أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ستار جبر فرحان - مشاهد من ذاكرة الأمس (الحلقة 1)














المزيد.....

مشاهد من ذاكرة الأمس (الحلقة 1)


ستار جبر فرحان

الحوار المتمدن-العدد: 3838 - 2012 / 9 / 2 - 11:10
المحور: الصحافة والاعلام
    


مشاهد من ذاكرة الأمس
(الحلقة 1)

لا يخفى على الجميع مدى حرارة صيف البصرة ، وارتفاع درجات الحرارة التي تصل أحيانا إلى 55 درجة مئوية . هذا فضلا عن الرياح الشرقية ونسبة الرطوبة العالية.. ويعود ذلك كما هو معلوم إلى عوامل متعددة نكتفي بذكر بعض منها فمثلا أن الخليج العربي يحد مدينة البصرة من الجنوب ، وهذا ما يعود على أن تكون الرياح شرقية وبما يصطلح عليه الأهالي بعبارة ( الشرجي) تأتي برطوبة عالية من البحر .
هذه الظروف التي ذكرتها وغيرها مما لا يسع المجال للتطرق إليه جعلتنا سابقا لا ننزعج منها ! بقدر فرحتنا بهذه الطقوس ، والسبب يكمن هو أننا عندما تأتي مثل هذه الأجواء نستطيع أن نشاهد بعض القنوات الخليجية ولو مشاهدة ضئيلة جدا ، لكننا نشعر بمتنفس ينسينا الظروف التي ذكرتها مسبقا هذا بالإضافة إلى ما جنته علينا ليالي الحصار الطويلة العقيمة ، وأساليب النظام السابق وعقدة القناة الواحدة التي لا مفر منها ، والتي تجبرك على مشاهدة ما مرسوم ومعد لك بمشاهدته وليس ما تبتغيه أنت . لكننا كنا نجلس سوية على مائدة واحدة نتفقد بعضنا بعضا نتقاسم رغيف الخبز الحار المخبوز بتنور الطين ، كانت أفكارنا وتوجهاتنا متقاربة ، ولا يوجد ما نختلف عليه إلا نادرا ، كنا نتمنى لو نعيش مثل تلك الدول المجاورة والتي كانت تتغالى بمعيشتها وترفها وانتعاش دخول أفرادها ، كانت مطالبنا بسيطة وهي مثل أحلامنا المتواضعة نحصرها ببعض ما أجادت به التكنولوجيا آنذاك مثل الهاتف النقال والستلايت لنشاهد أكثر من قناة ، هذا كل شيء لا نريد أكثر من هذا . وما أن سقط الصنم وانسدل الستار عن مسرحية عنوانها (انفتاح العراق على العالم) ، وبجمهور لا يرى ولا يسمع ، بدأ العرض وما علينا إلا المتابعة القسرية والتصفيق وحتى لو شمل ذلك المواقف الباردة ! احد تلك العروض ، إن أتت للعراق فرصة العمر للتجارة الحرة وبدون أي رقيب او أجهزة سيطرة نوعية ، وقفزنا من (الـ100 إلى الـ100) لديك بضاعة اتجه إلى العراق ، وهكذا تكالبت وتسابقت علينا الأسواق من كل حدب وصوب وبلا رقابة او متابعة او مسؤولية ومعرفة للرداءة والجودة او معرفة حتى المنشأ .. ولقد فرحنا كثيرا لامتلاء السوق بالسلع التي كانت في زمن النظام السابق يعد اقتنائها جريمة . قلت لنفسي جاء الوقت المناسب لتحقيق الأحلام ، ذهبت إلى السوق لا اعرف بأي وسيلة وصلت إلى السوق سيرا على الأقدام ، في سيارة .. لا اذكر ذلك من شدة الشوق لتحقيق حلمي وإسعاد عائلتي .. ذهبت مباشرة إلى احد المحال التجارية وقبل أن أساله عما جئت من اجله وجدت الرصيف المحيط في ذلك المحل مليء بأنواع وأشكال من الأجهزة والمستلزمات والعدد التي لم أجد لها مكانا بأسواقنا من قبل ، استجمعت شجاعتي وتركيزي حتى لا يرى صاحب المحل ارتباكي وتفاجئي واشتياقي لاقتناء ذلك الجهاز العجيب الغريب والذي يحدد لك العالم ضمن زاوية قريبة ومتواضعة ومحدودة ( الستلايت ) ..أتممت الصفقة واتيت إلى المنزل بسرعة لا استطيع وصفها ، وبطريقة لا اذكر منها غير أني طرقت الباب وكأني مطارد من أحلام وتوجسات لطالما رادفت توجهاتي بدون توقف وهلع كل من كان في المنزل وسألوني : ماذا جرى ، خيرا ، هل ثمة مكروه ؟ لم استطع إجابتهم ، كانت تلك الليلة بمثابة احتفال لا استطيع تجاهله ، كنا مجتمعين صغارا وكبارا ننتظر اللحظة التي نشاهد فيها قنوات عديدة ليس فقط ( بغداد والشباب ) ، لكن لم أكن اعرف أن هذه الليلة هي آخر ليلة نجتمع بها كعائلة واحدة تحمل ذات التوجهات ونفس الأفكار !! حققت حلمي باقتنائي أكثر من القناة الواحدة ، لكن فقدت عائلتي . أخي الصغير لا يجلس معنا والسبب لا يريد هذه القناة ، يقول إنها تمجد هذه الطائفة ، وأخي الكبير ايضا لم أره وافتقدته ، سالت عنه قالوا لي : انه موجود لكن لا يجلس معنا ذهبت وسألته : لما لا تجلس معنا ؟ أجاب : لا أريد هذه القناة ، إنها تتكلم عن هذه الطائفة .. وهكذا وجدت أن حقيقة غريبة مفادها أننا لم نستعمل الستلايت ولم نتحكم بآليته بقدر ما تحكم بنا واستخدمنا.
ستار جبر فرحان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,866,588





- -طريق صعب- وخطوة مفاجئة.. ظريف بقمة السبع ويلتقي ماكرون ومسؤ ...
- أمريكا والنرويج وكندا تقوم برحلة مراقبة فوق روسيا بموجب اتفا ...
- إعلام: إسرائيل تقصف قاعدة عسكرية للجبهة الشعبية على الحدود ا ...
- بيان مشترك: السعودية والإمارات تستنكران حملات التشويه التي ت ...
- السعودية تعترض ستة صواريخ وطائرتين مسيرتين من اليمن
- غريزمان المنضم حديثا لبرشلونة يعوض غياب ميسي المصاب
- وسائل إعلام لبنانية: غارات إسرائيلية تستهدف الحدود اللبنانية ...
- بيان سعودي إماراتي مشترك حول الأحداث في اليمن
- The Dissertation Writing Help Game
- British Papers for Children and Students – Papers Topics at ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - ستار جبر فرحان - مشاهد من ذاكرة الأمس (الحلقة 1)