أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نبيل عبدالفتاح - الانتفاضة الثورية المصرية والنخبة المصرية المثقفة















المزيد.....



الانتفاضة الثورية المصرية والنخبة المصرية المثقفة


نبيل عبدالفتاح

الحوار المتمدن-العدد: 3776 - 2012 / 7 / 2 - 18:06
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الانتفاضة الثورية المصرية
والنخبة المصرية المثقفة:
أوضاع مضطربة ورؤى ملتبسة

الخطابات السياسية حول أزمة النخب السياسية والمثقفة ليس جديداً، سواء من حيث ضعف التكوين وابتساره وغياب رأسمال سياسى وخبراتى متميز يسمح لغالبهم بأن يقوموا بدور فاعل في التعامل مع المشكلات والأزمات السياسية وعملية إدارة مراحل الانتقال على نحو يتسم بالكفاءة والحركية -"الديناميكية"- السياسية وقدرة بعضهم على توليد أخيلة وإبداعات سياسية، تفتح مسارات مختلفة للعملية السياسية التنافسية أثناء المرحلة الانتقالية، أو التعامل مع إعاقاتها السياسية والاجتماعية والأمنية والإعلامية.
الحديث عن أزمات النخب المصرية على اختلاف أطيافها السياسية وتشكيلاتها الاجتماعية، قديم وجديد معاً.
الانتفاضة الثورية في 25 يناير 2011، والعملية الانتقالية الأولى كشفت عن عمق الأزمة والأحرى أزمات النخبة الممتدة منذ ستين عاماً مضت في ظل بيئة تسلطية بامتياز، وثقافة سياسية كرست الخنوع والإذعان ومعاداة الكفاءة والمواهب واستقلالية المثقف وحرياته على اختلافها، بل وكراهية خطابه النقدى، وهو ما أمتد أيضاً إلى بعض ممارسى السياسة في إطار المعارضة أو هؤلاء الذين عملوا في أجهزة الدولة، وحاولوا أن يكونوا أوفياء لمبادئهم أو قيمهم السياسية وللمصالح الوطنية، لكن هؤلاء جميعاً- إلا قلة منهم ناورت لحماية ذاتها- تعرضوا للتهميش أو الاستبعاد أو التجميد وظلوا موضوعاً للكراهية، وعدم الترحيب.
من هنا ثمة قديم وجديد لا يزال سائداً في مشهد النخب المتصارعة، في إطار من ضعف الكفاءة ومحدودية المعرفة لدى بعضهم بالتجارب المقارنة، بل وبالجذور التاريخية والتكوينية للمدارس الفكرية والسياسية المصرية، والثقافة السياسية والدستورية وتطور النظم السياسية على اختلافها واستمراريتها.
إذن الجديد والقديم يتداخلان ويسعى بعضهما للانقطاع أو الانخلاع بصعوبة وأحياناً دون جدوى لأن كليهما محمول على بعض من الجذر التكوينى والتاريخى للأزمات الراهنة وتطوراتها، والتى يمكن لنا رصد بعض ظواهرها فيما يلى:
1- الميل إلى الأستعراض السياسى أكثر من التعامل الرصين مع حركية المشهد السياسى وتغيراته.
2- السياسة بالصراخ والانطباع وذلك من خلال الخطابات السياسية الذاعقة وذات الطابع اللفظى الذى يحملُ في أعطافه عنف لغوى ورمزى يقوم على الاستبعاد حيناً، والقدح حيناً آخر، أو محاكمة النوايا السياسية والدينية للأطراف الأخرى.
3- نخب البرامج الحوارية السجالية تعيد إنتاج مقولات قديمة وعامة وغامضة، وتبدو مفارقة للواقع الموضوعى ومشكلاته وإعاقاته على تعددها. والنزوع من بعضهم نحو اللغة الشعاراتية والميل إلى المزايدة السياسية. هذا النمط من الممارسة السياسية التلفازية، كشف عن غياب نمط من الفكر المسئول الذى يتأسس على درس للنفقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بل والعلمية للخطاب الشعارى المزايد الذى يطرحه بعضهم سواء داخل التيار الإسلامى السياسى عموماً والسلفيين، أو ما يطلق عليهم القوى اليسارية والديمقراطية، والليبرالية والقومية، أو القوى المدنية. يلاحظ أيضاً أن هذه الملاحظات تصدق على غالب أطروحات "وبرامج" الشعارات التى قدمها المرشحون للرئاسة، من خسروا ومن كسب مع اختلافات جزئية لا تؤثر على جوهر هذه الملاحظة، ومن ثم يعود هذا أيضاً إلى ضعف ثقافة البرامج السياسية لصالح ثقافة الشعارات و"الكلاشيهات" Cliches التى كشفت و بوضوح عن ظاهرة ضعف الخبرة والتكوين السياسى وغياب الحد الأدنى المطلوب من المعارف والمهارات التى تسمح لأعضاء البرلمان المنحل أن يمارسوا الدور المنوط بالسلطة التشريعية في إنتاج التشريعات والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية. برز ذلك من غياب رؤية وفلسفة، تشريعية، وقائمة أعمال توضح قوانين مرحلة الانتقال بحسب الأهمية وطبيعة المصالح المتصارعة والمتنافسة وكيفية حل بعضها بما يؤدى إلى توازنات اجتماعية واستقرار فى المراكز القانونية، من ناحية أخرى تدخل أعضاء البرلمان المنحل في أعمال السلطة القضائية ومحاولة المساس بها وباستقلال القضاء والقضاة.
بالإضافة إلى التدخل من بعضهم في أعمال السلطة التنفيذية في مجال تشكيل الحكومة إلى آخر هذا المستوى الضعيف للنخبة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين والإسلاميين السياسيين، وغيرهم من الأحزاب السياسية "الليبرالية" الجديدة والأحزاب القديمة.
من أبرز ما كشف عنه ضعف مستوى الأداء بنص القوانين النيئة وغير المدروسة والتى انطوت على عوار دستورى واضح لا شبهة حوله.
الأخطر أن بعض أعضاء البرلمان المنحل، وفى إطار الأغلبية البرلمانية كانت لا تهتم كثيراً بالجوانب الدستورية والفنية لوضع القوانين، مما كشف عن ضعف الخبراء والفرق القانونية التى تعمل مع أعضاء البرلمان من أحزاب الأغلبية الإسلامية، بل وبعض السلفيين، أو عناصر تنتمى إلى أحزاب إسلامية أخرى، أو قوى ليبرالية أو ناصرية... الخ.
4- بعض المراقبين ينعت بعض عناصر نخبوية بصفة الانتهازية السياسية، والسعى للحصول على بعض المكاسب السياسية سواء من خلال التعامل والتحالف مع جماعة الإخوان. يرى أيضاً بعض المراقبين للنخب أن بعضهم يسعى إلى دخول الوزارة الجديدة، أو للحصول على مغنم ما داخل فريق د. محمد مرسى في التركيبة الرئاسية، أو في الإعلام الرسمى وخاصة الصحف القومية، حيث سعى عديد من الصحفيين في أكثر من مؤسسة قومية إلى تقديم طلبات عضوية لحزب الحرية والعدالة والهدف هنا واضح، أن يحصلوا على مواقع قيادية داخل مؤسساتهم القومية!
5- بعض أبناء النخب "الجديدة" ينتمون إلى لجنة السياسيات بالحزب الوطنى المنحل ولا يعرف الرأى العام هذا الجانب، وبعضهم جاء من خارج البلاد في أعقاب العملية الثورية ولم يسمع لهم قبلاً أصواتاً نقدية جهيرة أو معارضة في تعرية وكشف عمق النظام التسلطى وبعض هؤلاء جاء في أثناء العملية الثورية ليجد مكاناً له على "الساحة الثورية"، وبعض من هؤلاء تحولوا إلى جزء من ظاهرة الصياح السياسى الغاضب وثبت من خلال الممارسة أنهم لم يقدموا جديداً نافعاً للحياة السياسية والبرلمانية سوى المشاركة في استعراضات برلمانية عبر التلفزات كان من نتائجها الفشل في التعامل مع قضايا المرحلة الانتقالية الأولى، وإصدار قوانين استعراضية مثلومة بعدم الدستورية، على نحو أدى إلى الحكم بعدم دستورية بعضها والتشريع أبرزها المسمى بقانون العزل السياسى ثم صدر حكم آخر مع الأول بحل البرلمان كله، كنتاج لضعف مستوى الخبرات القانونية لدى جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، وإصرارهم على ضرورة تعديل المرسوم بقانون الذى نص على النظام الانتخابى المختلط (فردى – قائمة) وذلك وفق نسبة النصف لكليهما. وهو ما قام المجلس العسكرى بتغييره وفق لصالح الثلثين للقائمة، والثلث للفردى مع حق مرشحى الأحزاب بالدخول على المقاعد الفردية. قيل لهم وبوضوح وعلناً أن ذلك غير دستورى ويمس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين. ولكن لا حياة لمن ينادى!
6- ثبت من أداء نخب جماعة الأخوان المسلمين والسلفيين والقوى السياسية الأخرى أن ثمة نقص شديد في الكوادر والكفاءات السياسية. صحيح أن بعض من أهم كوادرهم ذات طابع تكنوقراطى أو إدارى لكن بدى واضحاً خلال الفترة الماضية أن الكوادر السياسية خارج العمل السرى محدودة، والقلة القليلة، ذات الكفاءة والخبرة السياسية والثقافية، محدودة التأثير أو خرجت من الجماعة لعديد الخلافات ومحاولة حصارها واستبعادها من قبل بعض رجال التنظيم والمال الأقوياء.
من هنا جاء هذا الاضطراب والتناقضات في أداء الأغلبية وبعض من الأخطاء السياسية التى فاقمت من الأزمات.
ضعف التكوين الديمقراطى لعديد كوادر جماعة الاخوان المسلمين والسلفيين وآخرين –أشباه ليبراليين ويساريين وناصريين -على مستوى العقائد السياسية، والممارسة مما أدى إلى بعض من خطابات الهيمنة والاستحواذ والغلبة، وعدم الوفاء بالعهود والتعهدات السياسية مع القوى الأخرى مما ولد فجوة ثقة مع الاطراف السياسية "المدنية".
من ناحية أخرى برزت القيمة النسبية لخبرة العمل السرى التنظيمى في الماكينات الانتخابية، لكن ظهرت أيضاً معها تناقضات بين الممارسة الديمقراطية، ومنطق الطاعة داخل التركيبة التنظيمية.
8- انفجار نخب ما يطلق عليها "الائتلافات السياسية الثورية" الشابة، والملاحظ أن قلة منهم شاركت في الانتفاضة الثورية، وبعضهم سوف يبرز دوره وقدراته في المستقبل القريب. من ناحية أخرى الغالبية العظمى من هذه "الائتلافات" لا يعرف من هؤلاء ولا من أين جاءوا، ولا ما هو دورهم؟ والى أى الجهات ينتمون داخل تركيبة الدولة العميقة؟ وما هو الدور المنوط بهم؟
مئات الائتلافات الثورية بالغة الهشاشة وضعف الأداء والتكوين أو يستخدمون في أثناء الأزمات في التلفزات والقنوات الفضائية، وفى الصحف للتشويش على أية مطالب سياسية ديمقراطية حقيقة.
استطاعت النخب التقليدية وبعض أتباعها من الشباب من الوصول إلى مواقع السلطة والأعلام، وتم إزاحة غالب "الشباب الثائر"، الذى سيتشكل بعدئذ وفي لحظة مواتية قوة الانفجار الجديدة في مصر، بعد تدريب ورؤية وتقويم سياسى وتنظيمى لما حدث وكيف تم هزيمة العملية الثورية واستيعابها بين طرفى القوة الفعلية فى البلاد الاخوان والسلفيين والعسكريتاريا.
نخب الوسائط الرقمية المتعددة، ومواقع التفاعل الاجتماعى- تويتر وفيس بوك لا يزال بعضها يدور في نطاق اللغة الساخرة- على أهميتها وبعض إيجابياتها-، لكن لا تزال هناك فجوة عميقة بين الرقمى والواقعى والجدليات بينهما، ولا يزالون بعيدين عن التقاط بعض محركاتها الفاعلة.
نخب كوادر الدولة وأبناءها لا يزالون هم مركز الخبرات التكنوقراطية والبيرقراطية والأمنية والاستخباراتية. لكن بعض هؤلاء هم أبناء السلطوية والدولة المركزية، وجاءوا إلى مواقعهم عبر الوساطات والمجاملات والمحسوبية، وبعض هؤلاء من محدودى الكفاءة والموهبة والخبرات والقدرات. من هنا رأينا الخلل وضعف الأداء والإنجاز في عديد المجالات طيلة عهد الرئيس السابق مبارك!
رغماً عن هذه الملاحظة لا تزال بعض أجهزة الدولة العميقة تمثل معمل الخبرات وبناء كوادر الدولة المصرية، في ظل عديد العهود التى كانت فيها السياسة لصالح التعبئة ودولة الإدارة والتسلطية.
مشاهد النخب السياسية المعاقة إلا قليلاً هى تعبير مكثف ومحصلة لسياسة التجريف الممنهج على عديد المستويات، وضعف التعليم وسياساته ومناهجه وسطوة العقل والمنهج النقلى الذى أشاع ذهنية الحفظ والتكرار "لخطاب البداهات" الساذج، والذى كرس الإتكالية والوسن العقلى، وعدم المتابعة وغياب الدهشة والخيال الخلاق، والمغامرات الفعلية، التى تحرك التفكير وتعصف بالأفكار بعضها بعضاً، بما يؤدى إلى حركية فكرية وسياسية في أطر النخبة وسياسات التجنيد لها.
أن اضطراب النخبة الهشة والضعيفة على اختلاف أطيافها وانتماءاتها وإدعاءاتها السياسية، هو عرض لأمراض تكوينية أكبر من النخب السياسية، وتمتد إلى النخب المثقفة والمثقفين والمفكرين الذين كانوا يشكلون منتجى القوة الناعمة المصرية بابداعاتهم على كافة المحاور والمجالات الفكرية والفنية والسردية والسينمائية والمسرحية والموسيقية والغنائية، والتشيكلية... الخ.
من هنا سوف أحاول مقاربة العوامل والأسباب التكوينية لأزمة النخب العميقة وأقصد بها المثقفة والمنتجة للقوة الناعمة التى وهنت في ظل الاستبداد السياسى، والتسلطية الدينية والقمع الفكرى باسم المحرمات السياسية والاجتماعية... الخ، والوضعية. من هنا القوة الناعمة هى المجال الذى كان يمكن لمصر أن تستنهضه من أجل استعادة بعض من أدوارها الإقليمية المتراجعة. هذا الدور يعانى من منافسات نفطية عربية على روح القوة الناعمة المصرية، ومن ناحية أخرى الدور المصرى الإقليمى أصبح مكبلاً كنتاج لرقباء الضمائر وشرطة الأفكار والقصائد والإبداعات ومحتسبى الحياة العامة والخاصة القدامى والجدد.
الإعاقات لدور النخب المصرية ذات طابع تكوينى وهيكلى وتاريخى وذلك لعديد الأمور والسؤال
لماذا نطرح مسألة النخبة المثقفة الآن؟
راهنية السؤال واستمراريته يعود إلى ان ثمة عديد الأسباب التى تدفع لدرس مسألة النخبة والأحرى أزماتها المختلفة التاريخية والراهنة، وعلى رأسها فى إيجاز ما يلى:
أولاً: داخلياً:
1- استمرارية تراجع أدوار بعض المثقفين في المجال العام كنتاج لليأس من ضعف الفعالية والنفازية والقدرة على التأثير في عملية صناعة القرارات السياسية على اختلافها، لاسيما في ظل هيمنة القوى والأحزاب الإسلامية السياسية- الإخوان والسلفيين وغيرهم – على مساحات من المجال العام السياسى، وكذلك سعيهم الحثيث للتأثير على المجال الخاص حول المرأة ونظام الزى، والتدخل في الحريات الشخصية للمواطنين وبروز بعض المؤشرات على انتهاكات لحقوق المرأة والطفل، ولحريات الفكر والرأى والتعبير والإبداع في اختلافها.
2- تزايد الفجوة بين المثقفين والجماهير وضعف حضورهم المجتمعى فى أعقاب الانتفاضة الثورية. لاسيما في مجال لغة الخطاب الثقافى والسياسى، وفى قوائم الاهتمامات الفعلية لغالبية المواطنين، بل وتراجع حضور بعضهم فى المجال العام أثناء المرحلة الانتقالية الأولى.
3- استمرارية لا مبالاة بعض دوائر الصفوة السياسية العليا والبيروقراطية بدور المثقفين في السياسة أو الإدارة، واعتبارهم أما أنهم مثاليون ومفارقون للواقع، ومنفصلون عن "الجماهير"، ومن ثم ظلوا تاريخيا ولا يزالون قوة مهمشة ومستبعدة من دوائر السياسة والأحزاب. لا شك أن هذا التهميش يعود أيضاً إلى الوظيفة النقدية للمثقف إزاء السلطات جميعها، بما فيها السياسية، والدينية والثقافية الرسمية. وميل هذه السلطات ذات الطبيعة والممارسة الأبوية التقليدية، والمحدثة إلى محاولة الهيمنة على المثقفين والنخب ذات الخطابات النقدية، والتى تميل إلى تقويض أسس الاستبداد "الشرقى" – في بعض الأراء- أو التسلطية السياسية وجذورها في بنيات الثقافة السياسية والأنظمة الاجتماعية والقانونية والإعلامية وغيرها من الأنساق على اختلافها.
4- بعض "المثقفين" السابقين اللذين تحالفوا مع السلطة والحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، تحولوا من دور المثقف النقدى، إلى دور المبررين والمساندين والتابعين للسلطة السياسية والحزبية في الحكم أو في المعارضات. في هذا السياق، ثمة فائض تاريخى للنفاق السياسى، الذى يمثل جزءاً من ثقافة الحكم والدولة المصرية، والتى لا تزال تحمل في أعطافها هذا المكون الثقافى المرتبط بالطغيان، وضعف ضوابط وروادع دولة القانون على الحكام وبطانتهم المحيطة. من هنا نجد ظاهرة بعض الإعلاميين، ونخب السياسة "المتحولون" الذين عملوا في ظل التسلطيات السياسية المختلفة، واستمروا في خدمة الحاكم الرئيس وبعض مراكز القوى حوله أياً كان أسمه وشخصه وسياساته وقراراته. نجد في لحظة التحول السياسى المتعثر الآن بدء معزوفة نفاقية جديدة، بعضها ينتمى إلى بيئة ومكونات ثقافة الدولة التسلطية، والتى لا تزال هيكلها ومنظوماتها مستمرة. من ناحية أخرى ثمة خطاب نفاقى متحول ساعى لبناء علاقات مع الرئيس الجديد، ويرمى إلى دعم الرئيس الجديد محمد مرسى الذى يعانى وحزبه الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين، من عديد المشاكل في العلاقة مع إعلام بعضه معادى إيديولوجيا، وبعضه الآخر ينتمى بالولاء إلى توجهات الدولة العميقة وبعض مصالح رجال الأعمال. والأهم الفجوة العميقة بين جماعة الإخوان والنخبة المثقفة والمفكرة ذات التوجهات النقدية والمستقلة عن الأحزاب السياسية، والتى تحمل في أعطافها وتاريخها هامش من الاستقلالية وحرية إبداء الرأى المستقل والوطنية ومعارضة ونقد السلطات التسلطية السياسية والدينية والاجتماعية.
5- نكوص بعض المثقفين فى نهاية عهد الرئيس السابق حسنى مبارك عن أداء أدوارهم الداعمة لحركات التغيير السياسى، وتراجعهم إلى مواقعهم الأكاديمية والبحثية كنتاج للصراعات البينية والمنافسات التى حدثت قبل الانتفاضة الثورية داخل حركات الاحتجاج السياسى ومنها مثلاً حركة كفاية وأخواتها، وتراجع بعض أدوارهم وتحولوا إلى جزء من ذاكرة المعارضة السياسية المصرية المثقوبة، ولم يعودوا إلى الواجهة مجدداً إلا مع عمليات التعبئة والحشد قبل 25 يناير 2011، وجاءت العملية الثورية حاملة دماء جديدة في شرايين حركات الاحتجاج السياسى، وأجيال وأصوات جديدة، والأهم بروز قوى سياسية ودينية أكثر تنظيماً كالإخوان المسلمون والسلفيين وغيرهم مع ضعف القوى المدنية عموماً.
6- الهجمة الأصولية الراديكالية، وجماعة الإخوان، والحركة السلفية على الإبداع والمبدعين والمثقفين بوصفهم طلائع للحداثة وخياراتها الفكرية والسياسية، ومن ثم يشكلون قوة ضاربة في مواجهة السعى نحو الخيار الإسلامى للدولة الذى يهواه كثيرون داخل القوى الإسلامية السياسية، ويشاركهم في التحفظ على حريات الأبداع بعض من الأصوليين المسيحيين الأرثوذكس – بقيادة عناصر داخل الأكليروس – الذين يرفضون أى تناول إبداعى للحياة الاجتماعية للأقباط في السينما على سبيل المثال.
7- تهميش السلطة- فى عهد مبارك وما بعد إلى حد ما - والمستمر للمثقفين النقديين وتوظيفها للموالين لها عبر بعض الآليات كالجوائز، والنشر، والسفر، وتقلد بعض المواقع القيادية لمؤسسات السلطة الثقافية الرسمية وهى سياسة استمرت حتى اللحظة الانتقالية الاولى، وثمة مخاوف من سيطرة بعض المحافظين على المؤسسات الثقافية الرسمية بعد تشكيل الرئيس الجديد للوزارة.
8- أخطر ما في حالة المثقف والمثقفين، هو شيوع الإحساس باللا جدوى، واليأس كنتاج للتعثر السياسى اثناء المرحلة الانتقالية وسيطرة الإخوان والسلفيين على المشهد السياسى ونزعة المغالبة السياسية لديهم.
9- انصراف المثقفين والمبدعين إلى التركيز على ثقافة المهرجانات والاستعراضات والجوائز، ولاسيما الرسمية أو الأهلية في بعض الدول العربية الميسورة.
10- بروز مجموعة من شبكات المصالح بين قادة وأتباع وموالى المؤسسات الثقافية الرسمية تدير العلاقات الثقافية العربية – العربية.
من ناحية أخرى لعب بعض هؤلاء دور حراس بوابات لبعض المشاهد والتظاهرات الثقافية العربية. لا شك أن هذا النمط من الشبكات يؤثر سلبا على القوة الناعمة المصرية وإدارتها على نحو يتسم بالرشد السياسى.
11- سطوة المؤسسات الأصولية الرسمية والراديكالية السياسية على الفضاء السياسى والثقافى العربى على نحو أدى إلى قمع حريات الرأى والتعبير والإبداع، لاسيما في ظل انتفاضات الربيع العربى المأزوم وهيمنة الإسلاميين على مشاهد مرحلة الانتقال السياسى.
على المستوى الدولى: تحولات الأدوار والحضور والفاعلية
أ- تراجع دور المثقف لصالح دور الناشط الحقوقى، ودور مقدم البرامج التلفازية والفضائية على دور المثقف الذى يتراجع بفعل سطوة سلطة المرئى على المكتوب، وخاصة في ظل تزايد وتائر التطور السريع في التقنيات الاتصالية المحمولة، بما أدى إلى خلل في التوازن بين إنتاج الثقافة المرئية على الثقافة المكتوبة والنتى على الورقى وهكذا .. الخ بكل انعكاسات ذلك على عمليات تكوين نمط ودور المثقف والمفكر والمبدع الكلاسيكى وصوره وإدراكه لذاته ولعمله ولحضوره العام.
ب- تراجع دور المثقف لصالح تزايد وزن خبير السلطة، وخبراء المناطق الجيو / سياسية، والجيو / دينية، والجيو / عرقية ... إلخ.
ج- وهن دور وحضور المثقف في الفضاء العام السياسى، لصالح مفهوم المثقف كمنتج للثقافة العالمة وخاصة في ظل انحصار الإنتاج الفلسفى الرفيع في الدوائر الأكاديمية المحضة، لاسيما في ظل نهاية عصر مثقف السرديات الكبرى، بتعبير ليوتار. وتراجع دور الإيديولوجيات والأنساق الأيديولوجية الكبرى لصالح التشظى والتجاور والمحاكاة الساخرة..الخ.
د- تزايد تأثير رجال الدين ودعاته ومبشريه في الصراعات الكونية في ظل تنامى النزعة الأصولية وتمددها على عديد المستويات، وما يصاحبها من عنف رمزى، ونزعة استبعادية للآخرين كرؤى وعقائد وإيمانات، لاسيما للعقل الناقد. هذا الاتجاه الغلاب آثر سلباً على حضور المثقف النقدى.
ثانياً: بعض الأسئلة المفتوحة والملاحظات الأولية
ما سبق يطرح تمثيلاً لا حصراً بعض جوانب أزمة النخبة أو النخب المثقفة؟
والسؤال هل نحن إزاء نخبة واحدة أم عديد المجموعات ! وهل هى نخب متجانسة؟ أم متعددة ومنقسمة ومن ثم نحن إزاء تناقضات مختلفة داخلها؟ أم إزاء نخب تتعدد توجهاتها بحسب موقعها من السلطات السياسية والدينية والأخلاقية والعلمية السائدة؟
وما هو تعريف الأزمة منظوراً إليها من البعد الزمنى؟
و- هل نحن إزاء أزمة ممتدة تاريخياً كما اشرنا فى مفتتح هذه المقاربة الوجيزة؟ وإذا كان الأمر كذلك إلا يشكل ذلك حالة يمكن أن نطلق عليها المسألة الثقافية أو مسألة النخبة المثقفة أو النخب المثقفة؟
ز- هل للأزمة أو المشكلة أو المسألة علاقة بالسلطة السياسية أو الدينية؟ أم أننا إزاء أزمة تكوينية أساساً ذات صلات بوضعية التسلطية السياسية، والأصوليات الدينية؟
يبدو لى أن ثمة عديد المكونات لمسألة المثقف المصرى عموماً والصفوات المثقفة؟
هـ- بداية نحن إزاء نخبة مثقفة تنقسم إلى عديد المدارس والتيارات الفكرية والفلسفية والإبداعية في شتى الحقول. وترتيباً على ذلك نحن نستبعد "طبقة رجال الدين" على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، سواء الفقهاء واللاهوتيين والدعاة والمبشرين. على الرغم من أنهم أحد أبرز الفاعلين على ساحة النخب السياسية والثقافية، وبعضهم لعب ولا يزال دورا سلبيا إزاء حريات الفكر والتعبير والإبداع والبحث الاكاديمى. وكذلك سعى ولا يزال بعضهم الى فرض قيود على الحريات الشخصية والعامة للمواطنين.
2- تركيزنا هنا على النخبة الحداثية، أو الحاملة لمشروعاً حداثياً على الصعد الثقافية والسياسية والقانونية والقيمية ونمط الحياة الحديثة وما بعدها.
نخبة تكونت مع بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها، وتشكل البنى الثقافية والسياسية الحديثة، وحركة البعثات إلى أوروبا، وفى حضانات المدارس المدنية الحديثة ويلاحظ تاريخيا أن هذه النخبة الحداثية المثقفة وبعض السياسية ذات الصلة معها، حملت معها بعض ابتساراتها التكوينية ومناوراتها الفكرية والسياسية، ونزعة عدم الحسم فى بعض الصراعات الفكرية حول بعض القضايا الأساسية التى ترتبط بالحداثات والتحديث وما بعدهما.
3- شكلت النخبة المثقفة الحديثة حالة خاصة واستثنائية عربية، وهى أنها شاركت يدا بيد مع النخبة السياسية الحاكمة في بناء الدولة والأمة، وفى إدارة العلاقات بين المجتمع والدولة، وفى إنتاج المعرفة والإبداعات التى تمت استعارة فنونها وأجناسها من الثقافة الأوروبية.
4- تداخل الثقافى مع السياسى الحداثى في مصر شبه الليبرالية، وأثرت البيئة السياسية الديمقراطية في المساعدة فى بعض الأحيان على حماية المغامرة الفكرية والبحثية وفى بعض الأحيان انتقل المثقف من موقع المثقف المستقل إلى موقع رجل الدولة والسياسى، وهو ما نلاحظه فى عديد الأمثلة كما حدث مع الأستاذ العميد طه حسين، وبعض المثقفين الكبار الذين عملوا فى جهاز الدولة المصرية وهى ظاهرة مصرية مستمرة، ومنهم يحيي حقى، وتوفيق الحكيم، وحسين فوزى، ولويس عوض...الخ.
5- ظل هذا النموذج مسيطراً على إدراك ووعى بعض المثقفين المصريين، وخاصة بعد نظام يوليو 1952، وحتى الآن، وخاصة بعد الانتفاضة الثورية المجهضة في 25 يناير 2011. هناك نزوع لدى بعض المثقفين إلى تبوأ مواقع سياسية، وهو ما أدى إلى خلط في الأدوار والتصورات والحضور وأدى إلى تحولات من موقع المثقف إلى خبير السلطة وبعضهم إلى الانتهازى المداهن، ومن مداح السلطة الغاشمة إلى مداح الثورة، إلى التحالف مع الأخوان المسلمين والقوى الدينية للحصول على نفع ما الى آخر هذا النمط والدور المستمر لبعضهم وأشباههم ونظرائهم تاريخيا ولايزالون!.
يمكننا أن نطرح بعض من عديد عناصر المسألة الثقافية في مصر فيما يلى:
ثالثاً: مكونات المسألة
مكونات مسألة المثقف / النخبة المثقفة مستمرة عبر الزمن لاسيما منذ عقد السبعينيات من القرن الماضى وانعكست بعض مكوناتها على النخب السياسية لاسيما القديمة والجديدة التى جاء بعضها مع العملية الثورية في 25 يناير 2011، ويمكن طرحها فيما يلى:
أولاً: التكوين المبتسر معرفياً لاسيما في العجز المستمر لغالبهم فى عدم حسم الأسئلة والإشكاليات الرئيسة حول العلاقة بين التقليدى والحديث، واستمرارية المناورة بين كليهما وبين الدينى والمدنى، وبين الدينى والسياسى، وبين الدينى والثقافى،وبين الدينى والإبداعى في كافة حقوله وبين الدينى والدينى المذهبى والمدرسى الفقهى، وبين الدينى والآخر الدينى..الخ.
ب- أحد جذور الأزمة تكمن في خيارات غالب النخبة المثقفة والسياسية ومناوراتها فيما بين الدينى / المدنى، والدينى / السياسى والإبداعى وذلك عبر عديد المسالك ومنها:
حينا من خلال بعض الأقنعة اللفظية كالأصالة والمعاصرة، والتراث والحداثة والتقدم والتخلف إلى آخر هذا النمط من الصياغات اللفظية الحاملة لتناقضها البنيوى أو لتناقضاتها الداخلية والدلالية.
ج- أثرت بعض هذه الصياغات التى اشرنا إليها سابقا على تقديم البنى المعرفية والحداثية المستعارة غامضة ومشوشة ومبتسرة وغالباً كصياغة لفظية وإنشائية، هى أقرب إلى اللغو والثرثرة اللفظية منها إلى المعرفة، ومن ثم فقدت بعض النخب السياسية والمثقفة والجديدة قبل وبعد 25 يناير 2011، لبنية لغوية ودلالية واتصالية موحدة، تؤدى إلى تفاعلات جادة وخصبة سياسياً وفكرياً ومسئولة وقادرة على بناء الموحدات والأرضيات المشتركة والتفاهمات.
د- تحولت اللغة كنسق ودلالة ورؤية إلى مادة وأداة لألعاب لغوية إنشائية، ومن ثم لم تعد اللغة والمصطلحات إنتاج لرؤى للعالم، وإنما إلى أداة ومادة تشوش والتباسات وغموض على غموض زاده نمط من الاستخدام البيانى للغة العربية ومجازاتها وإنشائياتها "الخشبية" لاسيما في ظل عدم مواكبتها للتغير المعرفى في مجال العلوم الاجتماعية والطبيعية بل وتراجع الترجمات وغموضها وعدم انضباطها وصحتها دلالياً، ويزداد ضعف المعرفة الإصطلاحية لدى غالب النخب السياسية والدينية بالإضافة إلى بعض النخب المثقفة. مما انعكس سلبا على الجدل العام وعلى انتاج المعرفة وتطورها.
هـ- بروز الفجوة المعرفية في تشكيل وتكوين المثقف واعتمادها على كتابات غير دقيقة وترجمات مبتسرة وعروض يفتقر غالبها إلى عمق المعالجة والبحث.
من هنا تعتمد النخبة الحديثة على كتابات ثانوية في معرفة مصادرها المؤسسة للمعرفة الحداثية وما بعدها، وخاصة في ظل أزمات الترجمة على اختلافها.
و- عدم متابعة غالب النخب المثقفة لبعض التحولات والانقطاعات المعرفية الأساسية في عالمنا على عكس ما كان يحدث حتى أواخر عقد السبعينيات من القرن الماضى. وذلك على الرغم من أننا في عصر الغرفة الكونية أو عصر البلاك بيرى، وعصر المعرفة باللمس وتطورات التقنية المعلوماتية والاتصالية فائقة التطور المتسارع.
ز- الانتهازية الفكرية من خلال بعض الخطابات المزدوجة، والمزايدة الفكرية والمناورة مع منطق العوام وإيمانهم ومع مجاراة منطق وخطاب بعض رجال الدين المحترفين خشية ووجلاً وخوفا من سهام تكفيرهم، وهى ظاهرة مستمرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً خلت، بعد أن تواطئت بعض دوائر السلطة مع رجال الدين ضد المثقف. والمرجح أن هذا التوجه سيزداد لدى بعض الغلاة من رجال الدين والسياسيين من تيار الإسلام السياسى وآخرين في المرحلة القادمة.
ح- أحد الأزمات البنيوية يتمثل فى أن غالب النخبة المثقفة هى نخبة ثقافة الحواشى على الحواشى، والتهميشات على التهميشات، لا على الأصول المعرفية الأساسية في لغاتها حتى في إطار المعرفة العربية، بل والأخطر الدينية من آسف وأسى معاً! من ناحية أخرى تبرز ظاهرة غلبة السجال لا الحوار، والعنف اللفظى، والشجارات، ولغة الشعارات على الخطاب النقدى.
ك- أزمة وضعف التقاليد العلمية والأكاديمية والنقدية، والخلط بين الانطباعى والموضوعى، بين العفوية وبين النزعة البحثية التحليلية، والتفكيكية لدى بعض أبناء النخبة المثقفة
ل- الخلط بين الدعوى والنقدى والمعرفى، وبين الإيديولوجى – التبشيرى وبين المقاربة العلمية والنقدية للظواهر الاجتماعية والطبيعية خاصة لدى بعض الكوادر البحثية لدى بعض جماعات الإسلام السياسى. ومن هنا يسود الاستخدام البيانى لمنظومات المصطلحات العلمية، وخاصة في السجال العام على نحو أشاع الاضطراب والتشوش الذهنى، بعيداً عن الاستخدام الوظيفى والدلالى. لا شك أن ذلك أثر سلبياً على المثقفين بالمعنى العام، والمتعلمين كنتاج لهذا التشوش.
م- فجوة التلقى بين منتجى الثقافة السائدة، وبين مستهلكيها. بين إنتاج مبتسر وغامض، واستهلاك على مثالها وأسوأ.
ن- تداخل الدينى والسياسى وتحالفهما أدى ولا يزال إلى تمزقات للجماعة الثقافية / النخبة الثقافية المصرية.وفق الأهواء الإيديولوجية والدينية والمذهبية والسياسية.
س- استقالة النخبة المثقفة والأكاديمية عن البحث الأمبيريقى والميدانى للواقع المصرى إلا قليلاً، ومن ثم بات دور "المعرفة السائدة" منفصلة عن واقعها كما أنها غائبة عن زمن عالمنا المعولم.
ع - تزايد مساحة وفضاء المحرمات الدينية والسياسية على دور وفاعلية الصفوة المثقفة.
ف- استمرارية القيود القانونية والدينية على حريات الرأى والتعبير والإبداع.
ص- ضعف مكانة ودور المثقف / الفرد قبل الجماعة، ووهن الحس التضامنى إلا قليلا لدى بعض الجماعة الثقافية.
ق- الاغتراب الاجتماعى والسياسى لبعض المثقفين الافراد، وعناصر داخل الجماعة الثقافية.
ر- التشوش والخلط لدى بعض أبناء النخبة المثقفة بين المعرفة النقدية وبين المعتقد الدينى والإيمان، وهو ما أدى إلى المزيد من الخلط والتشوش.
ش- نحن أمام مرحلة تحول الأزمة الممتدة للمثقف الفرد في تكوينه وإنتاجه ودوره ومجاله- وبين الجماعة / النخبة وإنتاجها وحضورها ودورها في المجال العام المصرى المعاصر إلى ذروة المسألة المصرية السياسية والثقافية بامتياز رغماً عن بعض المتغيرات الجديدة في أعقاب الانتفاضة الثورية، في 25 يناير 2011، وما أعتراها من وهن شديد وانقضاض عليها وتراجع ألقها، وهامشية دور بعض المثقفين فى إطارها لصالح الدعاة والوعاظ والنشطاء السياسيين والحقوقيين القدامى والجدد....الخ.
ت- الأخطر .. الأخطر أن النخبة المثقفة على اختلافها تبدو مستبعدة ومكروهة من رجل السياسة العملية، ورجل الدين، والأخطر أنها تخشى تزايد سلطة العوام ومحتسبى المجال العام والحياة الخاصة، وتلك أزمة آخرى تعصف بالحيوية والحركية الاجتماعية والفردية، للمصريين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,281,453,361
- مصر وإدارة العدالة فى المرحلة الانتقالية
- حقوق المرأة والطفل في المرحلة الانتقالية واقع هش تحت التهديد
- الأزهر الجامع والجامعة:الأستاذ الإمام واستعادة زمام المبادرة ...
- تحديات التحول من التسلطية إلى الديمقراطية: أسئلة وإشكاليات ا ...
- إدارة الثقافة في مرحلة الانتقال: ملاحظات أولية
- أوضاع الحرية الدينية في مصرسيولة وضغوط مرحلة الانتقال
- أشباح الإصلاح السياسي والخوف من الإرادة الشعبية‏!


المزيد.....




- حزب التجمع الوطني الجزائري ينفي استقالة أمينه العام
- من نيوزيلندا.. الحسن بن طلال يبرز أهمية -تمكين- الفقراء
- آلاف المحتجين يتظاهرون في شوارع باريس والشرطة تعتقل 31 شخصا ...
- ما تبقى من عهد غيفارا وكاسترو في متحف الثورة الكوبية.. بجولة ...
- من أجل نضال وحدوي حازم يجبر الدولة على التراجع على هجماتها ع ...
- اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين في الجمعة الخامسة لاحتجاج ...
- اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين في الجمعة الخامسة لاحتجاج ...
- تصريح صحفي صادر عن الحزب الشيوعي الأردني حول قرار ترامب بشأن ...
- الجزائر.. من الانتفاضة الديمقراطية إلى الثورة
- بوروشينكو وساكاشفيلي سعيا للعمل في الـKGB قبل تحولهما لمعادا ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نبيل عبدالفتاح - الانتفاضة الثورية المصرية والنخبة المصرية المثقفة