أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبن جرير الرحماني - رواية إنتحار أصنام






















المزيد.....

رواية إنتحار أصنام



إبن جرير الرحماني
الحوار المتمدن-العدد: 3788 - 2012 / 7 / 14 - 01:06
المحور: الادب والفن
    


كالذي يريد أن يمخر السراب بسفينة أخشابها من ظل مآثر الاستبداد و شراعها كالعهن المنفوض و الحول قيظ عادم الريح ، و حتى ٳذا لفح شواظها كانت في مهبه بدادا ، نخب العقول لا مجرى للعرفان بها غير لولب يحوي عتاد الجلاد ، ووجه البلاد كالصخرة قد اسود من لطم عباب البحر ، فلا هي باكية ولا شاكية ولا مدحدحة في وجهه ثائرة ، تلكم شرذمة اشترت الخيانة ركوب مكانة لتكون في يد المستبد عصا بها الشعوب تجلد ، لقد تكوكبوا في تحالفات داخل مسجد واغتصب من أمة مغلوب على أمرها، ونبذوا عبدا جاءهم بالحق فالقوا في قلوبهم شراسة غلظ ، استواءة على باطل ٲعددنا له مواقيت ٳنجلاء ، مواعيد نضربها في شوارع الإنسان إحتفالا بهلاكهم ، بعد أن قسموا الأرض قربا قربا وما هم بها مستأجرون السكن ، ينشئون عليها من طوائف آخذتهم إلى هلاك شنيع ، يغطون نبعهم بما تلحفوا من جهالة ، وٳن تذكروا أسلافهم ما ينشئون على الأرض جحيما ، لقد هرمت بيوت الطين وهوى سقفها حجب سكانها ، ودكت الصوامع المدينة بأقدام مريديها ، وما من أهل الجحود يبارز ، كلاهما ينزع الروح من فخار بها يدرج درجة سائح ، فساؤوا بها كذبا حاطوه بجثثهم حصنا بها تفرخ من بيوضهم نكبين تلتقي أطماعهما على استعمار روضة واهية ، وكلاهما طوق من حديد يشد على أعناق العبيد ، وٳذا بلغ ٲحدهما الصرح مرورا وكان القسطاس بينهما تناوبا ، يهد أماني الجحيميين ، وعندما يضرب في التخمة ا قصاها ركب على ذروة السلطة يغيط على القانون و يتبول ، فتنقض من حولي الجبال بصرخة عاتية ، فاخرج ناطحا من رفات الموتى والطوى رديتي آبرم من الغيوم أبجدبة الرعد ، فينسج العسف على لساني صيحة رجاجة تصدع الصخر فيتبدد في الصدى نقعا ، إني لكاسر عقرب الزمان لما رسمت قطوفا من دمع الموتى ، عهد كان يعلبنا بضاعة مقايضة ، ثم يشحننا إصدارا إلى أسواق الرق كي يبتهج ويبهج نخاسا يلبس أقدامنا ما يشتهي من قيد ، فنأتي بالمعصرات زلالها من نهد الكواكب شرابا يستشف طلاءه الشهداء والثائرون اللذين أضرموا بوقع أقدامهم نارا تشتهي في الشوارع ٳلتهام الأعلام ، فتتخرج من خمها المدائن العجوزة ، في ساحة أسرها تصفد عنها تراثا تعاقب الاستبداد على ترميم بكارته ، كبيت الكتابة الذي هجرت منه الروح وحولته إلى ماخور مرتزقة جاؤوا إليه من رحم أحزاب تحللت جثثها وأزكمت أنف المجتمع ، هؤلاء القوارض المتواشون شعرا ، أقاموا فيه القوادة ودعارة اغتيال الروح التي آويناها كتابنا وأوقدنا لها في الليل النجوم شموعا لتتراءى الجريمة لمن بعينيه أدواء ، فالبيت أضحى يازميلي ماؤه راكد ، وعفن البرك لا تستهوي الاستجمام في نتنها إلا الضفادع ، فبالطرف الثاقب نسقي ما حولنا ، وإن لم نحصد ما أنبت الخيال من أفكار نعد في الدهر ميتة ، أنفر يا صاح باب الإنصراف وأهجر المألوف إنا إذا تركنا الأشياء على ثوابتها فنحن المحجرون ، كلا يقرأ بنا قلب منازل حقب، يعبرون التاليات وسعيهم الأشهى إلى البقاء ، والدهر قاطع لهم الكعب نافضهم في حفر لها المنابا محضرة ، صنفوا الزمان الى أبيات واضعين الحقب أطلالا يبكيها السكون ، فما كنت أمضي من حيت مضوا ، ولكن جئت لأمضي ٳلى أغوار الإنسان ، أغازل الحمام فأصطحبه الى مضجعي علني أكون منه منية أكنس عروشا دانسة أبت أن تحرث في حقول الإنسان عدلا ، إني حاج أسكن زقاق الضعفاء ولن أغادر منه الاعتصام حتى أفتي في صنم الإنسان هدا ، وما يكونوا في هذه الدار إلا صأصأة واجفة يدثرها صنم بخيس له الجهلة عابدين ، سول لهم الحكم بطشا في صرته حاشية وزر وعتاد عسكرة لمن ارتد إرادة أحياء رعية من بطش ظلم طرحها خانعة في ملكهم عبيدا وأقنانا ، وما ركبوا العروش ليأمن الناس سواسية بكيل القسطاس ، وإنما غصب متاع مهدى الى الأحياء جميعا ، ساء الظن بهم أنهم الأبقى والغير غير مسوى من طينتهم دحرجة الى الفناء ، ولو تحطب ألبابهم إعجاز هذا الكون الجميل لسقطوا لخارقه أمواتا ، والسحائب منازلها موقوتة تبذر مطرا به تحيا الماشية ، كثر في هذا الفجر الناس ، فجر لم يأهل وجه الأرض بمثل هذا الٳزدياد ، وغذاؤهم من يم وبر أصنافه لا تحصى ولا هي يمس منها الانقراض ضلعا ، ألم يحيطوا بالأرض كيف ركبت وليس لها في الأجواء نظير ، مفصلة على أدمتها قارات مواقع والبحر غامرها مثقاله في الوزن لها اعتدال ، ماؤه الأجاج دافعه وكابحه قمر ماسك دواسة سيارتها ، وٳن هي عدمت من أحدهما لكانت صهارة أو تنقلب عن فلكها خاوية ، تنشأت لتكون لهم فردوسا وفير الكلأ وما يحاجون في كونها على قصور الجمال ، أمنت من كل خصي حتى يفكه فيها نسلي ومما تطعمه يهيج نسلهم ، فأساؤا لها الحرث بشررهم وانقلبوا عليها خصيم ، لقد دخلوا إليها وهي بادية بكرا مهجرين ، فحوت جميعهم ولم تضق بشقيهما النقيد ، منهم المدثر و الظاهر يتوسطهما عداء ليس بمختوم ، فجعلوا منها وكرا عليه علق طلسم أوثان ساقيتها غاوية تبعا الى ظلال في محرقته ينفق كثيرا من المنجبين ، إلا من يكون له حفظا براق نور وهاج طارق فجره حجر أسود يكشط بالنهى ما راكم السراب من وزغ على مدن الإنسان ، وما كان للسراب من سواحل يباسط عليها موجا يلاطم الأوصال ، و لكن الإنسان ضليل لتطرف حضين ، يحاشر شتاته في الأرياف تم الحواضر تم العوالم بادعا فرقا نفرا مدخلته في وغى الفتن تأبطها ملل ، ما تكون الأديان في سدر الإنسان قباضة تضاره شرخا ، ولكن مطيته مبطنة مراكبها تخترق مجاديفها السبل سبقا الى بلد تصادر غصبا خيراته التي منها حقوله مكشوطة ، و في المحافل يرفع الوشاة البيارق زعما أنها فتن حضارات ، بل عند الذي يزهق الوهم بشق الباطل يؤمن أنها الهالكة ، السافكة دماء لن تتطهر منها الأرض أبدا ، وما يغريهم من متاع غنائم حصيل نهب وسلب يكنزون بها خزائنها دعم تجارة محفزة على قتل بلدان يطأ عليها قدم الاستبداد ، أولائك المفتنون الى الجامحة ،إن جنحوا الى المنفعة ما تبدوا لهم المهاد قزما ، أبصارهم الخاوية اللمح القصيي يخالون إثرها أن الأرض التي شطروها الى أسماء قضي أن يكون عليها المضاف قعيدا، خرف ، سند أحياء في اللغو هائمين ، أفلم ينظرون خلفهم و إلى آنهم كيف تخوى المساكن من نزلتها ، رتب من بشر بهم خصاصة ، تستعجل الشر قبض سرور تنشئ به مائدة رغد أكوابها حاملة شراب زبد يتقطر عسرا من جبين عبيد تأخذ حرضا أبدانهم السقيمة كأقساط شواء لجياع لا يغادر منهم الطوى و لو إلتهموا كل خزائن الأرض التي يسعون جمع ريعها في كف فانية ، مررة مرورهم ضيق المسالك و نعالهم من الجريمة صيغ فروها ، و على أقفاص مصنفة يزعمون ملكتها ، محجرة فيها الأمة محرقة في محارق بؤس ضارموا ناره طغاة يلعقون البقاء أذلة من حذاء الديمقراطية المترهلة ، إن الساسة لأنكر المجرمين بين العوادي على المحصورة ، يتقاسمون الإنسان واضعوه في معازل يلصقون بها ألقابا ، و يصوغون لها شواظا ينفث العداوة و البغضاء في صدور شعوب بدأها نطفة زوجين من مزج واحد ، فزاغ عنه عاق يعرض في أسره عن تجادل الطبيعة ، وهي المسخرة أغراض عيش لو اجتمع ما يأتي ببدرة بها يكون قد أمن طعامه ، ومن المظاهر النعماء ما يحاكيها سمق مكانة رقي أن يكون لبيب ، أعجاز تهوى في الخبائث انطواءه كثل في قعر دميس ، تعد الأزلام انتقاما من ركب الحياة ، بما تبكر من سلاح مرمر شهيتها فيه قلب الأرض إلى بياب مهجور ، و ما يكنسوها و لكن كانوا لأنفسهم كانسين ، ولهم في ذلك رسم لوحة فضاعة على أدنتها ، تم يتلون بعد الكارثة مكاءا على أطلال قبح جائرته ، و ممن يخال أنه في الحكم يرابط قوة جنده رجاء نصر ، يمكنه في المبارزة هزم نظير ، لكن عزيز عليه أن يسكت بجحافله ثورة شعب إرادته الصلاة على سجادة السماء ، و الأمر يرتاد أمام أعينهم لكن قلوبهم الخدج العامرة بالطاغوت عصي عليها تدارك العبرة من سلف النسخ ، أينما يوجد الإنسان تنفذ منه رهط يجتث الأغر و ينصب نسله نصب سوء لآلهته ، و يستوي متعجرفا على خيرات بها يلم إسرافا ، حتى إذا عجفت الغيوم و ألقت بالطوى عم مناكبه ، يذوق عسر قصره ، فيتفضح مكان يستبطن جوفه من جحود ، مستصغرا وجوده أمام جبروته على نبت زروعه ، مشهدا على ضعفه رجاء غيث يكون له منقذا ، دوارة تكبهم سفلا في سفل في زمن ممدود الانغلاق ، لا مصنع لديهم لصنعه ، حتى إذا مسحت عنهم الشمس بهيم نوم ، استقروا في فراش مخجلين ، يتلمسون في أجوافهم موتا عليهم كان موقوتا ، و ما يقولون فصحا إنا لمكرمون بهذه الفلك الطوافة ، ما يمسها خلل و ما نحن للعطب مؤهلين ، طائرة بضوابط مدققة عليها كل شيء موزون ، لن يخرق الإنسان تراكبه ، أسرار خصي مفاتيحها ، يضرب حجاب العمى بينه و بينها ، و إن هب الصيخود على جنانه آوى إلى الكفر يندب مصابه ، و إن انهمر الفرج انشرح سرورا ، ثم يدير وجهه حيث استفاق على نشأة الظلم ، شبه ظلماء حكام أرداف يتخذون مقاعد بركا عليها يستحيون أمة غفل ، بأحزاب تدبح أرحامها مجهضة كل أجنة تحاول خلق أحلام تعجز بها بطش الطغاة ، ذوات النفوس الملأى مزاعم وزيفا ، ما يحضرون في حاضرهم من منجزات غير صوامع ومساجد يتكأ عليها أحفاد غور جهل ، تبع نعش يوم المحل ، ظنوا أهل المنشئات أن الغد أعمى لا يبصر ما ضمروا بها من شوانع جرائمهم النكراء ، فيحق اليوم خزيهم و كل لسان اشترى الخرساء و صمت عن الصحف المبيتة ، فنشيش من صدى الأزقة المرهلة جارف أرائكهم ، فقلوبهم جوفاء بها صأصأة تهب بهم هربا من منية عليهم محتومة ، غير مكترين عقابها ، تنزل عليهم مذلة وحقفا مهينا ، إن الخبيث بدءه كختمه مشين ، إن الاجدات لجتتهم عسيف ، مثل جيفة نفخ فيها الصيخود شواظه فتحرقت وطما أحشاءها العفن المتين ، فتجبس كساؤها فألقى حامزا يزكم النفوس ، حتى إذا شربت منه النفوس نشقة ،طاحت في حضن الموت غاشية ، إلا المارقين أصحاب بصبصة ، تكنفني تبعهم رماة هرطقة على ضدد مستقيم ، كسالى يتوفى لديهم الاجتهاد ، و في عناء التنقيب يجيب عما بنفسه جاهل ، و ما يبدون للناس عن أكنتهم و لو يحادون إرادة الأمة ما يصطافون مركب إرضاء يمخر السير أمنا إلى رغد التعايش مطية النهضة المسلمة بلى أن السلاطين الحططة على هرم الوهم ، غلل عقولهم الاثباق و لا فتحة لها الا على حفظ خلافة التوريث ، فتمطرت منا صرخة طلاء زبدها يطموا صدور الحزانى على هوج يمحق عروش الجعل المستهوية تكوير الروة و الدفع به إلى جحورها، فيكون السحق كالنقع المعدوم ، فخر نفس رغدها عقل ينهل من الأسفار طعامه ، فهو حليم ، أما المعجفون الذين يأسرون الأمة بأصفاد الاقتراع ، و هم لمسجدها يدخلون جنبا ، مأمورون أن يحضوا على بيعها مقايضة ابتغاء رغد بطونهم المحمزة التي لا تفرز إلا غائطا زفيرا ، عليه لبد أكمام من ذباب مريدهم المستهوون الضلوع في نهب أرواح الفقراء ، فليس الفقير من انحبست عنه موارد الطعام فأقحم نفسه في عوز يعجزه عن منشئات الحياة ، و إنما الفقير من يفتقر إلى العقل الذي ينزع به ما خرق الساسة من مكارم ملكتها له الطبيعة في خلقه، و كأنه في المقصورة ورثة ارض وبشرها درعا من منشئها ، ألم تحدتهم واضحة مطرها ورياحها ومواسم عليها يقتاتون ازدياد نسلهم ، حتى إذا تقطع سيل الزمان ، هووا رقودا و ما هم برقود ، فيختلط عليهم أمر ما كانوا يعتادون من منازل مختلفات أهوائها ، يلجها فثلجه و يستديم ذلك إلى حين ، بذلك مجلية عنه ركودا إن تدوم فيه النفس انقضى أمرها ، مواقع مدرجة النظم يمر إليها وما يشعر في أرجها منقولا ، و لكنه خصي إلى فحصها ، مطفئ نبراس العقل يهم إلى الآلاء أعمى جحودا خصيما ، و إن تمحصها ما يكون لفنائه عنيد ، خلق الإنسان ليكون شاهدا على كون معجزهم خلقه ، لكن الإنسان صر إلى نفسه الفجور و تمطى كفرا حتى إذا هوى في الموت تفجع و ألقى الملامة على نفسه التي شردت به عن لوح سطر له إعجاز كون و كان التسطير في دوحة التراب ممظوحا، فخلخل موازينه مند الحبو قادة اتخذوا له من الوغى مقرا فيه تسفك الدماء ، و يحاجون بمكاء عقيم ما راكم الأسلاف من أطلال الضغائن ، باللسان يلقون باللوم على صانعها و في أكنة تقويد إلى إحداث الأفظع منها ، و إن تتقفى أقدامهم البارقة الصفر ، مستعجلة إسناد حلفاء على وسادة أطماعهم ، ترى أن شهوة القتل تصرهم تجمعهم جميعا ، كاسرة وئامهم إلى صدعين رديتهما برانس ، مجالسهم تخص بدجالين يرعون ما يضر العالمين ، ممسكين عل ى الجود و إذا أصابتهم وعكة من خصيين بادروا إلى حرت وعد غير مبذور ، فيصير حرثهم كالسراب يعدم مقبضه الظمى ، عطش عجاف رياءه نمارق مرفوعة ، لا تكنس من مآذن الوغى حتى تضرم في الأرض لظى تاركة أنقاضا من مدن مفحمة ، تتبجس منهم فرق سوء تتولى أمر الإنسان ، تشق السير بهم إلى السعير ، و لما تضع الأزلاء أوزارها تخرج من أكوام الدمار صيحة نصر خادعة تغشى الحقائق خنقا، خسارة بالقسط وزنها أن الغالب قرين المغلوب كلاهما في الفاجعة لا يقوى حصي هالة دمار تفقأ العيون آثارها آناء اللمح ، من شيمه النأي بنفسه عن الجمال تأبط كبائر الخبائث مداولها في معاشه غشا ، إن الإنسان لمجرم مكور ، يوقد الفتنة بين أديانه و لغاته و أقواته و فيما يصنف نفسه من أعراق ، أعرافا يبدعها من عقائد أوهام ، لا ينجو منها أهليه و الحائمين من حوله ، يثير على نفسه طلسما فيسود فرن مناره ، فيأتي متبخمسا يبدع سواها من سخام و قصوره ، لا تجدي خيرا إلا هلاكا تداوله فيما بينها طوائف مطرفة ، تأكل من خيرات شهية بذرتها من تراب ، و لما تتشبع البطون تنسى ذكر الشكر ، رافلة على مساكين مما ينفض سرجه من براز ، أفلا يخبرون أن مأواهم ثلث من حجمها و ليس لهم مقر من دونها ، عدلت أقطارا محكمات المواقع ، فناؤها ثابت لن يمسه مد أو جزر و حزامها ماء مداخله شقة بينها أوزانا ، يرتزقون من حياته دون حرث ، عليها يداومون الازدياد و ما يشكون من التكاثر ازدحاما ، من حيث يأتون يذهب بهم الموت نسلا و هم عنه في غفوة نائمون ، إلى أن يحل بهم يوم عقاب لن يصده عنهم ما استوفوا من سلطان ، لقد ضللت بهم العداوة عن نفعه اختاروا منه وظائف هلاكهم ، حتى إذا اختنقت الغيوم و رشح ماؤها تذوي من الجوع أجسامهم حتى تخور عظامهم هدا ، أو يكون من المغرقين إذ يتبق العيلم على مساكنهم عبابه من شدة زلزال نار ليس لشرارتها من مطفئ ، منها يرشح بخار سمه ضمير ، كذلك يتوفاهم لفح بعيد ، عند ملاقاتهم يسير آثارهم لطخة دسم على الأدمة ، و ما هو إلا سياط من صيخود شمس لا تدر حتى القمر فتنفك ربطة الأرض تضخ البحار من وراءها زبدا ، و هي من منقلب الكون راحلة إلى لحظة وعد يقين ، في بلد كسف وجهه أنذل الأنظمة تركع الرقاب تلاطم أخمص النعل بالقبلات لأبغض الناس تحت حائط البكاء ، نشيدهم مكاء ، فأركب قارب المبارزة باسطا بصري صحراء بها أسقي صوامعا خرت منها الهرم ، أضمد مزق القرآن في جوامع عجاف بها سوى أئمة في ديار الطغاة يفتون فيما أسلفنا حلالا ، فتضاجع الجهالة أزلام قصور تنفخ حليك الليل في النهار ، و ما لعسعسته من ظلام يمسك بسراجنا ، نكشف عنهم جهرا طوائف تغلوا تطرفا ، و تلك ردة أثقل من الكفر ، تحت ظلال النهى في جنة الفقراء نسكبه على القرطاس مدادا إن تفحصه الأعمى ارتد إليه بصره وهجا ، و إن تلاه أنقده مما يمسك الإنسان من أساطير كان بغلوها يحيا ، و لو تمحص الإنس مروره لاستهزأ من نفسه و قال مهما ارتقى في الطور و بنى حظيرة يكون خرافة في يد الخرافة يمضي على المنوال نسله ، ظنه صائب فيما يبدع من أساطير عبر التعاقب ، إنما يبذل نقد بدعة بنقيد ينتقد به بعد فتور ، فآنست ذكر الذي صورني في درجات ملفوفة بالعدم و ما أكون معدما إن شق العدم الموت ، فحتى مساجده التي كنت أود فيها قضاء ليل حمية من صقيع جهل شانج ، لفتني ذكرى الفطام حين زلفت إليها ولدا أنهل من ضادها ، حتى صيرتني قد شموخ نخلة ناضرة التمر العتي المستعصي قطفه على جياع أرجوحتهم جهالة على أوثبتها ينشبن الصراع ، فعدت إليها من حيث دخلت بكرا ، فوجدت إن محرابها قد صار خربا ، فذكرني يوم ولدت أنها ولدتني لألد منها ما لم تلده صحف حمالة نعش الشعوب على مزاج حاكم ، يحيطون به كالكشتبان في النمل حاميته من الوخز ، فالأسود لها مقام و إن لم تر ، زئيرها لما يسمع في الصدى يرهب ، و الكلاب تبقى كلاب و إن تهر أو تنبح تطاردها يد الجبان رجما بالحجر ، كذلك نخلق معجزة على منضدة الفقر ، من نهد الطبيعة نجلب حبرها ، و على جبين الدهر نتخذ لها صرحا عليه تعلق ، و لو ترهل الدهر أو اهترى لن يبيد مناخه وضعها ، فلا تسلم أمرك لوتن يزعم ظاهره غريمك ، فالشهامة أن تدخل الوغى مبارزا و لو من غير سلاح خير أن تفر جبانا على ظهر المهانة محتميا بالجحور ، فالطبيعة خلابة باهرة ، تعجب عين ناظر فيندهش لكمالها ، و لا يقر فيها نقصانا و لا ينعت فيها تفاوتا يحل له نقدا ، و لو يتعمد جرة بمرود كحل على رمش من رموشها ، مطفئ عليها جانبه ادعاء رونق ، لدب جبانا وفي دبيبه رعشة يصلي بها جلالها ، عداء يخترق الحوالك وصله إلى جحيم يجبر الناس فيه إقامة ، لا منفك على الضغينة مسعاه إلى الخراب متعطش ، ينقض الروح كرامتها متخذا لها من سكنها الطيني سجونا ، فآتاها بجبة ظليم ، انه العاجز على حرث الخير و ما بنفسه إلا بذور الشر عليها حفيظ ، سقاها و يسقيها من محيض أولى أنثاه فكانت له الأرض لعيق ، فما كان الإنسان لوجوده أمين ، كلما آتاه نور يوقد له الطريق ، أطفأ مصباحه و غلا في البهيم انحرافا حتى أصبح عديم ، فينصب نفسه على أريكة الجهل إمام عليم ، إنه ذو عقل حليك ، و مصباحه ألباب وقودها من جنين ، إن هيئوا عقلا و أتوه عبيدا ما كان البعض منهم ضر العالمين ، و إذ أرادوا لأمة إصلاحا إنما هو غطاء لأمانيهم المسددة حكما ، رفعوا راية كفر عمادها غلو ، يخرجون إلى العباد متأبطين الجريمة ، فواجعها إلى ما يدعون نقيد عقروها حتى خلا منها زبد الرسل ، و أنبتت مطارحها خوارج مطرفين ، ما كانوا يوما للفقراء رفيقا ، يورثون جثامين عروشهم لنعوش أحفادهم لينجزوا على المقابر هوى أهوال الآخرين ، إن يوم الفصل موت منهم قريب ، لقد سيروا إنسانهم حقيرا ، مثل مقبرة خالية لحودها من نبض الحياة ، إني بأحشاء المحرقين بذرة كفر يوم ترعرعها تصيب ردتي صاعقتها كل إله عليهم مسيطر ، و أسبل عطاءها من أثداتي لمن إليها يفتقر ، ينشئوننا كما يريدون ، فتهب عليهم ريح لاهية ، تقبعهم في اللهو يناغون غانية ، و إن يداهمهم الأجل بالمنية ، تسمع مكاءهم في رثاء قبور لنفس نافقة ، عليها رواسب من ذنوب لا هي مندثرة ، مفخمين أغراضهم عما كسبت منهم حاويتهم من خاوية ، لو كان محيصا في الواعية لاستبق لمح البرق و احتوى ألوانه و ما صب فيها من تخريف الأصناف ، و حواها في حضن عقيدة ختم ما يشوب أصولها مشاكس تحريفا ، و من غلا ظلما و نغيته في ذلك تضليلا ، فالكتاب نور و الألباب مصابيح و الكون من نورها مضاء ، و إن تحلوا بنوره يكون لهم نبراس جنة قبل الجنة الموعودة ، لكن ساسة أحبوا إليهم الملك و تعالوا في طغيانهم ، و هاموا في الوهم واهمة واهم مخبول حتى خالوا أن الوهم أوهاما كالسراب لا تمسك به قبضة ظامئ ، مبتهجهم أن يجبوا شعوبا بارئة في ظلمات قعور ، و لا يراعون معروفا لأرض منها شبوا أحياء فآوتهم ، و أخرجت إليهم حصاد ما يأكلون و ما يشربون و زينة بها أنفسهم مشبعة ، و لما يصبحون شيوخا عجزة تحضن ساترة أجداثهم ، تراه العين في الوجود خارق الجمال ، و من جماله ترى جماله ، جمال يعجز جمالا ، و إن دنت النفس قرابة من أقرب جماله تحطمت و صار حطامها فتات ، خشية أن تلحق بجماله ذرة وسخ من خطيئتها ، انه العاجز على إضافة الإضافات و لا مكان لإضافتها ، و ما ظنه أن ما بين يديه من مسوياته هي لبديع خفي قاحم عقله ليمرر المتروك الذي المقتحم له قاصر ، فما العقل إلا بوابة منها يدخل ساحره ، ليلقي إليه ما هو خصي إلا على ما هو فطر ، إن في النشأة كمالا لن تترك للسفهاء نقضا ولو كان عليها افتراءا ، فننشأ لهم صورا ومشاهد مما أنشأ ون عليهم ، على جبينهم المسخم نعلقها لطمة قاسية ، ان صيحتنا لا تستكين حتى نحضرهم في الميزان أجمعين ، فيكون منهم كل واحد على سؤال نورده رهيب ، فيتفضح المحظور و تتكشف عورات سوءاتها أرائك عليها أبدان كالجمود ، يرون للعيان في القبة لصوصا ، ينتشلون من حواصل الفقراء رغيفا مناله سواد الوجه ، قبور في قبور يجمع بينها قابر يقبر من يجنح عن قبره و يتخذ كفه شمعدانا عليه يضع شمسا ساطع نورها من كفري العارض لما ينشأ في مقبرته من مقابر طباقا ، و يقف حضوري شامخا على شاهد قبورها يهجوا جتامين الخائنين ، إن وجهي وجه الذي وجه إلي وجهه ناصعا ، فألقيت إليه بوجهي الفقيرالمتخشع ، ركوبي صلاة تسكنني جواهره ، و لا خوف من ظالم انسل سيفه ، ففي طوحه رجفة حط و انتقاص ، تذهب بآثاره و تجعله من الغابرين أمام صيحة ناطقها مهري ، فإنني لا أخشى المطرفين الشواذ إذا اشتد ظلا مهم إنما أخشى الغني غناءه عني ، من غور الجرح جلبت حبري ، و اتخذت جلدي قرطاسا عليه أحكي ذكرى أطلال مآسي بناها الإنسان و يعيد بناءها على الإنسان ، فالسوط هو السوط من فرو التاريخ ، بالأمس كان لمقبض البيض و غدا ستمسك عليه يد الزنوج ، و الثأر تداول في العقائد لا مخرج للإنسان من جحيمه ، فانصرفت مطوق الجيد بأغلال الأهوال ن أحمل صرة زاد لعل جياع العقول منها ينهلون ، فلم أجد في المدائن حائط جريدة عليه أعلق كتابا يخلفني سوى خربا واهية من أحزاب لا أومن بها إطلاقا لمتخشع ، إنها تصوغ لمجتمع مصقلة فتتغذى على جثته فعجبت للحراثيف كيف يدافعون عن وطن ليس لهم منه نصيب سوى علم تحت ضله يموتون سغبا ، فإن إليها نسدد انتفاضة حتى يكبر عليها إعدامي ، وتصير كالسراب الفار من الظمئان ، أحمل صورها الشنيع على جسد امرأة لما خرجت ذات ليلة من صومي ، بإذن من أدان أسدل الإفطار ، و خرقت لزقاق مشيا و كأن خطوي يترقب حزنا و الأزقة مصابيحها ماسكة عن أنوارها ، ليل ذرف الدجى ، و كأنه بحر على وجنتي يتكسر موجه ، زبده على الرموش وكأنه الكحل الآخاذ يلوح من جفن الحور ، حاذيت و ما كنت أحاديها ، تحف الرصيف وحيدة ، و الدهر قد أثقل شقاؤه ممشاها ، و أرخى نقاب الكآبة على وجه الحسناء ، سددت إلى عيني ما تحمل عينيها من أسى ، و تغر رقيق على ضفافه ينكب جهيش بسمة ، فتلاطم الشرود فأسكن في السكون لوعة اللقاء ، و أنشدنا لحنا من الكلام ، عبق نسيمه أغرق الورود عذوبة حتى طما تم انساب من حضنها دمع شداه من دمع مريدتي ، و إني إليها المريد ، انصهرنا و الرصيف مقامنا، نرسم شهوة و كلانا لها المطيع ، فكان إلى الدار السياق بها نبت للمضجع غرفة ، و احتسينا من أكوابنا قبلات انسابت بنا سكارى تؤجج في الأجسام التحاما ، فاستلقت على ذراعي عرياء ،و عيناها يم زبده يشدني إليها إغراقا ، فاجأتها مداعبا ، فقالت باشرني إن أمري معجل، قلت ما بك فالمقام طيب ، قالت الليل ضيق ومنه أتسوق رزقا حافيا ، فغارت نظراتها و انسد الحجر برواسب الأحزان ، بصوت رعيد همست ، و على الشفاه قطرة حزن كادت تصب على الذقن ، مده ايايا و أغطسه في المهلب لعله يصحو من غفوته، قلت لها و الجسد يفور رعشة ، بالله عليك لن يكون لك ذاك المغتصب ، أبدا لن يشان يوما بالكسل حدس نبئه أن ذنبا سيرتكب و نفسي لن تكن تعقله في الحسبان فقامت على مؤخرتها و ضخت من حلمتها لبانا ، قالت و الأسى نقابها لي بالدار أطفال جياع الحواصل ، فعانقتها عناق الخل ، و غسلت يداها بدمع من جنابة اللقاء ، وقلت لها خجول النفس رخيم الهمس متبق الجفون ، إن دراهم جيبي معدودة فخوذي من البيت ما يعجبك و انصرفي، حلقت من حولي خرساء ، تجر على عربة الصمت فواجعها ، وكأني اللاقط من مشهدها همسا تريد تبليغه ، تثريك الطيبوبة عفة ،وليس هناك بالبيت ما يعجبني سواك ، تم لاحت ببسمة خلت أن فيضها من تغر القمر تم عدمنا بعضها في اللقاء ، و كانت صادقة الألبان عند عشية ، صادفنها ومن حولها جراء رديتهم فقر فضيع ، و على ظهرها رضيع ركوب ، تقايض في الأثمان الأثواب خجولة ، في رثاثتها ينكمش الصغار حزانى في معتقل عيد لا يعود إلا بحاله ، فهممت بها دون ضجة ، ألاطم رضيعها تم أهوى إلى حضيض ، و جلستي أقرب إلى القرفصاء ، أعانق براءة صبية ، يحملهم الدهر على نعشه فرائس غد كاشر النهش ، تم رفعت إليها عيني محتشمة و كأن بها رمد ، فأفرغت في كفها تمن عشاء كان مقروطا ، وجبته لا تغني زغب ، و انصرفت كما إعدادها لتكون معتقل لهجات كفيفة تبغض الزواج فيما ابينها يحبسها إنسانها المنغلق في عرقه ، المكدس في أكمانه شتاتا لا لحمة له إلا إذا تحاورت الجبال بلساني ، و أرخت من حولها سكونا باسطة سمعها لنطقي أشرح لها ما لا يستطيع أحد تشريحه ، إجي قد جاءك النعي ، يخبر رحل دهر عقد ك في بؤس عقيدته ، و شرع لك الكهوف المعابد ، يروضك فيها على طقوس العقم ، فضخي قرب مدفئة دمعا بكاؤه كضجة الغيوم ، نسلكه أنهارا ووديانا جداولا و سواقية ، من أجاجها تنبت الأجداث ، وتنفض عنك ثرات هزيمة ، كان لك لباسها مدجنا ، ارتديت رداءته في غفوة غفل ، زمامها كنت غافلة عما كان يحاك لك من مكر ، من طائفة يوم مرت عليها النكسة ، فر فار منهم محمل بالغروب ، غروب ساقه إلى غروب كان له المرقد ، إنه داك النشال الغريب الذي نشل منك المقاليد، و اقتادك أسيرة إلى ماخور السماء ، تكونين له تلك المومس الساقطة لا خدمة في قصره سوى أمة تقدمين له الطاعة و الولاء،مصنفك ضاحية غير نافعة تقبعين فيها بلا ألواح ، سوى ذك الوشم الناضر الذي أبدعته أنامل الجمال المسكون في الجسد ، ميز الأذقان إلى بستان طلق تتجسد عليه شجرة قرنفل و كان أفنانها حاملات المعبد المقدس للقبلات ، مفخرته يرشح منها عبير الأنفاس ، فتتمازج ، و يغشى الغشاء لبه ظن منهم الوالج و المولوج إنما المولوج والج الوالج ،ولوج يرحل بها إلى عوالم من أطياف ، تحضر سلطة قوانين التدخل فيها ، و تغيب عنها أنكر أصوات قضاء يقايض في المبخسات ، و يجتر في المقعدات الصوامت في الأصول ، ينفث المضرور غبرة في السجون ، و يجزي السفهاء شأنا ، عدل عينه أعماها الارتشاء ، فيصب على الفقير حقارة ، و في محرابه ينسج للميسور صلاة وقار و تدجيل سابلا كفه إلى سريجته يسبل علها غائطه ، إن ناقصي النهى إليهم تسند المقاليد ، و أهل الألباب يدحضون أقصى تكمم أجساده السجون، فمن المتلاشيات أنشئ لك بدرا من أعلى صرحه أناجيك حتى تدمغ أحلامي شهوتك للمضاجعة ، وأبني لك من فروي البيارق على الشوامخ لواحة للأعداء و أدججك بما عقل عقلي من رف أبت أصفاده على كعبك التفتت ، فاني بها الصدأ المصر ها هشيما ، فتنفك عن لسانك العقد ، صيحة دامرة من سوري تتفجر من جيل يلده جيلي ، فتتهاوى غرف الجنة في جب من صنيعي ، و ترى اللقطاء يتساقطون مبخسين إلى العدم ، كتينة تكلست على أفنان دوحة تجوف جدعها ، تخشى أن تجثثها هبة ريح من موت على جيدها يقبض ، و يكتسح البحر موجه الجرار أرضا كانت له وطنا ، بلا هوادة يعدم في جوفه مدنا من المآثر أقاموها مستوطنات على التاريخ ، فيمحي على أرض ملكا له أسماء أضرحة تناوب بطشها على نهب خيراتها ، نبلغ نبأ حجه إلى التي منحته إسمها و من زبده كان يرتوي تراثها ، فأنت مني الحبلى وأنا ذك الجنين الكامن في بطنك ، حابل بما أنت به حبلى ، ستضيعنني كما وضعتك أول وهلة ، وضع يكب في وضع فيضخ المجرى وضع يصارع أجل ما هو منه خصي ، فنتلاقى على هودج الموت ، في صبيحة الموت نملأ من حلمة الطبيعة كوب سعادة نسقي بها ما حرثنا من قبور ، على شواهدها نكلل نهديك بعقد من زهرة تزو كنيت و أزكني ، فيذكرني حجم الصبي لما كنت في التراب طيفا غير مرئيا ، لا يراني يقضان و لا عين نائم ، في أرج النيام مقامي أضيئ خيالاتهم بمصباح زيته غير نافذ ، فجئت ذات ليل عندما ولجت نومي عارية ، فقمت مسعورا أعيد نحت جسدك على جدار الكزن ، أنتظر في شيخوختي هلة أول قطرة محيضك ، ينبتني مطرها جنينا مرة أخرى في رحمك البكر ، فتتذكريني يوم يناديك لساني : أ إجي كف عن بكاء يوم عيد ، فقلت ما انثنى من المقل دمع مكلومة ، قلت اخرجي من بوابة الأعياد ، و اسقطي عنك ما ألحق ذو الجهالة بالأيام من أعراف ، لقد طلوا جلدك بالسخام و كأن الذي ضرم فيك النار سواك زنجية في جحيم قبل الازدياد ، فقلت ما لقيت مثل قولك في الصحف ، كلام مازج كلاما ، و المتكلم في المتكلم يغور ، تسطير عصي المنال يعجز الثرثارون المقعدون في حانة الأحزاب ، فأنعي لكم ناقدا أدواته القديمة ، و أنعي لكم فقيها اشترى الجهالة بقليل من النعم ليؤم الساسة في مصلى الشارع ، إن لسانها يفيض من حيث أفاض لساني تمردا ، صرخة تحوي ما تنطق به الألسن عل اختلاف مشاربها ، حضورها لن يكف صياحا حتى تقذف بهم في الجحيم قبل الحساب ، لوحة تحمل لوحات عليها أجناس مختلفة ألوانهم و لهجات تتفاوت رسما ، كون من زينة خالق يستخرج من الشمس البدر ، أستعيره مصباحا يضيء ما حولها لترى من طوى وجودها على عقرب أحدد به منازل الحول ، منازل تقزم السائر حتى يرشح حضوره معيدا البذور إلى زارعها، فاخترقتها و هي خارقتي و الاختراق مكانه صدى ، و كلانا من بذرة لا تنموا إلا في التراب ، فهمت بي في خلوة داخل مغارة الإنسان ، بطواعية ألقت بفرجها تكشف لي عن المكتوم ، تظهر ما يلف بداخله وما يلف الكون من غموض ، فسقتها و هي السائق فساقنا أمر يحل لامرئ لا جئ دخول مكان فيه يتخبؤ ، و منه خرجت مطرودا ليلت اغتصاب بكارة كانت حاملتها امرأة في جراب من دم ، من تم يطاردني الطرد عبر كل الأمكنة ، التي دخلتها عبر توافد تشققت على جسدها ، ألجها عاقلا فتضيع منت كلينا ما نشتهي من حلم بتمن المتعة ، فإن حجيجي إليها مختلف عما يصبوا إليه الحجيج ، قصدي سائح كشاف أبتغي علما من كتب الأرحام ، أستغورها مضئ خبايا عتمتها بما أملك من نور فانوسي ، و لن أنصرف منها حتى أنزع تذكار صورتي التي تركتها محفوظة في خزانة النسيان داخل متحف العدم ، وكلما تفقدت نفسي فقدت الافتقاد في كل ما أفتقد ، على تلك الأريكة أضعت يدي على نهد كنت أتكئ في حضن خياله ، شارب من حلمته البكر نبيذا لم يذق رضيع لذته من قبل ، إنما يأكلون في بطونهم ترابا مصطفى من تراب و التراب لا ينتج إلا التراب ، منه خرج المطر ليخرج العشب و الدواب ، أكلة شهية تودي إلى القتل ، القتل مباح للقوي و محرم على ضعفاء مسكنهم لحود أعدت لتكون مجزرة افتراس ، في سكراتهم ينعتون أشيائنا بالفحشاء ، فالسعي إلى الحرية فحشاء ، و السعي إلى إقامة نصب الكرامة على قارعة الأزقة فحشاء ، فلا أبطئ النهى علما يفرخ في زقاق الإنسان من محرم ، و انكح صاحبتي في ما ليس لها به علم ، إن المسطر من نخبة لا تحله إلا على نفسها ابتغاء إنقاذ تعاقبها من شرف ما تقع فيه من مأزق تكاد تشنق ختمها ، فبغيتها حلفاء بحرث لا يرجى منه نفعا ، بلاء بليته طغيان يبتلون به و أنفسهم كتان هشيم ، إن الجد إذا جد موعده قريب ، يومه يصيح التغيير من شوامخ الجبال ، بصيحة من ولد غير مولود من الباطل ، يوم إذن يستهزئ بصأصأة من يراهم فرارا في ضحى يوم كانوا له منتظرين ، صرخة من فوهة زقاق تصم أذانهم و تزلزل صدورهم لما تخسف بهم الأوثبة فيمسون من الغابرين ، و نحن على رصيف الجحيم نتجول بشهية الموت ، و قاعدتي صاحبتي و أثرابها ، و القائد مقتاد بقوة مستلهمة من العصيان ، عصي على كل قوة أن تصوغني مطيعا لأغراض معبدها ، لقد دفنوا الناس في مآرب الخوف ، وبتوا المنايا في قلوبهم و أقاموا بينهم فتنة الشتاة داخل جحور الصمت دون بعت ، و الشارع ضحوك بما ينزل من مكتوب عليهم ميزانه في الغد تقيلا ، و عن ذلك يوتى أكلا من جنة بنتها سواعد الأشقياء ، و لكني الغني العزيز بقوة أوباش دحروهم زحمة داخل جحور تجب ما يلاقون من ذائقة الفقر، فكنت لأكون الجانح عما صكوا على الألواح من قانون صاعقته عقاب من عدل لا يراعي الخلق سواسية ، انه لشأن الظالم في النسيان ، فتشاطأت على ضفاف تقاذف هدير غضبها ، و المداخل كالصوامع تنفض على الفقراء ، ناهشة رداءة الزمان ، مبطلة عما يراعون من ردة حاذفة لما تنجب سلالة السماء من ولدان لا يمسهم عقاب من الأقنان فيما يخلقون من جنة قوانين تحمي ارثهم لفخار يداول ولادة الفخار غير مخرج عما فطر عليه خارج كينونة الوجود ، فيتقوقع في الجهل ألا يفهم حضوره المحضر ليحظر منه حاضرا يخلقه الحاضر الذي يسقط ما لحق بغرفته من تدنيس ، وجوده بدعة تحفظ ما فتر عليه من سلف ، انه عديم النهى لا يمارس أشياءه بالعقل سوى وظيفة نطق يحاكي لمتطلباته ، فتراه عين محقق ك أنه بالعدم محل قبل أن يلجأ إلى العدم خسيسا ، إن شب بينهم نبي من فقرهم ، استبخسوا أعماله و لان تكن عظيمة في سرية الجبن يتآمرون على قتل من يفك عقالهم ، مخرجهم من زنازن الأحزاب لباسهم انتفاضة رداءة لشوارعهم الجرداء النهم قوم أعراب كدجاجة جاثمة على بيض فاسد ، قوم قسم إلى أقوام حمالة النكسات ،ـ تثير فيما بينها الكيد و البغض و السبت عندهم لن يلتهب ، مقامها دار العجزة بها استعصى على الموت أن يميت الذي أماتها ، على جثتها يفاوض المستعمر منحه أرضها العازلة يتبث عليها كيانه ، و تلكم الخيانة العظمى و خذلان المساجد لمسجد صوامعها لن تؤدن جهرا بتنديد ، يخشى أن تخسف عروشها و يفقد وارثها ورث شعوب مقعرة ، كالجلمود لا تلجأ في الزمان مكانا ، ولو كانوا لما يكون عرشه الأرض يتتضاءل من حوله أهل الجزية ، و هم يفرون الى المحجة مسالمين ، لكن السادة ضرب عليهم عقد المثيل ، فأنجبوا من الدين مطرفين ، و أوباشا يكدون في حقول الخبز العاجفة ، و ما بغور أرض ببلد و ما يخور منها عليه جاثمين ، طعام يكون لكافة الناس لا ميز في الكيل يسود بينهم ، خير من جود ينهشه أولياء الأمر فظيع نهش ، وصفارتهم نشالون يحفونهم بحصانة ظلالهم ، يغفلون على جنة هم ليسوا لها بناشئين ، و لا تسبل عيونهم دمعا لجياع يناغون رغيف خبز يخرجه لهم التراب ليقتات منه تراب ، و الفر دق أبراجه من دساتير عليها أحزاب حامية ، لا يتصدق من فتاة المناجم على الذين هم إليه يفتقرون ، فتحولت البلدان أسماءها إلى معتقلات بها الأسرى يعزفون على أوتار قزح أناشيد الأرامل أمام أبواب المقابر، يتبضعن البكاء و النواح من أسواق نخاسين اغتصبوا بكارتهن يوم صكوك الابتياع ، فاخترق المحجوب صدر المكلومين ، تنصرف إلى مطاردة الأشرار و لا ترسو حتى تنقض النجوى ، و تحبس على رصيف التاريخ الذين جحدوا بالفقراء و أصولهم لظظا ، فلا تغل المشي بأصفاد الجبن وتطرف عن الكرى ولا تدع السيف في غمده ينعم سباتا ، فلقد حرثوا الحزن على جسدها بمصدعة الإملاق حتى سد مبيضها، وعلى مهلبها تدلت ظفائر سعتاء كساها الشيب والعفن حتى أضحى معطل الشهوة إلى منكح ، وان شب فيه نار البغاء وعرضته على زير عرض عن إيتاءه ، ولو يكون في زنزانة الكبت مقيد تقشعر شهونه وتنكمش في قعرها لما أصاب فرجها من مصاب ، كأنه لعجوز تحمله على نعش جسدها المغضن ، كأنه صار معبدا قديما ولى عنه الزوار ، فسمعتها ترثل أدوات شقائها عن معزل عن فرق ملغومة ، اليوم ملصقاتها على جدار الأزقة ، و غدا ستمحى صابحة كتاتيب دولة تقرأ فيها الهجانة ، تقدمها على أطباق من خشب يلتهمها نهل ظنه أن الوليمة تغني جوعه ، في ماخورها تلف القرى بليل يفتقد إلى البدر ، ولا ذراع يمد إلى الفانوس موقدا ، ليكون قبوعها في القبور معتوها ، لا تجزي عن كرامتها روحا تصرفها عما تؤمن به من جهالة ، ان عقرب زمانهم قد اهترى و وشك سقوطه في حارة الفقراء يؤمهم في مصلى الشوارع شارعي ، الذي اكتوى على قارعة الحاضر بمحن الشقاء ، وصر في قرابه محيض أمة سيسقي به أرضا عطشاء لاتنبت من إنسانها زهرة ، وما أوتيت من جمال قد قضمه الفقر وأضحى على حبل الرثاثة أسمالا يلهو بها لهب البؤس ، وعين الوشاة تغض الطرف منها وتسخر ، فاني لا أضيع وقتي في البحت عن السعادة ، لكني أشقى لأخبر القادمين إلى الكون أني بالوجود كائن ، وإذا نزلت بالحياة تمرد على كل معبد ولا تخطو خطايا القدامى ، فتكن لجهالتهم وارث ، وأبن للكفر صرحا وأنقض كل المعالم المبثوثة بالمدائن ، إن الذين يسندوها إليك مناكيد ، وزك عرضك بالجنوح عن نظام الإنسان وأسق من الكون نظمه ، فنرى الجمال يتدفق على جنباته وأنت منه الجمال إن استأصلت من النفس خناسها ، آنذاك يصلي الناس جميعا للجمال ولا منقض لفرائضه ، أنى نشان بالقصور في المضي ، نسلك اللاطريق ولا نسأل عن المجيء ، فيجيبنا الكون وكان صدق المجيب ، أننا سوى زوار تلف بنا الأرض سنون لفة مقياسها يطابق ردة الطرف ، وإن كان للصدق مقام عندنا صديقين مع أنفسنا وجنسنا غير مخلين بقداسة الطبيعة نكون بها خلدا ، نسبح إلى أماكن عرجا يجبها عنا زمان معجز وصلنا إليها ، فقليل منا من يعقل حضوره عيش نقاوة والباقون حطابة أنفسهم فجورا تم ٳلى موت يهبون إسراعا ، محدثين في الأرض خرابا ، يقلعون من فم ولد مازال في المهد رضيعا ثديا من لبانه يرزق قوتا ، من شرفات سلطتهم يتمتعون بقتله جوعا ، إنهم السفهاء على حيطان معابدهم تعلق أدوات عقاب باشعة الهياكل ، بها يحضرون الناس الى الخم أمواتا كي لا يحصون في التاريخ ما يرتكب مذنبهم من معاصي ، يتمطى المناكيد في العجرفة يحسبون أن الدهر نعلهم لن يقتضم ، والخريف فريضة على كل شيء إن تم هوى ، والنخاس سيأتي عليه يوم يسير فيه عبدا يأكل خصيتيه وأغلال الطوق تثقل جيده ، يحمل ما كاد على الرق من كبائر العسف ، يسبل عند التدجج بالأصفاد دمع رأفة ما كان دارفها عند الأضحى، إنما يتلقى إلا صيحة يقشعر منها البدن ، فلا تصغي ٳلى البحر الغاضب كاد يكون طوفانه يغشى اليابسة ، وهزيم الرعد إن تدوي ثائرته يكاد يغرق مسقطكم ، نمطره نفعا و لو نشاء نخل حسابه فتكون من المغرقين، لستم داريكن أن تحتكم نارا سائلة إن تفتحت فوهاتها و تفجرت صرتم جثثا مفحمة ، و الريح ترعبكم هالتها إن غلا البحر في هيجانه ، إن بلغ اضطرابها في الهبوب سقفا تنكسكم من دياركم كأعجاز النخل تقاذفكم أكواما، فأين للطغاة يوم واقعتها من ملجئ ، صريرها يجبن القلوب و تطلى الشريجة بسريحهم ،و إن كانوا فقراء يمشون على الأرض مؤبطين قبورهم ،و قلوبهم تزلف إلى الله لما كان رزقهم ممنونا ،ثروات كثير معادنها غير مقطوعة و لا تنضب حقولها ،يسيئون إليها بقسمة ضيرا ،فتفرقوا عصبا يجترون العداوة و ركبوا أنفسهم أصنافا طباقا ،أنساهم جشع الطمع الأخرى فلم يتذكروها ،يسبحون في الكرى مختالين نافثين من أبراجه سعيرا إلى الحضيضيين ،إنما الطيف إلا عدم في أرجه لن تنبت فسيلتهم، و مما نغرس من شتلات نطعمهم زقوما لأمعائهم ،حتى إذا قبض الموت على أعناقهم قالوا كاظمين يا ويلتنا ما كنا نلاقي العدم ،فلن تخلدهم في الدنيا ما نشروا من سجون بلعت في بطونها مدنا ترسم على الأرصفة و بوابات الأزقة حياة ضنكا لأوباش تجشموا في بناء كرامة لم تتأتى لهم قوائمها ،و دلفوا يولدون الفوضى من سكوت أحزاب انقضى خذلانها ،ولقد جاءها مكنس غير خبير بالدهر وما يفرز ، قمامة على قمامة مطرحها قلب جريدة الماضي على الحاضر مما يسفر على تركيد الزمان و الزمان راكض ، توهم من واهم خصي الإدراك ، كجاهل و العوام سنده حين يقاضي أحمقا و كلاهما فاقد الصواب ، بل هو الأعقل لما يستوي إلى فلسفة الجنوح و التمرد بخروجه عن مألوف الإنسان خالقا لنفسه هدجا يمسرح فوقه أطروحة عصي على المتلقي فك ألغازها ، انه المستغنى عن هذا العالم الوحيش ، تمكن من تحرير نفسه من سلطة الآخر ، و الخروج عن طاعة العقائد و القوانين و عدم الرضوخ لأوامر الأعراف ، و بهذا يكون قد شيد لنفسه غرفة فاضلة داخل هذا الكون منزعا من الدواب لقبه الإنساني ،هذه الشرذمة من الدواب العاقرة، التي تزعم أنها النخبة الكاتبة ،إنما تضع على القرطاس إلا برازها ترغم الناشئة على أكله درعا ،إن خصي العرفان من المطارح يلتقط رزقه ،بجلسة تزلفه إلى الأوثبة كي يثري بطنه ولائم ، مراحضه جرائد عليها ينشر فضلاته ،لو بلغني المدى خبث هؤلاء الآثمين ،ما كنت قادما أن أكون نزيلا بدار الفظاظة المأثورة بالوحوش الضارية ،و لكن لن أتخلى و أعقب من حيث كان القدوم ،حتى أدحض مفترياتهم و ألحق بها محقا، فتصلى بما تشان به خفيضا بخيسا و إنا ملبسوها في الأشكاش قبورا ،إن زمن المدح و الملق قد وليا ،إن أخبث الناس على الكوكب الجامح هم الساسة و شيع ذميمة آثمة تتحلس ألسنتها دم الغنائم على يد غاصبها ،أيها المدثر في لفائف الخز ،إن مد غضبي دافق ،شلاله هامر حتى كاد ضباب زبده للعيون يكون أكماما ،و المدى لهديره رعد هزيمه من أفران أنفس الأزقة يتفجر ،غروب يتشاطئ على حائط خراب فيسفله انقضاضا ،فتتذكرني عند الوقب لما تجثو ملتقطا أجداث أطلالك ،إني لمحصي معاصي النواظر المكتومة في المخزن ،شواهد يتقيؤها التاريخ فيغمر دفقانها الأزقة فتنتشي انقلابا إلى ثورة باردة ،كانسة ما كانوا يعرضون في خيالاتها من مآثر كانت توقع بهم في دجى لا وميض له خارق ،و المساءات ضفاف منشطرات من جسدي ،لوحات غروب عائمة في اللازمان ،تجتاحني كالضياء أخترق الطين جريا إلى جسد عاتم كلما زلفت إليه صد عن حضوري حتى جن في الإسراء إلى أقصى قصية ،كي لا أنفذ إلى أحشائه مكشفا عن أسرار كوني داخله ،فكلانا عارض عن نفسه و عن الغير ،خالق برزخا يفرق بين الأزواج إذا التحمت أعدمت في الوجود وجودا ،كعجوز سرحته السنون كفيفا يحاول الهرب خوفا من الموت إلى أنثى يتخبأ في رحمها ،فلا يجد لنفسه حزنا و لا هو والجها و لا مخرج منها لا يحتل فيها من شهوة عاقرة،فيلبث في مقعده مخروسا يفك عقد الصمت المجلجلة في فراغاته،عازفا رثاء كان عليه محظورا ،ينبذ عهدا و بيوت أرحام سوي فيها من حوين ،لينقلب عنها انقراضا ،انصراف يوجهه بلجمه إلى دار ما يعجبه السفر إلى جبها ،لو حمل صدق ما أتت به رسل لجعل الرحيل إليها بهامات شوامخ ،فالدين عقد العقل إلى الخير لكن الإنسان يكون له النواقض ،و المكان روعته خليط أزواج في فلكها الإنسان تروقه النزهة الطلقاء،غير مدرك أنه يجني منها دورة زمان تحدد عطالة ساعته،بقعة محصورة عليها قرية يثير الناس عليها معارك ضارية،المراد منها تحويل ما در غليهم من جمال جحيما،مظاهر يفتن كمالها عين ناظر،متفانية نظمها في خلق حياة للذي عاق خالقها،الجامح غير عابئ لما إليه مهدا،فلينظر إلى تقويمه ما يرى فيه من تفاوت يشيبه،معجزات جمال من خالق لن يقوى على تبخيس أشيائه إنسان،أرحام وضعت جمالا في جماله يغري جمال الطبيعة بخارق جماله،فأتى من أقصى الجهالة طوائف من متطفلين شتى،تزعم أن في دينها فك رموز ولادة البدء و العقل قاصر يتخبط في ضعفه يلبثهم في نقصان طور السنين،ناشئ من رميمي رحما أنفخ فيه تجديدا،أحابي الذي يعجز الإنسان على أن ينقلب إليه معجزا،دورة فصولها مطبوعة دحرجتها لفات دوامة وقودها صهارة نار عاتية،إني ناهل منه قوائم النهى،مجثثا ما غرس الأشر من تقاليد كانت تقيدني بما وضبه سلف لن أتخذ عفنه تراثا يكون لوجودي رداءة حلي و حلل،إن ممشاي في حدائق الكون ثراء لبئيس فقير، أمطروه غمامة بلاطها سخام طلوا به وجهه المحفر بشروخ كالفجاج، البالعة الأصابع الكلس إن همت على فركها، جحيم حطبه أناس تهالكوا في حانات طوائف، زمان صناعتها قد ولى، بسط المجرمون مهاده ثكنات إبادة، فيها يعدم الأشراف في مصلى الأعياد و الضحى مصابيحه موقودة، و أجيء مثل الذي جاء إلي بمقاليد ثورة، أخرج صيحة من أفواه خصي الألسن، فما كنت أحسب أني أعيش لدار المناكيد، و ما حسبوا أني ذاك الجنين في النزال عنيد، أصدرهم هشيما تلهو به نار موقدها صدى لا مطفئ لصريرها،طفت زائفاتهم و انكبت في الدجنة إغراقا، كان ظنهم أن مقاعيدهم محرصات البقاء، فنسجوا من مشاجتهم الأزقة نعوشا، و الأكواخ مصيرات مقابر بها جياع لا يقتاتون إلا من مطر،ظن منهم أن أهلها من الموتى، منتظرهم يوم وليمة،طعام به تشرى الذمم،يعقلهم مقعدين في الجهالة ركودا ،والزغب كسا السواعد حقارة، فأسدلت بساطها مبصبصة تنتشل من براميل القمامة ما يخمد وجع حواصلها، غير مظهرة نباحا أو هرة و لو على ملامح الوجه العبوس، والنفوس أكمام غضب صير بها كالقماش المنفوش، اعتقد أهل البذخ المبذرين أن ما سطوا عليه من قوت مقدر كيله للأمم في الميزان،، نشل مناجمه هؤلاء النشالون صانعون على الأرض بؤساء مستضعفين ، اعتقادهم أنهم أحكموا إغلاق الأفواه بمتاع فيه تضليل ، وتناسوا أن الأقفال مبددها الصدئ ، يوم إذن يتهاوى نقعها فتهلك أرحامهم وما تضع زبانيتهم من ولد ، يكون لهم وكيلا ، حارسا لما أعدوا إليه من تركة سجون بها يكمم القبائل الجانحة ، التي لن يتم حبس حممها في الأيام النحاس المكنونة في الأعوام القادمة ، فما علينا إلا صدق تبليغها ، و لسنا جبناء نخبأ المكتوم من أسرارها ، أنى لمظهروها و لا سد مانع حدوتها ، لقد أمنوا من قرى جامدة و ظنوا أنها مند قرون متهالكة ، يصنفونها عبر الدساتير مطارح بشرية ، أنها لن تلق تراثها أو تشع عنه انفصاما ، بل سلكته بين أجيالها حفظا مأثورا ، وما ولدت لنفسها دينا ، و ما عترنا بدارها على معبد أو دير ، و إنما جاءها مهرب قرضها ملة فتبضع منها حكما تم ألقى بها في المهملات لا تفهم خطابا ، تقاسي ندل العيش و تقاسي في جبة بؤسها من صقيع الثلج القاتل لما يهب عليها شتاء إدرارن ، فسوف بلاحمها الإقصاء و تتوحد موسيقاها منتجة انقلابا عظيما لم يكن في حسبان نؤوم الضحى ، يقلب كل الموازين معيدا الحق المهدور إلى أصحابه لوحة مكنونة على صدر عرضها هاج العباب ، لن تقوى الحصون المدججة نارا على كبح جماحي عندما أقود من قبري ثورة الأرز و إني على مهاد القرطاس ناصب لها تذكارا ، إني المجيب نداء الفقراء ، ليسوا الأغنياء عني و لست المستغنى عنهم ، إني أعلم خلقهم و المكنون في أنفسهم ، واني على علم بالذين نقضوا ميثاق الرعية و أفسدوا منشآتها ،إني الماسك بأكرة باب الجحيم ، يوم تتفتح و ستتفتح أندك يندلع الحريق ومن يحسب هذا افتراءا و يتولى عنه نقرؤه خبرا عصي على الخبراء نبوءته ، أن المدن المبصمة بالعواصم القديمة ستظل و توائمها كالمقابر لا يرجا منها عصيان ، اختلس النظر كرة ينقلب إليك حاملا أن البلاد بكر يؤرقها الحرث، تتضرع منادية زيرا، فلا تجد من يأوي إلى مضجعها
، سوى المثليون اقتسام الشذوذ على الأرائك، بين أزقتها يتمرد حاضر مثل أمسه و أمس أمسه و الآنيات من السالفات باقيات إلى الحين المنعوت، و ما أظن أني ألاقي في الجحيم عذابا أشد هولا مثل هذا الذي فحم وجهي و دلى بي أسفل الدنائس، حتى الموت الذي كنت أخال أنه الخل في المحن يخلص خله من القوم، غض الطرف عني و نال مني أقصى في قرفصائه مسدلا لسان الهجو و التهكم، فتخالجك يقظة أنك في مقبرة تسري فيقضي بك الإسراء أن لا أمل في العثور على أحياء، سوى الإندراج تحت سقف جاهل أدلج، ينطق هواه بفسفطة يشد على أنها سداد الصواب، تولج العاقل غشاوة و عماء مقعرته في دجنة موت منسد الكوات، نشرح الآيات بإخراجها من أغمادها العتام، فتراهم خليجا يطوق أعناقهم حتى الغروب مغرقين في الانغلاق، تجارتهم لهو خسيس في نخاسة الشعوب، يتبضعون لها من عائدات مناجمها بأسا شديدا، و إذا تكلمت أعدمت، و الشوارع عن ذلك شهود، إننا نكد على نقد المغلق و الكشف عما يواري من فضائح تركن في جوفه حفظا مستورا،و الصوامع غير مطهرات تؤم بالأزقة إلى يوم الذنب الفاحش، حيث يندلع طغيانهم كحريق الهشيم،يسطون على المناصب اختلاسا، أوثبة عليها تقتعد مؤخرات من أقساط لحم قد ضخم بطونهم، ذهب بشع الطمع بأبصارهم و سواهم العمى عقوقا حتى كادوا ينزعون الأرض من صاحبها، لولا موت منه يعدمهم هجين، و ما هم في أعيننا سوى رجلة نساء مبخسين، نقاضيهم إعداما على الكناش و هم أحياء ينظرون، فلا يجدون ملجأ أو قريبا إليه يفرون، إنا لمعجزوهم على اقتحام قرطاسنا، إني لمصحوبون بمداد لن تبيده ممحاة، و أرمي النقاد فلقد تحجروا و معاولهم تشال بعدم القمم، ناعتهم في حقلي بالخدج، وكأني الشمس المطلة على فيافي فقر إذا زلفت احترقوا و لن يرشح منهم ندى و لا طمي،و لن ينبلج من بين عمام جهالة ما تقيدوا به من عتيق، نهى فكاك لما يندلق من ألبابنا من إعجاز ليس بمكنون، عصي الشبق على المتقوقعين في الخمود ، يشيروا إلينا أننا خوارج عن المألوف نجتث القواعد القديمة ونأتي بقوائم بديع ، فيعرضون عما نعرض من رداء فصيح ، فيولوا إلى دجنتهم مخبئين ، ترتج كراسيهم ساقطة في سلة المهملات أعمالهم ،متطرفين عن النبش في جثث الفقراء الملقاة على فناء الضحى ، إنهم العاجزين على الحفر في المحظور ، كفاهم التقاط قشور القمامة المآدب كي يسترزقوا رضاء نخاسيهم ، لقد ركبوا التسيب سامقين قمم الوهم و الرهان قد صفا لهم فتبجحوا ، نافر نقصانهم إلى التقليد ، لا تجدي المتلقي صورها بل تزده مللا ، انه الأعلم منهم بخبايا ، نخبة كاتبة مفخمة مارقة ، تستلقي قيلولة على منضداتها الفاخرة تدنس القرطاس الزائفات و بما تفرغ بطونهم من سريح ، إن هبط هؤلاء الذين يزعمون أنهم من رحم فاس و أصهارهم إلى الأزقة يلتقط سمعهم لسان أمي يراقص الأجسام لفكر فصيح فيخيل لهم أن المكان وغى تفلسف ملامحه حياة فيها الحياة مواقيت موقوفة ، و لهم فيها عيش رغد ، إن اتخذوا ألسنتهم وألوانهم ومن الأرض بيت مصلى لعقائدهم ، لكانوا أولياء بعضهم ، للكن قلوبهم تدود دوما إلى الغلب ، يستهويها الجثم على الأرض و مصادرة ما عليها من رزق مكتوب للعالمين ، و إذا حضر الثأر و بارزت فئة المستضعفين وجه القوة ، قوة من التسلط تستمد طغيانها ، و ما هو إلا سراب يغور في سراب ، يظن الجبان أنه موج من نار ، كلما اقترب منه مغلوب بصرخة ينزع بها ما استحوذ عليه الباطل ، ظنه أنه مفقود في بطنه و لا مغيث له من البطش إلا موت رحيم ، قوتها زائفة تستعير الإرهاب بذلة لمظهرها ، خادعة المغفلين تقشعر نفوسهم و يطبق رموش جفنها الرمد ،أنظمة سواسي بناءها ، غلفها يكتم الغش و الخذلان ، أعمدتها فزاعة راهبة الناس ،محميتها صندوق يضعون فيه ظللة ، ينعتونه بأسماء قد حضرها المستعمر مقابل نيل رضاه ، يظل بعصاه أوثبة من صنعه يضعون عليها خصرانهم المكتنزة ليبخسوا الحق أهله ، يلبسون الباطل دفاعا عن أشياء بخيسة في المعارض ، و لما تجد عندهم الغلظ و صحة الكفر، تسرف هاربة من ديارها ،
وغى فطر فيهم الهزيمة على أغصانها ينشدون نواحا ، و الصدر نخب يزلزل الجبن ، إن يوم القارعة يلقون بالذي كانوا يقتلون الناس من أجل بقائه ، و لا يجزي يومها صاحب عن صاحبه روحا ، فندرج في التجوال شرورا ، حول الجواد الناضب فنصدره سيلا فاقعا من وريد الرقاب ، وهذه أمانينا عقد لن ننبذه و لن ينبذه الجائي من بعد بعدنا ، عقد اتخذت له من فروي لوحا عليه كان بدأ الكتابة ، إني البارع الخلق في التصدير ، بديع الفصاحة في البدع و لبه فاطر في الأشياء جمالا لا يقوى عقل الإنسان على الإتيان بشبيه ظل نظير لم أستحي في وضعه الذي عقل الإنس بقانون حبسه المعابد ، يستحبها أطلالا يستأنس بها أتيم نائح ، من حولها يحوم عطشا ، ميعاده سقطة في جب الماضي ، يخرج منه مخرجا عله الغيث ضامن له صيرورة إنجاب المآثر ،مآثر يدكها أحفادي لما ينفضون طينها من التاريخ ، فتبسمت الإفريقية في كنفي و اتخذت من حضني مضجعا لها ، فكت بأناملي ضفائرها و ألقت بها على الجيد ، تذكرني بما حملت رقاب الزنوج من أصفاد و ما أعدت لها العقائد لعرقها من مصائب ، رق أذاقها ألم بطش ، أدوات عقابه ما زالت في يد النخاس قائمة ، تفرقت ضيزا تصيب الإنسان و تصنف أعراشه ، بربرية تؤم بجهالة مواقيت صلاة يدخلونها كفارا ، يشترون المعصية بخزي لونها الذي دجنوه رقا و نسوا و أن طينه أنه من طينهم فؤاده ، ففتحت أغراس الشهوة جفونها ، إكليلا معطرا بالرند من مبخرة خواطها يفوح طيبا ،فتباهت عارضة زي أنوثتها ، زينة تغري الغطاس بالمغيب إلى أحشاء قعرها المعشوشب بالملذات ، فبنيت لها الليل غرفة نمكث فيها سامرين ، تضيء بهيمها شموع النجوم ، راخية غطاء سماء تظل به حواريتي ، فبدت متبرجة و كأنها البدر طالع يضع مساحيقه على شفاه السماء ،فيعجب بزوغه كل ناظر ، سناء بنفسجي يتلألأ في حبوه منقبا عن ثدي في خبايا السماء مدسوس يرضع من حلمته نورا يصبه بسخاء حيث يتخذ النوم مقره ، ينش زبد الغرام في خواطر سامر ، فيتلو أثاره مغازلا ، و النجوم فوانس موقودة زينت بها طريقه إلى خيالاتي ،حيت الأسرة موضوعة من حياكة حلم الصبا ، في حضنها لا أضاجع ما يضاجع الإنسان في غرف عفنة يصب فيها عصارة طين تشربه الإناث شرب الهيم ، ماء حامز تخزنه في قدرها و لما يتخمر يعيد إخراج صورة واضعه ، فنشع عن استهلاله و ما يثير من ضوضاء تزعج الذي وضعناه في الصافية ، نهى من مناره يبسط السمع لحديث من الكون يغني الجاهل إذا تأمل فرقانه ، لوحات فيها إعجاز لمنظار العقل ، إن سبح فيها بسلطان أضاء جمالها أغوار النفس ، فينفجر منها سر الإيمان يكسر ما كان يعقدها من كفر عمد جهالة ، تلهم الإنسان السوء و تدفع به إلى إخراج ما عنده من دسائس الجور ، يدفعه إلى ارتكاب جرم يحول به الأرض الطهور إلى جرائم لا تغفر ، و كلما أتى من وحي الطبيعة عبقري ينقي الأرض من الجناة ، يمسح بكفه و أكمام مرفقه ما سفكوا على وجهها من دماء به الأنهر جرت حبلى ، إلا و عارضه غلظة منهم ، و على قتله في رحم الفقراء ينفذون الجريمة ، كذلك ينبذون عقد الوجود عليهم و يخرجون طغاة من صلاة كتاب دخولها كان عليهم فريضة ، من مساجدها يكون حملة رهبة يطهرون بها ما تعفن من الإنس في دار صاحبها موت لا يدر أحد في البقاء ، و لا انفصام له ، و لا يستطيعون جميعا دحره عن الفخار ، يعد سوى كساء لروح تلبسه أقنعة شتى ، ثم تغادره عندما يشيخ ، فالموت جمال فقير جزوع لكل الكائنات ، لحدا نمتطيه كافة و لا يخلف ميعاده أحدا ، انه مقياس الزمان في الزمان عقربه مدمر لكل ما هو من طين ، في راحة ساعته نبسط الليل فراشا ، و تغريدة السكون تنساب كالشذى في حضن زهرة تصغي مائجة لآذان الفجر ، راهبة تلبي في إصلاحية الدين أمر خالقها المطاع ، تشكو عصيان الناس فيما يختلفون حول روحها، فتمدني عطرا زلال العبق، يرشح مني كزخات مطر تبلل مواضع العشق في جسد منه تشققت بوابة الكون، ليعمه دبيب تداول الولوج والانصراف، و المتسوق لا يبتغي شراء بضاعة، سائح لا يدخلها إلا إذا أقبل رشدا، جواز زمني يحل له إكراها إفراغ ما يحمله في جرابه من مني يسقي به واحة مكنونة، يسود تربتها عطش أبدي لا يثمر إلا أجنة تتبضعها المقابر، تجارة كسادها يضرب الفقراء،فتعمر الأرض بمزابل من الفقر، و الفقر أعراق مصنفة موطنها الإنسان، الذي تغرر به غرائز ممنوعة، و كلما تمسك بعقيدة شن الحرب على نفسه، قسمة تجزؤه إلى طوائف عدة، فيشتري لنفسه الشتات، فيتحلل و يتعفن بما يرى أنه صواب،فيقلب وجهه عن أخيه و يشيده عدوا، يبني له من الصور أشد سوءا،فيشق الطريق إلى الوغى من أخطاء ظنه أنها صالحة و له الحق في خوضها، إنه جاهل لا يقلب ممشاه إلا سبل تعود إليه نفعا لا يمسه منها ضرر، رغبة منه مضمرة، مفادها إصلاح ما يقع من خلل توازن الازدياد على الأرض، تكاثر مرضه يصيب الأرض بؤسا، يهالك كل ما تخرج إليه من طعام، فيستيقظ للقتال حتى يكاد ينقرض، لو تمسك بالنهى ما كان شقيا إلى تحضير الخير و استوى إلى درجات الرقي، منظفا نفسه من الكبائر، إنه المرتد عن فرائض الأخلاق، الجانح عن الرشد، يستبق إلى الغي، يسابق ردة الطرف إلى الضراء، فكل شيء عقبه، وآخرتي امتداد لبدء لم يحن الدخول إليه، و لا إكراه في الحضور حتى تنقرض عقائد سرقت من الألسن لهجات كانت تفضح الهوان الذي يصيب طوائف تكالبت على مصالح رعية بسيطة، إني المغلق و مغلاقي ثورة على كل ما صنع الإنسان من تقاليد، جاعلته في الانحطاط يتدلى فناء، و النفس حمالة الغرائز يغلب المرء لأوامرها عون في الإمساك عن إيتاء الإناث، هن المفتاح إن يعارضن شر الذكور، و هذا صعب قسي مناله أن سر الوجود مكنون فيهن، فاسحات الأرحام يصدرن من التداول أعدادا، إن هن مطيعات يعصين و ينبذن ميثاق الحمل برص محكم لأرحامهن و السد منهن يكون ختما، ينضب الكون من نبعهن، عبر ظرف وجيز لا يتعدى خطوة جيل، تحبس وقتها الزوائد من المواليد، هكذا يرتاح الكون من الحروب و ينام على نعش الموت بسلام، بهذا يكن قد أسدين خيرا في انقراض ما يسمى الإنسان، طرح جهر أبدت به صاحبتي، و الصدى مكبر يذيع أثيره، فسكت السامع سكوت المنبهر و لم يبدي رأيا لصوابها، و انطرح على الساحل كتلك الصخرة الصماء يتلقى ضربات العباب، حتى إذا اشتد هوج البحر يكون لقعره لباسا، ذائق الخنق حتى إذا قدم الجزر تنفس بارزا و كأنه بناء سد مانع البحر فيضه، ساعته قمر يتوسط عقد نجوم، نظمه بارع و بديع على لباب السماء ، سابح في مراحل يحصي الأيام و الأشهر و كذلك الحول حمال لتغييرات نفعها على الكائنات جميل، يلازم الأرض و ما ينفك من حولها جانحا، وظائفه شتى و لا تحصر منافعها، تغير الأمكنة مواقيتها، و مواقعه لدرج الأرض مقود، و ما يسير فيها من نبض شبيه بالذي يماس البحر لا يستشعر به كائن و لا يرى بالعين الحاذقة، في أحشاء الأحياء يبذر متغيرات موازينها فصول،نوافذ تطل منها النفس مواقيت منتظمة التراتب، تنقلها في أجواء مريحة تؤم بها لاستئناف دورة الحياة، فيروقنا وجه الأرض و نغير الأمكنة في اتجاه ما أبدعت من جمال، فساور الشك التي انتشلتها من محرقة نارها موقدة، أضمد ما أصاب لونها من حروق و المكواة عقل تشب فيه نار الجهالة، فضاق بها المكان و أهليه، فانثنيت عن الكلام، و تقطع الربط بحاضر لسانه الناس و لغة مسها العفن من عقول كاتبة تنزل بها شائبة الانقراض، فتركنا اللحود فارغة تستضيف قمامة الإنسان، فنقضنا عند الانصراف الليل من جلستنا، وبسطنا البحر فراشا يجري موجه وفي جريه حصر، والغروب بنيناه فرنا و وضعنا فيه الشمس مصباحا لا وقب لها، يظن الناظر أن المشهد غروب إنما هو الواقب في سيارة الزمان، فالمكان مشتل و الزمان حصاد منجله الموت، مقياس يحدد به تقلب المكان، الرحم المخرج طعام الحياة، سيارته ترجع إلى النبع ما أخرج من حي كان قدومه في البدء على الأرحام محمولا، يرجع إليه في صندوق العدم و الرجعة فريضة لا مفر منها، فتداولنا المنح فمنحت صاحبتي فلك النهى رسما على ألواح رصصتها على جيد الكون،فسارت تجول حواريتي و في حديثها ضلع لا يكسر العقل غموضه، حتى إذا بلغت مطلع النبع ولت هاوية، إما تتراءى لها من مشاهد فظيعة يديرها الإنسان في سقر نفسه، نار حطبها مما يحوي من طغيان، يقذف في محرقتها بالذي قذف به غصبا في زنزانة الإناث اللواتي يثرن مما وضع فيهن من توأم، يقذفن به غير راغبات إقامته في بطونهن، فينصرف من معبر فروجهن جزوعا يحمل في نفسه دم الثأر للذي قذف به عبثا في بيداء البؤس، فلم تجد حضنا يحتضنها سوى حضني، رحبته متسع و باحة لا يغض فيها الصوت كادح، وجدت قي أماني ما يغني إقامتها من لهو و لعب بأفكار تصوغها ثأرا لذاك الآخر،ثم انزوت في مصلى داخل حجري تظلها أغصان كرمة عنب ناضرة، ثمراتها تتساقط مطرا من عناقيدها، غيث هم فروى خواطرا عجافا، و راحت تشق على جدران الصدى نوافذ فجاجا، لعل سامع يصغي إلى صرخة تستدعي لغات في معتقل العقائد، فلم تسعفها لغتها في رثاء لون ضاع منها في صمت داخل حقول القهر، فروه اتخذه الذي عق حضورها، و ملأه بحشوة من طين، و أدخله فرنا أعد وقوده، لما فند في حضوره قائمة الموت، فانتابني هوج الضجر و في قعر النفس تفجرت حمم السخط مما أصاب الكرامة من هؤلاء الأوغاد الآثمين،
فدوى رعدي بفرقعة ماجت من شدتها مائدتي، و انكسر ما حولي من رجتها، كادت تنقض من قوتها أعمدة رافعة لمعتقل الإنسان، جلادوه طواقون على المستضعفين يبترون من ألسنتهم لغة التمرد، حتى يقدموا أنفسهم قربانا و إرثا للطاغوت، بضاعة تستهوي القائم و ما تشمل حاشيته من مريدين، الذين يتخذهم لعبة مكر تحصن الخلف يوم تشتد بهم النكبة، مما يطعموننا نطعم بطونهم أكلا زقوما، في عشية يأتي السرور بزي الغرور راقصا عشه أرواح اشترت بطينها الحقير عزة، لا تنزع إذا تمسك المرء بعروة الأخلاق، في ملهاه يراتبون الطبقات و يصافون تحالفات لرحبة رعية تهالكت في زرائب الفقر، فئة من كبائر الخبائث لا تراعي في الخلق مكارم، فخولت لهم أنفسهم قتل عائل من أجل دنيا بخيسة و دنيئة، تريهم مرأى السراب من الحلي و الحلل ما يغري العين امتلاكها، تراهم عين أهل النهى أدلة تلبس وجوههم المقت و السخام و هم بذلك لا يشعرون ظنهم أن سيماهم ناضرة، كذب مجراه الكذب نبعه من السوء يتفجر،يغرف من نهر مرتزقة غلظ القلوب، قلبوا ركن الساسة إلى مقاولات يصادرون بسلطتها رزق شعوب، حفروا على جبينها بمعول الصلاة تجاعيد مختلفة صورها،لا ساعد بنى إصباحا يطلع منه نوام الضحى إلى ما هو مقدم لهم من رغيف حقول كلس يأكلونه إكراها على مائدة الجوع،محرقة من سبات لا مدير فيها لغة الغيث، ولا يصرفون منه و لا مركبون حلما في خيالاتهم قصد مشيته نقر أبواب الشوارع الموصدة، يبسطونها مطية لأقدامهم الحفاة، مدقة تبدل برعدها الطالح بالنافع، ميسرة شق ما يعترض الطريق من عسر، نرفع عنهم الأكمام و غشاوة عتمة ذر غمامها زخات، لعل أبصارهم تدرك من نوافذها ما ضرب عليه من جهالة، عسير فك حياكة عقد من تقاليد أعرافا تصطفى أعيادا، فمن عاد منكم منكوبا أو مريضا على شفة الموت، يتجلى له الحضور ظاهرا، أقرب إليه من نفسه نواسي الروح التي هجروها من مسكنها ذرعا ملحقين بها خرابا، فيراعي طلق عنده محبرتي مدادها يوم لا ينفذ فيضه، يحرث على القرطاس ما سبق لأحد زرع بذرة كان لها الإنسان خالق، لا يجني غلتها إلا من دنا منها بعقل سليم، و لا توتي أكلها نخاسا ملهوفا يشتري بذمته وثابا، تسيبوا فدبوا للتسطير مدنسين، فتراهم مقعدين على الأرائك يصطحب المن وجوههم و هم غير مخجلين، لا يخشون مما ألهمت به خمارة نسبهم فقراء غضوا الطرف عن أنين آلامهم، لست بداخل إلى ثكناتهم و لا راكبا مركبهم، وصفهم نخاسون أذلة يوم يأتي اليوم الذي نفتح الذاكرة خزائنها يستصغرون عما كانوا يفعلون بالفقراء من ضرر، جبناء لا يستطيعون من النار اقترابا، فالسطر عندهم لهو يتخذونه زينة تسمق بهم إلى مراتب رغد، فالطبيعة تصطفي نبيها نقل ما تضمر عن الناس لينقلوه عند المغادرة منها إلى ضامر يكونوا منه ضمائر تخرج تلمس ما كان عنها مضمورا، في مسرحية يحضر أباطرة التاريخ مشاهدتها ، فيتحيزون لبدن طافقين إلى أنفسهم رثاء ، مبخسة مكناتهم ، إذ يقول قائل منهم ما سمعنا في مجالسنا أدبا نظير هذا الحضيضي ، جاهر قول السدد، لو اجتمعنا على الحلاسة ما كنا لهذا بكاتبين ، أما نحن نطبق علينا القصاص إن لم نف حق الحاضر إظهارا لما يجب فيه من جرائم تكاد تعصف بالأزقة عصف القبور ، علينا مد فقراءها برافعاتنا ، موصلين إليهم مالا يرونه و ما لا يدركونه في هندسة مآثرها ، نحرث فيهم بالمصادع بذرة التمرد على ما دجلوا عليه ، شاقين أمامهم طريق الحياة ليكونوا الخالقين من أنفسهم عالم الإنسان الذي كان منهم مهدورا ، إن الأرض قد هرمت و شاب نباتها ، و الطفولة كستها أذيال الشيخوخة هوت أشلائها كالعهن المنفوش ، إلى غرف سجون أضحى ضحاها قبورا مدبرة ، و الأزقة سيرت محارق حطبها من صدى الطاغوت المجلجل بزبانية بلطجية الهاوية الارتزاق بكيل إبادة الأبرار ، و لا دحدحة ناقذة أمة من لحود الأحزاب ، أبدا تمضي الشوارع كاللحود ، إنى لها الحليف لها الحليف الغرس فسيلة النصر في كف كشطت منها الكرامة ، قد ذرفت من الأقراح دمعا جم السيل مما تلقي به الغيوم في مأتم الشتاء ، إنى لله الدرع النساج لها في العلى خلاصا أدراجه تتراتب أشكالا و أصنافا ، في يوم خلقوه لها من يوميات أمة أسندوها جثة حضيضا ، و غطوها بلبد موت عقدوه ختم حمامها ، فكانوا مخطئين لما غاصوا سباتا على كراسيهم يشيدون مشارع التقتيل في قبب مستنسخة ، غير مدركين إطلاقا أن جيلا منا يينع في كنفنا فيهيج هوجا يلقي في الألسن المخروسة قذيفة هزيمها يسقط دويلتهم كأنه جحيم صب سحق جنانه ، لن يدر لهم في الخلافة تداولا ، فتراه ضحى يفرون من عروشهم جبناء أذلة مصفعين بقضاء نزيه الحقن من شعوب اتخذوها ركوبهم ، و لا مستقر لهم سوى بقيعة إعدام ترمي جيفهم إلى المزابل، إنهاء سعي كل مجرم أفاق يجر فسقه إلى قرية بناؤها بائن على أبراجها مصابيح العقل، فيقضى الأمر و يفوز البؤساء بفائزة ثورة خاتمة لتصايح أحزاب تتخذ من المقاعد حمية مفرخيها و أشد حصنا لقتلة النهى، يدثرون وجه الوطن بكآبة من نسج قماش فقر أعده في الجلاء مستبد، و من شدة الخنا و ما أصاب الرعية من ضنى أحضرنا إليهم في الجوسق هلاكا مميتا، حيث أنزلنا إلى الأرحام من غيثنا تجاويد تسقي حرثنا، الذي أخرج من أخاديد المهد جيلا أبى حمل التوريث، ينمنم على فرشة السماء جداريات ألوان حبرها من فيض لوني الأبلج يفيض، فيموج ميل الناظر إلى الانضمام يطهر الإصباح بالقلع من براثن الخلافة، و لقد مهدنا له الشوارع ركوبا، على قارعتها يتضحك قهقهة من صحف تتهاوى و المساجد حاضنة لها، مرتزقة كمال وصفهم، بدور الصحافة يسخر سعيهم اغتيال رسل جاؤوا بإعجاز حق من لدن الطبيعة، يبطلون زيف باطل على مائدة المدن تكشف طفوهم، يزعم هؤلاء الأنذال أنهم الصفوة في ماخور الأحزاب و ما هم إلا مغيطين شعرا، يتدرجون به تسلقا سلاليم الكراسي المرهلة لنهب معاش و قبض رزق من قوت أمة حصيلته اختلاسا، إن ترصدهم في الكواليس حق القول فيهم نشالون من الفقراء حقائب الأمل الملأى بأدوات التغيير، و إذا خرجوا إلى الناس نطقوا كذبا، النفاق رديتهم تتدلى أذياله سدول خزي على وجوههم، و إن سددت البصر إليهم تراءت لك و كأن أعشاش العناكب المرهلة ضربت عليها لبدا، لا سكب من أكواب طلى نشوتهم إلا جيف كلام على نعوش من الجرائد هم واضعوها، فلول جياع في الولائم ينغمسون إغراقا، نجدتهم خنوع لباسه ثرثرة تبقيهم في المطالع، تنفث ألسنتهم الفسق ضاحكة يستحبون في جمعهم نكبة أمة و للأعداء يكونون أنصارا، دون خجل من حاضر يركبون بساطه، متخذين التبخيس رداء مصدرين الغلاوة في التباهي أنهم للمقاليد أصحاب، فلول أرثال هاوية، كشطت أدمغتها و انطفأ مصباح العقل بها فأمست كالليل المدلهم، ترمم على منضدة الخذلان صلاة يدخلوها قواد مصالح، أدواؤهم جلب الأرزاء و المعبد المكتم عن فضائحهم تفشت في الأسواق خباياهم، حتى العواد من شرفتنا أضحت صيحتهم استهزاء بهم لما اتخذوا من كف المخزن ركوبا لأسفارهم النخب الفوارغ، فتصدينا لتجاويفهم منشئين مهادا من رحب شيخوخة جسدي، فاشمخر على نصب زخرف طفل معاند يركب تمردي، صفاؤه من كل ردن عن للضرير فتبهج سرورا يهوى أن يكون له النظير، يجادل بلباس الكفر إله عاسفا أبى أن يخرج الرعية من الدباجير، تسكن وجهه راجفة غطاؤها غمام، حاجب عنه فسيلة غرسها لا يذوي إن مسها العطش، و لا الضنى حارقها إن اشتد اللفح، إكليلها الطارق بوصلة المظلومين إلى المقصد، حجيجهم إلى محراب لن تتشرد على أدمته دموع البؤساء، و لا الردى يوذي الشمس إن مالت إلى الغروب، وقب يكمم عيون النهار بسدول الليل، فاللف مطلعها و القمر حارث الزمان عاقل اليم مكانه و لمده المقنن و لإن اضطرب، و الليل الحالك سكنه مواقيت ضابطة البزوغ لا عطل و لا خلل في السياق، من كوب سناؤه ينتشي المرء جمالا يعجب النفس فيدخلها إعجازا، بذلك هو يذكر أن السراج تابث، فصاحب العقل الأخلص، كيله إصدار أفكار توكاء يلاقي إعجازها لدى المنفكين في التفكك عن ناصية العذرية استهزاء، في دجنتهم ترمق الأبصار رؤوسهم خانعة و هي خفيض، تفترس الحضيض أدمتها سخام حليك، إن تصدع الحجاب حادث و من الشق يلوح ما كان في الأكمام مدسوسا، فكلما هاج الصراخ و طال مده، يغرق قوارب زيف تركب كراسي العسف، يشفي آلاء وطن عسعس فيه الضنى، و لا يبقي دار عدل على حالها، و قد جبجب فيها الخنى حتى أودت بالأوطان سجونا، فجئنا بالطوى مطحطحا لكل فاجر أثيم، فيتكشف للعين ما كانت تداوله من بطش في الغيهب، ويتفضح الفتك المريب للملإ عند اللقاء في قاعات الشوارع، من حيث تحدث قوتنا ابتغاء المقدس المحظور على الألسن، إنقاذ ما غصبوا للوجود من بكارة، و نعد السنون بسبحة القتلى، و حروف الأبجدية المقطعة أوصالها من اللغة إربا إربا، و ترغم طوعا أو كرها أن تضع المرضعة الثكلى عسفها على مطرح الأردان الخفيض، فترى ما يحصل للأثداء من بثور و نرخي سدول الحجم على أفواه الأزقة الجياع، عما كانت تطهو لهم من طعام يرضعه المهد ذلا مهينا كذلك البالغ من الكبر عوزا ثقيلا، اليوم لن يعود صياحنا في رحم الفجر مكتوما، من شرفته نهل بحول من حسابنا لم يتكهنوا به في ألواح حساباتهم، جيل أينعت به مدن خرب، و سمى عن كل حياده، معرضا عن أحزاب صنعت لتبدع في زخرفة الأقصر، و تحرف الوقائع مواضيعها، تعقد الربطة على أعناق ذات الضعاف، تجتر الجر في كل موعد، يذهب إليه المؤثثون الخانعون، منبطحة هاماتهم المكسرات بمطرقة فقر عقيق، فلا يستوعب سعة لساننا إلا من كشط عنه لباس باطل وزكى نفسه من ردن يتخبط فيه حبيض، خما يناله من زيف أصوات ليرقد فيه قنا يغزل السعادة لربه، ردية سلطة تنزل فجورها على الرعية عقابا مريعا، و لا يكف عن حشر المال و كنزه في ذخائر مبسطا فسقه غصب ما تذخر الأرض و البحر من عطايا بها الأحياء تحيى موعظة الفناء، خلق مخلوقا فيه يخلق السفر، فيراتب الختم و لا يتعدى قطر أجل موقوت، و لا يتولى عن كوكبته و لا يتردى عن صلاة جامعه فيها الردى، لكن الفجار لا يودون كون الأرض ينعم استقرارا، فسول لهم طغيانهم و افترى عليهم خلدا، تشييد عروشهم على أنقاض من جثث زعموا أن إنسانها لهم ملك، نواظر معلقات على جدار العقيدة، أنظمة عجوز مارض، تتوكل على أوقاف الاستبداد لإبادة مجتمعاتها، إنما الحادث انقلاب و الوغى ركح على فناءه نعرض الأسرى و هم فناء كبقايا خرب أطلال، إن الأمر يغير بإرادة الفقر و ما كان عليه المستغني، لكن جبلا منهم استغنى عن العقل و حض على تقاليد ساقطة طفا بها إيمانه، فسرح في الخطيئة رعاة أخطاء منشئين في خلق الحياة عربدة، يورثون لورثتهم شعوبا، سخف تجتره دواليب التداول، فشرع الغلق و قوائم مغالقه فرائض و خلف حائط الفصل بينهما نقيد،إذا اشتد السوء خرق موازين الكون ضارما في الأرض حربا وقودها جشع طمع، حرب لا منتهى لها حتى تصير أدمة الأرض من رماد الإنسان، إن الإنسان شابه النقصان فصد أن يدخل أبواب الروح القدس حين دخلتها أعارك الظلمة حتى يشيدوا لي سجنا، رفضا التجوال في المسطر القصير فهي زنزانة ضيقة لا تتسع لخيالاتي و لا تراعي العارمة و ردتي من الإنسان، إنها لا تستهوي إلا ضعفاء غاوين عليها قعود إن مصباحهم غير موقود، المد منا في العطاء سابل، كسنبلة مثقلة بمطر نبعه مزن من الأرض قد رشح، منه الزلال و الأجاج، بهما تجري الأنهر و البحار مائجات، تسقي عدنا و فواكه مختلف طعمها و مثواها عمن يأوي البراري، طعام من ماء سائل لا نضب لعينه الجارية، أكل لأكل أكله و الأكل في الختم لمخرجته، رحبة عليها يدار القتال بين البقاء و الفناء، فتتعدد نوعا مشاهد الضراوة يظن المشاهد أن الفظاعة و البشاعة نقمته تجلبها لقمة تسد رمق الجوع و في ذلك فطرة و توازن بين نعوت من الدواب، و نسي أنه العاقل يدير في مدينته أبشع صور الإجرام في حق بني جنسه، فلا ترى على البسيطة قارضا يأكل لحم أخيه إلا الإنسان، فنسخر ما فاضت به العيون مدادا نصف به على لوحات تكون حيطان الأجيال معرضا له، نصور ما يداومون على قطيع بل قطعان أدراجها مسميات نعوت، ترعى في حقول من حضيض أعدت لشقائها، عسى أن يستقرئها القادمون من بطن الجهالة، خارج ما يحضر لهم من صلوات حافظة مكوث ولاء و إرث لسوط إذا اهترى برم مرة أخرى من فرو الأقنان، تنفذ أطيابا إلى نفوسهم المكلومة تنملم لهم رزمة من صراخ يمدهم كفرا بما عقدوا من عقد النكدة على عيش هم منه خصي، فنأتي بالساعة بغتة رجتها معدودة تخسف بهم كراسي أبى أن ينقرض راكبها، و نطهر أقداما خشنة مما أصابها من دنس الأصفاد، فيتوالى الإرتداد حتى يعم الجحود الكل، و يكون النصر طفرا بدساتير و ضعها الإنسان ليتخذ من الإنسان دابة يحمل عليها متاعه، و ما يغنم من متاع هو للأوباش قوت، أخذه غصبا و كنزه في حوصلته يرفل عليه يوم ولائم الأعياد، و لكن البذخ في الرغد حتى التخمة و الإسراف فيها يحضون على ملك ليسوا منه أنصابا وإنما رعاة حفاظ، يغريهم خناسوهم فيلبسون الخل بالأمانة، فنجزي رجسهم بعقاب يكون من حميم، نبعث فيهم أمرنا أن أمرهم محدود بنقصان، يغنينا في يوم مشهود الإطاحة بما راكموا من خذلان على ساعة الحول، و بيعة ضيوفها أعوان لهم ضامرون و العفن يطلي قلوبهم نكدا و قسوة، ساخرين في العمى من أنفسهم لما يولوا وجوههم جهة المحراب، يصفعون بريح لافح نفثها شواظ من نار مؤجج فجورها بالنفس القاصر، تحرق بلهبها وجه الصبا فتسيره في الرضاعة عجوزا، لإرضاء جلواز بيته ناصع، خربة توشك على الانقضاض معتقل تفتقد فيه المواليد، إن المدن الحاملة شارة الماضي سجن و كل سجن يكتظ بما تأهل به المدن من سكنها، احتراق في احتراق و لا تصاعد دخان من فرنه و الأجسام قد صار طينها رمادا يغني الأرض سمادا، محارق مسعرة نارها أشد من جمر الحطب وقودها بؤس و جهالة، لهبها المارج من فظاظة و غلظ ماردين يقلبون نصاعة الوجوه سخاما، يشقون عليها شق التغضن حتى تلاقي الآصال في ريعانها، من شرهم و فزعهم نقي أجنة في حضن آمن صعب الاختراق مناله، عندما يعبرون شهور الفطام و يحل بلوغ الهدر، رصاصون في أفئدتهم خوفا جزوعا، إرغاما مخضعين لعيش غث يظهرهم هزلا كلس الأجسام، عمي المشي إلى اللحود لا يساومون عما تنتج الأرض و البحر من خيرات تجثم عليها فئة قليلة تنذر فيها تبذيرا، و الفئة المسحوقة لا هي آكلة من قمامتها، فعدمت بصري عندما أراهم يمرون أصفارا، خاضعين الرقاب و القراصنة من أحزاب مجرى سفنهم الكذب، نحفهم بمراسي نبتت عليها أقدام الحضور، حضور من أكواخ المنكوبين قادم، يحمل على السواعد أثقال الغيوم العجاف، حضور انتظاره وارد في الحاضر، صبية أطفال فطموا عن المراعي، فطام إبان عدته يخلعون ما ألبستهم المراعي من بدو كانوا فيه قابعين كالموتى، ركودا كما تقبع الجثث في اللحود، إذا اطلعت عليها مشرحا القبور تجيبك روائحها الكريهة، صفا السؤال و المسؤول كتوم، الذي يخال أن الإنسان يلبس جمالا ظنه خاطئ، و الخطيئة غرور أنه يروق نفسه إعجابا، و الصواب تشمئز منه العيون تطبق جفنها إكراها لرؤية التحلل يقرض ما يدعي وشاحه، و أفشى فيه العفن، فيمسي فزاعة يفر من لقائها ملاق يلاقيها عقب طريقه، لا انفصام عنها، إن ما يأخذ الإنسان من الأرض يرد إليها كرها، و لا إكراه في النواح عندما تفقد خلا ترضع منه ما استفاق في هوسك من غرائز، شهوات مختلف مذاقها، زوائف كالطيف يرثيها إبان الصحو الأحمق، يخترق جريا عتمة نشورها واسع ، لبد على لبد من موروثات بضلالها العقل حبل ، يبطح الغد مريضا و الأمراض نظائر علل أطلال ماض تعفنها الإنسان الحجوج إلى مدافن من مآثر غلظ الصائل ، زوبعة من رواج حلها بيد بنى عليها النخاس المصلى ، يؤم الزوار حول طين حقير نفخ في جوفه النخب روح القدس ، أبى من المدن القديمة انقراض ، إنى له كانسون مهما طال الدهر ، رجعة إلى البدء نطهر غرفا بهية صادرها الإنسان من الكون و اتخذها أماكن يضع عليه سريجه ، مخرجه عقل لا يسر بهجة إلا إذا دمر جمالا عصي عليه حلقه ، و عصي عليه كذلك أن ينفذ إلى فؤاده ، كلما حاول فضوله الاستغوار و فتح قوة منها يشق استطلاعه ، عجز عن الكشف و لف الغموض لبه عن أسرار الجمال ، و إن ظن الوصل أودن منه يبدي انشراحا و تربس مختالا فخورا ، كتبنا عليه أبدا أن يكون الحل في حضنه ، نبدي له إعجازا لعله يسكن إلى نفسه ، إن قصور النهى مصاب به الإنس ، إن اكتمل و كان التوحيد لسوى على الأرض جنة ، و ما اختلف القاطبة حول صالح ، وما انشطروا إلى طوائف تصر السوء على ضفة الطالح ، إن المفسدين مثل ذباب جثم على براز فكان له غلفا ، إنهم دواجن لا يستطيعون درجا في الأزقة ، وعند كل معصية ترى الأثيم مصلى خمارته تتقلب حظبته في الموازين ، في كفة لا يمسها الصدئ فناء له منتظر ، الخابتون طوائف عدة من إنجاب ساسة ،رحم واحد منه هووا سباقا في ميزان شرس فناءه ،فناء جزم منذ شفق بدءه، لن يبقي عليها الذي ينقلب عصيا عن طاعته، فاندرجنا في العصيان غير عابئين بقوة تكسر ما نركب من صلوات خير، منها نخرج منتعلين تمردا، و الشرذمة حصنها ثراء موردها نهب و اختلاس، لا جناح يصحح بما يوتى من أدوات باطلا قد تمسك به الجناة، فرق كثر، فيها حاصل شقاق مصالح فتولد النجل و الحفيد، رحم دنس فيه يتربى أصحاب المصالح، أحزاب نظراء بعضهم على امتداد اللسان، من بطشهم يأوي البؤساء جحورا، إنهم مجرمون لا تحالف لهم إلا على الإجرام، يصنعون سرورا يوم يلاقون مساكين في الصندوق الخبيث، يوم ..، يحل القانون لهم افتراس أزقة ضامرة من الجوع، معيار يقيس من دورة لأخرى ركود المقابر في الورى، و كلما تقلبت جنبا استبدلوا سباتها بسبات عميق، وتسد الكوة التي كان منها التسلل، من سوقها تبضعوا غنائم كراسي يركبونها مارجين، محلا صاغوه مزبلة يقتتلون في عفنها جهلا من أجل الريع المباح، لا صفح عن الذي يبارزه، مضغة سائغة بين الطواحن، مضغة كمضغ الرحى لمد شعير، دقيق يصاغ من عجينه تمثال نصبه على قارعة تاريخ هجين، فزاعة موضعها على صدر فقر يرهب كل عارض سول له الكفر الخروج من شعه، و شعي بيد بقفرها إني الهزبر الذي لا يقهر، يشع عنها كل دان فيولي ظهره رجفة من حيث فاض، مهزوما يلاطمه لفح سرابها فيتصفع جله من رعشة الخوف، جبن ساكنه يبدد ما كان يبدي من بسالة في حلقة المعارض، جحيم يبلع الأثيم المشبع غرورا، فتلاقي أطرافه شتاتا و فرقة إلى العدم تهوي، و ملف راجف على منكبها يصادمه الحمام من زئير يصدره الصدى من تثاؤب الظهيرة، فيكن لحده حواصل جرذان تتدور زغبا، إن شهدت ببلدة اجتث برتقالها و زيتونها و زينة من الطبيعة وضعناها بهجة و سرورا للناظرين، و كذلك فواكه كان لها البحر مشتلا، قضي حصادها مصادرة، فيجن طعامها عن عائل مكبوت العيش، فأمست جرداء قفر على أدمتها و اليم قد غرسوا من نظائر المآثر ما تم استرداده من عهود نظائرهم، وقف موحل عارض الخطو إلى التغيير، غرس جادوا حرثه و المحروث مخ يلهب كالسراب، يجول على الحارث بحصاد يخضع نشوره العوام في زلق طلسم، عديم المدى و لا صحوة غيث تهم إنقاذا، سواء أيقظتهم أم لم توقظهم، فإن الظهر صبي في حضننا يترعرع، يأتي بصور من أجيال ما ظن أحد أن بغتة القلب لها رافعون القوائم، بناؤها كالجبال متراصي الشموخ، لا المعاول و لا الرجة الكبرى تسيرها نقعا، عصي عزيز عدمها عن خلق من رحمنا يصدر، إنما يخشى الذين صبروا على ضر أصابهم، فمكثوا بديارنا يغزلون كفرا، مغزل لا ينبذ أبدا عقد أماني حملناها كتابا مأمورا، موقوت الوصل لا يزيد و لا ينقص و لو ردة طرف، يوم النزع من الإنسان سلطة أساء بها إلى الكون، إنه غير عاقل و كلما هو مخرجه من الأرض، كذلك يتبنى الخطيئة مسلكه جحود يقر الخطأ صوابا ناكرا خيرا مائدته أرض عليها طعام مختلف أصناف نبات رزق يسد به ضارة الجوع، و ما في أحشاء البحر من لحم و الأنعام و ما في الهواء من طير يحلق، أصناف لذائذ تجمعها في مذاق مختلف أطعمته، و المستهلك لا يراعي النفع حض، له منها سابل الغذاء و منها يخرج ولدا، فتلفه لفتين آخذته في درج إلى عقبه جنبا، تصب عليه غيثا بمواقيت حيث الوجود آمن، سيارتها نقالة تسوق إليه فصولا، بابها شفاء فينزل الخصام إذا انحبس و إن انهمر اقتتلوا على امتلاكه، فينزل الإقطاع بؤسا على فئة عريضة، شرذمة لا تحض على رعية إنما تتخذ من الأوطان محارق، لا يحرثون على الأرض إلا العداوة و البغضاء، يداومون على بذر الشر و الحق عديم كيله، بالآخر جحود و كل نفس تعض شقيقتها فقرا، الطامة اللافة الوجوه بسخام قوت غث يدفع بالحواصل ركوب قتل من أجل لحظة بقاء، بقاء زلف بأضداده بطن الأرض، رغم ما مدته به والدته من نعيم مسبل، إنه الضار لن يتولى وجهة البر، إن دائمته كبر و طغيان، و ما ينفق من عطاء إلا لغرض قتل رعي كفر بما يبتليه من ملتهم، فآمن بصدق الردة التي أنقذت من الشرك الذي كمشه منذ أن هل، فكان استهلاله نجدة من أسر لن يسرح منه أبدا، في مساجدهم تسمع أنكر الأصوات، لا غظاظة و لا خفضا و لا حياء لألسنة تستهتر استهواء لحصيلة محاصيل تم جنيها من جيل صبحوه في المهد ضامرا متكلسا، رث الجلد بارزة عظامه و الجوع قد قضم آمال كسوته، بهجة تلاطم بخمر السرور محياهم أن جيلا قد قضي أمره، يحبون الناس دخول مثوى من قبور، ناشرين الظلمات على مدن بسبحتهم ينعتونها مقابر، لباسهم طمأنينة لما يبلغوهم نخاسوهم أن لا نبض حياة في جثة الرعية، صفا لهم الميدان فاعتروا بزائف صولتهم، حوين ما حوى الدهر من مآسي أطنابا، و حفت القارات بحارا لو شاء قدير على جعلها بر موصولا لقضي أمر فناء كان محتوما، ماء أجاج ثقيل الوزن ثالج يكسوها زرقة، محفظة تقيها من حريق بجوفها لهبه مسعور كالذي يمد سطحها ضياء، فأظهرت المكتوم و شرحت قضايا باطنه، و لم أرتد مما أحلت على نفسها و على الناس كان حراما مفروضا، لا يقر به إلا ميسورا ماله لبد على لبد في الخزائن مكنون، مصدره من شقه اتخذ منه قنا خصي الحياة، على عتبة المحراب قيدوا يديه بأصفاد من سبحة ثم أنزلوه حقول الشقاء ينتج لهم ثراء، الظهر صار كالصفوان من طنب السوط، و العيون جفنها تدلى و ترخى مما تسرف م نظر في السراب لا يفضي بها إلى يقين تركب صهوته، والقضيب كالحبل إذا اهترى يجر منه إلى العقبة إن لاحت ملامحه ذرة عصيان، بكاء و نواح بالخواطر أمسى أطلالا لا يجدي الجهيش و الدمع من المقل قد رشح، يبيت ينسج من كبة تعب شعا خبيث المقام، تقلب البصر من حوله فلا يرى سوى بيدا أطرافها لا يحدها فناء، فيرضخ راضيا لمشيئة قدر يظله بما ليس لصاحبه من دين، غطاء يلف النفس ضلالة، مدرجتها إلى لقط مفاتيح ضرب عليها الصدأ كيله، عله يفتح بها طريقا أقفالها من حديد، أبدا، أن يكون فتحها بأكرة نوم، نوم نقيد يوم و نوم نائم في غرفتي المبثوثة كفرا، يلد أحلاما تكبر رؤية في جنة خيالات لا يحظر فيها اللهو مع حلم يكسر كل السدود الموضوعة لدحره، و لن يندحر من الوغى و إنما ترى المندحر لاجئ يتسول مبيتا، مسدل الجفن حجابه المذلة، يرثي حاله إضمارا و الرثاء منا و سلوى، فلا يجد صحبته إلا قبرا يستر ما ظن الغير أنه عرض لعرض ماض حافظ، إن دائمة النقصان رفيق، لابد من الأعلى أن يطرح حضيضا، خفيض الهامة تذرف عيناه ملح الرثاء، إن اليوم الذي سيأتي ليس كأيام ماض انصرم، يخرج فيه الإنسان ما يكتم من عداوة لنفسه لما نصب من عدة دمار شامل بها يفتخر، إنها جلية المتباهى بها لا تترك و لا تبقي بالأرحام جنينا، يوم نزول الطامة الكبرى تكون الأرض زلفا بالجثث، يحسب الخل بها أن أدمتها من فراش رميم الأجسام، تأتي ضارتها بإعجاز الألسن على وصفها، اختلافها من اختلاف ساقط دأب الإنسان على لباس أعرافه، فكفرت بكل مفترئ يدعي أن الإنسان عاقل، أثيم يشان بالجحود و لا يقدم كفارة للطبيعة و لما أسبلت عليه من نعيم لن يقدر على الإتيان بنظير حبة طعام يتغذى عليها، و غذاء آخر يدخله زانيا أو غاصبا ملبيا هوس شهوة طزجت في فرن يضرم فيه حطب الكبت ، فيكون زائغا عن فراش آمن تقضى فيه الأوطار بالتالف و التراضي ، ويحل خبيثا بفراش يحل فيه جاهل مسعورا نكاح أنثى من محارم و الخبيث الأمقت أن يباشر إكراها ولدا في درب القصور ، لا عدل و لا شقاق عند هوج النفس اللئيمة لما تكسر قيدا من أصفاد كبت يحجزها في معتقل الحرمان ، و يحظر عليها التمني بمفاتين يكون المستأنس بها على أسرة الطبيعة ، في حضنها لا ترضع إلا روحا طلقت الطين و كانت خوارجها عما يبتلي به الإنسان من فواحش ، و الفضيلة تدق الأبواب فلا مجيب بباب إلا سماع هرة كلاب ضارية حول جثت طريدة تبتغي نهش الكيل الأوفر منها ، تم تتقيؤه سريحا يزكم الأنوف من شدة حامز روائحه ، إن الأبدان لا يرشح منها إلا الكريه بتشممه الخبيث من الخبيث طيبا ، و العرق إذا تبخر من شقي كأنه الرند يصدر من دخانه طيبا زكيا، بخورا منها يستنشق ، و هي تستلقي على دوح فاسح أعته له الطبيعة من سخائها ، أرجوحة تهب بها إصباحا و تمسي بها أصالا ، و ليل قيلولة فيه تحوي من جسدها ما لم يضاجعه الحلم في أنوثتها ، تلاطمه بزبد أسرار لا يفك عقدها إلا الذي انفك و أسرى قصيا تم عرج إلى حضن مبتوت صفاء لا يطأ داره الأوزار ، بها حجر عيني يم ، يفيض موجا من دمع لا كسر له على وجنة أضحت معبد حزن ، ماء أنزلنا به الملح فسار أجاجا ، سواقيه جارية من عيون البأساء ، تسقي ظمئ أرض عليها تنبت ما يخلق الإنسان حامل الشرر ، فمزقنا من الأرض بقيعة و حففناها بحدائق من جمال كان نزعه غصبا من إقطاع ، و اتخذناها مأوى تسكن إليه تلك المكلومة ،فتفرحت ، فتفجرت من أنوثتها أكاليل قد لف الإغماض جفنها ، و طلعت من شفق و كأنها زخرفا استفاقت على شراب الطلاء ، تنفض عنها دماسة ليل لترى عفيفا محاسنها ، فابتسمت و في ابتسامتها ندى الخجل ، والصوت رخيم و كأن النسيم من شفاه الناي يصدر ، و عين طافحة أدمتها بنشيش نظرات تنادي بالولوج في أسرارها ، تم اتخذت وجنتي أريكة لوجنتها ولامستها برموش الجفن إطباقا ، تم مسحت على الجيد بكفها منزلقة به على ثدي تعض الأنامل على حلمته ، كأني استقرأت أنه الطعام عليه تتغذى المواليد و الراشد عنه لن يفطم ، تم غذت الثغر بعسل قبلة كانت بالخواطر مقهورة، أمنت مجاورتي من بطش الأوغاد، وأرخت العنان لرسول يتكلم، خل أنت بالحضن و ليلي شع عنه البدر، أنت البدر المضئ ليلي فحسبت أن الليل انجلى بضيائك، معين كلام ينساب في جدول اللسان خريره، يروي حديقة أغراسها من همس يروق عفيفا فيتبهج، فتحت نشوة البغاء أقفالها، فزاحت أكماما في كمدها كانت مستورة، كسر الجليس أسرها فأفرج عنها فرجا أدلى بها إلى فرجة تداوي ألم النفس من مصابها، فاغتسلت غطسا في جداول الحديث تطهر أمكنة من جسدها أصابها الكبت في الصبا، جنابة جنبتها الصلاة في المحارم، وأفرغت فيها معصية جعلت من الأخر يغض المجئ إليها راغبا،فدخلت جسدها من بوابتها، وأفرشت لها الحضن مسجدا تؤدي فيه ما يروق لها من صلاة، تلاوتها غزلا تشفي بضماده ألم النفس من آلام ، فساحت في باحتي طليقة من غير قيد تتفقد مكامن أنوثة ضاقت من الحرمان مره، حتى غطى نقع الاهتراء حلمة أشيائها، واتخدت من ذراعي متكأ ناعما شرعت منه رحاب النوافذ، تستحضر من شرفة خيالاتها سرورا تبهجت به لحظة عرس يوم البشير أقرأها نبأ مخاض الحيض، وكأنها مخبرها أن فواكه الأنوثة بجسدها قد أينعت وطزجت وحان موسم جنيها إصباحها وجبة فطور بكر لزير يتشمم رائحة أول دمعة محيض يذرفها بكاء فرجها رثاء ذكر مفقود يقوم باعذاره في مضجع حرام، فتسود فريضة الصوم على شهواتنا، زنزانة بها تثور لفرض ردة عما فرضت الأعراف عليها من حرام تحله على نفسها ابتغاء رضا ما رعوا وما حضوا على أنوثة صروا لها عرضا به تقتل، فقتلنا العونسة مشهرين قتلها، سجن أعده شارع لقط سنده من سنن تنعي موتها من زمن ولد في الإنسان خلقا فرر في السير وصار قصيا عما أنجب السلف من مواعض نواقص، فلم يحل نقصان مجلسنا، ركنه من حجر صلب، داخل باحته أبحنا ما ينعت الغير حراما،ففضحت ما يسر جسدها ، و ما حياء كان لباسها قد انجلى ، تشيرمفاتينها بطرف الإغراء مدرجة عاشقها إلى السقوط في جنانها إسفافا ، فواكه ناضرة مختلف مذاقها ، لامانع و لا هي ممنونة إن شاء فليقطف
باللمس ما بدا له بالهمس يانع ، فأفرشت لها مائدتي من فقري ، إن ألذ ما عليها قصيدة عبرات ذرفت دمعها الطبيعة في فنجان فخاري حلمته قلبا في حاوية صدري ، يشرب منه ظامئ أتعبه الجري وراء سراب ظنه أنه ماء يطفئ به ما ذاقه الحر من عطش ، عطش ضارب بقساوة نبات الأنوثة فيها ، فتوسلت مني حرث و مطرا و أن أدخل إلى المتحجب فيها ، و أن اخرج منه ما كان عصيا على الإنسان إخراجه ، خراج حظ على جماله من دناسة الغير ، لا يستوفي حقه إلا الذي باشر جمالا غير ذاك الذي تظهر الإناث ، فتبسمت الأسرار و فجرت خواطرا سيل حديثها عدبا ،يطرب كل سامع يستلقي رضيعا في مضجع الطبيعة ، فاصحة همسا حفيف أعراشه تلاطم بزبد الهوى عفيفا يذوب كالرند ، و أطلعتني بالقول أنما ما امتنت عن العطاء و المراقد مرفوعة ،حديقة متنزه لك فصلي طاهرا في طهارتها حيت شئت ، و تعبد زاهدا حيت يطيب لك المقام ، فالأزهار لا تنموا إلا على الصبا ، و لا يشبها في النمو الكبر حتى يلاقيها قدر الموت ، هي الأجسام واحدة ، الشكل و الألوان سمات مختلفة ، إن ما هي إلا لذة واحدة من الجمال تنفذ إلى كل ناظر ، و لا يختلف في يقين جمالها مهما تعددت شرائح المتنزهون ، فتنزهت في ليلها بهوادة ، و كأنها الليل يقصي عنه الإصباح ، تطل نمن كل نافدة بذر، و كل ما اقتربت من كمشه داعبني في الانسياب تملصا ، ليطل باسما عند البزوغ من شق ما أحببت من نوافذ فيها ، فأسنتها رادية و الليل فلك يسري إلى جنة من صنيع ، فأسبلت لها العطاء ، و كان عطائي وافرا حتى تراقص خصرها من لذة الانسياب ، كالعباب الهائج يمخر مداخلا تتأجج بها رغبة الاستقبال ، لا تخشى ممن يعكر صفوتها ، و أمرا من قاض نذل ينعت الحق حراما ، في مقضاته يلبس الباطل ليزج بجسد حبسا أنه مارس حق شهواته ، لذائذ ألذ من مضغة خبز عند جائع، فالذي يدمدمه زغب الجنس أشد جرما من فوارغ الحوا صل ، فكلما دنا المصباح لا أمر طرد عنها يصدر ، بشوشة سحنتها راضية مرضية تبتغي المزيد على رنين شعري الذي يسكب لها الأكواب و كأن الخرير يتلوا عليها حديثا׃انتشي لذة نبيد التين المعطر بالليمون ، و استشفي آخر قطرة أبت من قعر الكأس انزلاقا ،لذتها لا يضاهيها سوى لذة انزلاق الأير في تغر المهلب ، فعدمنا النوم حتى وقد الصبح قنديله ، توهج منه سناء أرخى جناحه على نمارق للخصر قوائم ، حتى حسبت أنهما شقي تمرة من نخلة باسقة قصي على الجياع قطفها ، من عسلها مرج لون أبلج كسا الساق حتى بدا كأن كف صولجان بارق النحاس ، يحفان مصبا غورا يجب في حجره بكارة الفرج ، الغشاء الداني من فمه ، يحض على بكرة تتباهى بعرضها العذارى ، و هن منتظرات يوم البجع ، يأخذن في مضاجع الزفاف زينتهن ، حليهن من فرح حل لهن سترة تواري ما بداخلهن من كيد ، و العرس إذا حضر ، يركب الحل الذي جاء يتبهج فلك ليلة زاهية ، لا يأخذهم السر بما يقدم لهن من طعام ومغنى ، إنما عطشهن لا ينطفئ إلا إذا أذن لهم المأذون أنه باشر أنثاه و أن أيره بجع فرجها فمج منه دم ختمه على وزرتها ، و عندما يتطوع به نشوة منشدات فخر العرض ، ترخي البهجة أغصانها على حضور كاتم في الدواخل حظر لحظة نكاح لا تطاوع نفسه الجهر بها ، انه مقيت ييسر الممارسة طامسا آثارها بلباس الخلوة ، نفسه العمارة بشهوات الجنس يشوبها بزائغات أنزل بها حللا ، و خارج نفسه يتطاول عدوا لا يبتغي للآخر ما يبتغيه لنفسه من طيب الشهوات ،يخبت و يمكر في اللحاق أن تراءى له زوجان يشقهما إلى منكبين لا لحام لهما ، فترى وجهه مستنفرا يتبجس عداوة أقرب من القتل إن نظر إلى أم أرملة يراودها زير عن نفسها وهي محتضنة الرضا في أكمانها ، حيت تحض على حقها و لن تقبل سلخه عنها ، و لن تخشى مقفى يتلقف عقبيها ، أو أخوات ثيبات
ومنهن عوانس يرغبن فض عنوستهن ، و نزع غبنهن من الأعراف لحقهن في الجماع الذي ضرب عليه الباطل وحله لا يجوز لهن إلا إذا عقد القران ، و من قصور العقول المنعتون بجهالة إذا رأوا من أقصى الدرب قرينين تمازج البغاء في أعينهن همت نفسه الغتة أن فاحشة تسرهما ، فيتجهم مما يغصه و لا يولي دبره حتى يشق بينهما ، إنها عقدة كبت اتخذت من النفس مشتلا لها ، لن يكون أبدا نباتها حطاما ، ما زرعوا في عقله حضارة تكون حصنا تقي الإنسان من هذا الوباء ، لذا تقصه مصرا على الاحتفال بما تقدم له الأنثى من دم يلوث بوسخه الأرض قتلا ، راسخة رواسب البغال في مخه و لا انتفاضة تنجيه من بلائها ، غمامة يرشح لبدها من سراب خياله فيتأجج رعدها في أحشائه ، مخاض كشف له عن زوج من وحيي فشاقه ، ورفع عنه وزرة فتجلى له ناضرا ، فيزيغ نضره زائغات طامسة مخياله الخيلة في خياله ، فتلاطمه بصفعات هبوبها برق ،لمحة من كوة جسدها يذهب بأبصار اليوافع الذين بلغوا الحلم ، والقائمون في مضاجع الأزواج جبلا منهم يجنحون إلى التهام طعاما آخر ، ولو كان عفنا يسرون على شراب الطين من أكواب الطين ، ليسوا سوى فقراء العقول يهرعون من الطهارة بحثا عن الضرر، أنهم ملا قوه فيغطسون يسرا فيه ، مرض يقيمون له شعا في صدورهم ، وتم يقعدون كسالى ، لا مجنحة تدفع بهم إلى النفع ، إنما يتبعون قصور أنفسهم ، فتراهم يهيمون في مضاجعهم الزنا ضعفاء ، أنذال لبسوا الغث و السقم فنزلوا دركا باب مصعده سدا ، لا مأخذ لهم إلى إصباح مني تنفس ، حابل بما أفرغت فيه من جميل خيلاتي ، وكان الإفراغ من حلمة الطبيعة شلالا سابل العطاء ، يدر أغراسا في الكون خارقة الإعجاز ، يأتي بخلقها صانع ، إن وضع الناس أنفسهم في سفينة حج إلى الله يكون الوصل لهم مكتوبا محسوما ، لا إعصار يكون لها وقفا خرقا أو غرقا و لو شمخ جبروت عبابه جبالا ، وما أوتي الإنسان من حواس تنزلت إليه ظاهرة عينة ، منها نفخ فيه ما كانت أسرارا مكتومة ، أن يطلع عليها لبه نقدا لخباياها مكان للكون مصباح موقود لا ينطفئ سراجه ، انه زجوع لا ينفض عنه الشر و إن كان في لمهد صبيا أو عجوزا مقعده حافة لحد منتظر العقب إكراها ، أرسا له بارعة طريقا لا نضير لها ، فوقها مجراه و إلى مرساها يكون لها الحط ، يمتطي ركوبها نافرا جحودا و لا يستبق إلى الموت مفاضلا ، الجل يولي الأدبار لقاءه و يزلف زائفات الخلود نفسه ، فترى لباسه غرورا، طاغية إذا لبد مالا اختلاسا ، فاستبعده وخرج عن سويه منصبا قامر المعوزين ، إن بطشه جاعله لا يعبئ بغل الحمام المشدود على رقبته ، وجوده لا يسمن الرعية في شيء ،و لن يغني الأرض إلا بقمامة جثة مقرها لحد فيه تتفحم و يتحلل ، إذا طل عليها ناظر نكص على عقبه مذعورا ، ويأبى أن يسكن اللحد و يكون فيه نظيرا ، فأبكرنا له بكارة المكان و الزمان و جعلناهما زوجان لا انفصام لهما ، إن المكان المولود بحركية الزمان الذي يحدد للناجب سعة البقاء ، سابحان في عجلة أمرها من خالقها مضبوط ، خالقة حياة لا يحيد عنها مخلوق ، فيسعفني المخياط في حكاية لم أجزاء الثرى، فأوى آدم تلك التي كان منه مخرجها متخذها شقيقا ، فساقته متخذة إياه في حضنها شقيا ، غمدها مأساة كبابتها في مرج صدر فينكمش انقباضا ، إنها النقالة إلى الأرض جرما لم يذق الفخار من قبل مره ، في بطنها جراب مدسوس خزان دماء مفرغته في مواقيت معددة محسوبة ، تذرف و الردف منازل سيل فاقع الحمرة ، تريده أدمة مغلفة وجه الطبيعة ، صبيبه من نفس الإنسان المقعرة ، يرتب غرقه في دماسة و المعازل أصناف إن هوى إليها لا منجد لصريخه ، انه الملحف بالشر مكوكب سيره في قعور المحارق ، تنحى عن خلق الجمال فشب الخصام في داره ، و يحق فيه قتلا تدميرا و خرابا لكون آية من البهاء هدية و هبها له خالق ليحق على وجوده ، عله يرقى إلى أمانتها ، لكنه برام الشرر ناكر الجميل ، لا تضخ بالوعته إلا فاجرا يبيد زينة عصي عليه إزالة نشأتها ، إنا لها القوائم المرصصة ، يخنس لهم الوسواس أن البدء انصرم ، ظنهم لذلك ولكن ما انصرم، يعدون السنين و يقضون في الحساب أنها غابرة ، جمعها يطور في أذهانهم طورا قصيا ، ظنهم أنهم لا منقلب يعرج بهم إلى العودة ، أزمنة مسخرة ركوبهم إلى الرجعة مكتوب ، بدء راكبه عقب ما كانوا لحله منتظرون ، لا سلخ بدء عن ختم إن فيه مجرى الزمان إعجاز لا يفك العقل لفائف الغموض الضامرة لغامض اللب ، قاعدون في بركة مرض يلقوا في عقولهم فقرا ، يتحلسون بخنسة و سرج الثراء حلاسة صدر به قلب أشد صلابة من الكلس ، سطوا على المراتب منها يدار طغيانهم ، حبل الوصل إليها كان خيانة و خذلانا ، لا تخشى الأنذال إنهم مثل دوحة جوف جدعها التسوس فأضحت خاوية تسندها الريح هاوية همسا ، يعيدون أنفسهم بخلا مما اختلسوا من رزق كان من عطايا البحر و الأرض لفقراء ذا عفة لم يبخلوا عليها كدا، و الألباب حمالة الحكمة نورها يجلي ما يكنون لهم من عتمة، يوم نولد منهم زوجا لنا نحمله ما ننشئ له من إصباح يكون ركوبه، يومئذ تمور الشوارع بزخم زحفهم مسكا بالذين ظنوا أنها ثابتة الركد و الحياة فيها منقرضة، إنها راكضة و إلى بديعها عائدة متخشعة، و نحق على طغيانهم عقابا نكرا يحفظ التاريخ ألواحه، خانعون أمام الملإ تصرف ألسنتهم ما ضمرا من كيد كان كابحا لعجلة الأجيال، في حارة الأزقة نمسكهم من الأذقان استهزاء، مدحرجوهم جثوا أو حبوا بأخراص من حديد موقود، ثم نكوكبهم في جحيم كانت له أنفسهم الصنيع، فمهما طال أمدهم على المقاعد لابد أن يأتي يوم الخسف، و لا مرد لهيجان الأقدام عند دلفها مردفة بعاصفة من ألبابنا هبوبها، ليس منهم المستطيع تخسير بيوت أنشأناها فبان عن الإتيان لمثيلها إعجازهم، نبرم أذيال خف اهترى في أقدام فقراء مشيتهم في الحياة مشية متخشع يخشى أن تنقض النفس طهارتها قبل إيصالها إلى مستنبتها، مشتل زروع بما لا يهوي جبروتهم، ثورة تنكس عليهم أعقابهم أذلة، يخبث ذوق الحياة في ثغورهم و في ما كانوا فيه فاكهين، لهاة في قعور فاحشة الشهوات، مسندين الإمارة إلى أنفسهم، مقحمين إلى مأثم ما كانوا له منتظرين، و ما كان أئمة التأمل دركا أن شيئا إذا تم انقض على خصيمه، يخول لهم أن الشمس قارة في سمائهم ليس لها مغيب و لا مطرف، فيكبها مولاها مغربا فإذا هم مظلمون، يغشاهم البهيم فتسمع صكيك أجسامهم من التفزع، كشجرة نفخت فيها الريح فتناثرت فرارا لا حفيف لها يذكر، كذلك نكنسهم من حاناتهم مذنبين فجرة، مثل روثة الأنعام إذا تكلست تكون نار الفرن تأكلها نارها فتسيرها رمادا، سلف شبيه بخلف لا يزال فاكها في تبذير لقمة عيش بؤساء، ينفقونها إسرافا في الفسق و لا مذكر بالمساجد يرفع حجة و لو همسا في أذن الصدى، ينعي لهم الحياة و أن لهم في الأجداث مقام ينسلون إليه فرادى، آناء رجة تخمد كل عتي خصيم، فتهرع مجاري الرغد و البذخ منثنية عن السيل، نقعها لا تكبر كتلة حصاة تكركبها الريح في جوف بيداء، و بيد تحفهم فصلا عن مساكين يخمدون في الجحور بطشا من أيادي تلتحف سلطة، تمتد مصادرة رزقا به تعمى الرعية زغب الحواصل، يسرفونه لهوا في بناء ليالي متخذين لها الأقصر ماخورا، فراشهم مومس لملمت من الخبث فائضا حتى باح الأئمة تصديره، ساقية من أكوابها يجري النبيذ و الطعام أصناف شتى من التخمة صاروا عليه رافلين، لياليهم واسعة المناكب لا إصباح لها، حتى تركمهم غشية النعاس ككومة قش حواها الريح في ركن خبيث، استغث ينجيك صديقك إذ يناديك الفاحش بقمامة طعامه ، فانه به واضعك في أسر لا منقذ لك منه ، إن السواعد الغل إلى الإبط يجوز بطرها إن هي لا تعلوا صيحة راحتها فوق رأس طاغية ، أخاف عليك أن تخاف من الذي هو خائف منك ، فان القوة تفشل و تذهب ببسطها ريح الضعفاء ن يكشف الأغطية الغاشية وجه خبيث مقيت يدس في صدره دسائسا غاوية ، يسلها من حجر إلهامه فجورا ، يسلها كما يسل العنكبوت من أحشاءه مفترسه ، عجبت لقوم أأنذرتهم لا يركضون تحسبهم موتى في الجحور ، و لا معراج لهم إلى السماء و الليل من وقد النهار يهب دلفا حتى بزوغ الشفق ، الليل غطاءه كساء للسماء ، و موعد حلوله محكوم قيده ، يغدق عليها بهاء زينة زخرف نجوم شتى الوظائف، مصابيح موقودة من لهب شمس غاية و دقة في الهندسة ، مصالحها جمة لا تحصى منها الهادي للمضل في اختراق فيافي البر و اليم ، ومنها العداد الصائب في الحساب ، و منها الكاتم سر وجوده ، و هلال يسلخ عقربه عتمة ، يحصي الأيام ويركمها شهورا توفي حولا دقيقا ، فينقلب من مغرب إلى مشرق بدرا ، تقرع أدمته الشمس فادا هو منير سناه غاية من خوارق الجمال يتلألأ موعده هل موزون ، تبارك الله في خلقه و الإنسان جحود خصيم و امرأته عواجها نقمة عليه ، تصطاف الشر و تكنس الطيب مردفة ما ينقد طهارته ، تنكسه سافلا حرت مأكله زقوم ترويه من ساقية في محيضها ، فتنكص على عقبها ينشئ المآتم ، و في أرج عينها كم يغشى ما تخبأ من ضغينة وكيد ، تمدهما من صرة الشعوذة قوة ،منظرة إلى عقب نسلخ منها ألبسة إغراء كانت بها زاهية ، فنحط بها معوزة بدار الشيخوخة عجوزا تأبى دخول اللحد و الحد لها مشرعة أبوابه ، فتركن في النسيان تغرق و صريخها لا يأويه الصدى ، تم مكوثها بقاء سهو عما خلقت من أجله ، ركوبها موت يسري بها إلى حيت المخرج الذي كان منه انصرافها ، مند كانت نطفة في نشأة بذرتها ، يخطفها الزمان مسرعا إلى الغروب ، منازله لفافة بالفناء ، إدراج تدحرجها منحدرا على حواشيه يهدر جماله ، ظن الناس أن عقرب ساعتهم يصاحب الشمس وجهة الغروب ، إنما عقرب الزمان مكسر المعتقد وجهته إلى البدء من عقب مكبوح ، كبر على وجنته الصبا يخيم عاجلا ، تغضن يخسر جمال وجه نورقه كان يروح صاحبه ، إنها أثيمة و إن كان قعودها على النعش قد تسنه من العجز ، تمضي و الوجل يراكم غمامته على صدرها تخرقه و تشرد به في مرمى قصيا تسوقها ريحها تلفا ، و تمضي في ارتكاب نواقض لا مغسل لها ، مضجعها دوام الخصي في الإيتاء ، فلا يحضر صدأها زير و لا يقربها فحل جاء من أقصا الكبت يرجوا نكاحا و إن أرخت عروش جفنها دانية منه ، لن يطمثها و لو لمسا بعين بغية ، فتحمي نفسها بحطب نارها كاوية، و تدر أبواب جسدها مشرعة إقصاء لم تكن منه خشية، و اللحد جرار عقب قدمها لا يمسكها و لن تمسك عن رغبة ظنها صنفت في الخلق أنثى من أجلها، تتخذ لها من الجسد حانة تدير بها ما يعجبها من دعارة، تزعم في طرائها أنها تحيى ما احتظر فيه من شهوة،فتتراقص النخوة بداخلها و تحضر آثار رواد بستانها، تبخس شيعة منهم استهزاء، إقصاؤها لهم كان منها عنوة، و كان لها في ذلك بخنسة على شرفة الكبرياء، منها تنظر إلى نشيشهم و هم الهائمون حول خصرها خانعون، إن القلب عندها لا تقيم فيه حجرة إيواء متيم، تقيد متلبسة إن يمسها نقصان، تضرب البعل خيانة و تتمادى في الخيانة إن هي ذائقة مضاجع الزنا، فيستهويها الجماع و تصبح بغية، مدرجة للذي يعجبها إلى الشر فيهوى في الحضن طمس العقل، تهوى من تهوى و الذي تهواه و هواها لحظي له تؤدي الجسد منحة، هو ذاك الذي تكون له مطية و الأير مغروس حتى منتهاها، فما الحب عندها إلا بعوضة تدنس القلب البشري، و الذي تشاؤه تنزع منه شبيها تراوده على نفسه كلام ضاق بها حصر في الإنجاب، لعبة سوتها من دمى الطيف يلهو بها في النوم حالم، هكذا يسويها اليقظان عندما يقضي منها وطره، يكون قد تقيأ فيها شهوة ظنه أنها من جمالها مأخوذة، و خال الاستشفاء من مرضه إلا و تفجر من أكمام النفس قيحها، مرض مزمن يطاله فيستعجل الحجيج إلى مصحتها، علل شفاؤه منها عقل عين الشهوات و يكون الكابح لجماحها، إن نبع الضرر منهن أتى الأرض و أرخى شرره، حتى استوفت الفحشاء راكبها كيلا ضيزا، جرابها المليء بسيل قذر فاقع الحمرة، تصب كما منه في بلعوم الأرض إكراها، ما هي إلا الفاجعة لن تترك العالم ينعم ببصيص هدوء، حتى يوجوج آذانها لصراع على بقيعة منه، كلما دنا القتال من القوم، حملت على نفسها جعل الناس في رحى نكسة يبكون و ما بكاؤهم إلا مكاء على ما خلفوا من دمار أصاب سكنهم، المخارج مغلقة و الخارج ضرير، مقعده السفلى، يجزم العارف أن خلوده افتراء، جهيشه بالبكاء نواح و تصدية عن لقاء البر، مختال العقل عصي عليه أن ينبش قوة على المغالق يهب منها النور في أرجه مدرارا، طمس معالم الضياء في الكون، و أرخت سدول الظلام على حجر عين هو مقعد الشمس في السماء، منه ينبعث سناء كاشف للخلق معجزات تعجز الذي أراد أن يضرب في الأرض إعجازا،ولادة عقا لا يبقي و لا يذر دابة إلا و حشا نفسها جحودا يساورها حتى منتهى ممشاها، فارغة في رحمها ما تفرز غدد الهضم مما تمضغ الطواحن من فاكهة نباتها يعجبك أصنافه، شهية تسيل لعاب الجياع و ما هي إلا مثلهم تراب، تراب يتغذى على تراب مرجعه التراب، و الأرض يومئذ تفرز كل تراب منها قد خرج، دفق فيها ماء طيبا من نظيرها و أوجد نظيره فيها مبيضا، فيه تستيقظ الحياة من دون إصباح و المراحل خوارق، عندما يكتمل قرنه يهم بالخروج عجولا، تصدر صراخ المخاض عسيرا، و نصدره من مغسل دم مرتوى به لما نصدره إلى أمة يقتات لبانا مما اقتاتت منها واضعة، ما نحا عن صورة الوضع عند الولادة، عويل و صراخ و دم مهدور، ما تحب الأرض لأبنائها قتالا شرسا يحول المدن إلى مقابر، فيقعدون جثوا قرب أطلالها يرجون إصلاحا، لكن كل مخرج منها ذائق منذ الوهلة الأولى جرعة دم منها، إنها لا تبدي كفارة عن نفسها مما ترتكب من إثم نكيل، و لا تنقض عهدا صكت بنده على مشارف الأهلة، إنها تستعجل بزوغها، كي تهطل دما عندما تحيض و عندما تفض بكارتها و عند لحملها واضعة، عفن يجلب إلى الأرض عصفا فيسير أدمتها أجداثا، رجته فزاعة قلوب من تبقى في الانتظار يرجو لنفسه هلاكا، غطاء عينيه كي لا يرى ما أحدثه محدث هو حادث المحدثة، و على أنقاضها تقام المآتم موارية بالخمر سرورا، ترتدي بهجة و حبورا لما لحق الصلصال من زلزلة عصفت به و كان القتال ضاريا، فكيدها لا يصفح عن الذي يمسك بطنها ثم حضنها ثم فراشها، تتخذ له من جسدها حبسا و المحبوس لا مفر له من المؤبد، لا تخشى الأذى مصابه، إنما تخشى تقلب الذي تعلق لخنوعه مفاتن زائفة، لها الجسد معلقة تطفي عليها من التبرج ما استطاعت من زينة، تسخر من شرفتها ممن يبخس نفسه إرضاء عنادها، فتراه يهيج في معتقلها ظنه أن بهاء جمالها أبدا لن يمسه الصدأ، فتجاريه نفسه النخاسة تسلق العقبة مثقلا بأسمال الذنوب، حتى إذا استعبت معبدا تخيفه أطلال تلك الصلوات التي كسر ركوعها ظهر جلمود، عليه نزل عقاب مطارق فبثرت أطرافه جدادا، بها تبنى معابد حتى حسبت أن أدمة الأرض من أضداد تلك المعابد، على أنقاض سابقاتها تنشئ نظيرات لها ساكنتها من جالية الأقنان، فيها لباسهم خوف،و رعب يدلي بالرؤوس و كأنها تكاد تنقض على الأقدام، إنهم حرث أئمة سبحتهم سوط، هؤلاء الشرذمة القليلة تنشئ وثاب السلطة من ثراء السطو على طعام مساكين يغوصون في وحل البدو، ناكسة بوباء البؤس رعية كي تخر خانعة على سجادة الأعوام العجاف، يمشون فيها حبوا و زواحفا، في سباقهم تصدية عن مآلهم، فتحط الرحال بهم في سوق غمام مسافر في السماء، يرجون من غبه أن يمدهم رغيفا من مطر، فيجزي خمودهم في بركة الانتظار بجلدة من الرعد و البرق، صاعقة براده منها تركيب الأبصار في العقول لعلهم يحرثون كفرا، دويه كفرقعة الرعد فازعة، يحابيه صراخهم فيكون كالمناجل يقطع أعناقا حمالة رؤوس خول لها طغيانها اجتثاث الإنسان من الإنسان، فنبض الكرامة لا تسقى إلا بانتفاضة لها الخالق، ألقي بها في قلوب الأوباش ثورة، كان الجهل قد صدهم عنها، و كانوا في جب العبودية مرتمين، أسطر أنهرا حبلى في خيالاتي، مصبها قرطاس مشرب ظامئ و غذاء لا يتناوله إلا من غطس إلى جبي، و إن تدرك فيه نفسك انصرف إلى البحث عني في دياجير الكون، و لا تتعالى في الاعتقاد أنك مدركي، سوف لن تدركني أبدا، إني دارك أن الإدراك منك ساقط في قرية تعج نفوس أصحابها نفاقا، يقتلون أطفالنا و نبوة نبني بها حضارة تؤلف الأرض في معبد يؤم الناس جميعا، فيعرض تبع الظلم عن تلاوة ما يستر في الجنة من علم مكين، إن بصدورهم أكياس ضرر دامرة المنافع، جوف الجمهرة لا تسمع بينهم إلا وشوشة وشاة نخب السلطان، فتراهم خانعي السمع حول جاهل مكوكبين صدى ألسنهم ما جاد به سفيه كلامهم، حقد و حرد هجاء للناس بكلام مقدع، رحاهم مكبوحة لا يستنشق من طحينها سوى مخيض الظلام، وشاة مطلعهم الغرور و التبجح، سماجة تفشت فأرخت ظلالها على زري النفوس فأمنت نبضها، و ما ركوبهم تلك الكراسي كمراكب من ورق ظنهم تمخر السراب، هي في الحصر قبوع تأخذهم إلى الجبة، خلا لهم جواز الوغى فتنملت نفوسهم فجورا، هرعوا مسلين الظلم من غمده، يضربون به كل نهى فتح أعراشهم، لا تنقبض و الضحى رموش عيونهم، نشوا عنها ما كان يغشاها من رمد الجبن و من الحطيم، يزعمون في نظرهم أن نسلهم يزداد جبلا، و الغابرون إذا استفاقوا من مرقدهم يقولون لم يتبق في الوجود إلا شرذمة من العمارة، اتخذوا من سلطة التداول حفظا لهم فألقت في قلوبهم زرعة الحظاظة عليها، من مداخنها التي تشبه مآثرها، أرخوا دجنة حالكة على بيد دجنوا أهلها على الرقود، حتى إذا اطلعت عليهم تحسبهم أمواتا يعبرون الموت على نعش الإملاق تحمل جثثهم، لا طارق يطرق وجهتهم و يكون لهم المنقذ، حقير هو ذاك الشعب الذي لن يطيح بحاكم بنى وثابه على أجداث الفقراء، سيأتي فريق منا دعم نبي لما أوحينا به للغد أن براق التغيير سيحط حوافره، فارسه جبال ترعرعت على شفاه البحر، و السفح الحاضر ما هو إلا بقيعة من جزر اليم، آوى لاجئين فأقاموا عليه العمارة دخلاء، مرقد شمس نزع من أهله و ظل بكرا تتعاقب على مضجعه الأسر، لقد شرع باب الثأر، و اليوم دان في أرجه يرجع مد البحر الأرض المسلوبة إلى ذرية الأصليين، يوم ليس كالأيام عند حله تكون الشمس حلي تاج على هامة توبقال، أمازيغي عريس يفض بكارة الأصيل على سرير البحر، سيجادل مجادلون أن هذا إلا افتراء على الإصباح، و يجاحدون في ما ليس لهم به علم، عنده علم سيولد م دفائن الواقع الدسيس، أقوام من شيعة ترهل السذاجة أمخاخهم، لقد صب الزيت على شمس كانت مدحرة بقعر جب حسبوا أنها من الغابرين، أوقدها دمل فأضاءت دجنة الكهوف، بعد حول تتقدم ركب الزمان ماسكة بها صعودا، لتضيء الدجى المنفوث من مدخنة مدن المآثر، حين يبلغهم رسولي، سيستخفون قولي، و تغض العقول عن تشريح بلاغنا، إن في غضاضتها قصور، إن وعد النبإ حاصل ولا مصد لهم من نكسة إن حضر حضورها قسط، و محضرها على ظهيرة القرن، محضرها لسان جامع لهجات قربى أبت الانقراض من جذرها الذي شردت به لغة مستعمر لأمد حقب مزمنة، نستدنيك من آية زمان تخال أن وصله ما زال قصيا، إنا أدخلناه سجلا مكنونا، و فصلنا وقائعه تشريحا، و نشأنا للمراكب مجراها، و حددنا لها مراسي ظن المقصود أنها تمخر سرابا، حمالة شاحنتها بضاعة من كب، يزعم أنها تتسنه في رحلة فاقدة المصب، إنما هي ساعة رصصنا في فلكها أدق جزئيات شعيراتها، فانظر إلى قميصك بعين مكلوم، و تصفح أغلفته يجيئك مستحضرا ما يبطن النسيان من مآثرك الشوانع، تأمل في أرج اليقظة غدا أنت منه المفتقد، إنه وعد التاريخ كهزيم الرعد تتلقاه في ليل دميس، يقذف في نفسك الملبدة بركام الدنائس، الهلع و الرعب كما تلقي في رحم الأزقة إبادة أطفال لعبهم، فانصرفوا جياعا إلى الشيخوخة يحترقون بغيظ حطبه أعجاز نخل مجوفة، وهم ركود الجثو يسلمون أنفسهم للمذلة، يملؤون لحودا مقعرة و بكاؤهم يذرف مطرا ليس لصبيبه محبس، يلعقه ظمأ أحذية القاعدين على أمن عرش موضوع على سراب الزمان، أحاصره بمناكب عقربي الذي يشير إلى حدوث البدء و بدء الحدث فيه والج، النبع والد المصب، نقيدين لا انفصام لهما، و مفتاح الولوج أن يعرج بروحك إلى مصعد و تكوكب ما علق بسقفه من غيوم تنشأ فيها من صعق الرعد ما يرعب أصناما يرشح منها شطط الغلظ، فتنهض أزقة المدن العتيقة المتخومة بعظام السجون، حابل فيضها بجثث يئست من حشو أعناقها في مصقلة مطر، لا يمن عليها إلا بموت بطيء، داخل بيت شبيه بالزنازن حيث شجرة الزغب قائمة و لا مجتث لدوحتها، في بركة خاطفة مسجت فراشها بين الوجود و العدم،ركبتها مقداما أن لا أضيع وجبة صلاة كنت قد لملمتها من وجوه حاملة ملامح الاضطهاد، أقدمها بسخاء لعبة لصبية لبسوا إعاقة شيخوخة أعدت لهم في مرابض أثرية من خيالات الطغاة، في دور العقيدة و الهوية و اللغة ثم حبسهم وقعدوا لهم كل المراصد، و طوقوا بحيطان الصمت محتجزهم، يفرغون في مخازنهم نفقة، يسرفون في إنفاقها على شراء هلاك فظيع ليسكتوا استهلال ولدان تعج بهم الهوامش و الريف العريض، شجرة إملاق غرسوها و البلد مهد لا تأوي إليه الشمس إلا غروبا، مغربها مكلل بوسائد نوم، و سيكون لها منه مطلع نحن له المنشؤون من هاماتنا شفقا تسطع من حضنه باسقة الشموخ، شجرة مرهلة يسوقها التعاقب حتى أضحت دوحة مثقلة أعراشها بفاكهة بؤس ذائق كل بلعوم زقومه، إن يوم الجني آت، و نجتث غرسهم من تراب أضداد التراب، نذيقهم مر ما عجنوا من فطائر حنظل، كان حسبهم حفظ لهم يقتلون به جيلا من الأوباش ذرفت بهم الأرحام دمعا على بساط الفقر، قذف بهم المشي في نعاس أرجه بيد لا تولد بها أحلام، و كأن الجارح خلت له الأرجاء فأرخى بطش العداوة، يضرب الطوق بمدية على رقاب خانعة، الحاملة في قعور ولادتها بؤسا يصب في حفرها وقودا تحترق بلظاه أرحام الأزقة، فلا يسمع لها صريخ في المدى، ظنه أن الموت الذي اشتراه لهم بمقدار باهظ، يصرف عنه شغب ما أنتجت أيديهم من نبتة الأقنان، إنه الأثيم الذي عق حياتهم ليملك في زريبته رعية معاقة، و فضل خلقه عن الناس انتماء إلى المقدس، و خلق فيه الكبرياء ليكون مخلوقا خلق نفسه لافتراس أسرى داخل مدن و قرى أنشأت لتكون سجونا يتمازج بها الذكور بالإناث فلا تولد صيحة من طعم العذاب، يخال أن الافتراس الذي قام في مجازر مرقمة على جبين المقابر ينجيه من ثورة غليان حميمها صب على مضغة جيل أنزلناه من رحم الكفر نجلا ترتديه الأرض عيدا، لا يعلم الجارح حله حتى يصعق منا بغثة، إني الطارح الشوارع فناطيس لحشد جرار يخرقها في الاختراق دكا دكا حتى يسير تماثيل السلطة أجداثا، و مما نقذف من زجع هوجنا يحدث رجة من جبروتها تنطق الأصنام بصريخ يسمعه الأصم بلوغ الإزعاج، فنأتي الممرض ضمادا يضمد به مزق أرض راكبها يتخذ من القرى نعوشا يسكنها، لقد اهترى خشبها و كاد يصير هشيما من كلل انتظار حمال لأضدادها، حيث نفكها من قبضة المدعي أنها إرث له، و مسخرها لحمل متاع مآثره، لأجل نقضي أمره مختوما، ننفض عقارب حاضرهم حضيضا تعبث بها النار إحراقا، فيطبق الشرخ جفنه و تندمل جروح البائسين، محدثه ليس إلا وارثا لشقاق ولى حاضره و أصبح من الغابرين، زعموا أنهم من سلالة السماء، فلبسوا هندام الصلاة مظهرا نظيفا، به مكروا على القوم موقعين بهم في غفلة لم يصحوا بعد من بطشها، إن كيدهم لا يخفى علينا، إنا لهم للعصيان حتى نكنسهم من محرابنا، وكذلك إنا لداحروهم من بلدة و بأقطارها قاموا تفرقة نكر الشتات، علينا لحم صدعها فنكوكبها حشورا في حضن واسع الأرج، فتتفتح أكمامها و تزهر أعراشها و توتي ثمرا ثاقبا براقا كمصابيح الليل المكلل بها كبد السماء، تكبر على المفترين الذين أطاحوا بها دنيا الرواتب، و كانوا يستصغرونها في عيونهم مستبخسين إنسانها، المكبوب في جدول الحياة من نبع واحد، نواقص كثيرة و قصور في النهى و خلاف في اختلاف المعابد تجعل منه أنسانا فاجرا مريبا، يسعى مغرورا إلى هدم مقاليد الكون، و ما يخلق من مواليد قصدا تحاكي نكاحه للأشياء و لا تجنح عن مرره و لو سهوا، نسل من بغية عبر الأجداد تنفث مداخنها المرصصة على مصعد تركة زائفة، ضرا تتأبط فاجعته غيمة تستبق الريح إلى سوق النخاسة تعرض رجعا للبيع، و الأرض المبتاعة معوزة عراء، يعمرها الزغب الذي غطش الوجوه، و شرح عليها أخاذيذ كاللحود تبتلع في قعرها كل نزيل، باسرة عليها تضع حفظا لفافا لا اختراق و لا خرق لجمال نشئوه في أكنة لا مطلع عليها، قميص من طين تلبسه الروح بذلة مؤقتة، حتى إذا هلكه الدهر و قضم الزمان أطرافه يكون الموت مأرابه، محل إعجاز عليه تبني الروح صرحا يبلغها من حيث أفاضت أول مرة تاركة الذي حوى مالا غصبا فتعجرف و تكبر فكان عقبه قنطريرا يهوى تبابا، و هو الأقل قوة و أدنى وصفا من بعوضة تسعى حمدا لله على ما آتاها من قوت قدره حياة لها في ماعونه، فإن مسلك ختمه سوى سترة لحد تواري فظيع عفنه، سيره في الحياة كالذي به عطش يعرض كوبه للسراب حتى إذا كل الشلل بسط ساعده، سقطت منه الكوب فصار مثل حطامها أشلاء، خسر مقام قبره، ينزل من سلطته الساقطة طغيانا رقمه أصنافا و نعوتا، يلصقها بالطهارة مدنسا و نسي الرحم الذي خرج منه عراء، فالرحم غرفة في غرفة جدارها دجنة يسلك مواقيتها كافة المواليد، مده غلظة بالفاجرة فولى مدبرا مستغنيا جحودا بدار بها فطر، تنسل يده ظاهر سطوها على حواصل جياع تنزع منها غصبا قوتا نبتته ترابا و أغراسا تسبح في اليم فواكهها، و لما اشتد غلظه بسوط قوائمه مخزن يستوي إلى كرسي صنعه من جماجم الأوباش، يركبه بأزياء ثوبها من عهن شرب كل الألوان و يمسجها سوطا يعاقب به كل عاقل، يشترون له مقعدا بل أوثبة يطوق حصنها راقد حتى المنية، تركة متاعها من فسق يخلفها غنيمة لأولاد من صلب الزنا، عليها يتعاركون و يقيمون حرب خصام ضروس عمن يرث جرائم الهالك المنشورة على حبل المجتمع، تغر أفئدتهم برغد العيش و المنزل قذر أثاثه، من بوابة الخبائث يخرجون يوم الجمعة زائفي الطهارة إلى صلاة تقربهم من غفل زلفا، و المصلى سوق نخاسة تجتمع فيه أسواق لا يدخلها إلا محترفي الجرائم مع حلفاء جهالة، يتخذون من دراجة السياسة مطية وهم لا يفقهون ركوبها، نواقص لبد تجثم بدجنتها على مساكين انبسطوا للقسوة و كان راعيهم عاجزا على بناء جنة يأكل منها الفقراء، قصور جلي تركمه الأزمنة على بينة فاضحة شهية ساسة بلداء مكونين في خم السلطة، رهانهم سبات على فراش البذخ، شواذ ساديون لا سدال لمحرقتهم إلا إذا تلذذ مرضهم بمشاهدة تعذيب معرض عن ما يشرعون من عقاب لأجنة قبل حضورها، فضائح واضحة في صفاء الضحى، و الأبصار عنها تغض الطرف و كأن كافة الناس أرخوا على العيون خمر العمى، أما الذي يئس الحياة و طوق جيده غلظ بؤس، و انسدت في جبينه الباسر أبواب القوت الغث، و أصبح طعام لحد جائع، يفر لاجئا من سكنه إلى درك أحزاب متخذها له حمية، تمنحه جرابا يحمله سقاء يصب في أكواب أشقاء لهم سموما، فيندلع يحرق الطريق مجالسا ربه، افتراء مقابل افتراء يكلل هامة المفتري حموما، فيرنع عابثا في مزابل الجرائد النخب، فيبتاع أضحيته بثمن زهيد، بئيسا من أهليه يمارس عليه مناسك التعذيب، حتى إذا تشبع رجسا يعجب المخزن أعطاه ربه وثابا يتدرجه رتبا، انقضى عهد الرسل من أمة صار بطنها حاملا بدمى تلاحق الرعية ببطش مستورد، خلا لها الرهان من فرسانه، فلا أضيع بكاء نواح على أطلال أكون لها بديع ببكائي المرمم، في باحة بستان نشأته على قرطاس جدوله يراع يروي مزارع العقول الجرداء، من شجره ترتخي قطوف أينعت فواكهها، و أشارت بطرفها إلى جائع يفض بكارتها، جماع أضع له أسرة داخل غرف الأرحام، شهوته مازجة شهيتي على قدرة خلق إنسان يسعى في أرج خيالاتي حتى مبلغه التابوت الذي واروا فيه جثمان الحرية متخذين لهم من صدور الأقنان قبرا مستورا، ننزع من أكنتهم رميمها و الأجداث المتبقية نزرعها في الأرض بذورا، تنبت في البطون أجنة من طعام السرة نطعمها شرابا، خريره في الأكواب بكفرنا كان مساجا، إني لا أخشى هرة حاضر، فإن مسقطي الذي هويت إليه عرضه لغتي و عقيدتي عمارته من أثيم سفاح أتيته خصيما، ناجبة كان الزمان عندها مختار لوضعي، زمن فيه رضيت المدن بعاهاتها الأثرية، و حلت محل السجون تأوي صمتا في صمتها الذي هدم مآذنها، رمت بي عراء بعدما رمي بي في بطنها و المحابس أصناف أعدت لمجيئي، فخلقت صرخة من استهلالي انقضت لهزيمها جدران الزنازن، فانصرفت مؤذنا في خلاء المقابر و لا انصراف لي حتى تجيبني المجثتة الملقاة على أرصفة متاجر ساسة نشئوا الصوامع من سراب دون تذكرة منا، إسكاتا لزئير صبي نشأ نشأة الهزبر في بيد كساؤها بؤس مدقع، هذه الدار أسكنها عصيا، فيتوارى خشية من ملاقاته كل جرو طل نابه و غررت به نفسه أنه المفترس، فيستوي إلى جحره هاربا من شدة ما أصابه من ضجع، ونسي الفار أنه لطائر جارح يكون رزقا، يسكنه حوصلة وقود طاحونتها جوع عواجه أنه مفتقد الرحمة، هكذا تراها عين عارض مدعي أنه شفيق، حق قوله ركوب ناقتي، التي لملمت من الأرض ما لم يتقيأه رحمها من أضداد، تكون جسرا لغد خلاف أمس كان ناكرا لوجودي الحارث في حقول العبيد تمردي، إن ينابيعي لن ينحبس صبيبها و لن يصيب الإنضاب جوفها، خزان ملأ ما يستطيع مستغور عن خباياه، و إن هم بالدخول و عدته كاملة قد العمى مصباحه و خرق الشلل أطرافه جوابا منا نقذفه نقعا في لحود الموت، لا يلاقي فيها أبدا نظيرا ممن ساقهم الغرور إلى بابنا، فكان تحت الأقدام غبارا مسحوقا، حصيل له كزائر قبر يحفظ رثاء، فيجد الريح قد محت ظهره، فعدم مكانه و راح في المسح تتقطع به سبل التسول، قلت حق القول و سيظن اللاغون أن جهلهم يغلب، بيننا شواظ تذهب ناره بوجوه مسخمة بقيح مقيت، و الفج عريض غوره مانع نزوله على ضفتي، واحة من الجمال فتحت رحابها لمستضعفين سرتهم الأرصفة في حضنها وقاية من أشرار أقسام، يشترون بثمن الكذب غرفة في غرفة و أمثالها على المناكب لا تعد و لا تحصى، غمامة من الكذب وضعت على العيون غشاء، حتى لا يقول العمي أن تركهما أنفع من بقائهما، جحر واسع الحماية فيه يلتحم الأعداء و تقلع السيارة قرصنة، قافلة من لصوص يرتدون الضحى و لا يخشون الفضيحة على الطريحة يقتلون الثقافة و يجتثون أقدام الرعية حتى تبطل المشي وتقبع ركودا في انتظار أن تلوح غيمة في أقطار خيالات النوم، وجوه حقيرة كشافة عن جرائمها، يرى عليها ما راكمت من رواسب الخيانة و الخذلان، أبت أن تضع على قدرها لثام الانصراف، فلا مظل لنهج النبع الذي فجرناه من الأمكنة الكلس، يكلمه من الصدى هديره، و سلكناه سواقي مجراها الأزقة، على مناكبها نصفف رهطا مقعدا نوقد فيه ضراوة لهيبها من الألسن يحدث زمهريرا، نار حارقة رثاثة أعياد تكون لهم لباس حداد ينغمسون في أقراحه إغراء حتى الأذقان، كذلك نارها مضرمة في كل كسوة تقليد أثثوا بها فراشنا، نمسح على جبين الحاضر بأنامل طهارة تداوي ما طفح عليه من أقراح، نصب قيحها بركانا تستحم في حممه أعين نواب قابلونا بصور خلق المسخ، إنها أبغض و أمقت صورة يحملها أدنى مخلوق نكور، و أمطرنا غزير اللبان على أثداء مرهلات عجاف، غذاء رضع كاد الزغب فطنهم عن الحياة، إنا لهم مانحون و عطاؤنا سبل غرف يغرفون منه سناء يتبجج من صخرة الفجر، يكون شفيا لشفق تراكبت على مهده نفايات السراب، و لم يعد ينبت من الشموس ما تنطح السماء و ترد ضياء على دجنة الكون دلف نهاره غطش ليل واضع على أقدام المدن أغلال الظلام، يستحبون الدجى عن الضحى، مدمرات من جهل صنيعها، يجتثون من دوحة الإنسان غلتها بقراصة تقبض عليها فراخ عقائد فصالا، فتنزله حضيضا يتخبط فتنا، دوحة تيبست أعراشها، و سارت كالهشيم تشب فيها حرائق وقودها من حطب بؤس يؤجج إضرام الحروب في بقيعتها، فسعى البدر تجبه المداخن، يستغيث من سماءه و مئذنة النجدة قد هوى صرحها، فبكى حتى نضب من مقله دمع بارق السناء، و غلل الدخان المطوقة على جيد العبيد، من مقبضها يسحبون إلى محرقة لحد تجرس وجودهم من نسل الإنسان، يتسوقون لسجونهم بضاعة يقيسون على قدها ما حكوا في مفوضيتهم من شطط المهانة و التبخيس، تحت قبة السوق المرصع سقفها مما رشح من خبائث أنفسهم، أنست تجارة النخاس أنه نطفة من الإنسان، جاء بها الإنسان ليعلو بعضه على بعض غلظا، و يقيم بينه شتاتا مما يبدع من عقائد لا ملحم لصدعها، فنسيح في الأرض نركب إصلاحا، عسى أن نجمع ما أمطر البدر من عبرات ننشئها مصباحا لمنار لغة ستنطق بها كافة الألسن، تسترضي الجمال فيرضيها بما أهوت من جنة بها تغرس ما تختاره من بذور الإنسان، هللت بأمة واستهلالي مركبه صدى يستحيل على مبطش أن يسكت ارتداده، رحم أغراسه من طين شق إلى أصناف من التحقير و غدا السيد لا تليق به لحود الأرض مقاما، و بنى لنفسه فوق الماء مرقدا، فنكشف عن الإمساك الذي كان يضر به ضعفاء يوم يظهر على مصعد ميلاده، و حاشيته من حوله تصفف على وجهه رفات عقيدة ابتلاها بطشه، مخافة كل آن هلك ينزله قعورا سفلى، فينتهي عهد الوراثة من المشي، و يضحي وهما فيما أنشأ من سجون نجرس آثارها لمطلع شمس من أكمامنا يطل بزوغها، مجراها سماء لا مراسي لها، بغرفة من سنائها نطر أقدام الجبال من صدإ الأصفاد، فتسعى في حضنها ترعن عابثة بأصنام تنطرح أسيرة على نعوش المذلة، حتى إذا بلغت الحضور و قفلت رحابه، دخلت طليقة في جو أقصى مكان داخل الرحم الذي قدمت منه، و المجداف أنمل ناعم كحلمة عذراء تتصفد نبيذا حلوا حين تلاطمها خمر الطلا بقبلات أحلام مكسرة، فأفتح لها خيالات و لكل زائر، حتى إذا دخلها تأبط أغنى صورة لردتي المستبطنة خوف فقراء سلموا كرامتهم لبطش أثيم ناكر، كركض المهر يركض و مناكبنا له حفظ، مقصده ضلوع أرض عاجف عليها ينشر بديع ثورة، جميل لوحاتها ترى للضرير على جدار الكون جلية، إن المواليد القادمة من خلقنا، وزرتها مما ننفخ فيها من رؤانا، قميصا لا يقضه الدهر و لا ينقضه دنس فاجر، علني أنظر إنسانا ما ترى فيه جنوحا عما فطره عليه خالقه من جمال القوائم و نهى عقيدته يتربع العقل على هودج أخلاقها، عسى أن يكف ثراء الأصنام عن ولادة شرر يسكن هرة قطيع ماشية مأواها زرائب الخوف، يوم فرح يذيقونها ضراوة الحرق فتسجر إحراقا، و المحرقة طعامها غفل و جهالة، إليها يأخذونها أسيرة و الأغلال عمى، يزجون بها إلى هلاك مهين، صندوق زيف لحدها في كننه يمكث إقبارها، فترشح من مدخنة ولائمهم غيمة تصب على رؤوس المكلومين حميم مطرها، تستشف رذاذه قوتا غثا ثم تحرق ما تبقى من فضلات على الماعون تقيم عليه عيشها، في قبوع كالجلمود لا حركة لها، قنوعة بما يقدم لها من سريحه الحامز، إذ تراها تخجل لحالها، و إن تخاطبها يستشعرك صنمها أنها تحمل من الحجر رأسا، فلا سبيل لخروجها من مربط مآثر وضعت فيه عابدة لآثارهم، إننا حاملون مقاليد النهى، و في رحمه نخلق منجدا يبتكر فوضى لنجاتها مما هي فيه مغرقة، نقلب مكانتها من السقف إلى قمم سطوحا، دعائمها سواعدنا لها رافعة، إنا لمحبطون بطشهم و ملقون بهم تحت أقدامنا مبخسين، نحلق جمهرة من حولهم قاذفة ألسننا سمعهم بمهين السخرية، كانوا ردف سلف و تلف طمع فشعوا عن كرامة الإنسان و درجوه رتبا سفلى، إنهم لخيرات الأرض مخرقوها، وأمعاؤهم مصاصة أثداءها إسرافا، ثم يغيطون بها لوثا ينفثه الشارع زفيرا يزكم كريهه الأنوف، إنا نحسبهم في عيوننا إلا قرادة عالقة بشعرة العنى، لقد لغوا غرورا مستصغرين مقامنا، فكبر عليهم دحر أقلامنا و مدادنا أنهر في مجاريها مغرقون، فصففنا لهم على مناكبها نعوشا على ركوبها مرغمون، لا يستعصي علينا اقتحام ما نشئوا من كذب ظنهم عسير على المتلقي فك كيدهم، فقيدنا في الحساب ضعفهم أجمعين، و ما قضوا في القرار حتى صاروا شيوخا، و ما نقدوا يوما حلهم و طرحوا أنفسهم استقالة طوعا أو كرها، إنهم يشاؤون اتخاذ مناصبهم لحودا، ينشئون عليها الأضرحة حتى لا ينزووا عنها أبدا، إنهم في الحياة ميتون إلا على التهام الفقراء طعاما تشتهيه بطونهم، ما يطلعنا أحدهم بقصاصة مذكراته في الأكشاك، قصور و نقصان و بلادة، عقد حلي به تتزين جباههم، إنهم أصحاب عقول محجرة حمالة كبائر المكر و الخبائث، لا يجيدون إلا الافتراء و طهي ولائم المكائد، لرعية يحضر حضورها قربانا لآلهة الاقتراع، تأويهم عين الذي في قبضة المذلة، أنهم لحياة الدنيا وارثون، وهم الأبقى في غرف الفردوس، شبه عرب، عرب ينسلون إلى كعبة العرب، إن حجيجهم لا يكون إلى المنضدة إلا يوم النكسة، كونه جمع سوء لا يضرون به إلا حاضرهم ابتغاء رضوان العقائد الفائتة، يلبسون لأنفسهم الحقارة و الهوان، و على أهليهم يلقون غمام فجور فيقعدوهم في البلد أسرى، مخبلة خطوات المشي، و السائر لا طريق يركبها، فوضى يثيرها النخاس، تحيكها النفس باطنا، و تراكم على حيكها عقدا مركبة تخمل في متسع أرجها مقدارا خفيفا أو ثقيلا من نعاس وارد، يغشى بلدة، الناس بجوفها كالميتة مسلمة للخوف ينهش جثثها، إصباحها بأذنه صمم و عينه مبقرة، غلل من دجنة و الأقفال صيغت من الجهل و السجناء يرنعون في الجهالة، ضبابها حجاب تعتم كثافته كافة الأبصار، و لا لسان يسلك النطق و لو همسا يروي ثائرته، إن المجلدين دبغوا جلودهم و محوا بالارتزاق أقراح العقاب، و انضموا خانعين يستبقون الوفاق إلى غرف زخرفت لهم سقوفها بمتاع المحرومين من متاع الحرية، و غدوا في قاعة الضحى للجلاد صديقا، حف لهم و حفوا له حصنا فأدرجهم من أهليه أصهارا له يزوجهم أرائك عليها يضعون خصورهم المكتنزة مثل بطونهم المحلقة حول موائد الولائم، حتى إذا هم العيد و كان طبخه بالدار جاهزا، انتشروا في البقاع مؤذنين و أيديهم ماسكة السوط سبحة، رزمة أعواد مسوسة إذا تفككت ربطة لفافها هوت هشيما تذري به الريح فتعدم مكانتهم، سائقهم يستصغرهم منزلة أقل من الدواب، خلقهم و في خلقهم خلق الغلظ والبطش، و الطغى أنزله درجات رتبا تورثهم في جنته متاع مغنمة، فأرخوا المد سطوا على المناجم، يصدرون سواعد العمال نخبا،يحرثون في رحم المجتمع بؤسا و أمية، و عند حلول يوم الجني يكون أكل ما حرثوا مستساغا، و يوم الظلم الأكبر يتحلسون بحلاسة الشهداء، و يظهر حضورهم على عتبة الأضحية، يصبون أصابعهم في ثقب صندوق جوفه النخب ملء زيف، يرجمون بداخله أمة، أمة الوصف بمقبرة نخالفهم فيما نعتوها به و إنا لباعثون إليها ولدانا يتخذون لها من أرواحنا مصابيح، لقد ظنوا أن الموت قد قبض عليها، و موتة أخرى ذاقت سكراتها، و أخرى نشبت الخصام بين بلداتها، إنما هي بلدة في الإحصاء تعددت أسماؤها، والدة من نسلها عداوة الشقاء و الشتات، فضائح واضحة تثار في واضحة النهار، و العشي قفل و العشاء مغلاق العيد، على جناحه برئ الحضور حفلهم، سكارى يرفلون على نعم منها الحواصل مخصوصة، مبهجين حتى يقعد الليل على عقبه، فيسدل النوم قيامه، سائخين على بطونهم و كأن الناظر إليهم يحسب أنهم آثار وغى ضروس، و على مهل الغد يبعثون من غفوتهم مستكبرين، يولون ظهورهم على القوم، ثم يدبرون إلى السبات الموقوت، تتبخنس أنفسهم أحلاما، ضاحكة ضحك سخرية مما يصيبون به العباد من مخمصة، و كلما فتح أثيم منهم نافذة على ذاكرته الجوفاء العامرة بالخذلان، أوقد نارا كلهب السراب شعلتها، و نسي أنه بالألسن آثاره قوام يزعم على الصواب ، ينمرق القادم بأكاذيب من التاريخ و الماضي جداره طلاء جداريات ما ارتكبوا من مجازر ، فيغشى تبعه حاله المستفحل بغطاء مما ورثوا من تراب هجين ، وشركاءه ينشدون النصر فاكهين ، إنما هو كسر لنكسة من أنفسهم تتخذ أوكارها ، يجلجل الرعب في قعور هم مدحرا قلوبهم غالى الخياشم ، يقبض عليها حتى الخنق انه الحق الذي قتلوه عمدا و واروا جثثه تحت أقدامهم مهانة ، يتوفاهم وهم أدلة في زنازن حضورهم ، هزيمة شنعاء تطرقها الألسن على طبل المدى ،خلاف ما يغتالون من أبرياء سرا في دهاليز سجونهم ، إن وجوههم تزداد مقتا و سخاما كلما فتحوا الأعياد أبوابها ، يضمدون بفرحها ما أصابهم من حروق نكسات لن تندمل أبدا ،يدخلونها زمرة بتمازج ألوانهم تحالفا ، هنداما لرمز الموروث حامل ، لا تمايز بينهم لا عارض و لا وافق، دمى مصنوعة من حلفاء تقدم وجبة لهو لمجتمع عجوز لا محطة لهم سوى مراحض يتفقدونها ترميما فيكون مكوثهم بها إغراقا، و لما نلقي عليهم ضوءا من مصباحنا كاشفين عن وجوههم المكتومة بحجاب دميس ، تم إنا لمخرجوهم من جحورهم إرغاما ، حتى يتراءوا للملأ أنهم سوى قطيع جرد يرعى في ضيعة الإنسان ، يلتهمون مناجم اليم و ما توفر الأرض من طعام على مهادها و في باطنها لفقراء تمسهم ضراوة بؤس شنيع ، فلم يجدوا معراجا ولا من يبني لهم سرحا لعلهم يبلغون من برجه هرتهم و ثأرهم للذين يكنسون كل متاع من الحقول خلسة أو غصبا ، يخزنوه في مزابل بطونهم خوفا أن يأتي يوم يتم فيه نقصانهم ، نكنسهم من الوجود و نسيرهم من الغابرين ، يغورون في جبهم كي تجبهم الطلسمة عن الأعين الجاحظة ، يغزلون للعمي في قاعة الأعياد وجبة خطبة جائعة ، فينشر الضحى ناصعتها ، فترى السرور يطير من وجوه بلاطها مقتا ، مقزمة ، فتتقزم أكثر من شدة ما يهطل عليها من المسخ الغزير ، رؤوسهم خفيض و كأنها تغورانسلالا إلى الأقفاص ، خوفا من ضربة يراع لها القاتل في مدسها ، إن حرثنا خلافا ما يسطرون من مكاييد ، نحن نحرت حقولا في الكون لا الأعين باصرتها ، نخرج منها فاكهة لا نظير لجمالها في زروعهم ، يشتهيها البؤساء فنخرج لهم من أكمامها طعاما مسبلا ، نشق قميصها فيصعد من فؤادها مزن نسلكه جداولا ، نطهر بخريرها الجاري عقولا نسخوا على ألوحها الكذب حرفة باءت تقاليدها بالقدم ، لا وظيفة يشغلونها إلا الجزارة يتخذونها ركوبهم الأسمى ،






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,717,512,498





- ?ماجدة الرومي. عودة قوية
- كاريكاتير العدد 3241
- أوباما: سوني أخطأت بسحب الفيلم وكوبا سوف تتغير تدريجيا وأمري ...
- «بركان جواتيمالا» و«فارس الكؤوس» في مهرجان برلين السينمائي
- إدانة الممثلة السورية سمر كوكش بتهمة تمويل الإرهاب
- كيف غيّر مسلسل -عائلة سمبسون- الكرتوني الأمريكي دور التلفاز ...
- منذر رياحنة: أستعد للمشاركة في فيلم كندي عن هجرة الشباب العر ...
- مخرجة فيلم «معركة الإسماعيلية»: عملي يوثق شهادات الأبطال الأ ...
- صياغة الدستور تواصل المراجعة الفنية الأولى لمسودة الدستور
- مرصد اللغة وجامعة لعيون يخلدان -يوم اللغة العربية-


المزيد.....

- نار البراءة / محمود شاهين
- غوايات شيطانية. سهرة مع ابليس. ملحمة نثرية شعرية غنائية . ال ... / محمود شاهين
- جيل دولوز و لحظة البدء: تفكير الفلسفة في السينما / سمير الزغبي
- موتي وقط لوسيان / محمود شاهين
- النهر المقدس / محمود شاهين
- رسائل عشق إلى ميلينا. نثر وشعر . الرسائل كاملة / محمود شاهين
- جورج بشنار خالق -فويتسك- / غوث زرقي
- فلسفة المشهد وجماليات التعذيب في مؤلف - المراقبة والمعاقبة- ... / سمير الزغبي
- ماكبث النص الكامل النهائي / أفنان القاسم
- ساد ستوكهولم النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبن جرير الرحماني - رواية إنتحار أصنام