أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إسلام محمد السيد - مفهوم الأمن الغذائي العربي






















المزيد.....

مفهوم الأمن الغذائي العربي



إسلام محمد السيد
الحوار المتمدن-العدد: 3682 - 2012 / 3 / 29 - 08:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مفهوم الامن الغذائي العربي
مقدمة
تعيش الدول العربية الآن عدد من الظروف الاقتصادية والسياسية التي تتحكم في مصيرها بالكامل ويمكن القول بن تلك الظروف ليست وليدة اليوم فقط ولكنها لمدة قرون يعيش فيها الوطن العربي من عدد من الأزمات الاقتصادية والسياسية والتي يمكن القول بأن بدايتها كانت مع تحرر الوطن العربي من الاحتلال في الستينات وإتباع سياسات جديدة مع بداية التسعينات خاصة تلك المنوطة بالسياسات الاقتصادية الخاصة بكل دولة حيث نجد أن مصر بعد أن كانت دولة زراعية حاولت القيادة في السبعينات تحويل سياسات مصر الاقتصادية من الاعتماد على الزراعة على الاعتماد على الصناعة وكذلك ما انتهجته دول الخليج من حيث تحول نمط النشاط الاقتصادي من الزراعة إلى إنتاج البترول , هذا مع التطور المذهل التي شهدته الدول الكبرى من حيث التقدم العلمي والتحول إلى عصر التكنولوجيا وتطويعها بالكامل في خدمة مجال التصنيع والمجالات الاقتصادية الأخرى , وتزامنا مع عدد من التطورات السياسية الأخرى منها أهمها سقوط الاتحاد السوفيتي في التسعينات وسيطرت القطبية الآحادية على سياسات العالم من حيث سيطرت الإيديولوجية الليبرالية المهتمة بالاقتصاد الحر ورأس المال وسقوط الإيديولويجة الإشتراكية ومن هنا كانت سياسات الدول العربية تتحول إلى نمط السياسة الاقتصادية الحرة والاندماج في الأسواق العالمية .
ومع بداية القرن الواحد والعشرين كانت الدول العربية قد اندمجت اندامجا كاملا في الأسواق العالمية وارتبط التغير في اسواقها بالأسواق العالمية وهذا ما شهدته الدول العربية عندما حلت الأزمة العالمية 2008 , كما تشهد المنطقة في بداية العقد الثاني من هذا القرن عددا من التحولات على مستوى الدول العربية والأنظمة العربية وسياساتها وكان العامل الاقتصادي من بطالة وفقر وتبعية اقتصادية من أولى الأسباب التي أدت إلى قيام تلك الثورات بالمنطقة ضد سياسات الانظمة الفاسدة.ومن القضايا الشائكة التي تواجهها الأمة العربية الأن في ظل التطورات المحلية والعالمية قضية الأمن الغذائي بكل ما تنطوي عليه من مخاطر وتحديات .
ويعيش الوطن العربي حالة من العجز الغذائي تزداد حدة يوما بعد يوم فحجم المواد الغذائية لا يكفي لتغطية استهلاكها , وهو ما يستدعي اللجوء إلى الاستيراد لتغطية العجز , مما ينتج عنه العديد من المشاكل الاقتصادية حيث إضعاف الأرصدة من العملة الصعبة وتعزيز المديونية والتبعية السياسية والاقتصادية للدول الكبرى .



مفهوم الأمن الغذائي العربي
تتعدد تعريفات الامن الغذائي في الدراسات الاكاديمية المختلفة ومنها أنها "قدرة المجتمع على توفبر احتياجات التغذية الأساسية لأفراد الشعب , وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام ".
وبالتالي يمكن القول بان الأمن الغذائي هو توفيرالسلع الغذائية كليا أو جزئيا وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام .
ويمكن تعريف الأمن الغذائي أيضا من خلال الأسباب التي تؤدي اليه :
انخفاض انتاجية وحدة الموارد الزراعية المستخدمة ولاسيما العمل والأرض.
ارتفاع التقلبات الإنتاجية وسيادتها ولاسيما المحاصيل الأساسية .. القمح...
عدم التنوع في انتاجية المحاصيل الزراعية
نقص الحوافز المؤدية الى تحسين المارد الزراعية.
ومن خلال التعريفات السابقة يتضح لنا أن مفهوم الأمن الغذائي يمثل محاولة تأمين الاحتياجات الغذائية للأفراد في ظل وجود نقص حاد في الموارد الغذائية وعجز عن توفيرها مما يدفع الدول إلى إتخاذ سياسات محددة ومنوطة بتوفير تلك الاحتياجات للأفراج في ظل عولمة وازمات عالمية .
ومع بداية الربع الاخير للقرن العشرين اخذت قضية الأمن الغذائي تتخذ مساررات أسرع نجم عنها العديد من الازمات فهدتت ومازالت تهدد مئات الألاف من الناس في العالم بالموت جوعا حيث تقدر منظمةالأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن نسبة الطفال المعرضين للكاعة بحلول 2025 يقارب من 500 مليون طفل .
في ظل تلك الظروف بدات الدول الكبرى تستخدم الغذاء كسلاح سياسي ضد الدول الأفقر , ومع تزايد أرتفاع اسعار الموارد الغذائية وقلة الإنتاج الزراعي .
وبذلك يتضح لنا أن مشكلة الامن الغذائي لها محورين أساسيين هما إرتفاع أسعار المواد الغذائية وكذلك إنخفاض الأنتاج الزراعي العربي الراهن . ومن هنا يتوجب على أي دولة مواجهة تلك التحديات بوضع سياسات اقتصادية ملائمة لها .



محاور قضية الأمن الغذائي العربي
ارتفاع اسعار السلع الغذائية
حيث تؤكد الأحصائيات وجود ارتفاع مستمر في اسعار السلع الغذائية وخاصة مع بداية الالفية الجديدة حيث نجد أنه في عام 2008 بلغ متوسط الرقم القياسي لفترة الشهور الثلاثة الاولى نحو 53% مقارنة بفترة الثلاث شهور الاولى من 2007.
وكانت الحبوب هي الأعلى ارتفاعا مما أدى غلى ارتفاع اسعار التجزئة للأغذية الأساسية كالخبز واللحوم والالبان في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وتكاليف الشحن . مما كان له الدور الأكبر في التأثير على مستوى المعيشة للأسرة والفرد ومن ثم على الدولة حيث غنخفاض الإدخار الفردي وبالتالي انخفاض الادخار القومي وكذلك التسبب في عجز في الميزان التجاري للدول وارتفاع نسبة التضخم وإضعاف الجهود الرامية لمكافحة الفقر وإندلاع حروب الغذاء .
وعلى مستوى الدول العربية يرجع سبب ارتفاع اسعار الغذاء إلى إرتفاع أسعار الغذاء العالمية نتيجة الاندمج الاقتصادي في الاسواق العالمية , وكذلك بسبب انخفاض الكميات المنتجة من المحاصيل الغذائية نتيجة الظروف الطبيعية غير الملائمة للزراعة , وكذلك ارتفاع تكاليف مدخلات الأنتاج الزراعي والنقل , وكذلك نمو عدد السكان مع عدم الاستقرار النسبي للمعروض من المواد الغذائية مما يسبب عجز في الطلب على المواد الغذائية .
أما على جانب السياسات التي اتبعت لمواجهة ارتفاع الأسعار عن طريق تعبئة الموارد الزراعية وترشيد استهلاكها وتطوير التكنولوجيا المستحدمة في الزراعة وتبني سياسات زراعية ملائمة مثل تخفيض تعريفة الاستيراد خاصة للقمح وكذلك تخفيض رسوم الجمركية , وكذلك العمل على مواجهة الفقر وتوفير فرص للعمل ومراقبة السعار وتبني نظام المنح والمساعدات الاجتماعية ومواجهة التحديات البيئية . في الاتجاه الأخر حاولت بعض الدول منع تصدير سلع الحبوب .
إنخفاض الإنتاج الزراعي العربي
مع بداية الالفية الجديدة بدا العرب يواجهون تحديات جديدة متمثلة في عجز محلي للإنتاج الزراعي مع تزايد الطلب المحلي على السلع الغذائية مع النمو الرهيب للسكان ومن هنا لجات الدول العربية للبحث عن تلك السلع في الخارج وتوفيرها عن طريق الإستيراد .ووما لاشك فيه ان القمح هو المحصول الرئيسي حيث يمثل 50% من إنتاج الحبوب في الوطن العربي فقد استقر الإنتاج في عام 2007 عند 31.4 مليون طن وهي نفس النسبة في 2006.



وهناك العديد من الأسباب التي تئثر في عملية الإنتاج الزراعي منها
العوامل الديموغرافية
حيث صاحب نمو معدلات الزيادة السكانية زيادة الطلب على السلع الغذائية , مع التغير في توزيع السكان بين الريف والحضر مما إدى إلى حرمان المناطق الريفية من الأيدي العاملة بالزراعة وتراجع أداء القطاع الزراعي, ومع تحسن أسلوب المعيشة وانتشار الرفاهية في معظم الدول العربية وارتفاع مستوى الدخل للفرد ادى غلى تغير نمط الاستهلاك , والتوسع العمراني على حساب المناطق الزراعية
العوامل الطبيعية
ويقصد بها تلك العوامل المناخية والبيئية ونوعية الموارد الزراعية والموارد المائية , حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية الكلية36.2% من الاراضي الصالحة للزراعة عام 2006. ويمكن تفصيل المراد الغذائية في الوطن العربي حيث الأراضي الزراعية وهي البالغة 197 هليون هكتار ولم يستغل الثلث منه وذلك لمحدودية المياه وضعف الاستغلال الامثل للاراضي في مصر والسودان والعراق , وكذلك تتعرض مساحة الاراضي الصالحة للزراعة إلى عوامل تدهور وفقد الغطاء النباتي الطبيعي وتعرض التربة للأنجراف بالماء والهواء وتملح الاراضي بالإضافة إلى الزحف العمراني وإقامة مشاريع شبكات الصرف كل هذا له دور كبير في ضعف قدرة التربة على الإنتاج الوفير.
المراعي وتبلغ مساحتها نحو 468.6 مليون هكتار في عام 2006
والغابات تمثل 92.7 مليون هكتار وهي نسبة ضئيلة لوقوع الوطن العربي في حزام المناطق الجافة وشبه الجافة وتتعرض الغابات الموجودة للإزالة والاستغلال التجاري الجائر والحرث والتحطيب ونقص الموارد المائية.
أما الموارد المائية ونسبتها ندرة حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه ألف متر مكعب .
العوامل الاقتصادية
تضخم القطاع العام حيث تمثل مساهمة القطاع العام في الاستثمار والتشغيل أكثر من 50%, وكذلك تواضع الانداج الاقتصادي في السوق العالمية.





نحو أمن غذائي عربي
يتوجب الآن على الوطن العربي في ظل التغيرات السياسية المحلية والعالمية مواجهة كافة التحديات وتحقيق اعلى مستوى من مستويات الأمن الغذائي حتى يقوم بدوره المنوط به عالميا واقليميا ولمواجهة تلك التحديات لا بد من التعرف عليها في البداية حيث ان هناك العديد من التحديات تتمثل في الأتي:

ندرة الموارد المائية وتركيز السياسات على تنمية العرض دون ترشيد الطلب
تواضع التقدم التقني في الإنتاج الزراعي العربي، وضعف الخدمات الزراعية المساندة:
سياسات الأمن الغذائي تركز على محور الاكتفاء الذاتي دون المحاور الأخرى:
تركيز السياسات الزراعية القُطرية على الإنتاج دون التسويق والتصنيع الزراعي
ضعف الاهتمام بالمنظور التكاملي للتنمية الزراعية العربية:
وبالتالي يجب على حكومات الوطن العربي أن تضع تلك التحديات نصب عينيها وهي في سبيلها لمواجهتا حيث يجب عليها العمل على
الترابط بين البرامج والأهداف الاستراتيجية وتحقيق التناسق بين تلك البرامج والتركيز على الألويات التنموية ومحاولة تكوين تكتل اقتصادي عربي حقيقي والعمل ع تحقيق استراتيجية تنمية زراعية مستدامة .
ولما كانت الموارد المائية تمثل المحدد الرئيسي لإنتاج الغذاء في العالم العربي فإن النجاح في تنمية هذه الموارد رهن للتعاون العربي في مجالات تطوير تقنيات إعادة استخدام المياه، أو حصاد المياه وتنقيتها (تجميع مياه الجريان السطحي لأغراض إنتاجية نافعة)، والتعاون في مجالات تنمية موارد الأحواض المائية المشتركة. والمهم في نفس الوقت إعطاء اهتمام كبير لتنظيم إدارة الطلب على المياه..
وفي مجال زيادة القيمة المضافة، وتقليل الفاقد، وتحديث السلاسل القيمية للغذاء ينبغي بلورة وتنفيذ مشروعات الاستثمار التسويقي والتصنيعي الملائمة في إطار بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص مع تطوير البنية المؤسسية والتشريعية الوطنية بالقدر الذي يسمح بإيجاد نظام فعال للزراعة التعاقدية لربط الزراعة بقطاع الأعمال.




قائمة المراجع

* رضوى رضوان , تقييم استراتيجية الأمن الغذائي العربي في ضوء التغيرات الاقتصادية الدولية والسياسات الزراعية العربية الراهنة , القاهرة , جامعة عين شمس , رسالة ماجستير , 2009
* فوزية غربي , الزراعة العربية وتحديات الأمن الغذائي :حالة الجزائر , بيروت , مركز دراسات الوحدة العربية , 2010

سالم توفيق ,الأمن الغذائي العربي :مقارات إلى صناعة الجوع , بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية

سالم توفيق, الأمن الغذائي العربي , بيروت, مركز دراسات الوحدة العربية ,2011
جمال محمد صيام ,الأمن الغذائي العربي في ظل تقلبات الأسعار عالميا, مقال والمتواجد على موقع
http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/4590FC5F-01D7-4B96-AF06-8B9B005FC21C.htm








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,519,440,489



- اطلاق سراح الجندي الامريكي مايكل الدافع انساني ام تملق وخضوع ... / حسام صفاء الذهبي
- المرحوم ناجي طالب يذكرنا بالطائفية / محمد ضياء عيسى العقابي
- رأس الذئب الطائر عن جسدة علمني يا مولاي / ماري عبده
- لحن فلسفي لفقيه القانون الدستوري ! / صلاح الدين محسن
- في فرنسا،الجَبهة اليَسَارِيّة تَنْطَلِق / السموأل راجي
- ما يسمى ب (م.ج.و.س) قد أضر ويضر الثورة السورية كثيرا / محمد محمد - ألمانيا
- قراءة تاريخية لواقع معاصر / جورج حزبون
- شراكة.. أو الحقيقة لا شراكة الوطنية / مصطفى محمد غريب
- قمة بغداد وأسعارالطماطة !! / رفعت نافع الكناني
- مصر تتجه لنظام حكم طالباني سلفي / صباح ابراهيم


المزيد.....

- بان يشعر -بالرعب- لقصف مدرسة في غزة
- ما سبب اختفاء البقع عن قرص الشمس؟
- أخلاقيات الحرب في غزة بين المقاومة والعدوان
- المالكي يؤكد لاوستين حاجة العراق للتعاون مع أميركا في المجال ...
- إدارة أوباما: حذرنا المالكي قبل هجوم -داعش -
- احصائية : الكويت ثاني أكبر داعم لـ"داعش "
- أب هولندي يشكر الرئيس بوتين وأوكرانيا لإسقاطهم الطائرة المال ...
- مالي.. العثور على حطام الطائرة الجزائرية
- ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 650 قتيل و4120 جر ...
- اختتام اشغال ملتقى التحالف التقدمي بمشاركة وفد صحراوي


المزيد.....

- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر
- التحطيم الممنهج والتفتيت السياسي للعراق.نحو تاسيس خلافة اسلا ... / محمد البلطي
- الاستشراق الأميركي: إضاءات على العوامل والجذور الثقافية / مسعد عربيد
- التحليل السياسى لنظام ما بعد 30 يونيو / أحمد محمد أنور
- لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي 1934-1979 / سيف عدنان ارحيم القيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إسلام محمد السيد - مفهوم الأمن الغذائي العربي