرض حل دون أن نعي المؤديات والأسباب لا ينفع مطلقا في مواجهة ما يمكن أن نعالج به الأزمة استنادا أما إلى الأطروحة التاريخية التي تبقينا في ذات المدار ولا تتجرأ بالخروج عنه , أو أنكارها بالمطلق والتبريء من التزاماتها التي تأسست مع وجود الأمة وهي التي أنتجت الكثير منه والتصقت به وفي بعضة صورة حقيقية لشخصية الامة وشخصية الفكر.
إن الفكر الإنساني لا يقوم على مجرد النقل ولا يستقيم مع الجمود والتحجر لارتباطه بالإنسان المتحرك بين فضائي الزمن والمكان , وبين طبع هذ الفكر بخصائصه التكوينية الذاتية لينتج من كل ذلك (كيف) متناسب مع العقل من جهة والواقع من جهى أخرى , عدى أن عوم التطور والمماحكة بين الغايات والوجود تفرض أيضا عوامل قد لا تقل أهمية عن المعطيات السابقة ولا تقل خطورة في تأثيراتها على مجمل الحركة التاريخية , ومن هنا يمكن عد غياب الحرية فكرية وتغريب الإنسان هن دوره القيادي في إدارة الوجود الحولي وتفاعل ذلك وفق قواعد المصلحة الشمولية الكلية يجهض مشروع النهضة ويبقينا في حالة اللا توازن واللا وعي الضروري في تحريك الفكر نحو مستحقات الأداء الكلي والجمعي مع المجموعة الإنسانية العامة.
لقد كانت وظيفة الفكر عموما وخصوصا هي البحث عن الكمال البشري والتجديد المضطرد للمفاهيم الوجودية التي تعبر عن التوازن بين قيمة الإنسان كعامل قيادة وبين الوجود الذي لا يفتر عن تحركه نحو الأمام , وبغياب هذا الفهم تبقى صورة أي فكر إنساني مهما بلغ من الدقة والتمام والإحكام ناقصة عن الفعل الإيجابي إذا لم يسخر الفكر قواعده العملية والتنظيمية لربط الإنسان بالواقع والواقع به على خط الحركة والترجمة المدركة لما يستلزم من توافقية ضرورية بين مكونات الوجود وهي الزمن والمادة والمكان مع عوامل الحركة وهي الحرية والواقعية والحداثة.
ومن تجربة الفكر العربي والإسلامي المخيبة للإنسان في مراحل تاريخية تشهد لها استمرارية الأزمة مع تفاقم مضطرد لنتائجها هو القناعة التي ترسخت عند الكثير من النخب الفكرية في الماضي والحاضر بالاكتفاء بالقراءة التاريخية القديمة التي عبرت في حينها عن واقعها وأنتجها عقل توافق مع واقعه وزمنه , واعتبار تلك القراءة وصفة سحرية يمكن تجديد العمل بها كما هي دون حتى لحاظ الفارق الزمني ولا ارتباط هذه القراءة وإن كانت ناجحة في بعض مفاصلها بالمتغير التاريخي والتعويل على تحقيق نتائج متشابه في ظروف مختلفة بالنسبة للواقع والإنسان وأيضا بحدود الفكر ذاته وهنا وقع البعض لكثير في التوهم بأن الزمن لا بد أن ينصاع للتجربة وأن التاريخ لا بد أن يعيد نفسه , دون الاكتراث حتى بالفشل المتجدد والمتراكم الذي لم يؤشر أي حالة نجاح حقيقي وفق منطق السلفية التاريخية هذا.
إن الشجاعة الفكرية والقدرة على تفعيل النهج التنويري يستلزم حقيقة أن نقر بالفشل أولا من حيث النتيجة , وأن نبحث في حيثيات ومفاعلات هذا النهج بعين الواقعية التاريخية وبالمنهج العقلاني دون أن نفترض شروط واشتراطات سابقة قبل القراءة , وأن لا نعتدي بنقدنا التاريخي والفكري على عوامل شجعت في الماضي على البناء وساهمت في أحدث التحولات الكبرى على أساس نتائج فشل التجربة في غير واقعها وخارج زمانها , وأيضا علينا أن نمتلك الشجاعة التي نواجه بها أنفسنا عندما يتبين لنا من القراءة الجديدة أن الكثير من المسلمات الاعتقادية أو العقلية التي نؤمن بها كانت نتيجة للقراءة الغير متناسبة لها أرزت نتائج غيرت من مراداتها وضللت العقل العربي في أن يستدل بجوهرية عقلية إيجابية على معاني وقصديات تلك الأسس التي بنينا عليها تلك المسلمات والاعتقادات.
وكذلك علينا أن نفتح باب الفكر بحرية تامة ليس فقط بمنح العقل مساحة أكبر للتفكر والتدبر ولكن أيضا بالخروج من قاعدة التخصصية والاختصاص التفضيلي بناء على قيم أنتجتها تلك الممارسات القديمة حيث جعل للفكر والعقيدة رجال متخصصون فقط دون الحق في المشاركة الجمعية والجماعية في تناول الحرية وممارستها على مستوى الفكر , وأن هذه البدعة التي حدت وحصرت الفكر في أطار مؤسسة ضيقة نخبوية هي التي ساهمت مع العوامل الأخرى في دحر العقل العربي وتراجعه من مرتبة الريادة إلى مرتبة الانقياد والعبودية الفكرية , وأن هذا الشرط مهم بلحاظ أن التنوع والتعدد في اساليب التفكر والتعقل تعطي ثراء حقيقي وجاد ومساهم في بلورة صورة العقل العربي لأنه ينطلق أساس من جامعة رابطة هي الإنسان فلا يمكن حرمان هذا الإنسان من حرية الفكر والتعقل بسبب أو زعم مناف لحقيقة وجوده التكويني والكيفي ومن أساسيات حقه المشروع والمشرعن.
إن احترام حق الإنسان وارتباط هذ الحق بالحرية لعامة والخاصة ينبغي أن يكون المقدمة الحقيقية والجادة للمشروع النهضوي العربي والإسلامي وهو ما يتوافق مع أسس ومنطق الفكر الإلهي ولا يتعارض مع كونية الوجود بل ينساق مع احترام الفكر للفكر وأحترام الرأي والأخر ويخرج الإنسان العربي والمسلم من الذاتية المنغلقة نحو النحنوية الجامعة ويعطي الحق في أن نكشف عن المعرفة ونتعاطى معها كونها فعل ذاتي مشروع يثبت أحقيته ليس بالقوة والإلجاء ولكن بالحرية التعددية التي تتيح للأفكار الصالحة والحقيقية أن تبقى وتهمل طبيعيا كل ما عداها لأن من لا يصلح وجوديا طبيعيا لا يمكن أن يعيش في ظل جو الحرية وسينكفئ تلقائيا دون أن نخسر الإنسان وعقله بل نزيد من قاعدة الفعل الفكري وتنشيط منهجية التفكر والتفكير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,464,943





- نصيحة -قبل الإفطار-.. كيف تختار الحلويات في رمضان بذكاء؟
- المفاوضات في السودان تتجه نحو تثبيت مستويات الحكم الثلاثة وص ...
- ليبيا.. خشية من تأجج أعمال العنف بعد وصول أسلحة تركية إلى طر ...
- ترامب وإيران: لا نريد الحرب ولكن مستعدون لها
- قطر تؤكد تزويدها الإمارات بشحنات من الغاز المسال رغم المقاطع ...
- الدفاع الروسية: المنظومات الدفاعية تصدت لهجمات إرهابية على ق ...
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- مقتل مدنيين بغارات روسية في إدلب
- المجلس العسكري والمعارضة السودانية يتفقان على مواصلة التفاوض ...
- -نظرية الرجل المجنون-...هل يدخل ترامب أمريكا في حرب على غرار ...


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الهروب من الفكر والتفكر تهرب من مواجهة الحقيقة