أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيهاب غزواني - نظرة عاشق















المزيد.....

نظرة عاشق


إيهاب غزواني

الحوار المتمدن-العدد: 4063 - 2013 / 4 / 15 - 16:08
المحور: الادب والفن
    


إنّها لغة العيون، لغة القلوب والنّفوس، لغة الصّمت والسّكون...إنّها اللّغة المندثرة مع رحيل عنترة وأمّ كلثوم.
هو شعور يسمعه الأصمّ وينطقه الأبكم ويبصره الأعمى. هو سيل من الأحاسيس تمطره عيون محبّة في قلوب فاتنة...ربّما تجني وردا وربّما شوكا.
هو أعظم مدرسة يتعلّم فيها كلّ عاشق لغة لا تشبهها لغة أخرى...هو شعور يمسّ جوهر شخصيّة الإنسان وصميمه، فيجعله يشعر وكأنّه ولد جديد. هو جيش من المشاعر...قد ينجح وينال الوصال وقد يفشل ويعاني ألم الفراق. إنّه سيّد القلب وملك الأحاسيس، صانع الحرب والسّلم وخالق الألم والسّكينة: إنّه الحب...
إنّه سلطان القلوب، شعور غاب معناه واندثر بتسارع نسق الحياة اليوميّة وبتزايد متطلّباتها. لا وقت للحبّ في زمن طغت عليه المادّة والمصالح الشّخصيّة. فالحبّ تضحية قبل كلّ شيء...والتّضحيّات منبوذة في هذا العصر.
إنّه قنبلة موقوتة قابعة في قلب كلّ إنسان، هناك من ينكر وجوده وأهميّته، و هناك من يقع فريسة له فينساق خلف مشاعره وقلبه. بل إنّ البعض أحيانا يضحّي بقلبه وجانبه الرّوحي في سبيل المادّة وذلك أنّ الحبّ في القرن الحادي والعشرين لا يساوي شيئا عند أغلبيّة البشر.
فكيف لشخص ينكر جزءا من ذاته، أن يقع ضحيّة الحبّ وتجرفه سيول الهوى؟ إنّنا اليوم نعيش في زمن اندثرت فيه الأحاسيس والقيم وهيمنت الخبائث وخارت الهمم فلا مجال لصداقة صادقة ولا لحبّ نقيّ ولا لمبادئ إنسانيّة نبيلة. ولكنّي لحبّي أبقى مخلصا وهناك مثلي الكثير...
إنّ الإنسان روح وجسد: فإن أهمل الرّوح واهتمّ بالجسد صار آلة، وإن ترك الجسد واهتمّ بالرّوح كان مصيره الموت والهلاك. لذلك وجب على الإنسان أن يكون إنسانا متزّنا: يصون روحه ولا يهمل جسده...وإن عدت إلى الحديث عن الحبّ فواللّه سيجفّ حبر قلمي وينتهي الورق من هذه الدّنيا لأنّ هذا الشّعور الجميل العفيف النقيّ العذب الذّي ينساب ف الجسد ويدبّ في عروق العاشقين يمنحهم قوّة لا مثيل لها ورغبة جامحة في البروز و التحرّر و في الإفصاح عن علل القلب وآفاته وأشواقه. الحبّ جنّة من جنان الحياة: شعور سام وراق. وفي جنّاته ترتع الأرواح العاشقة والقلوب المحبّة وتستقي رحيق أزهار الحبّ الأبديّ التّي زيّنت سماء عالم ورديّ نقيّ.
أرضه حياة وسماؤه حريّة ونباته اهتمام ورعاية و هواؤه عطر وشذى أزهار الهوى المنتشرة هنا وهناك فيولّد الصّدق والوفاء والإخلاص ويتشكّل الحبّ ويغمر هذه الأرض فرحا وسرورا. و ما أجمل لحظة اللّقاء...حينما تلتقي الأرواح التّائهة وتتقابل العيون الحائرة وتتبادل النفوس والعيون الحائرة نظرات الحياء ويتّقد الشّوق والحنين وتندلع نار حبّ أخمده الفراق وهنا يفتح مجال لغة العيون.
هذه اللّغة التّي تربط الأرواح وتصل بين القلوب. حينها تتسارع نبضات القلوب ويعمّ السّكون على الأرض وكأنّ الزّمن قد توقّف ثمّ ترسم على شفاه الأحبّة ابتسامة هي التحيّة والسّلام...وهنا تنقل الأرواح من عالمنا المحسوس إلى عالم آخر. إلى جنّات الحبّ: الحبّ دمعة وابتسامة، شوق وحنين، فراق ووصال...إنّه اللّعبة الأجمل التّي يشترك فيها اثنان فيربح كلاهما هذا الشّعور النقيّ المقدّس الذّي يقيّد المشاعر والأحاسيس ويسيّر الرّوح ويحدّد المواقف و يعمي الحواسّ، فنرى من نحبّ شخصا كاملا، مثالا بل أنموذجا، نراه الأجمل والأفضل. فيصبح القلب المركز: هو العين والأذن والمقياس والدّليل والمرشد والمهيمن...إنّه مفعول الحبّ وسحره. هذا الشّعور الذّي يسري في عروق العاشق فيجعل منه كائنا أعمى... فالحبّ أعمى ويتجاوز المحسوس...
غريب أمرك أيّها الحبّ: تتلاعب بالعقول وتسيّر القلوب والنّفوس وتزيّن لنا الدّنيا وردا وأزهارا ولهوا وطربا وبهجة وسعادة...غريب أمرك أيّها الحبّ عندما تسيطر فتصبح ظالما مستبدّا... فكم من نفس قد ظلمها الحبّ وانتهى بها المطاف مع عشّاق الفراغ؟ فحكم على العاشق بالموت عذابا وحرمانا... غريب أنت أيّها الحبّ، تدخل القلوب دون استئذان وتغادرها دون وداع، تفرّق وتجمع بين القلوب وتكوّن العلاقات وتقطعها و تزرع الودّ والعشق في قلوب أناس لن يجتمعوا.
قاس أنت أيّها الحبّ عندما تظلم الأحبّة وتدخلهم في دوّامة الألم والفراق، الحبّ قاس لأنّه يتطلّب التّضحية في سبيل الحبيب ولأنّه شعور ومبدأ دخيل على عالمنا وعن ما نعيشه اليوم.
تبدأ القصّة بنظرة عفويّة وبريئة تلتقي خلالها العيون، يليها شعور غريب بأنّك تفتقد شيئا وبأنّك مريض: مرض غريب تجهل سببه ودواءه. إنّه الحبّ، هذه الآفه الخطيرة قد بدأت تتغلغل في قلبك وهذا القلب سيضخّها في جسدك. فتصيبك الحمّى وتشعر بالشّوق والحنين لعيون تجهلها ولم تحفظها ذاكرتك البصريّة بعد، تسهر اللّيالي متسائلا عن الذّي أصابك وعن هويّة المجرم الذّي سرق قلبك...تناجي اللّيل وسكونه والكون ونجومه وتبحث في أعماق قلبك وروحك عن معنى ما تحسّ به... فتكتشف حينها أنّك إنسان بجسد وروح وأنّ هذه الرّوح لم تعد لك وحدك، إنّها صارت هائمة بل تائهة في بحر الهوى تبحث عن ما ينقصها، تبحث عن شعور وكلام يطمّنها فيبعد عنها أرقها ويخرجها من وحدتها وعزلتها. سوف تكتشف حقيقتك ومفادها أنّك مهما تظاهرت باللامبالاة وبأنّك لست عاشقا، فأنت عاشق وقلبك يحنّ إلى حبيب يملأ حياتك فرحا وسرورا ويمنح قلبك السّكينة والخلاص. اعلم حينها أنّك عاشق ولا سبيل لك سوى البوح بما يخالج صدرك وروحك التّائهة الحائرة...كن صادقا ولا تخفي حقيقة مشاعرك ولا تظلم نفسك. كن كما أنت ولا تخذل نفسك التوّاقة للوصال.أخرج ما بداخلك فإنّ بعض الكلام إذا تراكم صار جبالا تثقل كاهل الجبابرة وتحطّم أرواح الأحبّة...عجيب أنت أيّها الحبّ: تُروّض الوحوش وتذيب الجبال.
من كان يتصوّر أنّ قلب الرّجل، هذا الذّي خلقه اللّه ليكون ذا صلابة قادرا على الصّمود وتحمّل الأعمال الشّاقّة ومتاعب الحياة...هذا الرّجل الذّي بنى تاريخا وقاد أمما وأعلن الحرب والسّلم وحكم العالم...هذا الرّجل الذّي حافظ على صلابته ورباطة جأشه وعزيمته في أصعب الأوقات وأشدّها قسوة...هذا الرّجل يلين وينفتح قلبه لحبّ امرأة...واللّه يا بنات حوّاء، ما لعاشق عيونك من سبيل...
لقد قال صديقي:"لقد قلت لها محاولا إثبات حبّي لها والإفصاح عن بعض ما يخالجني:هاهو يوم آخر قد مرّ ولم أستطع أن أجد طريق خلاصي نحو قلبك، هذا الذّي يبدو أنّه رفضن مسبقا وحكم باطلا على قلبي وأجحف في حقّه.قلبي...تلك العضلة المنهكة والجنديّ العنيد الذّي رسم على جسده البطولات وهو يقاتل في سبيل نيل حبّك. اسمك الرنّان، عيناك العسليتّان، لقد عشقتهما...وآه من عينيك اللّتين أوقدتا نار العشق في قلبي لحسناء وحوريّة من حور الجنّة...لطالما تمنيت أن أضع رأسي بين يديك وأن أسنده على ركبتيك وأن تداعبي بأناملك النّاعمة شعر رأسي...فتزول هموم الدّنيا من هذه الآنية الضّخمة التّي أحملها بين كتفيّ وأغطّ في نوم عميق بين أياد أمينة. كم تمنيت أن أنظر إلى شفتيك الورديتين تنطقان بكلمة عذبة ناعمة تحنّ إليها قلوب العشّاق والمعذّبين في الأرض. لقد طلبت منّي النّسيان.ولكن كيف لي أن أنساك؟ سجدت روحي لعينيك واعتاد القلب أن يهواك. نطقت الحبّ بشفتيك ووطأت الأرض بقدميك وشربت الماء بيديك...أبى القلب أن ينساك...فهل لي من حبيب سواك؟؟ يا أنت، يا حبّ حياتي، لقد حان أجلي ومماتي...أحسّي ببعض كلماتي فمن دونك لا معنى لحياتي...أبى القلب أن ينساك..."
إنّه أحد العشّاق الذّين خانهم الحبّ ومنحهم لعنة الألم والفراق. فما ذنب الإنسان إن كان قد حكم عليه بأن يعيش ألم البين ومعاناة الهجر.إن كان الشّعراء الجاهليّون قد عانوا الهجر والفراق، فإنّ شعراء جيلي وعشّاقه قد عانوا الاحتقار وغياب التفهّم وهذا أراه أمرا طبيعيا فأغلبيّه البشر لا يؤمنون بالحبّ رغم معرفتهم بوجوده وبحتميّته. أحلم بعالم عادل يلقى فيه المحبّ حبيبه وتغيب فيه المصالح والحسابات وتختفي المآسي والمعاناة ويعمّ الإنصاف والمساواة...أحلم بحبّ دون خيانة وعشق بلا إهانة...ولكنّني أحلم ومازلت أحلم وسأظلّ أحلم...فيا حبّ ما أروعك وما أحوجنا إليك في هذا الزّمن القاسي وما أشدّ حاجتنا لقيمك ومبادئك ولمفهومك الذّي غاب عن القلوب والعقول وراح في طيّ التّاريخ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,758,348





- معجبة اقتحمت المسرح وأرعبته.. لقطات طريفة لكاظم الساهر في حف ...
- أحلام -ترعى- الأغنام بعد حفلها في السعودية
- صدور ترجمة كتاب -الخلايا الجذعية-
- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تروي معاناة الطفلة بثينة اليمنية من ...
- وزير الثقافة السعودي يوجِّه بتأسيس «أكاديميات الفنون»
- قصيدة نثر/سردتعبيري
- فيلم -غود بويز- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية
- أفلام قصيرة من قارات خمس في دهوك السينمائي
- اللغة الإنجليزية الإسلامية.. دروب لقاء الدين باللغات العالمي ...
- السعودية تعتزم إطلاق أكاديميتين للفنون التقليدية والموسيقى


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيهاب غزواني - نظرة عاشق