أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم سعيد - صراع بين السيادة الوطنية والتبعية لإمپريالية ملاحظات من دفاتر اليومية/٣















المزيد.....

صراع بين السيادة الوطنية والتبعية لإمپريالية ملاحظات من دفاتر اليومية/٣


أكرم سعيد
الحوار المتمدن-العدد: 3799 - 2012 / 7 / 25 - 11:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تجري اليوم في كثير من بلدان العالم الثالث، باخص في بلدان شمال الافريقا والشرق الاوسط (دول ما يسمى بـ"الربيع العربي") صراع شرس على السلطة بين التيارين برجوازيين: القومية/الوطنية من جهه و من جهه الاخرى الاسلامية/ الديمقراطية الليبرالية. حيث من جهه يرفع القوميون الوطنيون الشعار الاستقلال ويقفون ضد التبعية وضد تدخل الأجنبية وخاصة الدول الغربية، ومن جهه الاخرى يرفع الاسلاميون والليبراليون الشعار حرية وديمقراطية ويقفون ضد الديكتاتورية ونظم الشمولية. هذا الصراع الدموي في كثير من بلدان تجرى تحت اسم الثورة او الموجة الرابعة لديمقراطية في العالم، لكن هذا احداث و تحولات يبدو لمراقب ومتابع التاريخ عالم الثالث انها ليس إلا: قصة قديمة جديدة او قصة قديمة فى قماشة جديدة، اي قصة الصراع: بين القوميون والاسلاميون او بتعبر الاخر بين الوطنية و تبعية كما كان يعرف في خمسينات و ستينات قرن العشرين، اما اليوم هذا الصراع القديم بدأ يشتدد وياخذ شكل واسم جديد: صراع بين جبهة الاستقلال من طرف وجبهة الحرية من الطرف الاخر.
بعد تحرير الامپريالي الامريكي لعراق من ديكتاتورية صدام، ذات اليوم في بغداد و بعد انفجارات التي راحت ضحياتها ميئات اشخاص، وجه صحفي الى سيدة عجوزة بائعة الخضراوات على الرصيف، سؤا ل التالي: كيف الحال يا اماه؟! فأجابت المرأة المسكينة بلغة الشعبية قائلا:(صدام چان هنا ماخلصانين، صدام مو هنا هم ما خلصانين).. و لعمري ان في هذا الجواب البسيط يكمن جوهر و خلاصة كاملة مايمكن ان يكتشفه ويقدمه العلم الإقتصاد السياسي لتاريخ العراق طول الخمسين السنين الماضية. اي ان العراق مع استقلال و ديكتاتورية القومية صدامية لم يكن حر و سعيد، وايضا العراق اليوم بدونها(اي مع الفوضى و الرجعية الامبريالية) ليس بآمن و سعيد.
ان مفهوم السيادة الوطنية الذي بات يعرف في العالم الثالث ب(الاستقلال الوطني) ظهر مع الثورة البرجوازية الفرنسية في 26 أغسطس 1879م حيث صدر إعلان حقوق الإنسان الذي نص على أن السيادة للأمة وغير قابلة للانقسام ولا يمكن التنازل عنها، فأصبحت سلطة الحاكم مستمدة من الشعب، وظهرت منذ الذلك الحين فكرة ومبدأ السيادة الوطنية التي تعني السلطة تكون للشعب ولمصلحة الوطن حيث تبعاً لذلك يفرض الشعب من خلال ممثليه الرقابة السياسية والقضائية لتصرفات السلطة التنفيذية من خلال هياكل والمؤسسات الديمقراطة الذي تحترم المبادئ الليبرالية. لكن قامت السيادة الوطنية في بلدان العالم الثالث اما نتيجة الثورات الوطنية ضد الاستعمار واعلان الاستقلال او كان نتيجة انسحاب الاستعمار الطوعي حسب الاتفاق واعلان الاستقلال بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة
للبلدان والشعوب المستعمرة (اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة1514 (دء15) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر1960وقد قرر ميثاق الأمم المتحدة ايضا مبدأ المساواة في السيادة بأن تكون كل دولة متساوية من حيث التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات مع الدول الأخرى الأعضاء في الأمم بغض النظر عن أصلها ومساحتها وشكل حكومتها، إلا أن الدول الخمس العظمى احتفظت لنفسها بسلطات، ناقضة بذلك مبدأ المساواة في السيادة، وقد حل محل كلمة السيادة في العرف الحديث لفظ استقلال الدولة.)، لكن في كلتا الحالتين نادرا صاحب السيادة الوطنية او الاستقلال في العالم الثالث نشؤ او اقامة المؤسسات الديمقراطية واحترام المبادئ الليبرالية مع اعلان الاستقلال الوطني (اي مع السيادة الوطنية)، ونادرا صاحب الثورة التنوير(الحركة الانوار الفرنسية) مع استقلال، بل كان بالعكس في اكثر بلدان العالم الثالث الذي اعلن سيادته على ارضه واستقلاله كان النموذج السائد هو اقامة السلطة لحيزب الواحيد كما في(العراق، سوريا، مصر، ليبيا، الجزائر..الخ)، أو اقامة حكم الملكيات الاستبدادية غير دستورية كما في (الاردن ، السعودية، المغرب).
هكذا إن التطور الراسمالية العالمية و التاريخ المعاصر يضع مرة اخرى الشعوب بلدان ما يسمى بربيع العربي امام الاختيار الصعب، الاختيار بين تيارين لبرجوازية او اختيار بين نموذجين لدولة البرجوازية، أي اختيار بين: الاستقلال الوطني مع ديكتاتورية او فوضى و رجعية تحت اسم الليبرالية والديمقراطية وتبعية لإمپريالية الغربية، اي اختيار ما بين أما الفاشية القومية العربية او الفاشية الاسلامية.
كيف نقارن بين هذين التيارين او هذين النموذجين و الثورتين حصل في التاريخ المعاصر في المصر: الاول كان الثورة 23 يوليو حيث قاد الى الاستقلال المصر و طرد المستعمر لكن بدلاً من أن ترسي الديمقراطية تحولت إلى نظام حكم إستبدادي وقهري، كما أنها كرست للدولة البوليسية والأمنية، وانتشار الفساد في أوصال ومفاصل الدولة، وإنتهاكات حقوق الإنسان و الفرد. اما التحرك الجماهيري في25 يناير وكل ما نتجة عنهاهي تغير الشكلي لمؤسسات السلطة وتغير الايدلوجيتها من القومية الى الاسلامية، لذلك لا يعتبر ما حصل بمثابة الثورة بمعنها الماركسي. اي ما اعتبره البعض ان النتائج 25 يناير ماهي الا الإنتقام الإخوان من ثورة يوليو والمبادئ الناصرية.
المشكلة هذين التيارين لبرجوازية وصراعهم الوحشي في بلداننا على السلطة تحت لافتة ما يسمى(الربيع العربي) هو ان الطرفين للنزاع يدعون اعطاء الشئ لا يملكون. لا الوطنيون و القوميون قادرين على الضمان وبناء الاستقلال( لانهم فاقدين شروط وقدرة على الإستقلال الاقتصادي و الحرية لانهم ديكتاتوريين، وبدون هذا شروط والقدرة يكون كلام عن استقلال ضربا من خيال او نوعا من ضحك على الذقون الشعب)، اما ثوار الناتو الاسلامين المحررين والليبرالين المنقذين الذين يدعون الحرية، هذا ليس الا كذبة غير نبيلة، لان عصر الراسمالية الوحشية وازماتها الاقتصادية الخطيرة، فقد البرجوازيون الليبراليون امكانية بناء الاقتصاد المستقل و متطور لتكون بنية المجتمع الحر و مستقر، فقط في الدول الذي طردوا الشركات الامپريالية و صندوق النقد الدولي خارج حدود بلدانهم، افلحوا نسبيا ببناء المجتمع الحر و مستقر، وهم ليسوا ليبرالين اوممثلين لحركات الدينية، بل هم اليساريون و إشتراكيون ديمقراطيون في امريكا اللاتينية. في عصرنا ارتبط الحرية برفاهية الاقتصادية والعكس الصحيح، لا حرية لها معنا بدون رفاهية الاقتصادية ( انظر حال يونان و اسپانيا) ولا رفاهية الاقتصادية لها طعم بدون الحرية ( انظر حال الدول الخليج العربي).
* ثورة ام حرب
ما الذي يجري في حقيقة في سوريا، هل هي ثورة ام هي حرب لإمپريالية؟
الثورة في مفهوم الماركسي هي عملية تغير وانتقال المجتمع من تشكيلة الاقتصادية والسياسية الى تشكيلة الاخرى جديدة و مختلفة تماما؛ اي الثورة هي پروسيس/عملية لانتقال بمجتمع من سلطة الطبقة قديمة و رجعية الذي يعرقل التقدم المجتمع الى سلطة الطبقة جديدة الذي يسمح و يقود المجتمع نحو التقدم والحرية. كلام يدور هنا عن الثورة حسب الظرف التاريخي، الوضع التاريخي للمجتمع، حيث ليس الثورة هي التي تخلق المجتمع الموجود انما بالعكس الثورة هي ناتج انفجار تناقضات و صراع الطبقات المجتمع الموجود، ومن هنا يكون من مهم ان نعرف تغيرات التي حصلت في مجتمع كانت تعبر عن فلسفة و مصلحة أي من طبقات، وعلى ضؤ ذلك تسمى التغيرات بالثورة ام بالثورة المضادة. ليس كل الانقلابات والمظاهرات واطلاق الرصاص يعتبر ثورة. الثورة هي عملية تغير في جوهر ومحتوى وليس فقط في الشكل والظواهر لظروف وعلاقات سياسية، اقتصادية، فلسفية، اجتماعية، اخلاقية للمجتمع نحو أفضل وأحسن. تغير الذي يؤدي الى تقهقر وتراجع المجتمع، تغير الذي يكون نتيجته في اخر المطاف انتقال المجتمع من سيئ الى اسؤ ليس تغيرا ثوريا ولا من جائز ان تسمى بالثورة، بل انها تعتبر عملية وتغير رجعي و مضاد للمجتمع و ثورة. من وجهه النظر الماركسي يعتبر الثورة 23يوليو بالثورة البرجوازية الوطنية المصرية اما 25 يناير ما هي الا ثورة مضادة لبرجوازية الرجعية الامپريالية، مع كل احترامي لشهدائها الذين ناضلوا من اجل الحرية وعدالة، لكن مع الاسف العمل ليس بنيات بل بالنتائج.
نحن نحتاج الى الثورة العمال و الثوار الحقيقين لكي ينقذونا من هؤلاء الثوار الناتو و ثورتهم الامريكية التي بات يعرف بربيع العربي( استعير هنا كلمات الفيلسوف سلافوي جيجك الذي قال ردا على المنقذين العنصرين الجدد في اوروپا: انقذونا من هؤلاء المنقذين!).
ان نتيجة تغيرات الحاصلة في بلدان ما يسمى بدول(ربيع العربي) ما هي الا تراجع وتقهقر من ما الحاصل من مدنية وعلمانية الثورات البرجوازية مابعد الحرب العالمية الثانية في بلدان الشمال الافريقا والشرق الاوسط الى ما قبل الحداثة والمجتمع الحديث، اي انها تطبيق المنهج المحافظين الجدد (ليوشتراوس و سيد القطب)على مجتمعاتنا في العصر الحديث( انظر الى تشابه بين فكر ليوشتراوس مع سيد القطب في سلطان الخوف وثائقي هامة حول السلفية الجهادية والمحافظين الجدد حلقة 1/2) انها حركة الردة الرجعية، بدل من تقدم مجتمعاتنا الى الامام يتم هنا تقهقر الى الوراء هذا هو الربيع الرجعي الامپريالي.
صدق من قال: ان راسمالية لا تستطيع استمرار في الحياة بدون الحروب. من معروف كل ما استعصيت ازمات الاقتصادية لنظام الراسمالي من الحل، وكل ما تعمق بسبها تناقضات والصراعات الطبقية في داخلها كلما اتجه النظام الرسمالي الى الحروب لحل مشاكلها. وما نراه اليوم من اعتصامات و مظاهرات في كل مكان في عالم ما هي الا انعكاس لفشل النظام الرسمالي لحل ازماته، وما نرى من استعدادات لخوض الحروب التي يستعد لها البلدان الراسمالية في الشرق الاوسط ما هي الا وسيلتهم لخروج من تلك الازمات. الراسمالية تحتاج الى الحروب مدمرة والوحشية لكي تحل ازماتها، وقد اختار سوريا و ايران كمكان مناسب لتكون ساحة لحربها الجديد. مع ان هذه الدول ذات النظم الديكتاتورية، لكن احداث التي جرت و تجري لا تشكل الثورات بل هي اجزاء من سيناريوهات السوداء لحروب الامپريالية، من هنا: الوقوف ضد الحرب و ضد الديكتاتورية هو شعار و تاكتيك الصحيح.
مسؤلية محورين الروسي و الامريكي لضحايا المدنيين في الحرب في سوريا. انا اسميها الحرب ولا اقول الثورة، لان ليس كل من حمل السلاح هو ثوري و ليس كل طلقات صوب قصر ديكتاتور بشار يعتبر ثورة. ان حلم بالحرية و الاستقرار بعد هذا الكابوس الحرب التي تجري الان في سوريا هو نوع من رومانسية، ارى انها احلام وردية غير واقعية، لانه لا تنمو ورود عطرة جميلة في الحضيض، ومن غير معقول ان تكون حرية والاستقرار من نتائج تحرر الامپريالية. ان كل مايجر في سوريا هو صراع على السلطة بين محورين مذكورين اعلاه، ولا اتوقع من هذا الحرب الوحشية على السلطة إلا الدمار والرجعية وآخرتها تكون الشعب السوري هو الضحية.
لا تكون هناك منتصر في الحرب على السوريا؛ ولا تصبح سوريا واحة للأمن والاستقرار من جراء هذا الحرب الرجعية بل ستكون هناك فقط دمار وتقهقر، ليس الغد قريب في سوريا: الحرية واستقرار او التقدم، بل بغض النظر بما يمكن ان تؤول اليه الاحداث الحرب هذا ستكون في النهاية: سواء ببقاء الديكتاتورية البشار والحزب البعث في السلطة ام بسقوطها واستلام السلطة من قبل الناتو/الاسلامين، دخول سوريا في نفق مظلم والفوضى الفتاكة. وهذا هو قصد والهدف الامپريالية من وراء الربيع العربي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,763,126
- يوم يسقط فيها دمشق نتائج و توقعات الملاحظات من دفاتري اليو ...
- ماركس و الحداثة..ملاحظات من دفاتر اليومية/1
- ملاحظات مختصرة حول الشيوعية العمالية في ايران


المزيد.....




- الإمارات تعلق على خطاب نصر الله الذي أغضب إسرائيل
- قهوة وبروتين نباتي في كوب واحد
- ترامب يصف مستشارة سابقة للبيت الأبيض بأنها -كلبة-
- التوتر بين أنقرة وواشنطن: البيت الأبيض يقول إن ترامب محبط لع ...
- رئيسة وزراء بريطانيا تعزي إيطاليا في ضحايا انهيار جسر جنوة
- نشرتها مجلة مصرية… صورة نادرة لأول ملوك السعودية محرما بالحج ...
- مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين بحادث سير في كوبا
- زلزال بقوة 4.9 درجة يضرب وسط إيطاليا
- تشاجر مع زوجته فهاجم منزله بطائرة
- الدم المسلم المراق.. الإنكار ينذر بتوتير البوسنة


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم سعيد - صراع بين السيادة الوطنية والتبعية لإمپريالية ملاحظات من دفاتر اليومية/٣