أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عادل عبد العاطي - الطريق الثالث بين الحرابة والتسوية: خطوط عريضة في اتجاه بلورة معسكر القوي الديمقراطية















المزيد.....



الطريق الثالث بين الحرابة والتسوية: خطوط عريضة في اتجاه بلورة معسكر القوي الديمقراطية


عادل عبد العاطي
الحوار المتمدن-العدد: 1166 - 2005 / 4 / 13 - 11:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


مدخل:
تتوزع القوي السياسية السودانية؛ ومن ورائها مختلف القوي الاقليمية والعالمية؛ في نظرتها لحل الازمة السودانية؛ الي معسكرين رئيسين: معسكر الحرابة؛ وهي تلك القوي التي تريد حل الازمة السودانية عسكريا؛ ومعسكر التسوية؛ وهي تلك القوي التي تريد تفكيك الازمة عن طريق تسوية سياسية ما بين اطراف مختلفة من القوي الفاعلة فيها؛ وعلي راسها النظام وبعض القوي المعارضة له عسكريا وسياسيا.
هناك بالمقابل اتجاه واسع بين قواعد الناشطين المدنيين والسياسيين؛ ولكنه ضعيف التمثيل في الساحة السياسة السودانية؛ ييحث عن طريق ثالث يجنب البلاد والمواطنين ويلات طريق الحرب المدمرة؛ وفي نفس الوقت يرفض طريق التسوية السياسية كما هو مطروح الان وبحيثياته القائمة؛ والتي لا ولن تؤدي الا الي تسكين الازمة مؤقتا؛ عن طريق حلول فوقية انتهازية لها؛ لا تعالج جذور الازمة ولا تبني البديل المرغوب.
انني من منطلق انتمائي لهذا التيار الاخير؛ ورغبة مني في ان يتبلور هذا التيار ويطرح نفسه كبديل حقيقي وسط الساحة السودانية؛ وان يطرح بديله الديمقراطي للمواطنين المهتمين؛ وللرأي العام العالمي؛ اساهم بهذه الخطوط العريضة؛ عسي ان تدفع في اتجاه حوار اكثر عمقا؛ وخطوات اكثر جدية؛ في عملية تبلور معسكر القوي الديمقراطية السودانية وبديلها.

معسكر الحرابة:
يجد معسكر الحرابة تمثيلا له في مختلف القوي السياسية الفاعلة؛ وهو معسكر رغم الاختلافات السياسية والايدلوجيبة بين اطرافه المتعددة؛ الا انه يتفق حول تغليب الاسلوب العسكري الحربي طريقا لحل الازمة السودانية؛ او هو مفتقد اصلا لاي برنامج ايجابي لمقاربة الازمة؛ ولذلك يسير بقوة الدفع الذاتي والمصالح الصغيرة والآنية للمستفيدين من الحرب من الجنرالات والقادة السياسيين؛ في هذا لطريق الوعر.
يمكننا ان نقول ان اكبر القوي وزنا وسط هذا المعسكر؛ هي النظام الحاكم في السودان؛ فهذا النظام الذي جاء الي السلطة بقوة الحديد والنار؛ والذي تقوم ايدلوجيته وممارسته علي الواحدية السياسية؛ وعلي اقصاء الاخر وتكقيره ونفيه من الفضاء الوطني والسياسي؛ ولانعدام اي بدائل له للتعامل مع الازمة التي عمقها؛ يري في الاستمرار في طريق الحرب والصراع السياسي العنيف؛ سبيلا اولا لاستمراره في الحكم؛ ولتابيد وادامة المصالح الانانية لقادته؛ ولقهر رغبات التغيير والديمقراطية والعدالة.
ورغم ان النظام يلهج علي لسان قادته بالحديث الزائف عن السلام والحوار؛ الا انه في الواقع العملي يمارس الحرب ويعد لاستمراريتها: يمارسها في دارفور علنا وعن طريق المليشيات التي يدعمها؛ ويمارسها في شرق السودان بالاستفزازات المستمرة للقوي المعارضة هناك؛ ويمارسها في الجنوب بدعم المليشيات المتحالفة معه ضد الحركة الشعبية؛ وبخلق ميليشيات جديدة هناك؛ ودفع كل الامور تجاه الانفجار.
وكانت الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان من قوى الحرابة الرئيسية؛ ونجد كذلك تمثيلا لمعسكر الحرابة في القوي المقاتلة في دارفور؛ سواء كانت حركة تحرير السودان او حركة العدالة والمساواة او الحركة الوطنية للتنمية وغيرها؛ ورغم ان هذه التنظيمات تقول انها اجبرت اجبارا علي العمل المسلح؛ ورغم انها تري مرئى العين الدمار الذي اوصل اليه طريق الحرابة مواطني دارفور؛ ورغم انها تدخل في مفاوضات مع النظام؛ فانها لا تزال تعتقد ان انطلاق العمل المسلح في دارفور كان صحيحا؛ وهي لا تكف عن التهديد بتوسيع المعارك؛ ولا تزال تحلم بهزيمة النظام عسكريا؛ ولا يزال للخطاب العسكري وجود واسع في ادبها السياسي ودعايتها؛ ويكفي ان نراقب التصريحات المتعددة لقادتها وكوادرها؛ خصوصا التصريحات الفجة للسيد خليل ابراهيم رئيس حركة العدالة والمساوة.
كما ان جبهة الشرق تسير في طريق الحرابة ؛ رغم ان اكبر تنظيماتها (مؤتمر البجة)؛ هو تنظيم سياسي في الاساس؛ ورغم انه له جناح سياسي فاعل يعمل في الخرطوم؛ ورغم ان انجح تحركاته حتي الان قد كانت عملا سياسيا (انتفاضة بورتسودان في يناير 2005) ؛ ورغم الدعوات المختلفة من بعض كوادره المتقدمة يتقديم العمل السياسي علي العسكري؛ فان هذا التنظيم ومعه تنظيم الاسود الحرة السودانية؛ واللذان يكونوان معا جبهة الشرق؛ يستجيبان في مرات كثيرة للاستفزازات من قبل النظام؛ وللتحريض من قبل ارتريا؛ وبدلا من التركيز على النضال السياسي؛ يركزان علي العمل العسكري والتهديد به؛ رغم النتائج الضعيفة للعمل العسكري في شرق السودان خلال ال10 سنوات الماضية؛ وذلك في وقت كانت تتوفر فيه قوى اكبر وعزيمة اشد وامكانيات افضل لذلك العمل.
ومن قوى الحرابة جناح قوى في المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي؛ ويعمل هذا الجناح عبر اشكال غير شفافة؛ فهو اما يدعم بعض الحركات المسلحة سياسيا وبالكوادر – حيث ياتي الاتهام بعلاقته بحركة العدالة والمساواة وحركة شهامة في دارفور وكردفان-؛ او عن طريق التنسيق والعمل المشترك مع القوى المسلحة ( اتفاق التفاهم سابقا مع الحركة الشعبية؛ ودعم تحالف القوي المسلحة في الشرق والغرب الذي يقوم به امين تنظيمه في ارتريا)؛ وكذلك في تورطه في محاولات انقلابية او اعمال عنفية مختلفة خلال تصديه للسلطة؛ والتي تتخوف منه وتتهمه بالحق والباطل بالتامر عليها والاستعداد اتغيير النظام بالقوة.
وكذلك من بين قوى الحرابة يمكن ان نرصد تنظيم التحالف الوطني السوداني / قوات التحالف السودانية جناح البروفيسور تيسير محمد احمد؛ وهذا امر غريب؛ حيث ان هذا التنظيم بالذات قد انجز انقسامه عن قيادة عبد العزيز خالد علي خلفية مفاوضات نيفاشا ورغبته في الالتحاق بها؛ ودعوته للاندماج بالحركة الشعبية؛ والتي انخرطت في التسوية؛ وبنى جزءا من خطابه السياسي علي معاداة العسكريين في تنظيمه؛ وهو قد حطم قواته العسكرية وصفاها واعتقل قادتها؛ فكيف بعد كل ذلك لا يزال يدغدغ المشاعر المغامرة الداعية للعمل العسكري والحرابة ؟ يبدو ان ذلك يتم تحقيقا لتطلعات القيادة الارترية؛ وان هذا التنظيم يريد ان يقاتل له الاخرون؛ ليحصد قادته الثمر؛ كما يبدو من محاولات اختراقه لحركات سياسية ودفعها للعمل المسلح؛ مثل حركة المهجرين (المتاثرين بخزان الحماداب) ؛ وذلك عن طريق كادره فيها علي خليفة عسكوري؛ وكذلك عبر اختراق حركات النوبيين الديمقراطية في اقصي الشمال؛ ودفعها لمغامرات عسكرية؛ وذلك عبر استغلال انتماء رئيسه الاثني وعلاقاته وسط الكوادر النوبية؛ واسلوب قيادة هذا التنظيم في التسلق والاحتواء والاختراق للآخرين معروف وقد شرحناه في غير هذا المكان؛ وربما نعود له في المستقبل اذا توفر الوقت.
كما تقف كمية لا يستهان بها من كوادر التجمع مع معسكر الحرابة؛ ويتبدى ذلك في دعمهم غير النقدي للحركة الشعبية لتحرير السودان وحركات ابناء دارفور ؛ واعتبارهم ان نيفاشا هي انتصار للحركة؛ لم يات الا عن طريق عملها المسلح؛ وان النظام لا يستجيب الا لمنطق البندقية؛ ولا ننسي ان معظم احزاب التجمع في يوم ما قد كان لها تنظيماتها العسكرية؛ ولا يزال التنظيم الاساسي في التجمع؛ وهو الحزب الاتحادي الديمقراطي؛ احد كبار لاعبي معسكر التسوية؛ يحتفظ بتنظيم عسكري ويمارس الدجل به وعنه؛ وهو تنظيم الحركة الثورية السودانية (قوات الفتح)؛ وهي قوات لا تقاتل ولا تحل نفسها؛ ضمن ممارسة انتهازية سنعود لها قطعا؛ في اطار كشف كامل النهج الانتهازي لقيادة هذا الحزب.
كما يقف مثقفون متعددون ومثقفات ضمن معسكر الحرابة؛ وهم في الاغلب من العناصر اليسارية والمتعلمنة اليائسة والتي لم تجد لاطروحاتها مؤطئ قدم في الساحة السياسية؛ ويئست هي من اليسار التقليدي ومن الاحزاب التقليدية؛ ولم تملك القدرة ولا الرغبة علي ابتدار البديل الديمقراطي وقيادته؛ ؛ فكان ان اتجهت بدواعي الثار السياسي من التنظيم والنظام الذي غلبها– الاسلاميون والانقاذ- الي دعم العمل المسلح وقواه؛ ولكنها تفعل ذلك بانتهازية لا تحسد عليها؛ حيث لا تنضم الي تلك القوى؛ ولا تحارب في الميدان؛ بل من ابراجها العاجية ومواقعها الآمنة في المهجر البعيد وعلي صفحات الانترنت وعبر الصحف والاذاعات.
ان معسكر الحرابة يجد امتداده كذلك في مختلف المليشيات القبلية والعصابات وتنظيمات لوردات الحرب؛ والتي تقف مع النظام او مع المعارضة او مع نفسها؛ وتهاجم المواطن في المقام الاول؛ وخير مثال لها مليشيات الجنجويد في دارفور؛ ومختلف المليشيات القبلية او الموالية للوردات الحرب في جنوب السودان؛ ولا تزال الساحة صالحة لتوليد العشرات من هذه التنظيمات؛ طالما ظل صوت البندقية هو الاعلي؛ وثمن السلاح هو الارخص؛ وقيمة حياة الانسان هي الادنى ؛ في الممارسة السياسية السودانية.
ان معسكر الحرابة يجد دعما قويا له في التخلف الاجتماعي في السودان؛ وفي قلة قيمة الحياة الانسانية فيه؛ وفي الضعف المبين لثقافة الحوار والديمقراطية فيه؛ وفي انتشار ثقافة الحرب ودعاوى "الجهاد" ؛ ومحاولات عسكرة المجتمع التي وصل بها الى حدودها القصوي هذا النظام؛ والتي وجدت لها صدى وسط القوى المعارضة؛ باسم "الكفاح المسلح"؛ والتي انخرطت في ثقافة الحرب اما عن مرجلة وجعلية سودانية لا علاقة لها بالسياسة؛ واما عن قصر نظر سياسي حقيقي وانعدام وجود التفكير الاستراتجي وسطها؛ او عن انتهازية سياسية واضحة وظاهرة للعين؛ ولذلك نرصد التحولات الدراماتيكية في مواقف تلك القوى؛ وانتقالها من النقيض الي النقيض؛ في مشهد ماساوي مدمر؛ كونه يتلاعب بارواح البشر في تقلباته تلك.

لماذا نرفض طريق الحرابة:
اننا نرفض طريق الحرابة لاسباب عدة؛ اخلاقية وسياسية وعملية؛ تكفي كل واحدة منها لاجتنابه الي نهاية الدنيا؛ والبحث عن خيارات اخري افضل واكثر عملية في النشاط السياسي؛ مما ستقوم بمحاولة تفصيله في السطور التالية:
اما الاسباب الاخلاقية؛ فتكمن في الثمن الباهظ الذي تدفعه الجماهير المدنية في هذا الطريق؛ من موت وجروح وفقدان للمتلكات وتهجير ونزوح ومعاملة لا انسانية واغتصاب وتعذيب واجبار علي عمل السخرة ونهب وسرقة لها؛ كما في الدمار الرهيب الذي تتعرض له الموارد والبيئة؛ في الوقت الذي تظل فيه القيادالت العسكرية والسياسية للنظام والحركات المسلحة بمنأى عن كل ذلك؛ بل تجعل من الدمار والموت طريقا لتدعيم مواقفها السياسية.
لقد راينا كيف ان الحرب في جنوب السودان قد افرزت حوالي المليونين ضحية من قتيل وجريح ومعوق؛ كانت الغالبية الساحقة منهم من المدنيين؛ وكيف هجرت عدة ملايين اخري الي معسكرات اللجوءالمذلة لسنوات؛ ونعلم كيف كانت المجاعة تستخدم كسلاح ضد المواطنين من قبل الاطراف المتحاربة المتعددة؛ ونعلم حجم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان؛ التي مارستها قوات النظام وفوات المعارضة المسلحة علي تعددها تجاه المواطن البسيط.
كما نري سيرورة الدمار والخراب الهائل في دارفور بعد انطلاق الحرب فيها بصورة واسعة لعامين خليا؛ وكيف ان ضحاياها من القتلي اقترب من المائة الف مواطن؛ اغلبيتهم الساحقة من المدنيين؛ وكيف ان ضحايا التهجير والتطهير العرقي وانتهاكات حقوق الانسان المصاحب لها؛ قد فاق المليونين؛ مما يشكل اليوم اكبر كارثة انسانية في العالم؛ لا تزال تحمل آفاق ان تتفاقم اكثر.
كما ان نفس الدمار والقتل للمواطن المدني والانتهاك لحقوق الانسان وتمزيق النسيج الاجتماعي قد تم في مناطق جبال النوبة وشرق السودان وجنوب النيل الازرق؛ بينما نجد ان القيادات العسكرية والسياسية لمعسكر الحرب قد اغتنت؛ ولم يمت واحدا منهم؛ وتعيش اسرهم وعائلاتهم في بحبوحة وضمن امتيازات واسعة؛ سواء في الخرطوم او في المهجر.
ان النازع الاخلاقي يقول ان يتحمل كل انسان مسؤولية عمله؛ فلا يمكن ان تدعو للحرب وتمارسها ويدفع ثمنها الاخرون؛ وان تستغلها لمجد سياسي او تحقيق مصالح مادية؛ علي جثث وجماجم الضحايا من المواطنين الذين لم يستشاروا فيها؛ ولا يمكن ان نقبل في القرن الحادي والعشرين؛ بمثل هذه الممارسات البربرية تجاه مواطنينا الاضعف قدرة؛ من قبل حاملي السلاح؛ ونحن صامتين او مشاركين في الجريمة.
اما الاسباب السياسية فتكمن في اننا في نضالنا نعمل علي استعادة الديمقراطية وتوطيدها؛ وعلي منع عودة الدكتاتورية مرة اخري؛ ولا يتم هذا الا بتوطيد المنظمات المدنية وثقافة الديمقراطية والحوار؛كما لا يمكن ان يتم في ظل ثقافة الحرب وتحت آليات الحرابة وتحت قعقعة السلاح. ان التجارب تثبت ان معظم التغييرات التي اتت عن طريق عمل عسكري؛ سواء كان اتقلابا او "كفاحا مسلحا" او تدخلا عسكريا اجنبيا؛ لم تنتج الا واحدة من ثلاث: اعادة بناء النظام القديم؛ الفوضي والتفكك؛ او الدكتاتورية. ولنا في تجارب الكنغو واثيوبيا وارتريا والصومال وليبريا وسيراليون وغيرها؛ الف عظة وحكمة.
ان الطريق الي الديمقراطية وتعزيزها يتم باستنهاض المجتمع المدني؛ وبتعزيز مبادرة الجماهير؛ وبقيام مؤسسات ديمقراطية قاعدية يتعلم فيها الناس ثقافة الحوار؛ فاين كل هذا من التنظيمات العسكرية القائمة علي الاوامر والقيادة المركزية وعلي ارهاب الجماهير؟ ان فاقد الشي لا يعطيه؛ ومن يزرع الشوك لن يحصد الورد؛ ومن يبني مجده السياسي علي البندقية لن يبني الديمقراطية مهما ادعي.
اما الاسباب العملية فتكن في حقيقة انه من الصعوبة بمكان؛ القضاءعلي الانظمة الديكتاتورية باسلوبها وادواتها؛ حيث ان الانظمة الديكتاتورية تركز علي العمل العسكري والامني؛ وتستغل كل امكانيات الدولة وموارد المجتمع في تقوية اجهزتها العسكرية والامنية؛ ولها امكانيات لا تقارن في مجال التجنيد "الاجباري" والحصول علي السلاح وفي وسائط النقل الخ؛ بما لا يمكن ان يتوفر لاي حركة معارضة؛ ولذلك فان حروب المعارضة قد تضعف النظام؛ ولكنها لن تسقطه اطلاقا؛ ولن تكسر من الته العسكرية؛ ولنا في حروب كولمبيا وسريلانكا وبورما والسودان وغيرها؛ حال يغني عن المقال.
ان من يتحدثون مثلا عن فعالية العمل العسكري؛ في تجربة الجيش الشعبي لتحرير السودان؛ وهو اقوى فصائل المعارضة العسكرية في تاريخ السودان؛ والذى توفرت له امكانيات هائلة؛ بشرية ومادية ولوجستية وسياسية؛ يتجاهلون ان هذا الجيش ولمدة عشرين عاما؛ لم يستطع ان يستولي علي احدي مدن الجنوب الرئيسية الثلاثة: واو او ملكال او جوبا؛ وانه رغم سيطرته علي جزء كبير من الريف والمدن الصغيرة؛ فانه لم يهزم جيش النظام في جنوب السودان ويطرده منه؛ ناهيك عن ان يستولي علي السلطة في الخرطوم.
نفس الشي يمكن ان يقال عن تنظيم قوات التحالف السودانية؛ وعن جيش تحرير الامة؛ وعن قوات الفتح من جيوش المعارضة الشمالية؛ والتي لم تستطع رغم كل الحديث عن تحطيم آلة النظام العسكرية؛ ان تخرج بعملياتها عن الشريط الحدودي مع اثيوبيا وارتريا؛ وانتهي بها الامر اما الي الحل (جيش تحرير الامة)؛ او الهزيمة والانسحاب والتفكك (قوات التحالف السودانية)؛ او الي البقاء اسما وعدم وجود اي فعالية عسكرية لها؛ كما في حال قوات الفتح. كما نرصد نفس الواقع في تجربة العمل العسكري ضد نظام نميري؛ فلقد فشلت احدى اكبر عملياته؛ التي نفذتها قوات الجبهة الوطنية في يوليو 1976 ( حركة محمد نور سعد)؛ رغم التجهيز لها والدعم تالخارجي؛ الا انها لم تستطع رغم عامل المفاجاة ورغم صغر مسرح القتال (العاصمة القومية)؛ ان تنتصر علي جيش نظامي مدرب ومسلح بصورة تفوقها بكثير.
ان العمليات العسكرية الاولي في دارفور؛ والانتصارت المتعددة والمدوية لقوي المعارضة ضد قوات النظام في البداية؛ وخصوصا الهجوم علي الفاشر؛ قد زرعت كثيرا من الامل عند انصار طريق الحرابة من المعارضين؛ بانتصار عسكري سريع علي النظام. ولكن النظام ما لبث ان خرج من حالة المفاجاة؛ وغير استراتيجياته القتالية؛ وجيّش حلفاء له من الاقليم؛ واستفاد من امكانيات اسلحة الدمار المتوفرة له – الطيران - ؛ فبدأ في استعادة المبادرة؛ وحصر الحركات المسلحة في دارفور لا تخرج عنها؛ وحول الحرب من حرب ضده الي حرب اهلية في الاقليم؛ وتحول الامل الكبير الي الم كبير؛ ونحن نراقب كيف تحولت الاستراتيجيات الفطيرة الي مأساة انسانية لا يملك احدا التحكم فيها الان؛ ونطلب من المجتمع الدولي التدخل لحسمها؛ بينما زعم المحاربون انهم اتوا لحماية السكان واسقاط النظام.
ان جملة هذا الاسباب؛ والكامنة في الثمن الاجتماعي الباهظ للحرب؛ وعن كونها تمهد الطريق للدكتاتورية والانظمة المتسلطة في حالة نجاح الحركات العسكرية؛ وفي عدم فاليتها في الغالبية العظمي من التجارب؛ تجعلنا نرفض هذا الطريق المدمر والمكلف؛ وخصوصا في اهدار الحياة البشرية والموارد وتحطيم البيئة؛ ولسبب ما طلب رئيس النظام البشير من معارضيه ان يحملوا السلاح؛ لانتزاع السلطة منه؛ فقد كان يدري انه بذلك يجبهم الي ميدانه؛ والذي هو قوي فيه جدا؛ وانه حتي لو انتصروا عليه؛ فانهم مهزومون في المحصلة؛ لانهم سيعيدوا انتاج نظامه؛ او سينخرطوا فيه؛ وسيبتعدوا اكثر واكثر عن مبادئ الديمقراطية والحرية والمجتمع المدني والمشاركة الجماهيرية؛ وهو لب ما يكرهه ويخشاه كل دكتاتور.


معسكر التسوية:
اما معسكر التسوية فهو معسكر يدعي زورا انه يبحث عن حل سياسي للازمة السودانية؛ وذلك عن طريق التفاوض والاتفاق والوصول الي مساومة تفضي الي السلام والتغيير الديمقراطي؛ ولكنه في زعمنا لا يبحث عن تفاوض مبني علي نوايا حسنة؛ ولا يراكم القوى لانجاز توازن قوى يؤدي الي تغيير حقيقي؛ ولا يبحث عن مساومة تاريخية؛ وانما كل غرضه هو تحقيق مساومة انتهازية؛ تحل المشاكل بين النخبة الحاكمة والمعارضة؛ وتتيح لهم اقتسام السلطة؛ دون انجاز سلام حقيقي وشامل؛ ولا ابتدار حل شامل للازمة؛ يضمن عدم اعادة انتاجها وانفجارها من جديد في المستقبل.
ان هذا المعمسكر في تفاوضه؛ لا يتفاوض علي المبادئ الاساسية لتصفية الديكتاتورية واستعادة الديمقراطية؛ وحل جذور الازمة ؛ ولا علي اشراك الجماهير العريضة في سيرورة التغيير؛ بل هو يفاوض حصرا علي مواقع له في السلطة؛ وعلي استعادة امتيازاته او الحصول علي امتيازات جديدة؛ وهو يعامل الدولة والمجتمع كما يعاملها النظام: كبقرة حلوبة يجب اعتصار كل ما في ضرعها من لبن ودم ؛ وفي المقابل عدم تقديم اي مقابل لها؛ في عملية مستحيلة لا يمكن ان تؤدي الا الي كون البقرة؛ او بلغة اخرى الي التفكك الاجتماعي والسياسي والوطني الجاري في السودان.
ان هذا المعسكر يتكون في الاساس من قيادات الاحزاب الطائفية؛ واقصد هنا حزبي الامة والاتحادي الديمقراطي؛ وهي قيادات لها دور مباشر في الازمة السودانية؛ وهي ذات افق ضيق لا يتعدي مصالحها الاسرية والشخصية؛ ولا تملك اي وعيا او توجها ديمقراطيا؛ ولا حساسية لها للتغيير الاجتماعي؛ ولذلك فان اقصي ما ترغب فيه وتقدر عليه؛ عندما عجزت عن اسقاط النظام – وهل كانت راغبة اصلا في ذلك ؟- ؛ هو انجاز مساومة انتهازية فوقية؛ مع السفاحين الذين كانت تدجل بالامس عن اقتلاعهم من الجذور؛ تكفل لقيادات تلك الاسر والاحزاب الرجوع لبعض السلطة والامتيازات؛ علي وزن المال تلتو ولا كتلتو.
ان ما يربط هذه القوى مع النظام الحاكم؛ هو اكبر بكثير مما يفصلها عنه؛ وهو كذلك اكبر بكثير؛ مما يمكن ان يربطها مع القوي الديمقراطية الجذرية الراغبة في التغيير؛ حيث تتفق مع النظام وحزبه في شكل الدولة المركزي؛ وفي التركيز علي الاستهلاك وليس الانتاج؛ ضمن اقتصاد الريع والامتبازات؛ وفي احتقارها للجماهير؛ وفي رفضها للدولة المدنية باطرها العلمانية والليبرالية والتحررية؛ وفي تغليب التجليات الرجعية والمحافظة الثقافة العربية الاسلامية ؛ علي غيرها من الثقافات السودانية؛ وفي تعاليها وصلفها العرقي والاجتماعي والديني علي الآخرين.
لقد بذلت هذه القيادات جهدا جبارا في تخريب النضال الديمقراطي؛ فالصادق المهدي بتقلباته من الجهاد المدني الي تخرجون ثم ترجعون؛ ومن اتفاقاته مع النظام واركانه من جنيف الي جيبوتي؛ ومن صراعه علي القيادة في التجمع الي تحبيطه للنضال داخل السودان؛ ومن تحذيره من الانتفاضة الي انتقاده للسودان "الافريقي المعلمن" الذي يخوف الناس به؛ انما يخدم النظام في المحصلة؛ اما محمد عثمان الميرغني فقد وقف بجانب النظام ودعمه؛ في كل لحظة حرجة من تاريخ هذا النظام؛ واحبط كل عمل عسكري وسياسي للمعارضة؛ واتضح ان ما يجمعه بالنظام وتبدي في جده؛ اكثر مما يربطه بحلفاؤه المزعومين؛ رغم انه ويا للتناقض؛ هو الرئيس الابدي للتنظيم الاراس وسط المعارضة السودانية؛ والمسمي زورا وبهتانا بالتجمع الوطني الديمقراطي.
وقد انضمت الي قوى التسوية اخيرا؛ الحركة الشعبية لتحرير السودان؛ هذه الحركة التي انطلقت ببرامج للتغيير واضحة؛ وبافاق ديمقراطية وثورية؛ ولكنها ما لبثت ان انتكست؛ بتاثير من طبيعة العمل العسكري ومركزيته ومخالفته لاى روح ديمقراطية وثورية؛ وكذلك بسبب من ازماتها المتعددة والضغط الاقليمي والعالمي؛ وبسبب من خذلان القوي الديمراطية والثورية في الشمال والوسط لها؛ الي ان تصبح تنظيما عسكريا بيروقراطيا يطمح الي السلطة؛ ويتجاهل مطالب المواطنين الملحة؛ ويرمي ببرنامجه الثوري والديمقراطي الاصلي الي المزبلة؛ وان تخرط في مشروع التسوية والذي ثمنه عندها تسليمها جنوب السودان بكل مواطنيه؛ وقتح المجال لها للاشتراك في حملة انتهاب الوطن والمواطن؛ والتي تمارسها النخب الحاكمة منذ الاستقلال؛ والتي وصلت ذروتها مع النظام القائم.
كما ان من بين قوي التسوية؛ عناصر انتهازية ويائسة وسط اليسار التقليدي؛ وخصوصا في قيادة الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث العربي الاشتراكي؛ وهذه العناصر والتي فقدت ثقتها بالجماهير السودانية؛ ودخلت في حالة من انعدام الوزن بعد انهيار ايدلوجياتها وانظمتها – النموذج؛ ولا تثق هي بالديمقراطية؛ ولا تملك اي برنامج شامل للخروج من الازمة؛ والتي تعاقر في نفس الوقت ازماتها الحزبية والايدلوجية وتماطل فيها؛ والتي تظن انتصار المشروع الاصولي الرجعي في السودان هو انتصار شامل ولا رجعة فيه؛ قد وصلت الي حالة من النفعية السياسية؛ واصبحت تبرر للتسوية؛ عملا علي مبدا جلف؛ وهو ان "السودان اصلو كده" ؛ او كما قال قائلهم؛ ونسوا مقولة ماركس التي طالما صدعونا بها؛ ان "الفلسفة ركزت علي تفسير العالم؛ بينما المطلوب هو تغييره".
ويدخل كذلك في معسكر التسوية؛ عدد كبير من السياسيين والمثقفين الانتهازيين؛ ممن لم يكن لهم موقف وطني او ديمقراطي طول تاريخهم؛ ويجدوا في التسوية فرصة ممتازة لاعادة تاهيل انفسهم واستعادة مصداقيتهم؛ طالما ان اقصي اليمين واليسار منخرط فيها؛ وهؤلاءهم رجال كل سلطة ومحبطي كل تغيير؛ ممن يمسكوا العصا من نصفها بجدارة؛ ولذلك فان التسوية الانتهازية هي افضل ما يلائمهم؛ والفرصة التاريخية لهم لتلميع وجوههم؛ بعد انتهاءعصر الايدلوجيات ونهاية التاريخ وسيادة روح النفعية في السودان؛ ان لم يكن في العالم؛ كما يرددون.
وهناك ايضا في تيار التسوية؛ بعض المثقفين والناشطين المحسوبين علي معسكر القوى الديمقراطية؛ ونذكر منهم الحاج وراق؛ رئيس حركة القوى الحديثة الديمقراطية؛ وغازي سليمان؛ رئيس حركة جاد؛ وهم اذ يخوفونا من تيار متطرف في السلطة؛ للتحالف مع تيار "معتدل" منها؛ فانما يريدوا لنا ان نقبل بسياسة الامر الواقع؛ ويدعونا ان نضرب عن الطعام تضامنا مع دارفور؛ بدلا من ان نوجه حد ضربتنا للنظام؛ وتغدو مواقفهم غريبة للمراقب العادي؛ اذا ما نظرنا لتاريخ بعضهم؛ وللطرح السياسي المعلن لتنظيماتهم؛ ولكته عالم التحولات الدراماتيكية؛ والتي تقف خلفها مصالح ستنكشف حتما.
كما ان معسكر التسوية يحفل بالكثير من العناصر الطفيلية الفاسدة؛ والتي بنت مواقعها الاقتصادية اعتمادا علي هذا النظام؛ وعلي اقتصاد الريع والامتيازات والمحسوبية؛ وتحلم بتوطيد هذه المواقع وشرعنتها؛ واين يتم لها هذا؛ اذا لم تتم شرعنة النظام؛ واذا لم يتم الاحتفاظ بنهجه الاقتصادي والاجتماعي العام ثابتا؛ واذا لم يجهض مشروع التغيير مرة واحدة وللابد؛ واذا لم يبعد المجتمع المدني من دائرة التاثير؛ واذا لم يتم اجهاض مبادئ الشفافية ومحاربة الفساد والمحاسبة والمسؤولية؛ من اجندة القوي السياسية والاجتماعية الفاعلة؟
ان هذا المعسكر لا يمكن ان يكون له وجود؛ دون ان يجد "شريكا" من داخل النظام؛ ولذلك يزعم البعض ان هناك اطراف قوية في النظام تبحث عن التسوية؛ وذلك لانهيار مشروعها "البربري" في السودان؛ ولانقسام تنظيمها الحاكم وخروج "العقائديين" مع الترابي؛ ولرغبتها في اكتساب الشرعية وضمان موضع قدم في مستقبل العمل السياسي. ان كل هذا التحليل يغفل عن ان طبيعة النظام واحدية وشمولية؛ وان ما يجمع كوادره وسدنته هو المصالح الضيقة وهي روح الشمولية هذه؛ وان البقرة السودانية الضعيفة والمنهكة؛ التي يعولوا عليها؛ لا تستطيع ان تحقق الامتيازات لكل النخب الحاكمة والمعارضة؛ القديمة والجديدة (ومن اجل هذا استولي الانقاذيون علي السلطة بمفردهم)؛ ولذلك فان التعويل علي تيار تسوية قوي وحقيقي في النظام؛ انما هو نوع من خداع النفس.
اننا نزعم ان تيار التسوية ان وجد داخل الانقاذ؛ فهو تيار ضعيف ومراوغ؛ ومستقبله داخل الانقاذ في كف عفريت؛ وخصوصا في ظل العمل العلني لخصومه المعلنين من داخل النظام؛ مثل قيادات "منبر السلام العادل" او "منبر الشمال" مثلا؛ وان غرض هذا التيار ليس انجاز تسوية؛ تاريخية او انتهازية؛ وانما تعزيز مواقعه وصفوفه داخل السلطة؛ والقاء بعض الفتات لتجار السياسة السودانية؛ تمهيدا لاعادة انتاج النظام في شكل جديد؛ يكفل له الحياة لعقد او عقدين آخرين؛ في اطار دولة ريعية – بوليسية نخبوية بحق؛ تعمل بالخداع والقمع في الداخل؛ والتضليل في الخارج باسم السلام والاستقرار.

لماذا نرفض طريق التسوية:
كما رفضنا طريق الحرابة؛ فاننا نرفض طريق التسوية كاستراتيجية سياسية؛ ونبني رفضنا علي حزمة من الاسباب الاخلاقية والسياسية والعملية؛ نجملها في التالي:
اما الاسباب الاخلاقية فنراها كامنة في مبادئ العدالة والمحاسبة ومسؤلية النظام واركانه عن كل الجرائم التي ارتكبوها خلال مدة حكمهم البغيضة؛ وذلك من تسعير الحرب الاهلية وممارسة التطهير العرقي وقتل وتشريد المدنيين في ساحات الحرب وغيرها؛ واستخدام العنف والقتل والتعذيب تجاه الحركة الجماهيرية وكوادر المعارضة والفساد المالي والاداري والسياسي والتورط في دعم الارهاب عالميا واخيرا الجرائم ضد الانسانية في حربهم في دارفور؛ والذي وقف ضده كل العالم ويقف شاهدا علي وحشية النظام وسوء طويته وفاشيته المتمكنة.
ان طريق التسوية لا يحقق شيئا من العدالة والمحاسبة الجنائية والسياسية علي كل هذه الجرائم؛ بل علي العكس يجعل من المجرمين ابطالا؛ ويحيل قضايا الحق الخاص والعام للشهداء والمتضررين والمواطنين عامة؛ الي امر يخضع لتسوية السياسيين؛ وهو امر لا تقبله قواعد الاخلاق ولا القانون؛ ولا يغيب عنا ان نظام ينتج عن التسوية لايمكن ان يحقق المحاسبة ولا ان يرد الحقوق المنتهكة؛ كما اثبتت نتائج المفاوضات والاتفاقات في نيفاشا وجدة والقاهرة.
اما الاسباب السياسية فتكمن في اننا نرغب ليس فقط في اسقاط الدكتاتورية؛ منطلقين من دوافع حقد او ثار شخصي او سياسي؛ وانما نطمح الي استعادة الديمقراطية والدستورية ودولة المؤسسات؛ ومنع قيام الدكتاتورية من جديد؛ وهذه المطامح لا يمكن ان تتم عن طريق التسوية؛ فلا يمكن ان تكون هناك نصف حرية ونصف دستورية ونصف مؤسسية؛ والنظام الذي ينتج عن تسوية سياسية مع الدكتاتوريين؛ ويجعل لهم الكلمة العليا فيه وفي تطوره؛ ويتيح لهم الاحتفاظ بقوتهم السياسية والاقتصادية وامكانياتهم التنظيمية؛ والدخول بها في حلبة المنافسة "الديمقراطية"؛ لا يمكن ان يكون نظاما ديمقراطيا؛ وهو يسمم المبادئ الديمقراطية من داخلها؛ حيث تنمحي الفروق بين الديمقراطية والديكتاتورية؛ وتفقد الجماهير كل ثقتها في الطبقة السياسية؛ ويكون المآل بناء نظام للهيمنة من قبل الديكتاتوريين السابقين وحلفاوهم الاقتصاديين والسياسسين؛ ضمن حلقات صفوية مغلقة وذات توجهات تسلطية (اوليغارشية)؛ تختق النظام الديمقراطي وتحوله الي مهزلة ومسخرة.
ان الديمقراطية والمجتمع المدني لا تبني بالتسويات السياسية ولا من خلف الابواب المغلقة ولا علي يد حفنة من السياسسيين؛ بل بالاشتراك الفاعل للجماهير ومنظماتها؛ وبالكفاح الشعبي طويل الامد؛ وهذا هو الطريق الذي يبني الديمقراطية والمؤسسية قاعديا؛ قبل ان يصل الي انتصارها وترسيخها في قمة السلطة. ان تجارب كل الدول التي تم فيها التغيير بيد المواطنين وعبر تراكم نضالاتهم؛ قدبنت انظمة ديمقراطية ودستورية مستقرة؛ومجتمع مدني متطور؛ بينما اثبتت التجارب ان التغييرات التي تتم عن طريق التسويات الفوقية وبعيدا عن مشاركة ورقابة الجماهير؛ قد انتجت انظمة للاولغارشية؛ تنضح بالفساد السياسي والاداري والاقتصادي؛ ويغترب فيها المواطن عن جهاز الدولة؛ وتنمو فيها النزعات الاوتقراطية والفاشية والعسكرية الخ .
اما الاسباب العملية فتكمن في ان اي مفاوضات واتفاقات وتسوية؛ انما تبني علي توازن قوى محدد؛ ونتيجتها النهائية محكومة بهذا التوازن؛ وفي اللحظة الحالية فانه رغم ضعف النظام الذي ليس له مثيل؛ فانه في المحصلة في وضع اقوي من القوى المعارضة؛ وذلك لظروف تشتتها وشرذمتها وضعفها؛ ولظروف ابتعادها عن المواطنين ؛ ولوجود جهاز الدولة في يده؛ ولذلك فان اقصى ما تملكه القوى المتهافتة علي التسوية معه؛ هوان يلقي لها بالفتات؛ من مثل ال14% التي القيت للتجمع الوطني الديمقراطي ( وكل قوي المعارضة الشمالية) ؛ وان يحتفظ النظام بنسبة تتجاوز حجمه كثيرا؛ وتتيح له السيطرة في المحصلة علي القرار السياسي والاقتصادي في البلاد؛ وهي نسبة 52% التي اتت بها نيفاشا؛ التي بها يحتفون.
من الواضح ان توازن القوى الحالية؛ وعدم وجود منبر قوى وثابت ومرتبط بالجماهير القوى الديمقراطية؛ يمكن ان تبني حوله لاضعاف النظام ومحاصرته واسقاطه؛ لا يمكن ان ينتج الا تسوية رخيصة انتهازية؛ تكون فيها يد النظام هى العليا؛ ولا تحلم اطلاقا بتفكيك دولته وبناء البديل الدستوري والمدني والديمقراطي؛ ولذلك لا نستغرب ان وصلت نيفاشا الي البناء حول دستور النظام ونظامه القانوني؛ وان اعتبرته ممثلا لكل الاقاليم الشمالية؛ وان ثبتت اتفاقية جده استمرار نهجه الاقتصادي الطفيلي واجهزته القمعية المجرمة؛ وان كانت نهاية كل التسوية هو تلميع وجه الانقاذ البشع واضفاء الشرعية علي نظامها المجرم.
من نافل القول ان نعلن اننا لا نرفض التفاوض بشكل مطلق في العمل السياسي؛ ولكن التفاوض مع الانظمة الديكتاتورية او ممثليها؛ يجب ويمكن ان يتم فقط حول سبل رحيلها وتسليمها للسلطة؛ وان يتم هذا في ظل توازن قوى كاسح لمصلحة الجماهير والقوى الديمقراطية؛ كما تم مثلا في بلادنا في اكتوبر 1964 مع ممثلي المجلس الاعلي للقوات المسلحة بعد انتصار الثورة؛او في بولندا في 1989 لتفكيك النظام الشيوعي المعزول؛ او في جمهورية جنوب افريقيا في اوائل التسعينات لتفكيك نظام الابارتهايد؛ او او كما تم مؤخرا في جورجيا واوكرانيا مع ممثلي النظام الساقط القديم؛ وذلك لكيلا يغرقوا البلاد في الدماء في لحظة يأس؛ وبعد اعترافهم الواضح بسقوط انظمتهم وانتصار الجماهير؛ وهذا هو التفاوض الوحيد المقبول في المعركة المصيرية بين الديمقراطية والديكتاتورية؛ بين الشرعية والهمبتة؛ بين المواطنين الشرفاء والطغاة المجرمين.

معسكر القوي الديمقراطية:
بين معسكري الحرابة والتسوية؛ يكمن معسكر عريض ولكنه مبعثر ومتشظي وخافت الصوت وقليل الحيلة؛ هو معسكر القوى الديمقراطية التى ترفض الحرابة طريقا لحل الازمة السودانية؛ بل تؤمن انها من العوامل التي تعمق هذه الازمة؛ وفي نفس الوقت تأبي السير في طريق التسوية الانتهازية الذي يخلط الاوراق ويعطى الشرعية للديكتاتورية ويتجاهل مصالح وتطلعات المواطنين وحقوقهم المشروعة.
ان هذا المعسكر اوسع من ان نربطه باحزاب وقوى سياسية بعينها؛ فهو يتكون من قوس قزح كبير من المنظمات السياسية والمدنية ومن الشخصيات الفكرية والعامة ومن السياسيين المستقلين وحتي من كوادر بعض الاحزاب التي تسير في طريق الحرابة او التسوية؛ والتي ترى بحسها النقدي خطر تلك الطرق؛ وتحاول ان تتخذ موقفا نقديا او اصلاحيا في احزابها تلك.
ان هذا المعسكر كغيره من المعسكرات يتميز بالتعدد الايدلوجي والسياسي؛ فيمكن ان تجد فيه مختلف القوى الليبرالية والديمقراطية واليسارية والمستقلة ؛ ولكن ما يميز اغلب قواه هو ارتباطها – او محاولتها الارتباط- بالحركة الشعبية والجماهيرية؛ وايمانها بالعمل المدني طريقا للتغيير؛ وابتعادها عن الطريق العسكري العنيف او تراجعها عنه واونقدها له؛ ونفورها من فكرة التصالح مع النظام او الاتفاق السياسي معه ؛ اى انها تحاول ان تبحث عن بديل ايجابي ما بين نار الحرب ولورداتها ورمضاء التسوية وتجارها.
ان اغلب تنظيمات هذا المعسكر قد قامت – لظروف تاريخية – في مناطق الوسط والشمال؛ ولكن كانت لبعض تنظيماته تجارب ثرة ومبكرة في الاقاليم؛ مثل الاحزاب الديمقراطية والليبرالية في الجنوب – حزب الاحرار الجنوبي وتيار بولين الير عشية الاستقلال - ؛ او حركات النهوض الاقليمية – مؤتمر البجة وجبهة نهضة دارفور واتحاد عام جبال النوبة الخ - ؛ كما نرصد اليوم ازدياد النشاط للتنظيمات والتجمعات والمثقفين والمبدعين والناشطين الديمقراطيين المنتمين للاطراف؛ والمتمردين علي القوى المهيمنة فيها؛ مما يوفر ظروفا تاريخية لانتشار وتاثير هذا المعسكر في كامل القطر.
ان معسكر القوى الديمقراطية لا زال يأمل ان ترجع الى مواقعها التاريخية وترفده قوى يعتبرها اساسية في وسطه؛ ولاسباب عديدة مالت تجاه معسكري الحرابة او التسوية؛ ونقصد هنا تحديدا تنظيم مؤتمر البجة بكل ارثه النضالي؛ والتحالف الفيدرالي السوداني ؛ وتنظيمات جبال النوبة وتنظيمات النوبيون؛ وحركات حماية المواطنين المعرضين للتهجير ؛ والقوى والكوادر الديمقراطية والليبرالية والتقدمية في التجمع واحزابه وحزب الامة؛ وان تقطع كل هذه القوى ارتباطاتها بصورة واضحة مع هذين المعسكرين وقيادتهما وتفرز عيشتها عنهم؛ وتعلن اوتجدد انتمائها لمعسكر القوى الديمقراطية التليد.
اننا فوق ذلك؛ لا نياس بل نامل كثيرا؛ في ان تغير مواقفها وتعيد النظر في استراتيجتها قوى عرفت للعالم كقوى تنتمي لمعسكر الحرابة؛ ولكننا نلتقي معها في برنامجها السياسي ونعتقد انه من الافضل كثيرا للوطن لو تحولت للعمل السياسي والنضال المدني والجماهيري؛ ونرصد هنا قبل كل شي حركة تحرير السودان؛ والتي قد توفرت لها كل الظروف الان لاعادة النظر في استراتيجية القتال وتحويلها الي استراتيجية النضال السياسي المدني والجماهيري الاصعب ولكن الافضل عائدا للمواطن والوطن؛ وكذلك نفس الحديث يوجه للتبار الديمقراطي داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان.
ان قوة معسكر القوى الديمقراطية تكمن في انه الاكثر قدرة – بحكم الانحدار الشعبي لكوادره ونشطائه؛ وتوجهه السياسي والاجتماعي– علي التعبير السياسي عن مصالح اغلب المواطنين ؛ وذلك لانه يتبني في آن خطاب السلم الاجتماعي وحماية الحياة البشرية؛ والذي ينادى به الان كل المواطنون؛ وفي نفس الوقت يدافع عن مصالح وحقوق المواطن الاساسية المتمثلة في النظام الدستوري وتوفير الحريات وضمان المصالح والحقوق الاقتصادية وفتح فرص الكسب والتنمية وتحقيق العدالة التاريخية والتوحد عبر النضال المشترك من اجل تلك الحقوق والمصالح.
الا ان هذه القوة هي قوة محتملة وليست فعلية؛ هى قوة كامنة في هذا المعسكر اكثر من كونها متوفرة له عمليا؛ وذلك لان هذا المعسكر له عدة مسالب خطيرة؛ تنظيمية وسياسية وفكرية؛ ولن يتحقق له الوجود السياسي المستقل؛ ناهيك عن الفعالية السياسية والاجتماعية؛ والارتباط باغلبية المواطنين التي يمكنه كسبها لمصلحة برنامجه واطروحاته؛ اذا لم يستطع تجاوزها؛ وذلك في الوقت القريب العاجل وليس في الافق البعيد الآجل.
اول هذه المسالب هو طابع التشظي والشرذمة الذي يهيمن وسط اطراف هذا المعسكر؛ قتنظيماته السياسية تتكاثر وتنقسم كما الاميبيا؛ وهي في اغلبيتها الساحقة تنظيمات ميكروسكوبية لا يعرفها المواطن البسيط؛ وتتميز اغلب هذه التنظيمات بدوغمائية ايدلوجية او قيادات نرجسية تمنعها من التقارب والتوحد مع القوي الديمقراطية الاخري الاقرب اليها استراتيجيا وفكريا وسياسيا.
ثاني هذه المسالب هو عدم وجود اى شكل من اشكال التعاون والعمل المشترك بين اطرافه؛ بل تبعثرها في تجمعات مختلفة ومتنافسة ومتناقضة في الكثير من الاحيان؛ ويذهب بعضها – بحثا عن الحلفاء الاكبر – للارتباط او دعم بعض الاطراف التي تمارس – بشكل او بآخر- سياسة الحرابة او التسوية او تراوح بينهما؛ اى اطرافا تختلف في استراتيجتها السياسية عنها.
ثالث هذه المسالب في هذا المعسكر هو عدم توفر الوضوح الفكري والبرامجي وسط اطرافه؛ وعدم وجود استراتجية سياسية واضحة لها للنضال والعمل؛ فهي تراوح بين عدد من الاستراتيجيات؛ وتعجز عن تطوير استراتيجتها الخاصة والخروج بها للناس؛ والكثير من اطرافه لم تقطع الحبل السري – الفكري والسياسي - الذي يربطها ببعض قوى الحرابة او التسوية؛ واغلبها تركض وراء الاحداث وتنفعل بها ولا تصنعها؛ نتيجة لانعدام هذه الاستراتيجية الواضحة والمعلنة.
ان واقع التشظي والتبعثر والتنافس والتنافي هذا؛ مربوطا بانعدام الوضوح الفكري وغياب الاستراتيجية السياسية المعلنة والمتبلورة؛ يجعل هذا المعسكر قزما – او مجموعة اقزام بالاحري – في واقع السياسة السودانية؛ بعيد عن الاتصال والتفاعل مع المواطن ؛ وذلك رغما عن احتواء هذا المعسكر – عكس معسكري الحرابة والتسوية – علي كوادر متميزة في مجالاتها ونواة قيادات مؤثرة وامكانيات تنظيمية وفكرية جبارة بين صفوفه؛ ولكن كل هذا مهدر بسبب من واقع التشتت وانعدام الوضوح الفكري والسياسي.
لقد اصبح ضربة لازب علي قوى هذا المعسكر ان تخطو خطوات سريعة وواضحة تجاه العمل المشترك والوحدة؛ وان تترك جانيا خلافاتها الايدلوجية غير ذات المعني؛ وان تتجرد قياداتها من نرجسيتها ؛ او يفرض عليها ذلك؛ وان تبني بديلها التنظيمي الموحد والعامل علي نطاق كل الوطن؛ وان تتفق علي حد ادني فكري يشكل اطار عملها المشترك؛ وان تخرج للناس بطرح سياسي موحد واستراتيجية واضحة للتعامل مع المشكل السوداني.

البديل السياسي والاجتماعي للقوى الديمقراطية:
اننا نعتقد ان خير ما يمكن ان تقدمه القوى الديمقراطية السودانية؛وهى تخطو في طريق العمل المشترك والتبلور واظهار معسكرها كبديل ما بين معسكرى الحرابة والتسوية المهيمنان؛ هو ان تطرح بديلا سياسيا واجتماعيا مقنعا للمواطن السوداني؛ يستجيب لمصالحه الاساسية ويحترم رايه ويتفاعل معه؛ وذلك في اطار المبادئ العامة التالية:
• تحقيق السلم الاجتماعي وهزيمة ثقافة الحرب والداعين لها والمستفيدين منها؛ وتوطيد ثقافة السلم والحوار والتعاون والحل السلمي للنزاعات؛ طالما ان السودان هو وطن كل سكانه؛ وان الحلول السلمية هي الاقل كلفة اجتماعيا واقتصاديا وبشريا؛ وطالما ننوى الاستمرار في هذا الوطن موحدا بمعروف او الانفصال عنه لمن يرغب من الاقاليم باحسان.
• تقديم برامج عاجلة وشاملة لوقف الحروب الاهلية الجارية ولاعادة الترابط للنشيج الاجتماعي الممزق واعادة بناءما دمرته الحرب علي كل المستويالت الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الخ؛ وتركيز اكبر قدر من الجهود في هذا الاطار والتعامل مع موضوع ايقاف الحروب الاهلية وعدم الرجوع اليها ومعالجة اثارها المدمرة كاولوية قصوي.
• النضال من اجل الديمقراطية والدستورية ودولة الحريات والمؤسسات؛ باعتبار ان النظام الديمقراطي هوالافضل لتحقيق التوازن الاجتماعي وترشيد تصارع المصالح المختلفة للجماعات والافراد؛ باتاحته فرص التغيير السلمي؛ وتنزيل الديمقراطية قاعديا بحيث تنعكس علي حياة المواطنين ايجابيا وعمليا؛ وتتوطن في حياة الناس اليومية وفي بيوتهم وحلهم وترحالهم.
• اعتبار هدف اسقاط النظام القائم هو برنامج الحد الادني لها؛ وتصفيه آثاره من الحياة العامة السودانية.
• تبني مشروع للنهضة الوطنية الشاملة؛ يشمل انجاز الحد الادني من توفير الفرص المتساوية امام المواطنين للانطلاق وتقليص الهوة العلمية والتقنية التي تفصلنا عن العالم وتقديم الخدمات الاجتماعية الاساسية لكل مواطن وتعميقم فاهيم التعايش والوحدة الوطنية والتلاقح الاجتماعي والثقافي الطوعي بين الشعوب السودانية.
• العمل من اجل قيام دولة "خفيفة"؛ لا تثقل علي المواطن ولا ترهقه ولا تستغله؛ فدرالية ولا مركزية والسلطات فيها مفوضة قاعديا؛ تركز علي بناء وترميم البني الاساسية واتاحة فرص العمل والكسب والتطور لكل المواطنين؛ وعدم تعطيل مبادراتهم الحرة بل دعمها؛ وان تكون هذه الدولة متوجهة نحوالانتاج لا الاستهلاك؛ والي خدمة المواطن لا قمعه.
• الوقوف مع خيار اقتصاد السوق الاجتماعي؛ وتشجيع ودعم ثقافة العمل والمسؤولية الفردية والانتاج والادخار والاستثمار وتطوير البرامج والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن ذلك؛ وكذلك محاربة الفساد والمحسوبية والتسيب والنشاطات الطفيلية وغيرها من مخلفات الدولة الريعية.
• التركيز علي تطوير وتقوية المجتمع المدني ومؤسساته واتاحة كل الفرص لها للاذدهار والعطاء؛ باعتبار ان التقدم الاقتصادي والتغيير الاجتماعي والاذدهار الثقافي لا يمكن ان يتم دون الاسهام الفاعل والواسع للمجتمع المدني وللمواطنين الواعيين ومؤسساتهم القاعدية الديمقراطية.
• الوقوف بحزم مع سيادة القانون وتساوي المواطنين امامه و حكم المؤسسات وانتشار وانتصار مبادئ الشفافية والمحاسبة والمسؤولية عن الافعال والحقوق والواجبات المتساوية؛ واعطاء اهتمام خاص لقضية تحرير وتمكين المراة السودانية واستعادة حقوق كل المهمشين والمستضعفين تاريخيا في السودان.
• الوقوف بصلابة مع الطابع المدني والعلماني للنظام السياسي الديمقراطي؛ ودمقرطة وعلمنة الحياة الاجتماعية وتخليصها من براثن الجهل والخرافة والعلاقات الاستغلالية والمتخلفة؛ والنضال بحزم ومثابرة ضد كل الممارسات والمؤسسات الاجتماعية المتخلفة والافكار السياسية التسلطية والشمولية الاندماج والتفاعل الواعي مع تيارات الحضارة الحديثة والقيم والمؤسسات التي تحترم وتضمن حقوق الانسان وكرامته وحرمة جسده وسكنه وحقه في الحياة والحرية والتطور.
• تبني اساليب العمل والنضال المدنية والجماهيرية حصرا؛ ورفض كل اشكال الحروبات والانقلابات والنشاط السياسي العنيف؛ وبناء قوة الموطانين بديلا عن ذلك؛ والوقوف بحزم مع دمقرطة واصلاح الحياة السياسية السودانية؛ والبدء بانجاز تحولات ديمقراطية عميقة وتقوية المؤسسات وسيادتها وسط معسكر القوى الديمقراطية.
• الانطلاق من رؤية وطنية والتعبير عن مصالح المواطنين السودانيين دون النظر لاصلهم وانتمائهم الديني او الجهوي او العرقي او الثقافي؛ وتمثيل كل اقاليم السودان ومجموعاته القومية في قيادة التنظيم الموحد للقوى الديمقراطية بما يتناسب وحجم مواطنيها الخ؛ ونشر نشاط معسكر القوى الديمقراطية ليشمل كل السودان ولينافس في كل مكان ضد القوى التسلطية والتقليدية التي تعتقل امكانيات المواطن او تستغله.
• ممارسة السياسية كخدمة عامة وليس كطموح اوانتماء حلقي؛ وكذلك ممارستها بصورة علمية وممنهجة والانتقال من مرحلة الشعارات والتهريج والعقائديات الي مرحلة التخطيط والفكر التطبيقي ووضع الاستراتيجيات والبرامج التفصيليلة والدراسات وتقديم الكوادر ذات الاسهام الفكري والمقدرات والشباب الي مواقع العمل القيادي والاحتكام لقيادة المؤسسات وليس المؤسسين.
• ممارسة الشفافية والوضوح في التعامل مع الجماهير؛ واعلان البرامج السياسية والاستراتيجيات والمواقف بصورة واضحة ومعلنة وجماهيرية؛ وتثبيت مبدأ المحاسبة والتغيير القيادى والرجوع للقواعد الجماهيرية واشراك المواطن والعضو العادي وجماهير الشباب في كل خطوات االتداول واتخاذ القرار في العمل الحزبي والمدني المرتبط بالقوى الديمقراطية.

كتب كمسودة في 18-11-2005
اعيد تحريره للنشر في 8-4-2005





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,920,664,129
- الخروج من عنق الزجاجة:اسقاط النظام كيف ولماذا؟
- تأملات في أفق المعرفة والشهادة: في نضال واستشهاد عبد الخالق ...
- لماذا يرفض الليبراليون السودانيون تعدد الزوجات والطلاق الاعت ...
- مرة اٌخري نحو قانون مدني موحد للاحوال الشخصية في السودان
- نحو قانون مدني موحد للاحوال الشخصية في السودان
- الحملة الدولية لاطلاق سراح دكتور مضوي ابراهيم آدم ورفاقه
- النظام السوداني يهدف الي قتل الدكتور مضوي ابراهيم آدم
- تمخض التجمع فولد فاراً ميتاً : قراءة في قرارات هيئة- قيادة- ...
- كمال دُقدُق: نجمة الحياة في سماء العدم
- الخِدعة الكبرى
- العام 2005
- المنجز والمؤمل :إطلاق سراح عبد العزيز خالد والدور المرتقب لل ...
- ندى علي وتيسير محمد احمد وعودة بيوت الأشباح
- طلب بالتحقيق والتدخل في قضية المعتقلين والمفقودين من اعضاء ق ...
- رسالة مفتوحة الي بروفيسور تيسير محمد احمد علي
- رسالة مفتوحة الي الدكتورة ندى مصطفي علي
- رسالة مفتوحة الي شباب وشابات حزب الامة السوداني
- عبد العزيز خالد الشاهد والشهيد- مهام الحركة الجماهيرية علي خ ...
- ثلاثية الهزيمة والمؤامرة والصمود:في اسباب وخلفيات اعتقال الع ...
- مطالبة السلطات الاماراتية باطلاق سراح قائد سياسي سوداني


المزيد.....




- كندة علوش تدافع عن إطلالة دينا الشربيني بمهرجان الجونة.. ماذ ...
- ريانا.. -سفيرة فوق العادة- في باربادوس
- في مقابلة مع CNN.. بومبيو يهدد إيران: -سنحاسب- أكبر دولة راع ...
- تضاؤل آمال فريقي "برشلونة" و "خيرونا" با ...
- دعم أمريكي للجيش اللبناني
- شاهد.. الترجي يكسب -الكلاسيكو التونسي- ويواصل مشواره الأفريق ...
- متظاهرون بإدلب: لا دستور ولا إعمار حتى إسقاط بشار
- بعد نصف قرن.. فرنسا تكرم أعوانها بالجزائر
- -أنصار الله- ترد عسكريا... عقب تصريحات ابن سلمان عن -أمن الب ...
- إيران تستنكر اتهامات واشنطن بالاعتداء على سفارة أمريكا في ال ...


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عادل عبد العاطي - الطريق الثالث بين الحرابة والتسوية: خطوط عريضة في اتجاه بلورة معسكر القوي الديمقراطية