أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية الجعبري - الدولة تنحاز لحقوق المرأة وتسلبها هذه الحقوق في ملاحقة أمنية بسيطة














المزيد.....

الدولة تنحاز لحقوق المرأة وتسلبها هذه الحقوق في ملاحقة أمنية بسيطة


رانية الجعبري
الحوار المتمدن-العدد: 3995 - 2013 / 2 / 6 - 18:36
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



يسوق النظام للمجتمع الدولي أنه ينصف المرأة، إلا أن الممارسات في الدولة الأردنية كلها تنتقص من حق المرأة, حتى الممارسات الأمنية القمعية تميز بين المرأة والرجل!!.

أثناء جلوسك في مكان عام يضم أبناء الطبقة الوسطى من المجتمع الأردني يمكنك رؤية وتتبع واقع المرأة الأردنية, ببساطة هنالك المتعلمة والعاملة الغارقة في مسؤوليات المنزل – سواء أكانت أما أو بنتا – وغير القادرة, رغم اجتيازها سنوات علمية جيدة من تخصيص مجمل وقتها لعملها وطموحها, لأن المسؤوليات الأسرية في مجملها تقع على كاهل المرأة في مجتمعي, رغم أنها شريكة الرجل في العمل خارج المنزل.

ومن الممكن رؤية المرأة الطامحة والراغبة في تحقيق ذاتها إلا ان محددات المجتمع تقف في وجهها لتمنعها من ممارسة مهن معينة, فثمة فتيات مبدعات بالكتابة والموسيقى والتمثيل على سبيل المثال يتم اقصاؤهن عما يملن إليه بسبب تخوف الأب أو الأخ أو الزوج من الوسط الفني والثقافي, واحيانا لعدم قدرتهم رؤية المرأة تحيا خارج إطارها الضيق الذي تمليه العادات والتقاليد.

وفي السياق العام ترى شريحة واسعة من المجتمع الأردني, أن المرأة – وإن أثبتت جرأتها وقدرتها على خوض الحياة بمسؤولية – لا يمكنها أن تحتفظ بحقها في التنقل والسفر والحياة بمفردها, لأن مخيلة الشرقيين حينها ستفيض بالصور السلبية عنها, هذه النظرة بقيت موجودة رغم رفع الأردن تحفظه عن المادة 15 من اتفاقية سيداو والتي تحفظ للمراة حقها في التنقل والسكن.

وفي سياق خاص عندما ترغب الأجهزة الأمنية في تضييق الخناق على شاب ناشط فإنها تتصل معه وتهدده وتحاصره, لكنها عندما ترغب في تضييق الخناق على ناشطة, فإنها تتصل بذويها, وهذه الحادثة تكررت مع اربع فتيات ناشطات في الأردن منذ انطلاق الحراك الأردني بداية 2011, ليعكس ذلك نظرة نمطية مضحكة مبكية لدى أحد اهم المؤسسات في دولة لا تتوانى عن إقرار قوانين بغية تجميل صورتها في أروقة الأمم المتحدة.

المفارقة الحقيقية كانت في انتشار خبرين يظهران هذا التناقض على صفحات التواصل الاجتماعي, الأول كان مصدره صحيفة الرأي ويتحدث عن ادخال الحكومة تعديلات على مشروعي قانوني الجوازات والمالكين والمستأجرين، اذ ساوت في تعديل «الجوازات» الزوجة بالزوج بإصدار جواز السفر لأول مرة لها ولأولادها القصر, والخبر الثاني تم نشره على موقع (jo24) كان يتحدث عن اتصال الاجهزة الأمنية بشقيق ناشطة في الحراك ونقل تهديدات إليها عبر شقيقها لتتوقف عن نشاطها في الحراك.

وتكرر هذا السلوك مع ناشطات كثر, قبل هذه الناشطة, مما يعكس النظرة النمطية المتجذرة في الدولة حيال المرأة, والتي لا يمكن أن يعدلها تغيير قوانين البلد لصالح المرأة, فما هي الفائدة من بعض نصوص تقدر المرأة في دولة تديرها ذهنية تحتقر المرأة وترى أنها تابعة للأخ والاب والابن والزوج؟!.

إن هذه الضربات المهينة التي تتعرض لها الناشطات اليوم سبقها قمع واضح لأمهاتنا اللواتي أسسن لقضية المرأة وتم تقييدهن واتاحة المجال للتيارات الدينية المتحالفة مع النظام لتعبئة فكر الناس ضد قيم العدالة التي رات أمهاتنا أنها لا تنفصل عن قيم التحرر الوطني, وكانت النتيجة دولة تسوق أنها تحترم حقوق المرأة, وعندما تتواصل مع المرأة فإنها تبحث عن هاتف شقيقها أو أبيها أو ابنها ربما لتنقل التهديدات عبره اليها.

لمحة تاريخية

عند العودة إلى جذور نشأة قضية المرأة في الاردن في العصر الحديث, نجد أن المناضلات في حقوق المرأة كن يتجهن للمنازل لاقناع السيدات بالتعليم وبجدواه ولأنه سينعكس في النهاية على مستقبل الاسرة ككل, وعند احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين, كان خطاب المناضلات الموجه للأسر الاردنية يتلخص في الدعوة للتعليم لأن الافراد المتعلمين على اختلافهم – رجالا ونساء – هم من سيحررون الأرض والإنسان.

في ذلك الزمن كانت تتنامى النزعة القومية في شرائح المجتمع الأردني, ولو أن المنجزات التالية بنيت على معطيات تلك المرحلة, لما شهدنا فجوة بين النظرية والتطبيق, إذ رأى النظام الأردني يومها في القومية ممثلة برموزها الطامحة للانخراط في مشروع وحدة مع سوريا ومصر خطرا على نفسه, فأعلن الملك حسين بن طلال في عام 1957 اقالة حكومة سليمان النابلسي – التي يرى الاردنيون لليوم أنها الحكومة الوحيدة الممثلة لهم – وحل الأحزاب واتحاد المرأة العربية.

ومنذ ذلك الحين تحالف النظام مع حركة الاخوان المسلمين في الأردن لإضعاف التيار القومي واليساري عبر تنمية القيم الدينية المستندة بالدرجة الاولى على قيم العادات والتقاليد التي أمست تخص عالما قديما لا يخص الوقت الحاضر, لكن في المقابل كانت تتنامى في العالم أجمع قيم تحرر المرأة, ولرغبة النظام مجاراة تلك القيم, كان يسعى لدفع المرأة إلى التعليم وليس إلى النشاط السياسي, وكان يسعى إلى انصافها في القوانين غير راغب بتشكل وعي كامل بالعدالة لديها والذي يتأسس عليه رفض الظلم والفساد والاستبداد في المجتمع.

ولقد عزز التحالف بين الاخوان المسلمين والدولة من تنمية الحس الرافض لحقوق المرأة في لمجتمع, وبالتالي ضرب قيمة مهمة من قيم العدالة في المجتمع, وبالتوازي مع ذلك كان يتم إقرار – كلما أمكن – قوانين تجمّل صورة المراة في الأردن, كالقوانين التي يتم تعديلها للتوافق مع روح اتفاقية سيداو “القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة”, لكن الطريف أن كثيرا من القوانين وبسبب نجاح الاخوان المسلمين في العودة لقيم الأردنيين إلى الخلف تمسي حبرا على ورق, ولا يعني إقرارها شيئا للأردنيات.

فإن قلنا أنه تم رفع التحفظ عن المادة 15 من سيداو وأن المرأة يمكنها التنقل والسكن بمفردها, فكم امراة في الأردن أفادت من هذا القرار؟ وهي الآن قادرة على السكنى بمفردها أو السفر باسم القانون من دون أن يكون خلفها اسرة تقدمية تؤمن بأنها كيان مستقل وأنها قادرة على خوض الحياة بقوة مستندة على قيمها الخاصة من دون رقابة حديدية؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,159,979
- هدى شعراوي | ذكرى نابضة بالبحث عن المستقبل


المزيد.....




- السعودية.. تجهيز مقرات لتوقيف النساء المخالفات لأنظمة المرور ...
- -مبرد السيارة- ينقذ امرأة مفقودة من الموت عطشا! (صور)
- القضاء السعودي يصدر قرارا بخصوص مخالفات النساء أثناء قيادة ا ...
- اعلان وزارة العدل فى السودان عن عزمها التصديق على اتفاقية “س ...
- متظاهرو اليمين البريطاني يقطعون الطريق على حافلة تقودها امرأ ...
- السعودية تخصص مقار لتوقيف النساء المتهمات بارتكاب مخالفات مر ...
- متظاهرو اليمين البريطاني يقطعون الطريق على حافلة تقودها امرأ ...
- بيان الشبكة الدولية للحريات المدنية حول حق المرأة في المساوا ...
- فيديو مؤثر يدعو إلى إنهاء العنف ضد المرأة في كل العالم
- فيديو.. صنعاء: المجتمع الدولي لا يؤدي بواجبه تجاه المرأة الي ...


المزيد.....

- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم
- طريقة استعمار النيوليبرالية للنسوية، وسبل المواجهة / كاثرين روتنبرغ
- -النوع الاجتماعي و النسوية في المجتمع المغربي - - الواقع وال ... / فاطمة إبورك
- النسوية واليسار / وضحى الهويمل
- بحث في كتاب (الأنثى هي الأصل ) للكاتبة والأديبة نوال السعداو ... / فؤاده العراقيه
- الماركسية وقضية المرأة / الحزب الشيوعي السوداني
- تحرير المرأة التنوير أية علاقة؟.....الجزء الأول / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - رانية الجعبري - الدولة تنحاز لحقوق المرأة وتسلبها هذه الحقوق في ملاحقة أمنية بسيطة