أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - دروس .!!














المزيد.....

دروس .!!


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 3894 - 2012 / 10 / 28 - 21:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دروس!!
أعيد نشر هذا المقال ، وقد سبق نشره فى باب ( قال الراوي) بجريدة ( الأحرار ) بتاريخ 6 / 6 / 1994 .
مع مضى هذه المدة فالمقال يحكى تجربة عشت بعدها أتعلّم منها حتى الآن .

دروس
تعرضت لحادث سيارة على الطريق يوم الاثنين 11 رمضان الماضي كانت الأحرار قد نشرت لي في هذا اليوم مقال " نعمة الموت " والذي اعبر فيه عن اهتمامي باستجلاء حقيقة الموت ، وقد كان المقال تلخيصا لمبحث لم ينشر في كتابي " حقائق الموت في القرآن الكريم " الذي صدر ونفذ منذ سنوات . في ذلك الحادث اقتربت من الموت في ثانية أو ثانيتين وازددت فهما لقوله تعالى " وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . آل عمران : 143 " . وعرفت أن التفكر النظري في الموت شيء والاقتراب منه في لحظات الخطر شيء آخر . والأمر يحتاج إلى كاتب منشغل بالموضوع لكي يكتب تجربته وأحاسيسه .. ولقد خرجت من هذا الحادث بعدة دروس اعتبرها نعمة من الله العلي الوهاب .
. الدرس الأول هو ما تأكد لدي من عظمة الإنسان المصري .. وذلك ما كنت دائما أراهن عليه ، وكثيرا ما قلت أن في النفس المصرية حضارة عمقها سبعون قرنا من الزمان ، وهذه الحضارة تفصح عن نفسها وقت المحنة فتنفض عنها خبائث الفساد ويندفع المصري في شهامة ورجولة يفعل ما ينبغي ..
كنت اركب بجانب السائق الذي حاول أن يتخطى السيارة التي أمامه فاصطدم بأتوبيس في الاتجاه العكسي ، ورأيت نفسي وقد اصطدمت جبهتي في كابينة السيارة الداخلية ، وهي ثوان قليلة التي أبعدتنا عن الموت ، فلو كان الاصطدام بمقدمة السيارة لتحولت إلى حطام تحت الأتوبيس ، ولكن السائق في ثانية واحدة افلت ولم يعط الأتوبيس إلا فرصة الاصطدام الجانبي فقط فإنحفرت الإصابة الدموية في شخصي الضعيف فقط . نزلت من السيارة وجرح غائر في جبهتي لا يبعد عن العين إلا بضع سنتيمترات ، ولكن النزيف الدموي المتدفق جعل منظري مفزعا ، ولم اشعر إلا بالأيدي الرحيمة تتلقفني وتنقلني إلى سيارة جرت مسرعة إلى مستشفى أبو زعبل . وهناك قام طبيب شاب اسمه مجدي بخياطة الجرح تعاونه آنسة لم يسألني احد عن اسمي ، الجميع تطوع بالإسعاف دون أن ينتظر حتى كلمة شكر ، حتى الطبيب الشاب حين عرضت عليه مالا رفض بإباء وشمم .وتأكدت لي عظمة الإنسان المصري ، وشعرت أنه يستحق ما أقوله فيه وما آمله منه ، هو فقط يريد مشروعا حضاريا يفرغ فيه شحنته الحضارية الأصيلة .. وهذا المشروع الحضاري شرحه يطول ..

. والدرس الثاني في موضوع الألم في نقاشي مع صاحبي الملحد كان يسرف في وصف معاناة الأطفال الأبرياء المرضى ويعتبر الله تعالى مسئولا عن ذلك وكنت أقول له " إن من رحمة الله تعالى بنا انه جعل حدا أقصى لتحمل الألم فإذا وصل الألم إلى منتهاه دخل الإنسان في إغماء ، والأطفال يقل إحساسهم بالألم ، وهم يبكون بلا سبب ، ونحن لا نتذكر شيئا من ذكريات الطفولة . ونحن نضخم في الإحساس بألم الأطفال لأن الله تعالى جعل حب الأطفال غريزة فينا لأنهم أحوج إلينا وإلى رحمتنا وعطفنا ، والله تعالى ارحم الراحمين بنا وبهم ، ولذلك فإن ما تصفه من ألام الأطفال إنما هو أمر مبالغ فيه . وكان صاحبي الملحد لا يقتنع ، وما كنت أقوله نظريا عرفته عمليا ، كان منظر الدماء على وجهي وملابسي تثير الجميع , وكنت أحس بالشفقة عليهم ، وكان إحساسي بالألم متوسطا لأنني فقدت الإحساس بمنطقة الجرح، واعتقدت أنني لو رأيت شخصا آخر في نفس حالتي لكنت أكثر الناس إشفاقا عليه . وفعلا فإن ما نراه على المريض أو الذي يحتضر به شيء ، وما يحس المريض شيء آخر ، هو بالتأكيد اقل مما نتوقع أو ما نتخيل .. وتأكدت من قوة حجتي مع صاحبي الملحد ..
الدرس الثالث كان في غرفة العمليات ، فالمستشفى المذكور لم يكن به مخدر واضطر الطبيب الشاب إلى خياطة الجرح بدون بنج .. واستجمعت كل قوتي وعزمت على ألا أصرخ مهما بلغ الألم . وتحملت عشر غرز دون أن يعلو صوتي ، وتأكد لي مجددا ما كنت اردده من قبل من أهمية أن يقهر الإنسان نفسه إذا أراد أن يقهر العالم . والحل إنك تستطيع إذا قهرت نفسك أن تتحدى العالم كله بل حتى تتحدى ألام الجراحة بدون بنج , المهم أن تبيع نفسك لله تعالى طاعة لكتابه والحق الذي نزل على خاتم النبيين ، أما إذ غلبتك نفسك فقد صرت عبدا لسيجارة .. مجرد سيجارة .!!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,357,485
- يا زبدة ..يا جواهر .!!
- العسكر سبب خراب الريف المصرى.. فهل سيقوم الاخوان بتعميره ؟
- خاتمة كتاب ( المجتمع المصرى ..فى عصر قايتباى )
- كائنة الشيخ البقاعي فى عصر قايتباى
- إبن الصيرفى قاضيا ظالما ومؤرخا ظالما
- نشرة أخبار مشايخ الشرع السّنى فى عصر قايتباى
- ( ريّا وسكينة ) في العصر المملوكي
- غرائب ومعتقدات وفواجع فى عصر قايتباى
- تقديس البخارى المصدر الأساس للشريعة السّنية فى عصر قايتباى
- الاحتفالات الدينية فى ظل تطبيق الشريعة السّنية فى عصر قايتبا ...
- كوارث للمصريين فى ظل تطبيق الشريعة فى عصر قايتباى
- أخبار النيل في عصر السلطان قايتباى
- الإنحلال الخلقى فى ظل تطبيق الشريعة السنية فى عصر السلطان قا ...
- إبن الصيرفى القاضى يزوّج طفلة من ( بلطجى ) طبقا للشريعة السّ ...
- لمجرد التذكرة : من بداية تدوين الدين السّنى الى إسطورة النسخ ...
- لمجرد التذكرة : كيف نفهم القرآن الكريم ؟
- الإنحلال الخلقى فى ظل تطبيق الشريعة السنية فى عصر السلطان قا ...
- بعض المظاهر الاجتماعية للمصريين فى ظل تطبيق الشريعة فى عصر ق ...
- أخبار الشارع المصري في عصر السلطان قايتباى
- معاناة أهل الريف في ظل تطبيق الشريعة السنية فى عصر السلطان ق ...


المزيد.....




- مسلسل المسيح: ماذا لو ظهر في عالمنا شخص يقول الناس إنه نبي؟ ...
- دمت.. بخار يخمد براكين النفس ويطهر جروح الروح
- -الطائفة المقدسية- تروج للعبودية داخل كيان الاحتلال
- شاهد.. شويغو يتفقد سير بناء الكنيسة الرئيسية للقوات المسلحة ...
- ذكرى الهولوكوست.. وفد من رابطة العالم الإسلامي يصلي في أحد م ...
- ألمانيا تسلم أحفاد محام يهودي فرنسي ثلاثة أعمال فنية سرقها ا ...
- وزير العدل السعودي السابق يزور أسوأ معسكر موت نازي مع مسؤولي ...
- -تجارة الهولوكوست-... 46 قائداً عالمياً يعتمرون «القلنسوة ال ...
- كل ما يجب معرفته عن المحرقة اليهودية -الهولوكوست-
- ماكرون يزور المسجد الأقصى وحائط البراق


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - دروس .!!