أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دينا سليم حنحن - لماذا نخفي رؤوسنا ونغمض أعيننا أمام الشعارات الزائفة















المزيد.....

لماذا نخفي رؤوسنا ونغمض أعيننا أمام الشعارات الزائفة


دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 1139 - 2005 / 3 / 16 - 10:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وقفت حائرة أمام صمت المرأة العاملة التي تكد والمتعبة.
أرثي الأمومة وأبكي الحشمة الضائعة. أصول وأجول بين القدرة على الصبر والتفاني في العطاء.
أراها عالقة على جزيرة نائية تتوسط البحار، لا تشكو الحزن وتحاول شفاء الجراح. لا تقصدها سفينة ولا تستطيع الوصول الى أي مرفأ يمنحها الأمن والأمان.
يخيفني الانسان ابن البيئة ، ابن الأرض والجذورالذي فقد الكثير من أصوله ومبادئه، يدوس على حضارته التي وهبها أياه الخالق عزّ وجل .
لا أعلم لماذا عاودني هاجس تجارة الرقيق وعصابات العبيد وتنقل الإماء بين أيدي بشرية غنية ، ظاهرة اعتقدناها سالفة لكنها ما زالت حيّة كوباء يتفشى في ربوع الأرض والعقول .
أصبح استهلاك المرأة قانونيا ومباحا معروضا على من يشتري وعلى الملأ ، دون رقابة أو قيود ، تتلألأ أمامنا الوداعة المغلفة بظاهرة رأس مالية عالمية خطيرة، شرعية ، تظهر كمنطقية ويخلو منها العقل والمنطق كبعد السماء عن الأرض .
تعامل المرأة السلعة برقة واحترام مبطن ، مستور تحت ابتسامات مفتعلة، لا ترى سيف طارقها اللعين إلا بعد فوات الأوان، تُجهز وتُنجّر، تُدرب عمليا وليس علميا، تُجنّد من أجل ترويج قضية اجتماعية خالية من المبادىء ، يُستهلك جمالها ويُبلد عقلها أمام المكاسب المالية، تُساوم ، فكلما أعطت ( أو أظهرت ) أكثر وصلت كرسي الشهرة فامتلكتهُ .
كانت المعادلة سابقا ، الطعام مقابل البقاء، الجوع أمام الشبع، العطش أمام الماء، العُري أمام ستر العورة، الإهانة أمام البقاء ، التعذيب أمام المحافظة على الشرف، المبادىء والتقاليد، الكد والتحمل أمام التّحدي والفوز، المعاناة أمام الحفاظ على الانسانية واستمراريتها وعدم انقراضها.
إن اغتسل الفقير بعرق يومه يغتسل أكثر بالشّرف والاخلاص، وإن ساهمت المرأة بكدها وصبرها فتكون قد ساهمت من أجل جيل المستقبل الباني وليس الهادم. الشريف يختار السبيل الطويل النّظيف فيزيده ايمانا وتقوى.
أصبحت هذه الكلمات جارحة لبعضهم لأن المعادلة اختلفت اليوم فأصبحت: كشف المستور مقابل زيادة الترويج، الدعاية أكثر إباحية مقابل الشهرة، العُري المتَعمد أمام القبول، لذلك أصبحت الأجساد تتشابه كمن يجهز ( شبلونة) من خشب تتمحور داخلها أشكال النوافذ عامة.
هكذا هي المرأة السلعة اليوم، لا تكاد تتعرف عليها حتى تظن أنك عزيزي القاريء اقتربت من هذيان الخرف.
أصبح للجمال مقاييس ومعايير تحت وطأة قانون ما وكأنها شرائع حمورابي، يجب أن تخضع السلعة لعمليات تجميل مستمرة لا يمكن التخلص منها .
بدأ نظام تشغيل جديد قبل الظهور أمام الأضواء وقبل أن يكشف المستور على الجميع. تسخير آدميتنا وتقديرها ماديا وتحسب كأي مسألة حسابية بسيطة، فيعطى لكل بضاعة سعر خاص حسب المقومات ، فلمقومات السلع درجات أيضا كأسعار السيارات .
أصبحت المرأة السلعة ملكا لمالك معين، كلما استطاعت ادخال مبلغا ضخما ازدادت قيمتها أكثر فيزيد استهلاكها حتى تنفذ صلاحياتها، فمن الشرائع الأساسية التنويع والتبديل فتصبح كأي سيارة أصابها عطب تتوقف في وسط الطريق.
2

ماذا بقي للإ نسان ، وهل كلمة انسان ما زالت تليق به؟
القالب الإنساني يتمحور ويحسب بالكم وليس بالكيف، أصبحت العلاقة وطيدة بين التقنية والأجهزة، وتقييم الظّاهر التافه أصبح يسلب عقل المشاهد الساذج.

ومن أجل ارضاء غرور الرجل ومضاعفة شهواته الحيوانية وإشباع رغباته المكبوتة تكشف مفاتن المرأة الجسد التي تطغى على قدراتها الأخلاقية والإبداعية، فتدخل الساحة النساء اللواتي يتقنّ اللّعب على الوتر ويبدعن في الاصطياد بالمياه العكرة، بهذا تطرق أرخص أبواب الوصول، تطأ أسهل الطرق وأقصرها فتصبح بين ليلة وضحاها بمساعدة المرئيات والشبكات التي تحكمها رؤوس الأموال أشهر وأغنى النساء، يوزعن القدود الممشوقة والبسمات المسخرة عبر القنوات المتنافسة.
لا أعلم من المستَغل هنا المرأة أم الرجل! ومن منهما أرضى رغبات الآخر، من العبد ومن المستعبد، من العاقل ومن المجنون، من الخاسر ومن الرابح، وهل مبدأ الربح والخسارة المنطقي يساهم في بناء المجتمع أو هدمه؟
كم ستختبىء الحقائق خلف الشعارات الزائفة، وكم من الوقت سيغمر الوهم العقلاء،؟ سؤال حسن ، ضخمٌ كبركان.
إن أردنا قياس الجمال فيمكننا الرجوع الى الثوابت، الى فنانات أثرين ويثرين الفن بابداعهن الحقيقي بجمالهن الفطري غير المكتسب.
الجمال لا يجمّل والإبداع لا يخلق مرتين في شخصية واحدة، التلقائية المُقنعة هي القمة دون عمليات تجميلية أو خدع سينمائية وصوتية، دون أقنعة مبتذلة ودون خشية، إن وُجد الهدف الذي تبنى بصدده الطموحات الجادة والصمود أمام المغريات والمهاترات يكون البقاء حتى الخلود. إن لم تدمع العيون آلاف المرات، ولم يؤنب الضمير، ولم يتساوم ويتلاحم ويتقاتل الخير بالشر فلن تكون هناك بقية.
تعجبني فناناتنا العربيات اللواتي لا بديل لهن حتى يومنا، وحتى هذه اللحظة اللواتي نظرن للفن بنظرة سامية راقية، ابتعدن قدر الامكان من ركوب قطار سريع. لم يأخذن بعين الاعتبار مصالحهن الشخصية، فمات منهن فقيرات معدمات، لكنهن لم يمتن فذكراهن خالدة.
من سخريات القدر أننا أصبحنا نبحث عن أطلالنا بين أكوام الرماد، نحاول الحفاظ عليها من الاندثار فتحاربنا وسائل الإعلام التي تنهمك بترويج ذات البضاعة الرخيصة أو ترويج أخبار العنف، القتل ، حروب الإبادة، وغيرها. يغلقون أمام النخبة المهتمة حتى نافذة الأمل بمحاولة تصحيح أو ترميم ما آلت اليه أيدينا وعقولنا التي أصبحت عدوة لنا، من منا يستطيع بتر يده أو استخلاص عقله المريض من أجل الترميم ؟ لا أحد !
سؤال محيّر وموَجه الى كل جسدٍ رخيصٍ، والى كل له من يد مساعدة للانحلال، أين هي طهارة الأمومة؟ كيف أيتها المرأة الجسد سمحت بضياعها، وماذا ستقولين لابنائك وجيل المستقبل بعد أن أوهمت نفسكِ فلم تستطيعي ايهام رضيعكِ بأن
3

صدركِ حقيقي وينبض حنانا! كيف تحوّل صدركِ الرؤوم الى سلعة تأكلها العيون الشهوانية والرّغبات الملعونة.
لا تُعلقي أعذاركِ على شماعة الفقر والعوز ولا تسمحي لذنوبكِ أن تكون وسيلة سهلة أمام الشّاري والمشتري. أين ذهبت النيّات؟ أذكرك ( انما الأعمال بالنيات)
لمَ لا تسّخرين ضعفكِ، تقوّين عزيمتكِ وتحترمين فطرة أمومتكِ كي تصمدي أمام هذا الزمان العقيم الذي فقد أول أولوياته ...الانسانية...وضميره .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,096,125
- امرأة من زجاج
- لا تنزع عنكَ أبدا قناع الحرية
- دموع الشموع
- * هل جاء (الحلم المزدوج) ليكون للحقيقة لسان ؟


المزيد.....




- هل تكون الهند الوجهة المستقبلية لقطار -هايبرلوب-؟
- فيديو : لحظة استهداف حافلة الجنود الإسرائيليين شرق جباليا في ...
- شاهد: سيارة تصطدم بتراموي بلغراد وتخرجه عن سكته
- أعنف حرائق في تاريخ كاليفورنيا تقتل 42 شخصا وترامب يعلنها من ...
- في الغارديان: قتل جمال خاشقجي -أعاد الكبار- في الرياض
- فيديو : لحظة استهداف حافلة الجنود الإسرائيليين شرق جباليا في ...
- شاهد: سيارة تصطدم بتراموي بلغراد وتخرجه عن سكته
- أعنف حرائق في تاريخ كاليفورنيا تقتل 42 شخصا وترامب يعلنها من ...
- برلمان تونس يمنح الثقة لوزراء جدد بحكومة الشاهد
- قيادات بحزب الإصلاح اليمني في زيارة للإمارات


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دينا سليم حنحن - لماذا نخفي رؤوسنا ونغمض أعيننا أمام الشعارات الزائفة