أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - غريب زهران - الحد الأدنى للأجور في فلسطين، تلبية حكومية بتمويل من الفقراء على حساب المتعطلين عن العمل














المزيد.....

الحد الأدنى للأجور في فلسطين، تلبية حكومية بتمويل من الفقراء على حساب المتعطلين عن العمل


غريب زهران

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 21:48
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


يدور هذه الأيام نقاش في الحكومة وحوار مع النقابات العمالية وأصحاب العمل من اجل إقرار الحد الأدنى للأجور وتحديده في فلسطين، كان وما يزال تحديد وإقرار الحد الأدنى للأجور مطلبا نقابيا من الدرجة الأولى طالبت به مختلف النقابات والاتحادات العمالية، الحكومة للعمل على إقراره والذي يمثل إقراره وتحديد قيمته الحد الأدنى لكافة أجور العاملين في فلسطين.
ولأهمية هذا الموضوع وتأثيره على قطاعات عدة في فلسطين أود في هذا المقال التعبير عن مخاوف حقيقية على فئات اجتماعية أخرى قد تجد في إقرار هذا النظام كارثة عليها فيما لو تم تطبيقه.
من المعلوم أن نظام الحد الأدنى للأجور - فيما لو تم أقراره وتطبيقه- سيضمن رفع أجور كافة العاملين الذين لم تتجاوز أجورهم هذا الحد ويشكل هذا حماية لهم من خط الحد الأدنى ( الذي منطقيا ومن ناحية حقوقية لا يجوز القبول أن تكون قيمته اقل من خط الفقر في فلسطين). وبالتأكيد انه سيضمن حماية للعمال من استغلال بعض أرباب العمل والذين لا يوجد في قاموسهم رفع رواتب عامليهم وعاملاتهم كنتيجة للأرباح التي يحققونها، مستغلين في تحديدهم للأجور، الأوضاع الاقتصادية الحالية وبالذات ارتفاع نسب البطالة في فلسطين.
وبالمقابل، من المعروف أن جزءا من قطاعات العمل والتي لا بأس بها، من الممكن أن نعتبرها من المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي تنشأ وتدار برأسمال صغير، تشغل عددا لا بأس به من العاملين والعاملات، بالإضافة إلى أصحاب العمل فيها، وان غالبية هذه المشاريع والمنشات الصغيرة في اغلب الأحيان، لا تستطيع رفع مصاريفها التشغيلية إلى حد أعلى مما هي عليه، لان هذا الرفع يؤثر على القدرة الاستمرارية الإنتاجية أو الخدماتية لها، وان صاحب أو أصحاب العمل فيها غالبا ما يعملون بأيديهم ليوفروا جزءا من النفقات التشغيلية، وفي هذا النوع من المشاريع والمنشات والتي غالبا ما يكون دخل صاحب أو أصحاب العمل فيها غير عاليا وقد لا يتجاوز في متوسطه المتقلب دخل موظف متوسط الدخل في القطاع الخاص، وتعتمد أرباح أو دخل المشروع على تدني الأجرة التي تدفع إلى مجموع العاملين فيه، بالإضافة إلى عمل صاحب المشروع هو أيضا في نفس المشروع لرفع إيراده من خلاله.
لا املك إحصائيات حول أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في فلسطين ولا حول عدد العاملين والعاملات بها ، ولكن لا اعتبر أن هذه النسبة بسيطة في المجتمع الفلسطيني، إذ أن لنظام الحد الأدنى للأجور بالغ الأثر والأهمية على حياة تلك المنشآت والمشاريع، وقد يكون لتطبيقه وفرضه على العاملين وأصحاب العمل في فلسطين محطة فاصلة في حياتها وحياة العاملين بها.
إذ أن إمكانيات غالبية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وقدرتها المالية قد لا تسمح بأغلب الأحيان على الالتزام بالنظام والقانون ورفع أجور العاملين فيها إلى الحد الأدنى للأجر النظامي والقانوني، وبالتالي سينعكس هذا سلبا على تلك المنشات وغالبا ما سيحاول أصحابها ومن اجل استمرار حياة المنشأة إلى الاستغناء عن بعض العاملين بها أو اتخاذ إجراءات تعسفية ضد العاملين مثل توقيعهم على استلامهم اجر أعلى من الحقيقي ، أو اللجوء إلى تشغيل الأطفال كبديل رخيص وموسمي أو أشياء أخرى بما فيها الإغلاق. وقد لا يمكن رفع أسعار السلع التي تنتجها المنشاة أو الخدمة التي تقدمها كحل لتلك المشكلة الاقتصادية التي ستؤثر على حياتها، لان تحديد السعر لا يكون بناءا على ربح أو خسارة المنشاة وحده، وان هناك عوامل أخرى تؤثر أكثر بكثير في تحديد الأسعار من هذا الأمر، مثل أسعار السلع والخدمات البديلة في السوق المحلي.
هذا بخصوص المنشات الصغيرة والمتوسطة وتأثرها بتطبيق نظام الحد الأدنى للأجور ، أما بخصوص العاطلين عن العمل فمن الطبيعي جدا وفي حالة إغلاق بعض المنشات الصغيرة والمتوسطة أو الاستغناء عن خدمات بعض من عامليها وعاملاتها أن ترتفع أعداد طالبي العمل في فلسطين وتقل بالمقابل عدد فرص العمل ، وليس هذا فقط بل قد يصبح نجاح أي مشروع صغير من الممكن أن ينفذ، بالغ التعقيد والصعوبة وذلك لحاجته لنفقات تشغيلية شهرية باهظة بالنسبة للإيراد الثابت المتأتي منه لأي راغب بالقيام به. وهذا ما سيجعل الأمر أكثر تعقيدا.
إن بقيام الحكومة بإقرار هذا النظام فإنها تلقي وتحمل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التبعات المالية والاقتصادية المترتبة عليه، وكذلك ستؤثر على زيادة المنافسة على فرص العمل عند جيوش من المتعطلين في كافة المحافظات، كما أن لغياب إستراتيجية نقابية عمالية موحدة تخلق جوا من التنافس السلبي والتسابق في قيادة المطالب العمالية من الحكومة نحو المجهول.
إن الحماية من الفقر هو صمام الأمان الاجتماعي والذي لا يتأتى إلا من خلال الدعم الحكومي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، الزراعية منها والصناعية والخدماتية، وتشجيع نموها، بالإضافة إلى إقرار وتطبيق قوانين الحماية من البطالة والتقاعد في القطاع الخاص والتأمينات الصحية ، إن في هذا قيادة حكومية للتقدم نحو نمو اقتصادي واجتماعي وإنتاجي للمجتمع الفلسطيني كما إنها تؤدي تلقائيا إلى رفع حدود الأجور الدنيا الفعلية في فلسطين.
إن الدخل الأدنى المطلوب توفيره هو ما يجب على الحكومة أن توفره أو تسعى لتوفيره لأي عاطل عن العمل ولا يجد عملا أو غير قادر عليه والذي يحميه من الانخفاض عن مستوى خط الفقر.
كما أن لا اثر تقدمي فعال لأي حوار ثلاثي من دون إستراتيجية عمالية موحدة يسعى ممثلي الطبقة العاملة الفلسطينية لتحقيقها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,468,733
- مبادرة من اجل توحد عمالي نقابي وطني -يا عمال فلسطين: توحدوا


المزيد.....




- مستشار الرئيس اللبناني: رد فعل المعتصمين نحو الورقة الاقتصاد ...
- السنيورة: قرارات الحريري جيدة لكنها لا تؤدي إلى نمو اقتصادي ...
- طاه فرنسي مطالب بدفع 14 ألف يورو لمصلحة الضرائب بسبب تناوله ...
- الإمارات تستحوذ على مناطق بترول في خليج السويس بمصر
- رئيس الوزراء السوداني: تحقيق أحلام الشعب في الاستقرار الاقتص ...
- طاه فرنسي مطالب بدفع 14 ألف يورو لمصلحة الضرائب بسبب تناوله ...
- مستشار الرئيس اللبناني: قرارات الحريري كانت ضرورية لمعالجة ا ...
- الإعلان عن مرشحي الكرة الذهبية
- ماذا يحصل للمعجزة الاقتصادية؟ الجواب عند البنك المركزي الألم ...
- إنتاج جنين دون بويضات أو حيوانات منوية... فقط قطعة جلد


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - غريب زهران - الحد الأدنى للأجور في فلسطين، تلبية حكومية بتمويل من الفقراء على حساب المتعطلين عن العمل