أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي - مجموعة البديل الاشتراكي - مجلة المساواة النسائية عدد مارس2005















المزيد.....



مجلة المساواة النسائية عدد مارس2005


مجموعة البديل الاشتراكي
الحوار المتمدن-العدد: 1133 - 2005 / 3 / 10 - 10:50
المحور: ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي
    


نشرة نسائية من منشورات "بديل إشراكي" _ أنصار الأممية الرابعة_

Marevo2001@yahoo.fr

افتتاحيـــــة:

* نخصص العدد الثالث من "المساواة" لإعادة طرح المسالة النسائية وقضايا النضال النسائي على ضوء:
1_ التحولات الاقتصادية وأثار العولمة الرأسمالية على النساء.
2_ الليبرالية الجديدة وأدواتها السياسية والإيديولوجية لاختراق الجماهير النسائية واحتواء تنظيماتها.
3_ نفوذ الجماعات الدينية واستخدامها للتمرد النسائي لخدمة مشروع معادي لتحرر النساء.
4_ واقع "الجمعيات النسائية" اليوم وآفاق إعادة بناء حركة نسائية شعبية مستقلة.

* لا تمثل هذه المحاور، مجرد "اوراش" للبحث والتفكير والنقاش، بل تشكل في نظرنا، عنوانا لمفترق الطرق بين ثلاث اتجاهات سياسية وإيديولوجية تتصارع على قاعدة المسالة النسائية:
1_ الاتجاه الليبرالي.
2_ الاتجاه السلفي الديني.
3_ الاتجاه الديمقراطي التحرري.
هدفنا إعادة بناء تيار نسوي تحرري على طريق بناء حركة نسائية شعبية مستقلة.

"المســـــاواة"








الليبرالية الجديدة وقضايا النساء

I _ المؤسسات الدولية وقضايا النساء
من الملاحظ أن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والبنك العالمي، قد شرعت مع منتصف عقد 90 من القرن الماضي، تستحضر قضايا المرأة في برامجها التنموية ومخططاتها الاقتصادية. كما تبدي سخاء، غير معهود، في تشجيع وتمويل الجمعيات النسوية و البرامج الموجهة للنساء، خاصة الفقيرات.
بالموازاة مع اهتمام المؤسسات الدولية بقضايا النساء، أقدمت العديد من الحكومات والأنظمة الاستبدادية والرجعية على تعديل القوانين المنظمة للحياة الشخصية والاجتماعية للمرأة، وسن قوانين جديدة لتنظيم الأسرة، طالما عارضتها ووقفت في وجه الحركات النسائية المطالبة بتحديث وإصلاح هذه القوانين، معتبرة إياها "مقدسة".
بماذا نفسر "تبني" المؤسسات الدولية لبعض مطالب ولخطاب الحركة النسائية، وتخلي الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية عن "العقيدة" و "الشريعة" وتبنيها لعقيدة وشريعة المؤسسات الدولية؟
هل يتعلق الأمر بمجرد مناورات من قبل المؤسسات الدولية، سعيا وراء إضفاء طابع إنساني (ونسوي) على مخططاتها الاقتصادية التخريبية وسياستها الليبرالية اللاشعبية واللانسانية.
نعم يمكن تفسيره كذلك, فالآثار المرعبة لمخططات التقويم الهيكلي، تتعمق مع تعميم السياسات الليبرالية على كل الأنشطة الاقتصادية، ولا يبدو في الأفق مع دخول اتفاقيات التبادل الحر، حيز التطبيق الشامل، أي مستقبل للأنشطة الحرفية والمهنية والزراعية المرتبطة بحياة وعيش الأغلبية الساحقة. كما أن تفكيك الخدمات العمومية الأساسية بشكل شبه كلي سيكون له اثر مباشر على النساء، وسيؤدي إلى تفكك روابط التضامن العائلي والتكافل الأسري، مما سيعمق من اتساع دائرة وحدة البؤس والعنف والجريمة. وهذا طبعا يخلق الشروط الموضوعية لانفجارات اجتماعية قد تهدد الاستقرار الضروري لتمرير مخططات النهب والاستنزاف التي توصي بها المؤسسات الدولية المالية والتجارية.
لكن المسالة تبدوا أكثر عمقا من ذلك، وهي تستدعي تحليلا دقيقا وذلك لأكثر من سبب:
1 _ استخدام المؤسسات الدولية والحكومات التابعة لها، للخطاب النسائي، واستخدامها لمطالب النساء، الشيء الذي مكنها من تحقيق هدف مزدوج: احتواء التنظيمات النسائية، وتحقيق اختراق غير مسبوق لجماهير واسعة من النساء بما في ذلك النساء القرويات.
2 _ الاختراق السياسي والإيديولوجي الليبرالي يولد ردة فعل من قبل القوى المحافظة وخاصة الحركات الإسلامية.
أمام هذا الضغط المزدوج والمركب أصبحت الجمعيات النسائية الديمقراطية في وضع دفاعي، فهي "عميلة للغرب" بالنسبة للجماعات الدينية، أو في وضع "الغائب" والعاجز عن الدفاع عن مشروع ديمقراطي تحرري.
3 _ التقاطب بين التيار الليبرالي والتيار الديني الرجعي، يقلص باستمرار القاعدة الاجتماعية للتيار الديمقراطي التحرري، ويشكل ضغط قويا أمام إمكانية انبعاث حركة نسائية ديمقراطية تحررية.
لهذه الأسباب نرى من الضروري النفاذ إلى عمق المشروع الاجتماعي الذي تدافع عنه كل من المؤسسات الدولية والحركات الدينية، لكشف نفاق التيار الليبرالي ومزاعمه التحررية الكاذبة وفضح أضاليل التيار الديني ووهمية بديله التحرري.
وسنركز في هذا المقال على بعض تدابير المؤسسات الدولية لكشف خلفياتها ومحدوديتها:
1 _ التربية والتكوين:
تعتبر التربية والتكوين عنصرا أساسيا في تحقيق النمو الاقتصادي، فارتفاع معدلات النمو تقاس بارتفاع الإنتاج الداخلي الخام (PIB).
وليس من الضروري الرجوع إلى الإحصائيات لاتباث العلاقة بين ارتفاع نسبة الأمية وانخفاض نسبة الإنتاج الداخلي للفرد، وبالتالي انخفاض الإنتاج الداخلي الخام وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي.
ما نريد توضيحه هو أن الاهتمام المتزايد من قبل المؤسسات الدولية والحكومات بالأمية وتعليم الفتيات، لا يرجع لأسباب إنسانية واجتماعية، بل لأسباب اقتصادية ومالية ترتبط في نهاية المطاف بتحقيق معدلات نمو مرتفعة.
قد يعتقد البعض (بسذاجة) أن محو الأمية، خاصة في صفوف النساء يشكل مكسبا وتقدما اجتماعيا بغض النظر عن الوسيلة. وهذا صحيح جزئيا لان الأمية تشكل عائقا أمام امتلاك النساء لسلاح المعرفة ولو في حدودها الدنيا، وبالتالي امتلاكهن الوعي بشروطهن.
لكن "التربية والتكوين" لا تنظر إليهما المؤسسات الدولية والحكومات على أنهما "خدمة عمومية" وحق أساسي من الحقوق الاجتماعية بل هي "بضاعة" وككل بضاعة يجب إخضاعها إلى قوانين "الإنتاج البضاعي" (حرية الاستثمار) والى قوانين السوق.
لتحقيق سوق واسعة لاستهلاك "التربية والتكوين" يجب توسيع دائرة الزبناء، وعلى الدولة (الميزانية العمومية) أن تتولى مهمة "التعليم الأساسي"، بينما يجب فتح التعليم التقني والعالي أما الاستثمار الخاص باعتباره أكثر ربحا واقل تكلفة. وبما أن القطاع الخاص والاقتصاد بشكل عام، في البلدان التابعة يتميز بالاعتماد أساسا على "القطاع غير المهيكل" والوحدات الإنتاجية التحويلية فهو في حاجة إلى يد عاملة رخيصة، ضعيفة التأهيل، لكن متعلمة. هكذا وجدت المؤسسات المالية ضالتها في اليد العاملة النسوية "غير الأمية" و "غير مؤهلة" تأهيلا عاليا لتلبية حاجيات القطاع الخاص.
ولتوفير يد عاملة نسوية متعلمة، على الميزانية العمومية أن تتحمل تكاليف "التعليم الأساسي"، بينما يستفيد القطاع الخاص من عائدات الأرباح، أرباح الاستثمار في التكوين العالي والتقني ومن عائدات الأجور النسوية المنخفضة.
2 _ محاربة الفقر
تقوم "سياسة محاربة الفقر"، أو على الأدق تدابير تلطيف "سياسة الفقر"على تقسيم ضحايا السياسات الليبرالية إلى صنفين: "السكان الأشد فقرا" و "السكان الفقراء".
تتولى الدولة (عبر الميزانية العمومية) والمؤسسات المالية (عبر الجمعيات غير الحكومية) "رعاية" "السكان الأشد فقرا"، ومن ضمنهم النساء القرويات، بينما يتولى "السكان الفقراء" رعاية أنفسهم بأنفسهم.
تبرز المؤسسات الدولية والحكومات هذا "التقسيم الاجتماعي" لضحايا تفكيك الخدمات العمومية وتدمير الأنشطة الإنتاجية المعيشية، بكون "السكان الأشد فقرا" في وضع هش لا يسمح لهم بولوج المرافق العمومية ولا يستفيدون من الخدمات الأساسية، بينما يحتكر "السكان الميسورين" ومن بينهم "السكان الفقراء" احتكار ولوج المرافق العمومية والاستفادة من خدماتها. لابد إذن من إلغاء هذا "الامتياز" لتحقيق "المساواة" بين السكان.
لكن الهدف الحقيقي للمؤسسات الدولية والحكومات هو هدف مزدوج: تخليص الميزانية العمومية من النفقات الاجتماعية، وانسحاب الدولة من "الخدمات العمومية" بتفويتها إلى القطاع الخاص، وبفرض واجب الأداء على خدمات المرافق العمومية، لا يقل عن أسعار خدمات القطاع الخاص.
3 _ إدماج المرأة في التنمية:
تشكل "الأسرة التقليدية" (العائلة)، في نظر المؤسسات المالية، عائقا أمام تغلغل علاقات السوق، لذا يجب "تحرير الأسرة" (ليس التحرير هنا بالمعنى التحرري) لتحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق إشراك النساء (نصف المجتمع) في الرفع من الإنتاج الداخلي الخام.
ولإدماج المرأة في التنمية، يجب "تحريرها" من قيود "الأسرة التقليدية" (تحديث الأسرة) بما يسمح لها القيام بوظائف اقتصادية، إما عن طريق العمل بشكل جزئي أو موقت في الوحدات الإنتاجية، أو عن طريق إحداث مقاولات فردية صغيرة. فتوفر النساء (50% من السكان) على دخل، يسمح لهن بولوج السوق الاستهلاكية، وبتسديد (جزئي أو كلي) لتكاليف بعض الخدمات التي تملصت منها الدولة. تقوم سياسة إدماج المرأة في التنمية، على عدة آليات من بينها آلية القروض الصغرى التي تحقق من خلالها المؤسسات الدولية أهداف مالية عبر إدماج النساء في سياسة القروض، تحقق من خلاله معدلات فائدة توازي أو تفوق معدلات الفائدة في نظام القروض البنكية، وأهداف سياسية تتمثل في احتواء التنظيمات النسائية المناضلة وتفريخ تنظيمات نسائية تنموية.
II _ العولمة الرأسمالية وإعادة إنتاج الاضطهاد والتمييز الجنسيين.
صحيح أن " التقسيم الجنسي للعمل" واضطهاد النساء يمدان جذورهما في المجتمعات ما قبل الرأسمالية. لكن تطور المجتمع البرجوازي لا يقود إلى اختفاء التقسيم الجنسي ومظاهر الاضطهاد والتميز. فقد تشكلت الرأسمالية نفسها على قاعدة التقسيم الجنسي والاجتماعي للعمل وأسست أركان مجتمعها البرجوازي على قاعدة " الاضطهاد الجنسي" و" الاستغلال الطبقي ". ولم تعرف أي مرحلة من تطور الرأسمالية بروز مقدمات لاختفاء هذا " التقسيم الجنسي للعمل " ولم يعرف المجتمع البرجوازي, حتى في أرقى أشكال تقدمه وحداثته, بداية اختفاء للاضطهاد والتميز الجنسيين.
ففي كل مرحلة من تطور الرأسمالية, تتغير آليات و ميكانيزمات الاستغلال والاضطهاد و شكل تمفصلهما، و يبقى التقسيم الجنسي و الاجتماعي ثابتا. هذا ما يجعل التمييز واللامساواة والعنف وغيره من مظاهر اضطهاد النساء تخف وتحتد حسب الحالة الصحية للرأسمالية (ازدهار أم أزمة) وحسب حالات المد والجزر في الصراع الطبقي والاجتماعي.
وإذا ما اعتبرنا العولمة مرحلة جديدة من تطور الرأسمالية، تستدعي إعادة الهيكلة " الحياة الاقتصادية " وإعادة هيكلة " الحياة الاجتماعية "، ندرك أن اهتمام مؤسسات العولمة الرأسمالية وحكوماتها بقضايا النساء و الأسرة و الطفولة و الأقليات الاتينية و الثقافية و القومية و هجومها على النقابات والحركات الدينية... الخ، يدخل في سياق إعادة هيكلة العلاقات الاجتماعية لتجاوز الاختلالات المترتبة عن إعادة الهيكلة الاقتصادية.
فالأسرة التقليدية (كوحدة اقتصادية و اجتماعية) تشكل عائقا أمام تغلغل واسع لعلاقات السوق، لذا وجب "إعادة هيكلتها" لإدماجها، في "اقتصاد السوق". كما تشكل الأمية (وهي أكثر انتشار في صفوف النساء) عائقا أخر أمام الاستهلاك، لذا وجب محاربة أمية النساء لإدماجهن في السوق الاستهلاكية.
وتشكل سلطة الرجل داخل الأسرة عائقا أمام تلبية حاجيات المقاولات الرأسمالية من اليد العاملة النسوية، لذا وجب "تحرير" المرأة من قيود الرجل لاندماجها في سوق العمل.
إن تأثير العولمة الرأسمالية على أوضاع النساء متناقض على جميع المستويات: فالبلترة الواسعة للنساء وتشغيلهن (سواء كأجيرات أو كشغيلة حرة) يسمح موضوعيا باستقلال اقتصادي نسبي. لكن تفكيك الخدمات العمومية (خاصة الصحة والتعليم) وتدمير الإنتاج البضاعي الصغير، تحت ضغط المنافسة وتحرير التجارة، يحد عمليا من إمكانيات هذا الاستقلال الاقتصادي.
كما أن هشاشة وضعية النساء العاملات في عالم الشغل، يجعلهن في مقدمة ضحايا التسريحات الجماعية أو العمل في شروط بالغة السوء والخطورة، وبأجور ضعيفة لا تفي بتلبية الحاجيات الضرورية.
كما أن العولمة الرأسمالية قد زعزعت أركان الأسرة التقليدية، هو ما يسمح موضوعيا للنساء بالتحرر نسبيا من قيود الأسرة ومن سلطة الزوج، ويسمح لهن بالتنقل والاختلاط والاحتكاك بعلاقات جديدة وبزواج خارج القنوات العائلية التقليدية، وهي عوامل تسمح بتمرد النساء على وضعية الخضوع والانصياع وتغدي إمكانيات تنامي نضالاتهن التحررية.
لكن بنفس قدر زعزعة البنيات التقليدية، تعمق العولمة الرأسمالية من مظاهر العنف والتمييز والإقصاء والتبعية للسوق بالنسبة للأغلبية الساحقة من النساء.
هذا التأثير المتناقض للعولمة الرأسمالية يحد من إمكانيات تحرر النساء، فالتحرر النسبي من قيود البنيات التقليدية (الأسرة – السلطة الذكورية) يقابله تقييد عملي عبر آليات السوق والبنيات الحديثة للعولمة الرأسمالية.
ع. مريـــــم


السلفية الحديثة وتنظيم النساء

مقدمــــــــــة:
لقد أصبح نفوذ الجماعات الدينية في صفوف النساء يطرح عدة أسئلة لا يمكن الجواب عليها بالاستمرار في ترديد خطاب ظاهره ديمقراطي وباطنه ليبرالي سلطوي واستبدادي.
فقد تمكنت الجماعات الدينية من إحداث اختراق سياسي وإيديولوجي في أوساط تشكل موضوعيا القاعدة الاجتماعية المباشرة للتيار الديمقراطي التحرري.
بماذا يمكن تفسير الانتماء الطوعي لنساء متعلمات ومثقفات ومدينيات إلى حركة سياسية حاملة لمشروع اجتماعي يكرس اضطهاد النساء ومعاداة حقوقهن؟
بماذا يمكن تفسير الحماس والنشاط والالتزام الذي تبديه "المناضلات المسلمات" في الأنشطة السياسية والتحركات الاجتماعية للجماعات الدينية؟
هل نفسره بقوة "الخطاب الديني" أم باستسلام النساء لخداع الجماعات الدينية؟
لا نعتقد ذلك. إن الجواب يستدعي دراسة وفهم تكتيك الجماعات الدينية من جهة، وتحليل ملموس لأشكال تمرد النساء في واقعنا الملموس من جهة أخرى.
1 _ الخطاب التقليدي للسلفية التقليدية.
انبنى خطاب السلفية التقليدية على المعاداة الصريحة لحقوق النساء، باعتبارها في نظر دعاتها ومنظريها (السيد قطب على سبيل المثال) مفاهيم "غريبة" و "يهودية" و "نصرانية" أو "شيوعية"، وهي مخالفة لمقتضيات "الشريعة الإسلامية" يقتضي "الواجب الديني" محاربتها.
أدى هذا الخطاب إلى تماهي الجماعات السلفية التقليدية مع القوى المحافظة والسلطة الحاكمة الراعية لمصالح الطبقات والقوى التقليدية المهيمنة. وقادها دفاعها الصريح عن تعدد الزوجات وطاعة المرأة للرجل وحق الزوج في تقويم سلوك الزوجة وإلزامية ارتداء الحجاب ومنع الاختلاط، وعدم أهلية المرأة في الشهادة والولاية والإرث... إلى الدفاع عن "القيم المحافظة" داخل المجتمع الذي تزعم "إصلاحه" و "تغييره".



2 _ السلفية الحديثة وتجديد الخطاب والممارسة.
بانتقال الجماعات السلفية من "حلقات سرية دعوية" إلى العمل السياسي الجماهيري، شرع منظرو وقادة "الحركة الإسلامية" الناشئة، في تجديد الخطاب الإيديولوجي لتعديل "العقيدة والممارسة". وتحت تأثير الثورة الإيرانية، التي عرفت اكبر تجربة في المنطقة تتدخل فيها النساء بشكل جماهيري في المسلسل الثوري وتأثير الانتفاضة الفلسطينية، والدور المركزي الذي لعبته النساء في مقاومة الاحتلال الصهيوني، غير الإسلاميون من نظرتهم وتصورهم لدور المرأة. فالمراة التابعة والخاضعة والعديمة الأهلية، ستصبح "المرأة المجاهدة". كما لم يعد البيت هو "مكان المرأة المفضل"، بل أصبح مكانها المفضل هو صفوف "الجماعة الإسلامية". ولم يعد للزوج "حق تقويم سلوك الزوجة"، بل أصبحت "الجماعة" و "المرشد" و "الأمير" هو من يملك شرعية تقويم "سلوك ووعي "الأخت المسلمة".
هكذا يتبين أن "عقيدة وممارسة" الجماعات السياسية الدينية، تتغير حسب الأوضاع الملموسة ووفق أهدافهم السياسية. وليست دعوة "الرجوع إلى الأصول" و "السلف الصالح" سوى خطاب إيديولوجي لإخفاء أهدافهم السياسية الواقعية. هذا ما يفسر التباين والاختلاف بين الجماعات الإسلامية من مسالة المرأة. فجبهة الانقاد الجزائرية، انتقلت عشية صعودها لتسيير شؤون المجتمع، من منظور "المرأة المجاهدة" المساوية للرجل في الجهاد إلى موقف يعتبر خروج المرأة إلى ميدان العمل والمسؤولية "منافسة للرجل" و "رفض لطاعة الزوج" و "تخلي عن خصوصياتها الانثوية". وان المكان الطبيعي للمرأة هو البيت، وان خروجها للعمل يهدد بتحويل البيوت إلى "صحاري قاحلة أو بقايا أثرية" كما يهدد بتحويل الأطفال إلى ايثام وبإفراغ الأسرة من "مشاعر العطف والحنان".
بالمقابل نجد حزب النهضة الإسلامي بتونس يعتبر حسب مرشده رشيد الغنوشي انه لا يمكن "تقدم المجتمع ومواجهة الأعداء إذا كان نصفه محبوسا في البيت وأشغاله". هكذا فحاجة حزب النهضة إلى النساء لتعزيز صفوفه وتقوية نفوذه تدفعه إلى تغيير "عقيدته وممارسته". فهو ضد "حبس النساء في البيت" وضد "العمل المنزلي"، لان مصلحته تقتضي ذلك.
أما حركة طالبان الأفغانية التي وصلت إلى السلطة، فستنقلب على النساء بإعادة بعث "عقيدة وممارسة" قروسطية، تنزع عن النساء، ليس الحقوق الأساسية فحسب، بل تنزع عنهن كونهن بشر.
هذه التقلبات في "عقيدة وممارسة" الجماعات الإسلامية، واختلاف هذه العقيدة والممارسة من جماعة إلى أخرى، وازدواجية الخطاب، حسب الظروف، تجد تفسيرها في علاقة الجماعات الإسلامية، بالمؤسسات وبالسلطة، ومرتبطة، بالشروط السياسية التي تمارس فيها هذه الجماعات نشاطها السياسي. لكن ما يوحدها في نهاية المطاف (عند الوصول إلى السلطة) هو "عقيدة وممارسة" ذات أسس معادية لحقوق النساء ومناهضة لتحررهن.
3 _ النساء داخل الجماعات الإسلامية: زواج العقيدة والقضية
بماذا يمكن تفسير انخراط والتزام النساء داخل جماعات سياسية ترتكز على " عقيدة وممارسة" معادية لحقوقهن؟
وبماذا يمكن تفسير قدرة الجماعات الإسلامية على اختراق جمهور واسع من النساء وتحفيزهن على الانخراط النشيط في التحركات الاجتماعية والتظاهرات السياسية؟
على الرغم من التاطير الإيديولوجي الرجعي ومعاداتها لحقوق النساء، فقد عرفت الجماعات الإسلامية كيف تتعاطى بشكل أدواتي مع معانات النساء واستيائهن الجماهيري (وليس النخبوي والفئوي) وتوظيفهن لصالح مشروع رجعي، عبر عدة آليات رمزية. سنكتفي في هذا المقال بتناول مسالة الحجاب، على سبيل المثال، على أن نتناول في أعداد قادمة مسالة عدم الاختلاط.
* رمزية الحجــاب:
إذا كانت السلفية التقليدية والقوى المحافظة قد اعتبرت الحجاب دلالة حجب النساء عن المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، فان الجماعات الإسلامية الحديثة، ستوظف الحجاب كدلالة للمشاركة في تحركاتها السياسية والاجتماعية.
فارتداء الحجاب، أصبح مرادفا للتمرد على مراقبة المجتمع للحياة الجنسية للمرأة، وهو يتماثل بالنسبة للكثير من المتحجبات، برفض نظرة المجتمع لهن كأدوات جنسية. ويمثل ارتداء الحجاب بالنسبة لأغلبهن رمزا للمطالبة بالاعتراف بهن كنساء وهو رمز للتمرد على "الإسلام التقليدي" أي (المجتمع التقليدي)، وراية للمطالبة بإسلام جديد.
من جهة أخرى يمثل الحجاب دلالة رمزية على رفض قيم المجتمع الفاسد السلطوي ورمز للثورة على الاستبداد والعنف ولتأكيد هوية مغتصبة داخل الأسرة والمجتمع.
فمن خلال الحجاب تحقق النساء المتحجبات "الانتماء الجماعي" وامتلاك "سند شرعيّ لاتبات هويتهن وحقهن في المشاركة السياسية والاجتماعية. وهو دلالة على رغبتهن في القطع مع بنيات المجتمع التقليدي والدور السلبي الموكول للنساء.
وهو يسمح لهن بصد العنف والتحرش الجنسيين، ويعزز من قدرتهن على التفاوض داخل الأسرة وتقويض سلطة الرجل في البيت والعمل والمجتمع.
لا تختلف الدلالة الرمزية للحجاب على الدلالة الرمزية للبدلات الزرقاء للعمال في مرحلة تشكل الحركة العمالية. والبذلات البيض في بداية تشكل العمال "دوي الياقات البيضاء" (البروليتاريا الذهنية).
فإذا كانت البذلة الزرقاء والبيضاء تشكل رمزا لإثبات الهوية الطبقية، فان الحجاب يؤدي وظيفة رمزية لاتبات هوية جنسية مغتصبة من قبل "المجتمع الذكوري" وهوية وطنية مغتصبة من قبل "الغرب الإمبريالي".
إذا كانت النساء المتحجبات قد أخطأن طريق الثورة على "المجتمع الذكوري السلطوي والفاسد" وبالتالي طريق تحررهن الفعلي. فان كثيرا من الجمعيات والتنظيمات النسوية الديمقراطية والتحررية قد اخطات الطريق إلى النساء المتحجبات لكسبهن إلى المشروع الديمقراطي التحرري، بتماثلها مع الليبرالية المتسترة خلف قناع "الحقوق الكونية" لطمس الهوية الوطنية والطبقية والجنسية، وإفراغ "حقوق النساء الكونية" من مضمونها الديمقراطي والتحرري.
3 _ الطريق التحرري لكسب النساء المسلمات
لا يكفي (ولم يعد يكفي) إدانة الحركات الإسلامية الحديثة باعتبارها "قوة رجعية" ومعادية لحقوق النساء. فقد تمكنت الجماعات الإسلامية من التماثل مع جمهور واسع من النساء، يجعل إدانتها باعتبارها حركة رجعية، تنظر إليه النساء المسلمات، خاصة الملتزمات منهن في صفوف الجماعات الدينية على انه إدانة لهن وعمالة للغرب الإمبريالي.
يتطلب الأمر التمييز بين "الجماعات الإسلامية" الحاملة لاديولوجيا ومشروع معاديين لحقوق النساء، والقاعدة النسائية المسلمة التواقة إلى التحرر من سلطوية وفساد المجتمع ومن اضطهاد واغتصاب الهوية الوطنية والثقافية من قبل الإمبريالية وإيديولوجيتها الليبرالية.
ولا سبيل لكسب ثقة الجماهير النسائية غير الارتباط بمعاناتهن والاعتراف بالتمرد النابع من أعماقهن لتوجيه في اتجاه تحرري، وتخليصه من خطر الطوباوية و خطر انقلاب الحركات الدينية ضدهن.
وهذا يستدعي تفادي خطأين:
1 _ خطأ الاستسلام أمام الحركات الدينية وراء وهم هزم ايديوولجيتها الرجعية بفتح باب الاجتهاد لتطويع أحكام الشريعة. فالجماعات الإسلامية هي الأكثر قدرة على تطويع "عقيدتها وممارستها" حسب الشروط للإبقاء على نفوذها السياسي والإيديولوجي. وهي لا تتردد في تغيير خطابها الموجه إلى النساء حسب الشروط والمراحل.
فمنافسة الإسلاميين في ساحتهم الإيديولوجية وراء وهم تطهير أحكام الشريعة وتأويلها بشكل ديمقراطي، لا يقود في نهاية المطاف سوى إلى تعزيز هيمنة الإيديولوجية السلفية وتقوية نفوذ الجماعات الدينية على جماهير النساء.
2 _ خطا مواجهة التيارات الدينية بأسلحة الإيديولوجيا الليبرالية المنافقة والمعادية لحقوق النساء وتطلعاتهن التحررية، والارتماء في أحضان المخططات الإمبريالية الساعية إلى استخدام معاناة النساء وحرمانهن لإعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع بما يخدم مصالح مؤسساتها المالية والتجارية وشركاتها العابرة للقارات.
في وجه التيارات السياسية الدينية، يجب الدفع بتعميق التناقضات داخلها بالدفاع المستميت عن استقلالية الحركة النسائية (باختلاف توجهاتها). وهذا ما سيسمح بتحرير النساء المسلمات من سطوة الجماعات السياسية الدينية. كما يجب الإقرار المبدئي بحق النساء في التنظيم الذاتي المستقل. وهذا سيسمح بتخليص النساء المسلمات من استخدامهن الادواتي من قبل الجماعات الدينية التي هي طبعا معادية لاستقلالية النساء كما هي معادية لتنظيمهن الذاتي.
وفي وجه الليبرالية الجديدة وتياراتها "النسوية المزيفة" المتسترة خلف "الديمقراطية" و"الكونية" والمعادية لتحرر النساء، لا بديل عن فضح عمالتها للإمبريالية وكلاب حراستها المحليين. فهؤلاء أيضا هم معادون لاستقلالية النساء وحقهن في التنظيم الذاتي والتعبير الحر عن تطلعاتهن التحررية وهويتهن الثقافية والرمزية المنغرسة في أعماق الهوية الفكرية والرمزية للشعب.
إن الخيار الذي ندافع عنه، هو خيار التحرر الديمقراطي. والطريق الذي ندافع عنه هو طريق التعبئة والتنظيم الذاتي المستقل للجماهير النسوية في أفق حركة نسائية شعبية مستقلة وديمقراطية.





لبنـــــى


الحركة النسائية الديمقراطية: النشأة والتطور

1 _ بدايات تشكل " الحركة النسائية "
بمبادرة من حزب الاستقلال ( حزب الحركة الوطنية خلال الحقبة الاستعمارية ) تشكلت أولى الخلايا النسوية سنة 1947. وفيما بعد سيقوم بتأسيس جمعية " أخوات الصفا " كجمعية نسوية ذات توجه سلفي إصلاحي. اعتمدت هذه الجمعية على المدارس النسوية لتعليم الفتيات، وقام برنامجها أساسا على الدعوة إلى "عدم الاختلاط" بين الجنسين، وإعادة النظر في الطلاق وتحريم الزواج المبكر للفتيات.
وقام الحزب الشيوعي بدوره، وعلى قاعدة تصور مخالف ( تصور يربط تحرر النساء بتحرر المجتمع ) بنشاط سياسي في صفوف النساء بتحفيزهن على الانخراط في " العمل الاجتماعي " (محو الأمية وتعليم بعض المهن لفائدة النساء).
وقامت تنظيمات المقاومة المسلحة بدمج النساء في العمل الفدائي( نقل الأسلحة وصنع بعض القنابل اليدوية) واشراكهن في التعبئة والإخبار بالمظاهرات الشعبية التي كانت تقوم بها.
مباشرة بعد الاستقلال شرعت الدولة المنبثقة عن اتفاقية ايكس-ليبان على تفكيك التنظيمات الشعبية، خاصة تنظيمات جيش التحرير والمقاومة المسلحة. وفي هذا الاتجاه قامت بتأسيس "منظمات نسوية" رسمية، عملت من خلالها على إجهاض الانوية النسائية المستقلة، وعلى نشر الأفكار الدينية الرجعية والترويج للسياسة الرسمية، سواء فيما يتعلق "بمدونة الأحوال الشخصية" أو المتعلقة بتنظيم النسل في صفوف النساء القرويات.

2 _ تجربة " الأندية النسائية "90-80.
أدى الاتساع النسبي لتمدرس الفتيات وانتشار الافكار الاشتراكية والتحررية مع بداية عقد 70 إلى انخراط جيل جديد من النساء في صفوف النضال، خاصة داخل الجامعة، وتمكنت المناضلات ذات التوجه اليساري من فرض "المسالة النسائية" داخل المنظمة الطلابية (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) التي كانت خاضعة لنزعة ذكورية. وانخرطت المناضلات اليساريات، بعد الحملة القمعية على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في الجمعيات الثقافية التقدمية، ساعد على تراكم أولي للقوى النسوية، مكنهن من تأسيس "أندية نسائية" مستقلة(غير مختلطة). اشتغلت هذه الأندية، أساسا على العمل الثقافي والاجتماعي في صفوف النساء (محو الأمية، التوعية الصحة...).
ولم تخلو نقاشات هده الأندية من قضايا التغيير والتحرر النسائي وبعض النقاشات النظرية (علاقة الاشتراكية بالمسالة النسائية، وعلاقة النضال النسائي بالنضال الطبقي، والأساس الاقتصادي والاجتماعي لاضطهاد النساء).
وقد اخترقت هذه " الأندية النسائية " ثلاث توجهات أساسية:
1) اتجاه ينظر إلى "الأندية النسائية" كلبنات أولى نحو تشكيل "حركة نسائية".
2) اتجاه ينظر إلى الأندية كأدوات "خاصة" لاستقطاب النساء إلى "النضال العام".
3) اتجاه يحصر دور الأندية في محو الأمية والتوعية الصحية في صفوف النساء.
لم تعمر تجربة الأندية النسائية طويلا لعدة أسباب من بينها:
- عدم امتلاك رائدات الأندية لرؤية واضحة حول الأهداف الاستراتيجية.
- غياب "تنسيق وطني" بين الأندية يساعد على تخفيف أثار الصراعات السياسية والتنظيمية التي كانت سائدة آنذاك بين جماعات " اليسار الجديد ".
- ضعف الإمكانيات والبنيات التحتية التي تسمح باتساع القاعدة الاجتماعية للأندية.
- سيطرة الأحزاب التقليدية المحافظة على المنظمات الشعبية (النقابات والجمعيات...).

3 _ تجربة القطاعات النسائية الحزبية.
1 _ القطاع النسائي الاتحادي:
تشكل أول قطاع نسائي حزبي مع تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، لكن منظور الحزب للنضال السياسي (الفصل بين النضال السياسي والنضال الاجتماعي) ومنظوره "الفوقي" للتغيير، والصراعات الداخلية بين مختلف أجنحته أبقى على القطاع النسائي جامدا إلى حين انشقاق الحزب وتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي أسس بدوره "قطاعا نسائيا حزبيا" بقي هو الأخر خاضعا لخط الحزب الانتخابي. ولم يتمكن هذا الحزب من تفعيل قطاعه النسائي إلا مع بداية 1992، تحت تأثير الحملة الوطنية لتغيير مدونة الأحوال الشخصية.
بعد ذلك شرع القطاع النسائي الاتحادي في تنظيم الندوات والملتقيات الوطنية حول مدونة الأحوال الشخصية وتجارب الجماعات المحلية والبرلمان، ولم يتمكن القطاع النسائي الاتحادي الإفلات من الخط "المؤسساتي" للحزب وانتهى دوره إلى استقطاب قاعدة انتخابية للحزب، وأداة لتبرير "توافقات" قيادته مع الحكم، واندماجها في تطبيق السياسات الحكومية.
2_ القطاع النسائي لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي:
مباشرة بعد تأسيس منظمة العمل في بداية 80 شكلت قطاعها النسائي، بالاستفادة من تجربة "الأندية النسائية". ونظم القطاع النسائي للمنظمة أول ندوة وطنية له في 1983 توجت بتسطير برنامج مطلبي يدمج مختلف جوانب النضال النسائي: الأمومة، رخص الولادة، العمل المنزلي، المساواة في الأجر، الشغل، التعليم، الصحة، المساواة القانونية، وخلصت أشغال الندوة الوطنية إلى إصدار نداء بتشكيل " تنظيم نسائي جماهيري تقدمي"، وإصدار "جريدة نسائية" كصوت للتعبير عن إرادة النساء "المستقلة"، وقام القطاع النسائي للمنظمة بإصدار جريدة "8 مارس" وتأسيس "اتحاد العمل النسائي" .
قام "الاتحاد النسائي" بعمل جبار للتعريف بأوضاع النساء والدعاية لقضاياهن التحررية عبر جريدته النسائية وطرح المسالة النسائية في المجتمع المغربي من منظور ديمقراطي تحرري، لكن تبعيته السياسية (رغم استقلاليته الشكلية) أفقدته بعده الجماهيري لينتهي إلى "منظمة نسائية" تابعة لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي.

3 _ الجمعيات النسائية:
1 _ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب
تأسست هذه الجمعية في 1985 من قبل عضوات حزب التقدم والاشتراكية، وعقدت أول مؤتمرها في1989 تحت شعار: "معا من اجل المساواة والحياة الكريمة"، وانتهى إلى إصدار نداء إلى "القوى التقدمية" من اجل بلورة "ميثاق وطني لحقوق المرأة". تركز نشاط الجمعية فيما بعد حول المطالبة بإصلاح القوانين والحد من الخروقات داخل أماكن العمل، وتشجيع النساء على "التكوين المهني" في إطار برامج الأمم المتحدة للتنمية وراء هدف "إدماج النساء" في الحياة الاقتصادية عبر إنشاء "مقاولات صغيرة" و "تعاونيات حرفية". ولتوسيع قاعدتها الاجتماعية لجأت الجمعية إلى برامج "محو الأمية" و "مكافحة العنف" ضد النساء.
أما نشاطها السياسي الموجه للنساء فكان مرتبطا بالخط الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية، ويتمحور حول تشجيع "ولوج النساء إلى مراكز القرار" (المجالس البلدية والبرلمان).
ونظمت الجمعية العديد من الندوات واللقاءات، لكن بقيت "نخبوية" وقامت بإصدار جريدة نسائية ("نساء المغرب") عرفت تعثرا بعد عددها الثالث.


2_ اتحاد العمل النسائي
تأسس الاتحاد بمبادرة من القطاع النسائي لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي وراء هدف "توحيد الحركة النسائية المغربية" معتمدا على تراكمات القطاع النسائي للمنظمة وجريدته "8 مارس" وأطره النسائية . وتمحور نشاطه حول التعريف بأشكال التمييز ضد المرأة في التعليم والشغل والأجور والقوانين ، خاصة قانون الأحوال الشخصية.
أما أشكال العمل التي اعتمدها الاتحاد في صفوف النساء فقد تركزت حول الندوات والمناظرات.
واهم محطة في نشاط الاتحاد كانت هي المناظرة الوطنية حول " مدونة الأحوال الشخصية " التي سينبثق عنها " مجلس التنسيق الوطني " من اجل تغيير المدونة. قام من خلالها بتعبئة وطنية يمكن اعتبارها أهم تعبئة في تاريخ الحركة النسائية المغربية، (حملة مليون توقيع من اجل تغيير المدونة سنة 92 ).
بعد حملة "تغيير المدونة" التي سيتمكن الحكم من احتوائها، انتقل الاتحاد إلى "برامج محو الأمية". وفي مارس 1999 قام الاتحاد بتأسيس "المحكمة الدائمة للنساء" كمحكمة رمزية لبعض مظاهر العنف والتمييز التي تتعرض له النساء.
وفي ابريل 99 أعلن الاتحاد عن تشكيل "برلمان النساء" كإطار تشريعي رمزي لتقديم مقترحات قانونية لحماية النساء.
وشارك الاتحاد في الإعداد للمسيرة العالمية للنساء (في 2000) وقام بالتنسيق بين الجمعيات المحلية لتنظيم المسيرة الوطنية الموازية للمسيرة العالمية، لكن موقفه الداعم، دون قيد أو شرط، لخطة إدماج المرأة في التنمية، التي تقدمت بها " حكومة التناوب" جعلته ينحرف عن أهداف المسيرة العالمية ، ويتحول إلى أداة لإضفاء المصداقية على الخطة الحكومية، ومحاولة تحويل المسيرة الوطنية إلى مسيرة لدعم الحكومة.
على الصعيد الإعلامي استمر الاتحاد في إصدار جريدة 8 مارس التي ورثها عن القطاع النسائي لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، قبل أن تتوقف نهائيا.
وعلى اثر الانشقاق الذي عرفته منظمة العمل عشية الانتخابات البرلمانية 97 وتأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، انقسم الاتحاد بين المواليات لمنظمة العمل والمواليات للحزب الجديد، ليدخل مرحلة تفكك والانقراض كجمعية نسائية والتحول من جديد إلى قطاع حزبي.



3 _ الجمعية المغربية لحقوق النساء
تأسست هذه الجمعية في ابريل 1992 بمبادرة من المناضلات المنحدرات من تجربة الأندية النسوية، وراء هدف "النضال من اجل القضاء على أشكال الميز ضد النساء والاعتراف بالمواطنة الكاملة للمرأة وإدماجها الفعلي في المجتمع".
اعتمدت الجمعية في عملها على تنظيم الأيام الدراسية والموائد المستديرة والمناظرات والتحقيقات وتركز نشاطها على العنف والتحرش الجنسي ومدونة الأحوال الشخصية.
وقامت بتأسيس مركز "فاما" للتوعية القانونية كما ساهمت في تأسيس "مركز الإرشاد والاستماع" للاستماع وإرشاد النساء ضحايا الطلاق والعنف.

4 _ الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة
تشكلت بمبادرة من عضوات حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، ووضعت كأهداف لها "الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة وتعبئة النساء للدفاع عن حقوقهن". واعتمدت في عملها أسلوب الندوات والعروض السينمائية ودروس محو الأمية، كما نظمت الرابطة قافلة نسائية في بعض المدن.
وقامت الرابطة بتشكيل "لجنة متابعة قضايا المرأة والتشغيل" التي تقدمت بمذكرة مطلبية تتضمن بعض التعديلات على بنود "مشروع مدونة الشغل" خاصة فيما يتعلق بالبنود الخاصة بالنساء العاملات كما قامت الرابطة بإنجاز بحت ميداني حول عاملات النسيج بشراكة مع "فريدريك ايبرت".
وإبان النقاش الذي تزامن مع "خطة إدماج المرأة في التنمية" شاركت الرابطة في تشكيل "جبهة الدفاع عن حقوق المرأة" واتخذت موقف الدعم المشروط للخطة الحكومية، تميزا عن موقف "شبكة دعم الخطة" الحكومية.

5 _ الجمعية المغربية للنساء التقدميات
تأسست في فبراير1992 بمبادرة من عضوات تيار النهج الديمقراطي، وسطرت كأهداف لها "المساواة بين الجنسين" و " تغيير القوانين المكرسة لدونية المرأة" و "ملائمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية".
ودعت الجمعية إلى بلورة "ميثاق وطني لحقوق المرأة" والى "بناء حركة نسائية جماهيرية تقدمية، ديمقراطية مستقلة". لكن عدم حصولها على الترخيص القانوني جعلها تختزل كل نشاطها حول مطلب انتزاع الاعتراف القانوني الذي لم تحصل عليه الا في 1999. وبسبب من ضعف قاعدتها الاجتماعية وبقائها كقطاع نسائي لتيار النهج الديمقراطي، لم تتمكن الجمعية من التحول إلى جمعية نسائية ذات تأثير جماهيري.

6 _ جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات
تشكلت هذه الجمعية بمبادرة من القطاع النسائي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في يوليوز 1995 وسطرت كأهداف لها "وصول المرأة إلى مراكز القرار" و "تعديل مدونة الأحوال الشخصية" وهي أهداف مرتبطة بالخط الانتخابي للحزب ، الساعي إلى تعزيز قاعدة تمثيليته داخل المجالس البلدية والبرلمان. هذا ما حكم على الجمعية بان تبقى مجرد قطاع حزبي داعم لسياسة الحزب وتوافقاته مع الحكم . تجلى هذا أساسا من خلال دعم خطة إدماج المرأة في التنمية، ومن خلال تصريف مواقف الحزب من مدونة الأحوال الشخصية (اللجوء إلى التحكيم الملكي، وحصر التعديلات فيما يسميه الحزب "الاجتهادات في الفقه الإسلامي".

4 _ لجان المرأة داخل الجمعيات والنقابات
1 _ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بدأت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تولي اهتمامها بقضايا النساء مع المؤتمر الثالث ، حيث رفع المؤتمر توصية بتشكيل لجان للمرأة على المستوى المركزي وعلى مستوى الفروع.
وبالفعل تم تشكيل لجنة المرأة على المستوى المركزي، وتسعى بعض الفروع إلى تشكيل لجان المرأة، لكن دون النجاح في ذلك، لأسباب ترتبط بشروط اشتغال الفروع من جهة، ومن جهة أخرى بطبيعة نشاط الجمعية بشكل عام الذي لا يساعد على الارتباط الدائم والمنتظم بالجماهير النسائية.
ولازالت الجمعية تبذل جهودا لتعزيز الوجود النسائي في صفوفها (جامعة صيفية خاصة بالنساء، ملتقى وطني للنساء، أيام تكوينية لفائدة عضوات الجمعية...) والى تعزيز وجود الجمعية إلى جانب باقي الجمعيات النسائية، عبر المشاركة في كل المبادرات الخاصة بالنساء. ومحور نشاط الجمعية في صفوف النساء هو ملائمة التشريعات المحلية مع التشريعات الدولية والمطالبة بالمصادقة وتفعيل مقتضيات اتفاقية عدم التمييز ضد المرأة.


2 _ الاتحاد المغربي للشغل
قام الاتحاد المغربي للشغل، تحت تأثير مناضلي الحزب الشيوعي المغربي بتأسيس "الاتحاد التقدمي لنساء المغرب" يهدف ربط النضال من اجل الديمقراطية بالاعتراف بمكانة المرأة داخل المجتمع. لكن الاتحاد بقي موجودا في الأوراق وعديم الوجود في الواقع. وبمبادرة من النقابيات اليساريات داخل الاتحاد المغربي للشغل تم تشكيل "لجان المرأة العاملة" ببعض الفروع الجهوية. وخلال المؤتمر التاسع للاتحاد (ابريل 95) تبنى المؤتمر توصية تدعو إلى تقوية تمثيلية النساء في الأجهزة التنظيمية والى تشكيل لجان محلية وقطاعية لتنظيم المرأة العاملة، في أفق إحياء "الاتحاد التقدمي لنساء المغرب". لكن غياب التنسيق الوطني والقطاعي، ولامبالاة القيادة أبقت "لجان المرأة" معزولة قبل أن تتفكك تحت ضربات هجوم أرباب العمل (قطاع النسيج والتصدير).

3 _ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
بفعل هيمنة الاتحاد الاشتراكي على ك د ش، لم تولي هذه النقابة أي اهتمام بقضايا النساء، سواء على مستوى المطالب أو التنظيم. مع المؤتمر الثالث (97) تأسست "لجنة المرأة الكونفدرالية" وبعض لجان المرأة داخل القطاعات (قطاع التعليم) استجابة لعلاقة المركزية النقابية بالنقابات الدولية، أكثر منه تعبيرا عن إرادة فعلية لتنظيم النساء العاملات.
بعد انشقاق الاتحاد الاشتراكي وتقسيم ك د ش ورث حزب المؤتمر الوطني الاتحادي أجهزة النقابة, فنصب عضواته على راس "لجنة المرأة الكونفدرالية" المفصولة كلية عن القاعدة النسائية للنقابة.


سهـــــــام










ملحـــــق:
القروض الصغرى
يصل عدد جمعيات القروض الصغرى المعترف بها بالمغرب إلى 12 جمعية.
تتجمع هذه الجمعيات في إطار "الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى" (FNAM)
عدد المستفيدين من القروض الصغرى يصل إلى 450.000 زبون (75% نساء)
يصل عدد القروض التي أبرمتها هذه الجمعيات ما يناهز 2 مليون قرض بغلاف مالي يصل إلى 5,5 مليار درهم (900 مليون درهم لفائدة النساء).
- 5% من القروض فقط استعملت لخلق أنشطة جديدة.
- 10% من القروض لتوسيع أنشطة قائمة.
- 75% من القروض استعملت لتغطية نفقات الحاجيات الاجتماعية.
- عدد مناصب الشغل المحدثة لا يتجاوز 2000 شغل.
- نسبة الفائدة تصل إلى % 9,9.
- تشكلت في شهر فبراير 2005 "اللجنة الوطنية للسنة الدولية للقروض الصغرى" تتكون من:
- برنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD)
- البنك العالمي (BM)
- (USAID)
- (GPBM)
- (CDG)
- planet finance maroc
- (FNAM)
- الحكومة
يترأس هذه اللجنة الوزير الأول.
برنامج اللجنة الوطنية للسنة الدولية للقروض الصغرى:
- تنظيم منتدى وطني.
- خلق صندوق للاستثمار موجه للقروض الصغرى.
- الوصول إلى مليون عائلة في حدود 2010.
- تخصيص 6 مليار درهم لتمويل القروض الصغرى من بينها 100 مليون درهم كدعم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- الأبراشي يدعو للتحقيق بتسريبات لضباط "يستغيثون" بع ...
- كارتر يرغب بزيارة بيونغ يانغ والبيت الأبيض يمنعه
- التشيك.. -المواطنون الساخطون- بزعامة -ترامب التشيكي- يحققون ...
- لماذا تركت واشنطن أكراد العراق لمصيرهم؟!
- CIA: سنبقى صامتين في حال وفاة كيم جونغ أون المفاجئة
- نظف أسنانك في أقل من 3 ثوان!
- باريس تحذر من -تفكك خطير- في أوروبا بسبب أزمة كاتالونيا
- ناشطة مغربية تطالب بالاخصاء كعقوبة للمغتصب
- "ترامب التشيكي" يكتسح الانتخابات في جمهورية التشيك ...
- الروهينغا.. أهوال التهجير


المزيد.....

- المشاركة السياسية للمرأة في سورية / مية الرحبي
- الثورة الاشتراكية ونضـال تحرر النساء / الاممية الرابعة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف - بمناسبة 8 مارس/ اذار 2005 يوم المرأة العالمي - مجموعة البديل الاشتراكي - مجلة المساواة النسائية عدد مارس2005