أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيان بدل - مشاهد من الذاكرة ( الحنين إلى الأمّ)














المزيد.....

مشاهد من الذاكرة ( الحنين إلى الأمّ)


بيان بدل
الحوار المتمدن-العدد: 3935 - 2012 / 12 / 8 - 11:10
المحور: الادب والفن
    


كانت تُدندن أغنية صباحية ، اعتادت على سماعها في طفولتها و شبابها، أغنية لسيدة الصباح ( بعدك على بالي يا قمر الحلوين )، وأشعة الشمس تتسلل على جسدها المتعب بلذة ونشوة، وهي في طريقها للعمل. رائحة الأرض منعشة، رائحة العشب المقصوص تنعشها أكثر وأكثر. الشوارع... البيوت... الأشجار تلمع نظيفة. بعد ليلة ممطرة أحست نفسها فراشة تطير، أحست للحظة إنها تنظفت أيضا من وساخة الهم الذي حل بها . كانت تفكر بالإنسانة الراقدة في الفراش، تنتظرها كي تتلمس يدها وتلقي عليها تحية الصباح بابتسامة رضى وحب دافئ . كانت تبحث في وجهها الشاحب عن وجه عرفته وافتقدته لسنين.

إنّها هي التي كان يجب أن تقفَ إلى جانبها ، هي بروحها ونظراتها وبحالتها ، بمرضها وطيبةُ قلبها التي تعلمت منها ، في بلد آخر تتحدثُ لغة غريبة لم تعتَدْ أن تسمعها منها . بعد كل هذه السنين ما زالت تتذكر نغمات و نبرات صوتها الحزين ، أ هو القدر ، أن تكون في هذا المكان وفي هذا الزمان ؟ أن يجمعها حالة كهذه ؟

تقتربُ خطوة خطوة من بيتها، كانت هناك غيوم بيضاء فوق بيتها ، وكأنها حمامات الجنة ، ناصعة البياض، يحرسن روحاً ما، أو كأنها ترغب في تنبيهها بأن الروح لم تعد في مكانها ، في الجسد الهزيل .اقتربت أكثر، توقفت عن الدندنة، وضعت يدها على زر الباب ، دقات القلب بدأت في تسارع ، تأخر الباب في الفتح وكأن سنة قد مرت.

فَتَح َ البابَ رجلٌ مسن ذو شعر أبيض وملامح الوجه تختلف عما كانت عليه بالأمس ، الحزن ظاهر على نبرات صوته، بالكاد يستطيع ان ينطق بكلمة ترحيب.
. قال : فقدتها قبل ساعة من الآن ، كانت شريكة الحب والحياة والروح

الخبر نزل عليها كالصاعقة ، تجمد كل شي من حولها الا خيال ابتسامتها التي ظلت تحوم حولها ، أدركت للتو سبب شعورها بالدفء الدائم في الشتاء الاسكندينافي القاسي ، وإحساسها بالبرد الآن في هذه اللحظة والصيف في منتصفه ، كلماتها التي كانت تهمس بها ، قالت وبدون وعي هل فقدتُ أمّي من جديد ؟ كنتُ سعيدة لأني عثرت عليها والتقيتما بعد فراق سنين ، هل رحلتْ عنّي من جديد؟ هل خذلني الزمن من جديد...؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مشاهد من الذاكرة


المزيد.....




- العثماني يصف تعرضه للضغوط بأنها من -صنع الخيال-
- أخنوش يدعو أطره للعمل بدون كلل للتواصل مع المواطنين
- الرسوم المتحركة الروسية تغزو العالم
- جهود لجذب الأطفال للقراءة بالمغرب
- عند المقهى
- سلسلة بريطانية سينمائية تفتح السينما السعودية بـ 30 دار عرض ...
- وفاة الناقد السينمائي المصري علي أبو شادي
- دائرة اللغة المغلقة
- أمسيات شعرية ضمن فعاليات معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب
- صدور المجموعة القصصية الجديدة “الكراطيط-


المزيد.....

- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر
- ت. س. إليوت / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بيان بدل - مشاهد من الذاكرة ( الحنين إلى الأمّ)