أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بدرخان علي - المسألة الكردية في سورية: مقاربة عامة















المزيد.....

المسألة الكردية في سورية: مقاربة عامة


بدرخان علي

الحوار المتمدن-العدد: 3725 - 2012 / 5 / 12 - 01:29
المحور: القضية الكردية
    


للقضية الكردية في سورية تاريخ ومسار مختلفان عن المشكلات الطائفية في المنطقة. فهي ليست قضية طائفية، والكرد ليسوا طائفة من العرب أو فرقة إسلامية خاصة. فهم ينتمون لشعب يبلغ قوامه الـ 40 مليون نسمة يتوزعون في بلدان عديدة، وهم يشكّلون أكبر قوميّة في المنطقة، والعالم، محرومة من معادل سياسي لوجودها، أي دولة مستقلّة. وحيثيات تشكّل المسألة الكردية في المنطقة مختلفة عن انبعاث المشكلات الطائفية في المجتمع العربي-الإسلامي.
ثمة إشكالية تثار في كثير من الأحيان تقول إنه من غير الممكن وغير الجائز الحديث عن شعب كردي وشعب سوري في دولة واحدة، والمفترض أن هناك شعباً سورياً وحسب، أو شعباً سورياً عربياً واحداً؛ إذ لا يجوز أن يكون هناك شعبان في دولة واحدة.
تفترض هذه المقولة النظرية أن هناك دولة وطنية عميقة في سورية وقد عملت على هندسة اجتماعية متكاملة في مجالها ونهضت على هذا الأساس. لكننا لو احتكمنا إلى الواقع الملموس الراهن أو التاريخي (لا إلى المقولة السابقة) سنلاحظ، في الحالة الكردية، أننا أمام واقع مختلف، إذ أن الهوية القومية الكردية لم تتعرض للامحاء أو الدمج في نطاق الهوية الوطنية السورية بل حافظت على خصوصية راسخة. ما يجري الاستشهاد به أحياناً من اندماج كردي في المجتمع الدمشقيّ مثلاً، أو الحَمْويّ، لا يقارب حقيقة المشكلة، إذ أن جوهر القضية الكردية السورية يتجسد في تلك المناطق التي لا يعرف أبناؤها غير اللغة الكردية لغة أساسية ولا يعرّفون أنفسهم إلا بكونهم كرداً كهوية قوميّة-وطنيّة.
لكن القضيّة الكردية لم تتبلور في سورية كمشكلة عامة للدولة والمجتمع السوريين في أيّ وقت، كما في بلدان الجوار، بسبب طرفيّة المناطق الكردية وبعدها عن المدن الكبرى، مراكز السياسة والصراع على السلطة. فالأكراد المندمجون في المجتمع السوري العام (في دمشق وحماه وحلب...) شاركوا بكثافة في السياسة وتبوّأوا مناصب عليا في الجيش والسلطة لكن بصفتهم سوريين وحسب، وكان ذلك قبل استيلاء البعث على السلطة وإقصاء الكرد من جميع المناصب العليا، سيما في الجيش والسلك الديبلوماسي والسياسي. ومن جهة أخرى تحصلت المشاعر القومية الكردية التي اندلعت في فترة الحماس القوميّ على قنوات أخرى لتصريفها، هي التفاعل الرمزي والسياسي مع الحراك السياسي والنضالي لأكراد العراق وتركيا.
فقد كان المجتمع الكردي السوري مضطرب الهوية والانتماء؛ مشدوداً إلى مراكزه القومية ومدنها التاريخية خارج الحدود السورية الجديدة.
ولم تظهر مشكلة عامة لكن قضية الكرد وهويتهم كانت حاضرة بقوة في أذهانهم، وبذلك بقيت المشاعر القومية ملتهبة إنما محصورة في حدودها. ولقد زاد من حدتها السياسات القومية والاستبدادية التي بوشرت مع قيام الوحدة السورية - المصرية عام 1958، برغم الموقف الشخصي المنفتح المعروف للراحل جمال عبدالناصر، ملهم القوميين العرب آنذاك، من القضية الكرديّة، سيما في العراق (يعيد بعضهم هذا الموقف إلى صراعه مع حكام العراق، والصراع بين القاهرة وبغداد على النفوذ الإقليمي).
وكلما زاد القمع السلطوي وحرمان المجتمع من السياسة والحريات كان نصيب الأكراد منهما مضاعفاً، إلاّ في حدود السياسات المراوغة للأنظمة. كذلك ساهمت عوامل أخرى في تحييد الأكراد نسبياً عن الحراك العام لفترة، أهمها علاقة نظام حافظ الأسد القويّة بالحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق، وحزب العمال الكردستاني (تركيا)، ما شكل مفارقة حقيقية: حرمان أكراد سورية من أبسط حقوقهم (كالحرمان من الجنسية والحجر على لغتهم وثقافتهم) مع دعم حركات كردية خارج سورية. وكذلك تهميش القوى السياسية السورية لقضايا الأكراد وخصوصيتهم ومطالبهم، وغياب المجال السياسي مع تغييب الحريات الديموقراطية في البلاد.
لقد نشأت الحركة السياسية الكردية المنظمة في صيف 1957 كتراكم للنشاط القومي الثقافي والاجتماعي والسياسي الممتد من بدايات القرن على وقع الثورات المندلعة في كردستان إبان النضال من أجل الاستقلال عن العثمانيين وضد الفاشية الأتاتوركية لاحقاً، ومع كفاح أكراد العراق وإيران من أجل الحكم الذاتي.
بيد أن الحركة تلك حددت أهدافها منذ البداية في تأمين الحقوق الكردية في سورية ضمن إطار سورية ديموقراطية وضمن وحدة أراضيها. ولم تنشأ أية دعوة استقلالية كردية عن سورية حتى اليوم. وهذا ما أضفى الطابع السلمي على الحراك الكردي السوري وعدم وجود صدامات دامية (مع استثناءات قليلة جداً) مع السلطة المركزية، كما للعلاقات الاجتماعية الحسنة عموماً مع باقي مكونات المجتمع السوري، ما يتيح إمكان حل المشاكل الكردية العالقة. وعدم وجود تاريخ دموي وصاخب في الصراع الكردي مع السلطات المتعاقبة له تأثيران متناقضان هنا: الأول هو عدم ظهور مشكلة كردية كبيرة في سورية، والثاني إمكانية البناء على ذلك لإيجاد حلول لهذه المشكلة وللقضايا المتصلة.
فسورية مُدينة لأكرادها الذين لم يسيئوا لبلدهم ومواطنيهم يوماً ما، رغم التهميش والإقصاء المديدَيْن، كما ساهموا بفعالية معروفة في استقلال سورية عن الاحتلال الفرنسي، وفي بناء الدولة الوطنية (قبل عهود الإقصاء)، وهم لم يتخذوا مواقع طائفية أو عنصرية قوميّة، ولم يرموا بوردة واحدة على شرطي واحد أو على عنصر مخابرات واحد، ولا بالطبع على مواطن عربي واحد، بمن فيهم من وطنتهم السلطات في مناطقهم بعد نزع ملكية الأراضي الزراعية الجيدة من فلاحيها ومالكيها الأصليين الكرد ومنحها لمواطنين عرب استقدموا من خارج المحافظة (الرقّة وحلب).
المسألة الكردية عادلة ومحقة قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية بكثير وبعدها. ولا بد أن تعالج على مستويات متعددة: كقضية أساسية من قضايا العدالة الاجتماعية على المستوى السوري العام. وفي المجال السياسي، سوف تكون حاضرة وملحة بقوة كقضية ذات بعدين: التمسك بوحدة الدولة وطابعها العمومي والسعي لتقويتها، في مقابل الطلب الكردي القوي على اعتبارات دستورية وقانونية تكفل المساواة الجماعية (وليس الفردية فقط). هذا إشكال نظري وعملي أمام الفكر الاجتماعي والسياسي السوري. ومهمة المشتغلين في الحقل الثقافي والمعرفي تزويد الأطراف السياسية جميعها (قوى وأحزاباً ونشطاء شباناً...) بتصورات نابعة من الواقع أولاً ووضعها في إطار معرفي ممكن.
القضية الأساسية هنا هي ابتداع مفهوم جديد للمواطنة والمساواة وفتحهما على آفاق جديدة تنبثق من تاريخنا المعاش خلال قرن من تشكل الدولة السورية الحديثة، ومن واقع تعددية حقيقية موجودة لا متخيلة ولا طارئة.
* كاتب كردي سوري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,303,639
- حوار مع الكاتب الكردي السوري بدرخان علي حول سورية والانتفاضة ...
- الحراك الكردي في سورية: الانخراط الحذر في الثورة
- دور اليسار و مستقبله مرهون بالكفاح من أجل الكرامة و العدالة ...
- انتفاضة شعبيّة (لا شعبويّة) ضدّ السّلطة (لا الدولة)
- في الانتفاضة السوريّة ومآثرها : الانتفاضة تسعى إلى تأميم الد ...
- تحوّلات الموقف التركيّ من الاحتجاجات السوريّة: اختلاط المشاع ...
- الانتفاضة إذ تحرّر سورية من الواحديّة والسّلطة المطلقة
- الحرب و«الإصلاحات» و«الحوار الوطني» وجوه لاحتكار السياسة
- المعضلة السوريّة المزمنة: غياب «الميدان العام»
- «حالة الطوارئ» ليست قانوناً... إنها بنية وسياسة ونظام
- الديموقراطيّة ... معركتها لم تبدأ عندنا بعد
- عن التجلّيات المتعدّدة للإسلام التاريخيّ (إلى الراحل نصر حام ...
- إسماعيل عمر: الوسيط بين «الشّعب» والسياسة
- حول مقال - بمناسبة الذكرى الخمسين لمجزرة عامودا البربرية- لل ...
- تركيا وكردستان العراق: من النزاع إلى... الاحتضان!
- إلى صاحب الظلِّ العالي - إسماعيل عمر أبو شيار-
- الاستفتاء... كرديّاً
- «حلّ» المشكلة الكرديّة أم رسوخ القوميّة الكرديّة؟
- الحؤول دون انفجار النزاع حول كردستان في منظار المصالح الأمير ...
- حَذارِ من هذه اللغة الماضويّة


المزيد.....




- مراكز اعتقال في الهند لمن صودرت جنسياتهم
- الإمارات تؤكد التزامها ودعمها للمبادرات التي تقودها الأمم ال ...
- ملكة ماليزيا تستنكر اعتقال منتقديها في وسائل التواصل
- انخفاض ملحوظ في عدد جرائم الاتجار بالبشر في الإمارات
- لن نسمح لمن لمصر يذبح
- الأردن و«اليونسيف» يبحثان أوضاع اللاجئين بالمملكة خاصة الأطف ...
- مرصد مكافحة الإرهاب المنظمة المصرية تدين الهجوم الإرهابي على ...
- لمكافحة الفساد... وزارة سورية تطلق تطبيقا يشارك آراء المواطن ...
- اعتقال كريم طابو يذكر بحقوق الإنسان في الجزائر
- الحوثيون: اعتقال السعودية أطر المقاومة إمعان في خيانة قضية ف ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بدرخان علي - المسألة الكردية في سورية: مقاربة عامة