أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سيف البصري - الحُرية والعدالة بين المثالية والوهم وبين الواقعية والداروينية














المزيد.....

الحُرية والعدالة بين المثالية والوهم وبين الواقعية والداروينية


سيف البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 20:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تحية إنسانية مجيدة لكل القرّاء الكِرام...هذه اول مشاركة لي في هذا الموقع الرائع.

يموت الإنسان حينما يفقد قدرته على التمني, لاعندما يفقد قدرته على التنفس. هو بالفِعل المخلوق الوحيد الذي يخلق الأوهام ويستمتع بمحاولة تحقيقها.
البشر بطبيعته يحب أن يعيش الأحلام, فنحن نحلم ومنذ الآف السنين بمثاليات غير واقعية, نؤمن بالحرية المطلقة, وننسى إنها محدودة بنطاقات ومفاهيم تناقض مفهومها المثالي الجوهري الذي يرفض اي لون من الوان القيود!
فنحنُ نؤمن بتحقيق العدل, ولكن نتجاهل حقيقة انه غير ممكن تحقيقه على ارض الواقع بمطلقه العام.
فريدرش نيتشه ذكر مرة في احد كتبه ان المجتمع البشري وجوده مبني على اساس وجود طبقات وفوارق بشرية إجتماعية تُشكّل ماهية هذا المجتمع وأن طبقة العبيد موجودة في كل عصر وإن أختلفت هيئة هذه الطبقة! فتعدد الألوان الفكرية, الثقافية والتفاوت المادي بين الطبقات, كلها مرتبطة بوجود المجتمع البشري الذي نعرفه اليوم. عدم التوازن هنا, أي المساواة في كل شيء وزوال الفوارق يؤدي الى هلاك المجتمع البشري. فالديمقراطية التي يحلم بها الكثير مثلا, هي ليست إلا ديكتاتورية بزي من الحرير. نعم هنالك فوارق كثيرة وحريات ذات نطاق محدود اوسع, لكن السلطة تخضع الى مصدر معين يُسيّر المجتمع, كما هو الحال في أوربا اليوم, وكيف تقود الورقة النقدية مصيرأُمم و ملايين من البشر! ورغم قِسوة الكلام ألا أني مضطر أن اعترف أن وجود طبقة العبيد ضروري لكي يستمر ذلك التوازن الذي يحفظ تواجد المجتمع, وإن كان المجتمع نفسه يلعب دورالعبد! فالإزدهار الإقتصادي في أوربا مثلا, برأيكم على حساب من؟
الأنظمة الأقتصادية اليوم والمادية البشرية تقود بنا الى الميول نحو الأنانية وحب السُلطة والصراع من أجل البقاء. لكن لولا الأخلاق و مذاهب الفلسفة والأديان لما أستطاع الأنسان ان يستمر ويُهذّب روحه البشرية. فميولنا لها رجعية بايولوجية منذ تطور جنس الإنسان وحتى اليوم, وأنا لا أعتقد أن جارلس داروين قد أخطأ عندما إدعى أن الغرائز الإجتماعية مثل التعاطف والإحساس الأخلاقي تطورت بواسطة الإنتخاب الطبيعي وبالتالي ادت هذه القِيم الى تقوية المجتمعات التي ظهرت فيها. هذا لايعني ان طبيعة القائد والمُقاد قد تغيرت, فطبيعتنا كبشر مازالت تمتلك بعض الصفات الحيوانية. ففي المجتمع, في العمل, في البيت او بين الأصدقاء, تجد تبادل للأدوار, فهناك دائما قادة وهناك مُقادون وهذه الصفة تجدها معكوسة في كل المجالات التي ذكرتها. الإنسان قادر على معرفة وتمميز الشخص القائد في المجموعة او لنقل الذي يقود الحوار ويمتلك أكبر تأثير على المجموعة وهذا الشيء يعكس ترجمة إشعاعات موجية متبادلة نرسلها دون إدراكها ويترجمها المُستلِم أيضا دون إدراكه لذلك, فمهما يكذب اللسان, لغة الجسد لاتكذب أبدا! والكاريزما او ذلك الحضور الطاغي الذي يتمتع به بعض الأشخاص هو ليس إلا موجات تنبثق من ذلك الإنسان وندرك تأثيره بغضون ثواني! نعم نحن كلنا بشر, لكن نحن نختلف في التفكير والطموح والأهداف وهذا الفارق عظيم جدا! وهناك أشخاص ولِدوا ليقودوا ويتحملون المسؤولية, وهناك من ولِد ليتبع هؤلاء! وكل تلك الفوارق هي أدلة لاتدعوا الى العدالة ولا إلى المُساواة. فكما ذكرت سابقا, فأن العدالة هي مفهوم أخلاقي يقوم على الحق والإنصاف وهي من المفاهيم الأخلاقية التي تطورت لكي تُساعد على تطور وبقاء جنسنا البشري. وهنا اركز على الدور المساعد, لا الدور الرئيسي, فأنا أساعد شخصا بحاجة الى مساعدة دون مُقابل, لانني أما اعلم بأن الله سيساعدني ويقيّم عملي او أنني اكسب يد عون لي في المستقبل, وهنا نلتمس لون من النفعية, فحتى الشعور الجيد لمساعدة الأخرين هو لكي نُكافيء مشاعرنا وصورتنا امام أنفسنا! فلاوجود للأخلاق والعدالة بدون تلك الصورة التي نُقيم بها أنفسنا! وبالفعل فأن العدالة والمساواة مجرد معايير فكرية نقيم من خلالها صورتنا امام أنفسنا! ورُغم أن نظريات العدالة لاتختلف ذلك الإختلاف الكبير من مجتمع الى أخر, الا ان تطبيق مفاهيمها يختلف وعند إختلاف المفاهيم لايمكن أن تتواجد العدالة, وتحقيقها يرتبط بمدى إدراك البشر وفهمهم لها! وعليهِ فإننا نعود من جديد ونصطدم بجدار المثالية . لكن الغريب والمنطقي في الأمر, أننا لانُزيل ذلك الجدار وإنما نُقدِسهُ! فتخيل عالمنا بدون مفاهيم كالحرية, العدالة او المساواة ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,736,809





- اليمن.. -المجلس الانتقالي الجنوبي- يتمسك بإدارة المحافظات ال ...
- فرقة أنفاس تشارك بالمهرجان الدولي للمسرح بالإسكندرية
- فيديو: تجدد الاشتباكات على حدود كشمير وباكستان تتضامن مع الإ ...
- شاهد: كنيسة ألمانية نوافذها قطعة فنية صممت من صور الأشعة الس ...
- فيديو: تجدد الاشتباكات على حدود كشمير وباكستان تتضامن مع الإ ...
- تأجيل توقيع اتفاق جدة بعد رفض الحكومة مقترحات إماراتية على ا ...
- اختصاصية نفسية: يا ضحية التنمر دافع عن نفسك
- خبيئة العساسيف.. الكشف عن أكبر كنز أثري بمصر منذ قرن
- المواطن مصري.. من المستفيد الحقيقي من غنائم حرب أكتوبر؟
- ?ما المشروبات المناسبة للأطفال؟?


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سيف البصري - الحُرية والعدالة بين المثالية والوهم وبين الواقعية والداروينية